مختارات من الصحف العبرية

مختارات من الصحف العبرية

نشرة يومية يعدها جهاز متخصص يلخص أهم ما في الصحف الإسرائيلية من أخبار وتصريحات وتحليلات لكبار المحللين السياسيين والعسكريين تتناول مختلف الشؤون الداخلية الإسرائيلية وتركز بصورة خاصة على كل ما يهم المسؤول العربي في قضايا المنطقة كافة: فلسطين ومساعي التسوية وسورية ولبنان والعراق ومصر والثورات العربية والخليج العربي وإيران وتركيا الخ. ويصدر مع النشرة اليومية أكثر من مرة واحدة في الشهر ملحق يترجم أهم ما تنشره دوريات فكرية صادرة عن مراكز أبحاث إسرائيلية عن سياسات إسرائيل إزاء القضايا المذكورة أعلاه وشؤون إستراتيجية أخرى (متوفرة للمطالعة على نسق ملفات "بي دي أف" PDF)

أخبار وتصريحات
نتنياهو يعقد اجتماعاً مع عبد الله الثاني في عمّان لمناقشة قضايا إقليمية والوضع القائم في الحرم القدسي الشريف
بن غفير: عملية "حارس الأسوار 2" قريبة وفي سيناريو كهذا لا يوجد سوى حل واحد: تعزيز الشرطة وإنشاء حرس وطني
محافظ البنك المركزي يحذّر من تبعات خطة إصلاح القضاء على التصنيف الائتماني لإسرائيل
تقرير: لبيد يحث هرتسوغ على إقامة لجنة تعمل على التوصل إلى إصلاح قضائي متوازن ويتعرض لانتقادات من المعارضة
مقالات وتحليلات
4 أسباب وراء موافقة ملك الأردن على الاجتماع بنتنياهو على الرغم من الخلاف في الآراء
الساحة الدولية في مواجهة التصدعات في الديمقراطية الإسرائيلية
بمَ تبشر زيارات المسؤولين الأميركيين للحكومة الإسرائيلية؟
أخبار وتصريحات
من المصادر الاسرائيلية: أخبار وتصريحات مختارة
"يديعوت أحرونوت"، 25/1/2023
نتنياهو يعقد اجتماعاً مع عبد الله الثاني في عمّان لمناقشة قضايا إقليمية والوضع القائم في الحرم القدسي الشريف

عقد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أمس (الثلاثاء) اجتماعاً مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في عمّان، هو الأول منذ عودة الأخير إلى السلطة مؤخراً، وبعد توتر ساد العلاقات بينهما في الأعوام الأخيرة.

وقال بيان صادر عن الديوان الملكي الأردني إن الاجتماع تناول الوضع القائم في الحرم القدسي، بينما أكد بيان صادر عن ديوان رئاسة الحكومة الإسرائيلية أن الاجتماع تناول قضايا إقليمية والتعاون بين البلدين.

وأشار بيان الديوان الملكي الأردني إلى أن الملك عبد الله الثاني أكد خلال الاجتماع ضرورة احترام الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف وعدم المساس به. كما أكد ضرورة الالتزام بالتهدئة ووقف أعمال العنف، لفتح المجال أمام أفق سياسي لعملية السلام، داعياً إلى وقف أي إجراءات من شأنها تقويض فرص السلام. وعبّر العاهل الأردني عن موقف الأردن الثابت الداعي إلى الالتزام بحل الدولتين الذي يضمن قيام دولة فلسطينية مستقلة على خطوط 4 حزيران/يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، لتعيش بأمن وسلام إلى جانب إسرائيل.

وقال البيان الإسرائيلي إن عبد الله ونتنياهو ناقشا مسائل إقليمية مع تركيز على التعاون الاستراتيجي والأمني والاقتصادي بين إسرائيل والأردن الذي يساهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي.

وكانت وزارة الخارجية الأردنية استدعت السفير الإسرائيلي في عمّان مرتين خلال الشهر الحالي؛ الأولى احتجاجاً على دخول وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير إلى باحات المسجد الأقصى، والثانية احتجاجاً على اعتراض شرطي إسرائيلي طريق سفير الأردن في تل أبيب لدى زيارته الأقصى.

وتعترف إسرائيل، التي وقّعت معاهدة سلام مع الأردن سنة 1994، بإشراف المملكة الهاشمية ووصايتها على المقدسات الإسلامية في القدس.

وأفادت وكالة بترا الأردنية الرسمية للأنباء بأن الملك عبد الله الثاني شدّد خلال الاجتماع على ضرورة الالتزام بالتهدئة ووقف أعمال العنف، لفتح المجال أمام أفق سياسي لعملية السلام، كما شدّد على ضرورة وقف أي إجراءات من شأنها تقويض فرص السلام. وأكد موقف الأردن الداعم لحل الدولتين بشكل يضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة في حدود 1967 وعاصمتها مدينة القدس.  

وأكد مصدر سياسي إسرائيلي رفيع المستوى أن نتنياهو تعهّد، خلال الاجتماع، الحفاظ على الوضع القائم في الحرم القدسي الشريف.

وشارك في الاجتماع عن الجانب الإسرائيلي وزير الشؤون الاستراتيجية رون دريمر، ورئيس جهاز الأمن العام ["الشاباك"] رونين بار، ورئيس مجلس الأمن القومي تساحي هنغبي.

وشارك فيه عن الجانب الأردني نائب رئيس الحكومة ووزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، ومدير الاستخبارات العامة اللواء أحمد حسني.

 

"معاريف"، 25/1/2023
بن غفير: عملية "حارس الأسوار 2" قريبة وفي سيناريو كهذا لا يوجد سوى حل واحد: تعزيز الشرطة وإنشاء حرس وطني

قال وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير [رئيس "عوتسما يهوديت"] إن تقديرات الشرطة الإسرائيلية تشير إلى أن إسرائيل على وشك القيام بعملية "حارس الأسوار 2"، في إشارة إلى عملية "حارس الأسوار" العسكرية التي شنّها الجيش الإسرائيلي على قطاع غزة في أيار/مايو 2021، بموازاة الحملة البوليسية ضد سكان القدس الشرقية والسكان العرب في المدن المختلطة داخل إسرائيل. وأضاف أنه في مثل هذا السيناريو، لا يوجد سوى حلّ واحد: تعزيز الشرطة وإنشاء حرس وطني.

وجاءت أقوال بن غفير هذه في سياق مؤتمر صحافي مشترك مع القائد العام للشرطة يعقوب شبتاي عُقد أمس (الثلاثاء)، ودعا بن غفير خلاله إلى تشكيل حرس وطني وتعزيز الشرطة ومضاعفة القوى العاملة في حرس الحدود. كما أعلن زيادة رواتب أفراد الشرطة في إسرائيل.

وقال بن غفير: "في جميع تقييمات الوضع، فإن السيناريو الذي أسمعه من معظم المختصين في الوزارة والشرطة وحرس الحدود والجيش الإسرائيلي، هو أن حارس الأسوار 2 قريبة.

وأضاف بن غفير: "في الأشهر الستة الماضية انتقلت من مدينة إلى أُخرى، ومن مستوطنة إلى أُخرى، واستمعت إلى العديد من المواطنين، ومن الواضح لي أن الوقت حان لإجراء تغيير كبير لتعزيز الأمن الشخصي، فنحن جميعاً نستحق الأمن."

"يديعوت أحرونوت"، 25/1/2023
محافظ البنك المركزي يحذّر من تبعات خطة إصلاح القضاء على التصنيف الائتماني لإسرائيل

حذّر محافظ بنك إسرائيل المركزي أمير يارون، خلال الاجتماع الذي عقده مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أمس (الثلاثاء)، من تبعات خطة إصلاح القضاء، الرامية إلى إضعاف جهاز القضاء وتقويض المحكمة العليا، على التصنيف الائتماني لإسرائيل.

وقالت مصادر في ديوان رئاسة الحكومة الإسرائيلية إن هذا الاجتماع جاء بناءً على طلب مستعجل من يارون، في إثر عودته من مؤتمر صندوق النقد الدولي الذي عُقد مؤخراً في مدينة دافوس السويسرية، وأبدى يارون خلاله قلقه العميق من احتمال تضرُّر، أو خفض التصنيف الائتماني لإسرائيل في حال تنفيذ خطة إصلاح القضاء بشكل واسع النطاق.

وأضاف يارون أن الاقتصاد العالمي يواكب، بقلق كبير، التطورات في إسرائيل، والتي قد تُلحق ضرراً بمختلف جوانب الديمقراطية فيها، وهذا من شأنه أن يضرّ بالاقتصاد الإسرائيلي، وأن يؤدي إلى خفض التصنيف الائتماني، وأن يدفع الشركات الدولية إلى الابتعاد عن الاستثمار في إسرائيل.

من جانبه، لم يبدِ نتنياهو أي استعداد للتراجع عن خطة إصلاح القضاء.

وأضافت المصادر نفسها في ديوان رئاسة الحكومة أن محافظ بنك إسرائيل عرض أمام نتنياهو عدة قضايا أُثيرت فيما يتعلق بإسرائيل، من خلال المؤتمرات التي عُقدت مع مسؤولين على مستوى الاقتصاد العالمي وآخرين من شركات التصنيف في الأسابيع الأخيرة. كما تطرّق يارون إلى حالة الاقتصاد الإسرائيلي والتحديات التي تواجهه على الصعيدين المحلي والدولي، كما قدم خطة استراتيجية واقتصادية تضمنت توصيات سياسية في مختلف المجالات، وناقشا معاً قضايا أُخرى.

وأشارت تلك المصادر أيضاً إلى أن محافظ بنك إسرائيل أوضح لنتنياهو أن العالم يتابع الاقتصاد الإسرائيلي، وتحديداً بسبب المرونة والثبات اللذين أظهرهما خلال أزمة جائحة كورونا، وبسبب الخروج السريع من الأزمة، من دون المساس بالعديد من إنجازات هذا الاقتصاد، ومن بينها النمو المرتفع والبطالة المنخفضة والتضخم الذي يُعتبر أقل بكثير مما هو عليه في معظم دول العالم.

"معاريف"، 25/1/2023
تقرير: لبيد يحث هرتسوغ على إقامة لجنة تعمل على التوصل إلى إصلاح قضائي متوازن ويتعرض لانتقادات من المعارضة

قال رئيس حزب "يوجد مستقبل" وزعيم المعارضة عضو الكنيست يائير لبيد إنه حثّ رئيس الدولة الإسرائيلية يتسحاق هرتسوغ على إقامة لجنة للتوصل إلى ما وصفه بأنه إصلاح قضائي متوازن على عكس الإصلاح الذي تعتزم الحكومة الحالية تمريره، وأكد أن الرئيس بدأ بدرس الفكرة.

وأضاف لبيد في تصريحات أدلى بها إلى وسائل إعلام في الاجتماع الذي عقدته كتلة "يوجد مستقبل" في الكنيست أول أمس (الاثنين)، أنه اقترح على الرئيس هرتسوغ إقامة لجنة رئاسية لتقديم توصية متوازنة ومعقولة لتحسين النظام القضائي وإيجاد التوازن المناسب بين السلطتين التشريعية والقضائية. وقال إن هرتسوغ يدرس الاقتراح، وأنه يتوقع تشكيل مثل هذه اللجنة، وأعرب عن اعتقاده بأن هذه اللجنة من شأنها أن "تمنع تدمير ديمقراطيتنا والانقسام الرهيب بين مواطني إسرائيل."

وأكد بيان صادر عن ديوان رئاسة الدولة أن هرتسوغ تواصل مع لبيد وآخرين، مشيراً إلى أن الرئيس يواصل جهوده مع جميع الجهات الفاعلة ذات الصلة، في محاولة لإيجاد حوار محترم واسع النطاق، على أمل التوصل إلى تفاهُم واسع.

وأثارت مبادرة لبيد انتقادات من زملائه في المعارضة.

وقالت رئيسة حزب العمل عضو الكنيست ميراف ميخائيلي إن لبيد يتنازل لنتنياهو وإصلاحات حكومته المزمعة، وأضافت أن تقديم العروض لنتنياهو، سواء أكان ذلك بشكل مباشر أو غير مباشر من خلال وسيط، هو استسلام.

وقال رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" عضو الكنيست أفيغدور ليبرمان إنه لا مجال للتسوية بشأن هذه القضية.

وتعقيباً على ذلك، نفى لبيد أي محاولة للتوصل إلى حل وسط مع الائتلاف، وقال إن مبادرته تتعلق بإقامة لجنة من شأنها إبعاد الحكومة عن القضية.

يُذكر أن وزير العدل الإسرائيلي ياريف ليفين [الليكود] كان عرض خطة الإصلاح القضائي التي يعتزم الائتلاف الحكومي الحالي تمريرها، والتي من شأنها الحد بشدة من  قدرة المحكمة العليا على إلغاء القوانين والقرارات الحكومية مع "فقرة تغلب" تمكّن الكنيست من إعادة تشريع قوانين ملغاة بأغلبية ضئيلة تبلغ 61 عضو كنيست، بالإضافة إلى منح الحكومة سيطرة كاملة على اختيار القضاة، ومنع المحكمة من استخدام اختبار المعقولية للحكم على تشريعات وقرارات حكومية، والسماح للوزراء بتعيين مستشاريهم القانونيين، بدلاً من الحصول على مستشارين يعملون تحت إشراف وزارة العدل.

مقالات وتحليلات
من الصحافة الاسرائلية: مقتطفات من تحليلات المعلقين السياسيين والعسكريين
"N12"، 24/1/2023
4 أسباب وراء موافقة ملك الأردن على الاجتماع بنتنياهو على الرغم من الخلاف في الآراء
يارون أبراهام وإيهود يعري - صحافيان
  • اختار بنيامين نتنياهو أن تكون الزيارة الأولى له بعد عودته إلى رئاسة الحكومة هي تلك التي يقوم بها اليوم إلى الأردن تحديداً. الاجتماع بين نتنياهو والملك عبد الله استمر بضع ساعات، على خلفية تخوُّف الملك الأردني من تغيير الوضع القائم في الحرم القدسي، ورغبة نتنياهو في تهدئة الوضع على الأرض قبيل فترة رمضان. والآن، يُطرح السؤال: بمَ وعد نتنياهو الملك عبد الله من أجل تهدئة الأجواء قبل رمضان؟ ولماذا وافق الملك عبد الله على لقاء نتنياهو، على الرغم من الاختلافات والشكاوى؟
  • خلال الاجتماع مع الملك عبد الله، تعهّد نتنياهو أكثر من مرة عدم خرق إسرائيل للوضع القائم في الأماكن المقدسة. كما تعهّد الحفاظ على مكانة الوقف في مواجهة الأطراف التي تحاول أن تحلّ محله.
  • عاملان مركزيان دفعا نتنياهو إلى تقديم هذه الوعود إلى ملك الأردن. الأول، قيام وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بزيارة إلى الحرم القدسي قبل 3 أسابيع. والثاني، الاعتراض على دخول السفير الأردني إلى المسجد الأقصى، الأمر الذي أدى إلى استدعاء السفير الإسرائيلي في الأردن وتوبيخه.
  • كان الاجتماع مغلقاً، لكن نتنياهو لم يأتِ إلى الأردن وحده، بل رافقه رئيس مجلس الأمن القومي تسحي هنغبي، ووزير الشؤون الاستراتيجية رون دريمر، ورئيس الشاباك رونين بار. ويجب التشديد على أن انضمام رئيس الشاباك إلى الزيارة نابع من العلاقات الجيدة بينه وبين نظرائه الأردنيين، والتي تشكل مكوناً مهماً في قدرة الدولتين على الحفاظ على الاستقرار الإقليمي. ويشرح مصدر سياسي مطّلع: "من أجل إبقاء الوضع تحت السيطرة قبل رمضان، هناك حاجة إلى رعاية الملك الأردني."
  • وعلى الرغم من الشكاوى الكثيرة من نتنياهو، فإن الملك الأردني استقبله بحرارة واجتمع به لساعات، وذلك للأسباب الأربعة التالية:
  • مشكلة الحرم القدسي لا تُقلق إسرائيل فقط، بل الأردن أيضاً. بالنسبة إلى الأردن، تصريحات الحفاظ على الوضع القائم وحدها لا تكفي. وفي الواقع، يلاحظ الأردنيون حدوث تآكل مستمر في الوضع القائم، وهذا ما يلاحظه الجانب الفلسطيني والإسرائيلي. والنتيجة المزيد من صلوات اليهود والزيارات، أو خطوات مثيرة للجدل.
  • تآكل مكانة الوقف الإسلامي: يولي الأردنيون تعزيز مكانة الوقف أهمية كبيرة. وفي نظر الملك، من الممكن تحقيق ذلك بواسطة حراس يعملون في المكان بموافقة الحكومة الإسرائيلية، ويحاولون معالجة حوادث الشغب قبل وصول عناصر الشرطة. من هنا، يُطرح السؤال: كيف يستطيع الأردن تهدئة السلطة الفلسطينية في فترة رمضان؟ الملك الأردني يشعر بالقلق ويريد إقناع أبو مازن بتأليف حكومة جديدة فاعلة أكثر.
  • الفوضى في جنوب سورية: الموضوع الثالث الحسّاس جداً بالنسبة إلى الأردن، هو الفوضى في جنوب سورية. فالمنطقة في حالة دمار وخراب بسبب عدم قدرة جيش الأسد على السيطرة عليها. وتتجلى الفوضى بالعنف الكبير وسلسلة الجرائم التي تحدث في كل ليلة. الأمر الذي يضع الأردن في مواجهة مشكلة كبيرة، ويتطلب أيضاً تدخُّل الأميركيين.
  • مشكلات الأردن الداخلية: يمرّ الأردن بضائقة اقتصادية كبيرة، والسعودية رفضت تقديم المساعدة له. ويأمل الأردن بأن يتمكن نتنياهو من مساعدته من خلال التفاهم مع الغرب، وينجح في إيصال الأموال إلى صندوق الملك عبد الله بطريقة من الطرق.

 

"يديعوت أحرونوت"، 25/1/2023
الساحة الدولية في مواجهة التصدعات في الديمقراطية الإسرائيلية
ميكآل هراري - سفير سابق في قبرص ومستشار في السفارة في لندن
  • التطورات الدراماتيكية في إسرائيل، والتي أعقبت تأليف الحكومة الجديدة، خلّفت صمتاً وارتباكاً في الساحتين الدولية والإقليمية. إذ يتساءل كثيرون: إلى أين تتوجه إسرائيل، وإلى أي حد تشكّل التغييرات في المجتمع الإسرائيلي، وخصوصاً التركيبة غير المسبوقة للحكومة الحالية، دليلاً على تغيير في توجُّه الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط.
  • في الساحة الدولية، من المهم التفريق، بوضوح، بين معسكرين أساسيين من الدول. هناك أولاً الدول والأنظمة التي شهدت صعود الموجة المحافظة– القومية - الشعبوية التي ألحقت ضرراً واضحاً بالديمقراطية ومؤسساتها، مثل بولندا وهنغاريا والبرازيل (خلال فترة حكم بولسونارو)، وحتى الولايات المتحدة (خلال فترة حُكم ترامب). بالنسبة إلى هذه الساحات، فإن التطورات التي تشهدها إسرائيل ليست بالضرورة تغيراً سلبياً.
  • لكن هذا لا ينطبق على الدول الغربية الليبرالية. فالدهشة والارتباك واضحان، وخصوصاً في ضوء معرفتها الجيدة برئيس الحكومة الحالي بنيامين نتنياهو. إذ على الرغم من الخلافات السياسية معه، وخصوصاً فيما يتعلق بالنزاع الإسرائيلي - الفلسطيني، فإن هذه لم تكن هي الحال فيما يتعلق بموضوع الديمقراطية - التعددية. في الوقت الحالي، فإن تراجُع الديمقراطية والخلاف بشأن النزاع مع الفلسطينيين يجتمعان معاً ليشكّلا وضعاً سياسياً لم نشهد له مثيلاً في الماضي.
  • وتزداد الصورة ارتباكاً، وخصوصاً أن أغلبية الأنظمة الليبرالية تحرص عموماً على الامتناع من النقد المباشر. وهي ترغب في إبقاء قنوات العمل والتواصل مفتوحة مع الحكومة الإسرائيلية، انطلاقاً من احترامها لقواعد اللعبة الديمقراطية التي أدت إلى انتخاب هذه الحكومة وتأليفها. علاوةً على ذلك، هناك مصالح مشتركة بين هذه الدول وبين إسرائيل، مثل كبح إيران عن الحصول على قدرة نووية عسكرية، وتعزيز التعاون والاستقرار في المنطقة، والتركيز على الحرب في أوكرانيا.
  • هذا الصمت النسبي، الذي يشمل الدول العربية، يمكن أن يفسَّر بصورة غير صحيحة في إسرائيل. فهو ليس دليلاً على اللامبالاة، بل يدل على قلق وارتباك. وفي العالم العربي، يدل على تساؤلات تُطرح عن ماهية وجهة إسرائيل، وكيف يمكن أن ينعكس هذا على الالتقاء في المصالح معها، والذي توطد في الأعوام الأخيرة. كما تتخوف هذه الدول من تداعيات السياسة الجديدة على الساحة الفلسطينية وانزلاقها إلى ساحاتهم الداخلية. وفي طليعة هؤلاء الأردن الذي عبّر عن ذلك، ومصر (التي تواجه أزمة اقتصادية حادة ومقلقة)، كما برزت أصوات من السعودية، التي يبني نتنياهو آمالاً على حدوث انعطافة معها، شددت على الزاوية الفلسطينية.
  • التحدي الدائم الموجود في أساس تطورات من هذا النوع يتركز على المسألة الاستراتيجية: أين يمرّ الخط أو نقطة التحول التي تفصل دولة تُعتبر ديمقراطية ليبرالية، لديها مصالح وقيم مشتركة مع الغرب، وانزلاقها إلى الجانب الآخر في المعسكر المضاد القومي - الشعبوي و"الأقل ديمقراطية".
  • في الأعوام الأخيرة، شددت إسرائيل بصورة محقة على الالتقاء في المصالح بينها وبين عدد كبير من الدول الغربية. وهذا يتمحور حول السياسة إزاء إيران (على الرغم من الاختلافات في الرأي بشأن الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي)، وحول الخطوات التي حدثت في المنطقة وشاركت فيها إسرائيل (اتفاقات أبراهام)، وحول السياسات المسؤولة التي انتهجتها الحكومات الإسرائيلية في تلك الأعوام. الاختلافات في الرأي في الشأن الفلسطيني بقيت على حالها، لكن جرى طمسها مع تغيُّر الأولويات في المنطقة وخارجها.
  • لكن اليوم التساؤل والقلق بشأن اتجاه الديمقراطية في إسرائيل يمتزجان مع القلق العميق من مسألة الاحتلال الإسرائيلي للمناطق، وما يبدو أنه تغيير دراماتيكي في توجهات الحكومة الإسرائيلية الجديدة. في هذا الإطار، يجب عدم الاستخفاف بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، طلب الرأي القانوني لمحكمة العدل الدولية في لاهاي بشأن الاحتلال الإسرائيلي.
  • الالتقاء في المصالح له أهمية استراتيجية في العلاقات الدولية، وأيضاً بالنسبة إلى القيم المشتركة، ولا سيما بالنسبة إلى دولة صغيرة مثل إسرائيل، اعتمدت طوال 75 عاماً من وجودها على "القيم الليبرالية".
  • صمت الدول الغربية لا يدل على موافقة أو لامبالاة حيال الضرر اللاحق بقيم ديمقراطية مركزية، بل هو دليل حذر ورغبة في إبقاء القنوات مفتوحة، والتي يمكن من خلالها التأثير في إسرائيل.
  • مسار التصدعات أو التآكل يكون في البداية طفيفاً وصغيراً، ويمكن أن نخطىء في تقدير شدة ضرره في المدَيين المتوسط والبعيد. وقد ندرك عواقبه لاحقاً، لكن بعد فوات الأوان.

 

"معاريف"، 24/1/2023
بمَ تبشر زيارات المسؤولين الأميركيين للحكومة الإسرائيلية؟
زلمان شوفال - دبلوماسي وسياسي إسرائيلي
  • زيارة مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان، وكذلك الزيارة القريبة لوزير الخارجية أنتوني بلينكن، تعكس رغبة إدارة بايدن في التعاون مع الحكومة الجديدة في إسرائيل بشأن قضايا محددة، على رأسها المشروع النووي الإيراني. هذا بالإضافة إلى أن الهدف من اللقاءات هو التحضير لزيارة نتنياهو الأولى إلى واشنطن، وهو في منصبه الجديد - القديم، كرئيس لحكومة إسرائيل.
  • دائماً ما تحتاج اللقاءات ما بين الرؤساء الأميركيين ورؤساء الحكومة الإسرائيليين إلى تحضير دقيق مسبقاً، لمنع أي خلل ممكن. وبالإضافة إلى الموضوع الإيراني، سيتضمن اللقاء مع بلينكن، كما اللقاء المتوقع في واشنطن أيضاً، مثلث الولايات المتحدة والسعودية وإسرائيل؛ القضية الفلسطينية ومحاولة الأميركيين إحياء حلّ الدولتين.
  • وعلى الرغم من أن لا علاقة بين هذا الموضوع وموضوع النووي الإيراني بالنسبة إلى السياسة الأميركية، فإنه يمكن أن يحصل التقاء، ليس للمرة الأولى، بين مواقف إسرائيل وسياساتها في الضفة الغربية وبين استعداد واشنطن لتنسيق المواقف معها في الموضوع الإيراني. وكما أثبتت أحداث الأيام الماضية، فإن حكومة إسرائيل واعية بذلك.
  • بالنسبة إلى الولايات المتحدة، يوجد الآن واقع جيوسياسي مختلف عما كان عليه سابقاً سواء على صعيد قراراتها الذاتية، وأيضاً إزاء التطورات التي لا تسيطر عليها، كالمواجهة مع روسيا، على خلفية الحرب في أوكرانيا وإسقاطاتها، وكذلك ارتفاع أهمية النفط والغاز في الشرق الأوسط من جديد. نتيجة إضافية لهذا هي تعزيز مكانة إسرائيل، باعتبارها الحليف الأكثر استقراراً، والأساسي بالنسبة إلى واشنطن في المنطقة. هذا الظرف الجيوسياسي الجديد، والتخوف المشترك من إيران، يُعدّ فرصة بالنسبة إلى إسرائيل، بهدف توسيع علاقاتها مع دول الخليج ودول عربية أُخرى، من ضمنها السعودية، في المجال الأمني والتعاون مع القيادة المركزية في الجيش الأميركي. عودة المبادِر إلى "اتفاقيات أبراهام"، بنيامين نتنياهو، إلى كرسي الحكم، سيساعد على تعزيز هذه الاتجاهات.
  • بعد السلبية السياسية للحكومة السابقة في الموضوع النووي الإيراني، فإن نتنياهو مصمم الآن على إخضاع كافة القضايا السياسية الأُخرى لخدمة الصراع ضد المشروع النووي الإيراني، وهو الذي كان من بين الأوائل الذين رأوا فيه، وبحق، تهديداً وجودياً لإسرائيل. لذلك، فإن هدفه هو خلق ظروف تكون فيها إسرائيل وأميركا على الخط نفسه، ظروف لم تكن ممكنة خلال فترة ولاية الرئيس أوباما، العدائية. إدارة بايدن لا تتجاهل التهديد الإيراني، وليس فقط لإسرائيل، بل لدول المنطقة الأُخرى أيضاً، ولمصالح الولايات المتحدة نفسها. لكنها على عكس إسرائيل وموقف أغلبية الدول العربية، فهي مستعدة للاكتفاء بتأجيل التهديد لسنوات معدودة، بدلاً من العمل على القضاء عليه كلياً. هذا التوجه يتلاءم مع التوجه العام لسياسة أوباما، وأيضاً ترامب: تقليص الوجود الأميركي في الشرق الأوسط وتحويل المحور الاستراتيجي الأساسي الخاص بأميركا إلى الشرق الأقصى.
  • وبالمناسبة، كما نُشر في "نيويورك تايمز"، الولايات المتحدة فتحت قبل عدة أشهر مخازن الطوارئ في إسرائيل، التي بحسب الاتفاق منذ الثمانينيات، كان الهدف منها مساعدة إسرائيل في حالة حرب شديدة - بهدف تحويل مئات آلاف القذائف إلى أوكرانيا. ويمكن التقدير أنه، كما في الاتفاق على الحدود البحرية مع لبنان، جرى هذا من دون استشارة لجنة الخارجية والأمن في الكنيست. يمكن أن تكون لهذه الخطوة إسقاطات سلبية على المعركة السياسية الإسرائيلية ضد إيران، وأيضاً على العلاقات العملية الإسرائيلية مع روسيا بخصوص سورية، وأقدّر أن يتم طرح الموضوع خلال المحادثات في القدس وواشنطن.
  • فعلاً، أميركا تصرّح كإسرائيل، بأنها لن تقبل أن تمتلك إيران سلاحاً نووياً. لكن وكما في القصيدة المعروفة: عندما تقول لا، ماذا تقصد؟ الإجابة عن هذا السؤال مهمة جداً لإسرائيل والدول العربية، بصورة خاصة تلك الشريكة في "اتفاقيات أبراهام"، إذ إن أهم الأعمدة فيها هو التهديد المشترك من إيران. في واشنطن، وبصورة خاصة في أوروبا، لا تزال هناك أصوات كانت ستبارك العودة إلى الاتفاق النووي الأصلي، أي من دون تغييرات وقيود إضافية، فبحسبهم، توقيع اتفاق موقت سيئ هو أفضل من عدم وجود اتفاق بتاتاً، أو من القرار غير المرغوب فيه في واشنطن، أي العمل العسكري، أو تعزيز العقوبات بشكل جدّي. وفي نظر إسرائيل وشريكاتها في الإقليم، فإن العودة إلى الاتفاق الأصلي معناها رفع مستوى التهديد الإيراني، حتى لو تم تأجيله بضعة أعوام، ثم إزالة العقوبات وتدفُّق مليارات الدولارات فوراً إلى خزينة "آيات الله"، كما يُسمح للنظام في طهران بالاستمرار في قمع الاحتجاجات المحلية، بالإضافة إلى زيادة "النشاط الإرهابي" والدفع قدماً بطموحاته التوسعية.
  • على الرغم من الاختلافات المحتملة مستقبلاً بين إسرائيل والولايات المتحدة بشأن طريقة العمل، فإن قائمة الأهداف الإسرائيلية في المحادثات الحالية مع أميركا بشأن الموضوع الإيراني واضحة: الدفع قدماً بمعركة شاملة وواسعة لإضعاف نظام "آيات الله"، ومن ضمنها دعم فعلي للاحتجاجات الجماعية، وحالياً، البحث في التعاون في إمكانات أُخرى.