مختارات من الصحف العبرية

مختارات من الصحف العبرية

نشرة يومية يعدها جهاز متخصص يلخص أهم ما في الصحف الإسرائيلية من أخبار وتصريحات وتحليلات لكبار المحللين السياسيين والعسكريين تتناول مختلف الشؤون الداخلية الإسرائيلية وتركز بصورة خاصة على كل ما يهم المسؤول العربي في قضايا المنطقة كافة: فلسطين ومساعي التسوية وسورية ولبنان والعراق ومصر والثورات العربية والخليج العربي وإيران وتركيا الخ. ويصدر مع النشرة اليومية أكثر من مرة واحدة في الشهر ملحق يترجم أهم ما تنشره دوريات فكرية صادرة عن مراكز أبحاث إسرائيلية عن سياسات إسرائيل إزاء القضايا المذكورة أعلاه وشؤون إستراتيجية أخرى (متوفرة للمطالعة على نسق ملفات "بي دي أف" PDF)

أخبار وتصريحات
سورية تتهم إسرائيل بشنّ غارة جوية في منطقة مصياف
نتنياهو: الحكومة الحالية تلقت قبل 4 أشهر تفويضاً واضحاً من مواطني الدولة، وهي مصممة على تطبيق سياستها
مقتل 3 فلسطينيين برصاص الجيش الإسرائيلي بحجة محاولة تنفيذ عملية مسلحة بالقرب من نابلس
تأجيل الدفع قدماً بمشروع قانون يهدف إلى منح عناصر الأمن الإسرائيليين حصانة إزاء أيّ ملاحقة قضائية على أفعالهم خلال نشاطات عملانية
بينت: اتفاق عودة العلاقات بين إيران والسعودية يُعتبر نصراً سياسياً لطهران وفشلاً ذريعاً لحكومة نتنياهو
المستشارة القانونية للحكومة توعز بوقف إجراءات تنحية قائد شرطة تل أبيب وشبتاي يعترف بأنه أخطأ في توقيت إعلان التنحية
مئات الآلاف يشاركون في موجة التظاهرات الأخيرة احتجاجاً على خطة إدخال تغييرات جذرية إلى الجهاز القضائي
مقالات وتحليلات
عودة العلاقات الإيرانية-السعودية: ما هي المعاني والإسقاطات وكيف تؤثر إسرائيلياً؟
إسرائيل ضعيفة اقتصادياً وغير ديمقراطية، وستتحول إلى دولة عدوانية داخلياً وخارجياً
أخبار وتصريحات
من المصادر الاسرائيلية: أخبار وتصريحات مختارة
"هآرتس"، 13/3/2023
سورية تتهم إسرائيل بشنّ غارة جوية في منطقة مصياف

قال التلفزيون الرسمي السوري إن هجوماً نُسب إلى إسرائيل وقع في ساعة مبكرة من فجر أمس (الأحد) في منطقة مصياف في ريف حماة الغربي شمال غرب البلد.

وأضاف التلفزيون أنه تم تفعيل منظومات الدفاع الجوية في إثر هذا الهجوم الإسرائيلي.

وأفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" بأن الهجوم كان عبارة عن غارة جوية أُطلقت خلالها صواريخ من منطقة شمال لبنان صوب عدة أهداف في طرطوس وحماة. وأضافت أن أنظمة الدفاع الجوي السورية أسقطت بعض الصواريخ، وأنه نتيجة الهجوم، أصيب 3 جنود سوريين بجروح، ولحقت أضرار بالأملاك.

يُذكر أنه في الأسبوع الماضي، أدت غارة جوية إسرائيلية منسوبة إلى إسرائيل إلى خروج مطار حلب الدولي من الخدمة.

وقالت تقارير إعلامية أجنبية إن الضربة استهدفت إمدادات أسلحة إيرانية، وأنه أُعلِن استئناف الرحلات الجوية في وقت لاحق.

"معاريف"، 13/3/2023
نتنياهو: الحكومة الحالية تلقت قبل 4 أشهر تفويضاً واضحاً من مواطني الدولة، وهي مصممة على تطبيق سياستها

وجّه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو انتقادات إلى المستشارة القانونية للحكومة غالي بهراف ميارا، بعد أن جمدت يوم الجمعة الماضي قرار وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، والقاضي بنقل قائد الشرطة في منطقة تل أبيب عامي إيشد من منصبه.

وقال نتنياهو في تصريحات أدلى بها إلى وسائل إعلام في مستهل الاجتماع الذي عقدته الحكومة الإسرائيلية أمس (الأحد) إنه "في أيّ نظام ديمقراطي سليم، تكون الحكومة المنتخبة مسؤولة عن الجيش والشرطة وبقية أجهزة الأمن. هذا ما يجب أن يكون، والويل لنا إذا لم تكن الأمور بهذا الشكل. ولا يوجد أيّ أحد آخر يقرر مَن يقود هذه الأجهزة، وكيف يقودها."

وأضاف نتنياهو: "هل سيقرر أحد آخر من خارج الحكومة المنتخبة مَن يقود الكفاح ضد إيران، والكفاح ضد الإرهاب داخل البلد، والحفاظ على القانون والنظام؟ هذا هو أساس أيّ ديمقراطية وأيّ مجتمع سليم، وإذا قوضنا هذا، فسنقوض مجرد وجود الديمقراطية."

وتطرّق نتنياهو إلى الاتصالات الجارية من أجل التوصل إلى تسوية بشأن خطة إضعاف الجهاز القضائي، فأعرب عن أمله بأن تنجح، وبأن يكون هناك أشخاص وطنيون ومهتمون بالدولة ومستعدون للتحاور، ولكنه في الوقت عينه، أكد أن على الجميع الوعي بأن الحكومة الحالية تلقت قبل 4 أشهر تفويضاً واضحاً من مواطني الدولة، وأنها مصممة على تطبيق سياستها. 

واتهم نتنياهو المعارضة مجدداً بالعمل ضد خطة التغييرات في الجهاز القضائي من أجل خلق حالة من الفوضى وإسقاط الحكومة المنتخبة الحالية.

وتحدث نتنياهو عن زيارته إلى إيطاليا في نهاية الأسبوع الماضي، فقال إنها كانت زيارة مهمة كجزء من سياسة الحكومة الرامية إلى محاولة بلورة موقف متشدد أكثر ضد البرنامج النووي الإيراني.

وأشار رئيس الحكومة إلى أنه بحث مع رئيسة الحكومة الإيطالية في بلورة موقف أكثر صرامةً ضد المشروع النووي الايراني. كما طلب منها تغيير طريقة تصويت إيطاليا في الأمم المتحدة، وفي المنابر الدولية، وجرت مناقشة موضوع تصدير الغاز الطبيعي من إسرائيل إلى إيطاليا وأوروبا، وغيره من المواضيع.

"يديعوت أحرونوت"، 13/3/2023
مقتل 3 فلسطينيين برصاص الجيش الإسرائيلي بحجة محاولة تنفيذ عملية مسلحة بالقرب من نابلس

قال بيان صادر عن الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي إن دورية تابعة للجيش قامت الليلة قبل الماضية بإحباط عملية "إرهابية"، حاول أن يقوم بها 4 فلسطينيين حين أطلقوا النيران على الدورية بالقرب من بلدة جيت في منطقة نابلس.

وأضاف البيان أنه بعد تبادُل إطلاق النار بين الطرفين، تمكن أفراد الدورية من قتل 3 من "الإرهابيين"، بينما سلّم الرابع نفسه إلى أفراد دورية الجيش، ولم تقع إصابات في صفوف أفراد الدورية. وبانتهاء الحادثة، صادر أفراد الدورية 3 بنادق من نوع إم-16 ومسدساً وأمشاط ذخيرة كانت بحوزة "الإرهابيين".

وأصدرت مجموعة "عرين الأسود" بياناً قالت فيه إن المسلحين أعضاء في صفوفها.

وكانت مصادر فلسطينية أشارت في وقت سابق إلى أن الفلسطينيين الثلاثة الذي قُتلوا في هذه الاشتباكات هم أعضاء في مجموعة "عرين الأسود" النابلسية، وهم جهاد الشامي وعدي الشامي ومحمد الدبيك (18، 22، 24 عاماً).

"معاريف"، 13/3/2023
تأجيل الدفع قدماً بمشروع قانون يهدف إلى منح عناصر الأمن الإسرائيليين حصانة إزاء أيّ ملاحقة قضائية على أفعالهم خلال نشاطات عملانية

تم أمس (الأحد) تأجيل خطة الدفع قدماً بمشروع قانون يهدف إلى منح عناصر الأمن الإسرائيليين الحصانة إزاء أيّ ملاحقة قضائية على أفعالهم خلال نشاطات عملانية، لمدة أسبوع، وذلك بعد أن حذرت المستشارة القانونية للحكومة غالي بهراف ميارا من أن مشروع القانون من شأنه تعريض أفراد أجهزة الأمن للملاحقة القضائية في الخارج، ويشكل مخاطر جسيمة على العلاقة بين الجمهور الإسرائيلي وسلطات إنفاذ القانون.

وكان من المقرر طرح مشروع القانون هذا الذي قدمه عضو الكنيست تسفيكا فوغل، من حزب "عوتسما يهوديت" ["قوة يهودية"] اليميني المتطرف، وهو ضابط سابق في الجيش الإسرائيلي، على اللجنة الوزارية لشؤون سنّ القوانين في وقت لاحق أمس، لتحديد ما إذا كان سيحظى بدعم الائتلاف الحكومي. ولكن بعد أن أصدرت بهراف ميارا رأيها، تم تعليق مشروع القانون حتى الأسبوع المقبل.

وحذرت المستشارة القانونية من أن مشروع القانون يعرقل كثيراً واجب التحقيق في شبهات الاستخدام غير القانوني، أو غير اللائق، للقوة، وهو واجب يشكل جزءاً من حماية سيادة القانون وحقوق الإنسان في دولة إسرائيل.

كما حذّر منتقدون لمشروع القانون من احتمال أن يعرّض أفراد الأمن للمحاكمة في الخارج، بما في ذلك في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، إذا لم يعد المجتمع الدولي يعتبر أن إسرائيل تمتلك جهازاً قضائياً داخلياً معقولاً للتعامل مع الاتهامات.

وجاء الجدل بشأن مشروع القانون هذا في الوقت الذي يدفع الائتلاف الحكومي بخطة مثيرة للجدل لإلغاء الضوابط القضائية على السلطة السياسية، وهي خطوة يحذر منتقدوها من أنها قد تعرّض هي أيضاً أفراد الأمن والسياسيين للملاحقة القضائية في المحافل الدولية، إذا تم تقويض سيادة القانون الإسرائيلية.

وكررت المستشارة القانونية للحكومة هذه الحجج في رسالة وجّهتها إلى لجنة سنّ القوانين. وكتبت: "قد يأتي تطبيق الحصانة بخطر كبير على الجمهور وعلى دولة إسرائيل، وقد تكون له تداعيات بعيدة المدى على طريقة عمل النظام في إسرائيل، في العلاقة بين الفرد وممثلين مختلفين للحكومة. كما يشكل مشروع القانون خطراً على أفراد قوات الأمن أنفسهم الذين سيكونون عرضة للتحقيق والملاحقة الجنائية في الخارج، فضلاً عن مخاطر أكبر على حياتهم وسلامة أجسادهم، كجزء من أنشطتهم العملانية." وأضافت أن الحصانة، كما هو مقترح، تغيّر جذرياً نقطة التوازن، وبالتالي تؤدي إلى انتهاك حقوق الإنسان والمصالح الأساسية الأُخرى.

وتعقيباً على ذلك، اتهم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير [رئيس "عوتسما يهوديت"] المستشارة القانونية بمعارضة مبادرة من أجل جنود الجيش الإسرائيلي، وضد أعداء إسرائيل، كما تعهد مواصلة الدفع بمشروع القانون.

وأشار بن غفير إلى أن مشروع القانون يهدف إلى منح الجنود وأفراد الشرطة وعناصر جهاز الأمن العام ["الشاباك"] وحرس الكنيست ومتطوعي الحرس الوطني وقوات أمن أُخرى حصانة جنائية شاملة للأعمال التي يقومون بها في سياق تنفيذ الواجبات في أثناء الأنشطة العملانية، أو ضد "الإرهاب".

"يديعوت أحرونوت"، 12/3/2023
بينت: اتفاق عودة العلاقات بين إيران والسعودية يُعتبر نصراً سياسياً لطهران وفشلاً ذريعاً لحكومة نتنياهو

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق نفتالي بينت إن اتفاق عودة العلاقات بين إيران والسعودية يُعتبر نصراً سياسياً لإيران وفشلاً ذريعاً لحكومة بنيامين نتنياهو، وشدّد على أنه يوجّه ضربة قاتلة إلى جهود بناء تحالُف إقليمي ضد إيران.

وجاءت أقوال بينت هذه في سياق بيان صادر عنه أول أمس (الجمعة)، أكد فيه أيضاً أن الاتفاق نجم عن مزيج من الإهمال السياسي والضعف العام والصراع الداخلي في البلد. وقال: "إن حكومة نتنياهو هي فشل اقتصادي وسياسي وأمني مدوّ، وكل يوم من ولايتها يعرّض دولة إسرائيل للخطر. ولا بد من القول إن دول العالم والمنطقة تراقب إسرائيل الغارقة في صراع مع حكومة مختلة تعمل في تدمير الذات بشكل منهجي."

وكانت إيران والسعودية أعلنتا في بيان صادر عنهما، في إثر مفاوضات استضافتها الصين أول أمس، استئناف العلاقات الدبلوماسية بينهما، بعد انقطاع طويل الأمد بين هذين الخصمين اللدودين.

وبحسب وسائل الإعلام الرسمية في البلدين، سيتم افتتاح السفارتين في طهران والرياض خلال شهرين، وسيجتمع وزيرا خارجية البلدين قريباً.

"يديعوت أحرونوت"، 12/3/2023
المستشارة القانونية للحكومة توعز بوقف إجراءات تنحية قائد شرطة تل أبيب وشبتاي يعترف بأنه أخطأ في توقيت إعلان التنحية

قال القائد العام للشرطة الإسرائيلية يعقوب شبتاي إنه أخطأ في توقيت إعلان تنحية قائد الشرطة في منطقة تل أبيب عامي إيشد، وأشار إلى أن جولة التعيينات المذكورة كانت مقررة إلى ما بعد شهر رمضان، ولذا، كان توقيت إعلانها الآن خطأ.

وجاءت أقوال شبتاي هذه في سياق مؤتمر صحافي عقده مساء أمس (السبت)، وذلك بعد أن أعلن تجميد إجراءات تنحية قائد شرطة منطقة تل أبيب.

وأضاف شبتاي أن وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير هو مَن ضغط لاتخاذ قرار تنحية قائد شرطة تل أبيب، بعد أن اتهمه بعدم تنفيذ تعليماته الوزارية حيال المشاركين في الاحتجاجات ضد التغييرات في الجهاز القضائي.

وأتى المؤتمر الصحافي لشبتاي على خلفية بلاغ أصدرته المستشارة القانونية للحكومة غالي بهراف ميارا، وأوعزت فيه بوقف إجراءات تنحية قائد شرطة تل أبيب، أو أيّ إجراء بحقه إلى حين استكمال المراجعة القانونية لهذا الإجراء كما يتطلب القانون.

وأعلن شبتاي التزامه بالبلاغ.

وردّ الوزير بن غفير على أقوال شبتاي، وقال إن المستشارة القانونية للحكومة تدير القائد العام، وتتدخل في عمل الشرطة، ويجب وضع حدّ لذلك.

وهدد بن غفير بإقالة المستشارة القانونية، وقال إن اليوم الذي سنضطر فيه إلى اتخاذ قرار بشأنها أصبح قريباً.

"يديعوت أحرونوت"، 12/3/2023
مئات الآلاف يشاركون في موجة التظاهرات الأخيرة احتجاجاً على خطة إدخال تغييرات جذرية إلى الجهاز القضائي

شارك مئات آلاف الإسرائيليين في موجة التظاهرات الأخيرة، احتجاجاً على الخطة الحكومية الرامية إلى إدخال تغييرات جذرية على الجهاز القضائي، والتي أقيمت في مختلف أنحاء إسرائيل مساء أمس (السبت). 

وأشارت تقارير إلى مشاركة نحو 300.000 متظاهر في تل أبيب، حيث المقر الرئيسي لهذه التظاهرات. كما سُجلت مشاركات بأعداد قياسية للمتظاهرين في مدن مثل حيفا، والتي أشارت تقارير إلى وصول أعداد المتظاهرين فيها إلى نحو 50.000.

وبينما دخلت هذه التظاهرات أسبوعها العاشر على التوالي، أكدت حكومة اليمين، بزعامة بنيامين نتنياهو، نيتها المضيّ قدماً في أجندتها التشريعية الأسبوع المقبل، متجاهلةً دعوات إلى التوقف والتفاوض بشأن الخطة التي أثارت انقسامات في الرأي العام الإسرائيلي.

مقالات وتحليلات
من الصحافة الاسرائلية: مقتطفات من تحليلات المعلقين السياسيين والعسكريين
"مباط-عال"، العدد 1695، 12/3/2023
عودة العلاقات الإيرانية-السعودية: ما هي المعاني والإسقاطات وكيف تؤثر إسرائيلياً؟
سيما شاين ويوئيل غوجانسكي وإلداد شفيط - باحثون في "معهد أبحاث الأمن القومي" في جامعة تل أبيب

 

  • أعلنت السعودية وإيران، بوساطة صينية، عودة العلاقات وإعادة السفيرين بين الرياض وطهران، بعد شهرين على أبعد تقدير. وفي إطار الالتزامات المتبادلة، اتفقتا على تطبيق الاتفاقيات القديمة، والامتناع من التدخل في الشؤون الداخلية، بالإضافة إلى إطلاق حوار واسع بشأن القضايا الخلافية والإقليمية، مع التشديد على الأمن والاستقرار الإقليمي.
  • انقطعت العلاقات بين الدولتين في سنة 2016، بعد قيام السعودية بإعدام رجل الدين الشيعي البارز نمر النمر، الذي كان معارضاً شرساً للعائلة المالكة السعودية. وذروة النزاع بين الدولتين كانت في الهجوم الإيراني غير المسبوق على مخازن النفط "أرامكو"، بواسطة مسيّرات وصواريخ (أيلول/سبتمبر 2019). هذا الهجوم قلّل من إنتاج النفط السعودي إلى النصف بشكل موقت، وكان حدثاً مفصلياً بالنسبة إلى السعودية إزاء كل ما يخص قدرتها على التعامل مع التهديد الإيراني، وبصورة خاصة كل ما يخص "تجاهُل" إدارة ترامب التي لم تتجند لمساعدتها عسكرياً. كل هذا دفع بالسعودية إلى تنويع مصادر دعمها على الصعيد الدولي، وإدارة المخاطر على الصعيد الإقليمي.
  • خلال العامين الماضيين، تم إجراء عدة جولات حوار ما بين طهران والرياض، بوساطة عراقية وعُمانية، بهدف استئناف العلاقات الدبلوماسية. أساس المصلحة الإيرانية كان الرغبة في تحقيق رؤية النظام كما أعلنها الرئيس إبراهيم رئيسي بشأن تحسين العلاقات مع الجوار، كجزء من السياسة العامة الأكبر التي تطمح إلى تقليل التأثير الأميركي في المنطقة، وتخفيف الحصار على طهران. أما المصلحة السعودية، فإنها بالأساس تكمن في إنهاء الحرب الدائرة ضد الحوثيين في اليمن المدعومين من إيران، وكذلك الهجمات المتكررة عليها كما جرى في الهجوم على "أرامكو". والعلاقات بين الدولتين شهدت تقارباً وتباعداً، ثم حدثت الأزمة الأكبر بينهما في أواخر سنة 2022، في أعقاب الاحتجاجات الداخلية في إيران والاتهامات التي وجّهتها طهران إلى السعودية بأن وسائل الإعلام التابعة لها تحرض المواطنين الإيرانيين. وقام مسؤولون إيرانيون، بينهم وزير الاستخبارات، بتهديد السعودية علناً. واستناداً إلى معلومات استخباراتية واضحة تفيد باحتمال هجوم على السعودية، دفعت الولايات المتحدة بسفن حربية، وبذلك مرّرت رسالة تحذير إلى إيران؛ حتى أن السلطات البريطانية، التي تبث قناة "إيران إنترناشيونال" الممولة سعودياً من أراضيها، أشارت، مرغمةً، إلى أنها لا تستطيع حماية الطاقم في لندن، وذلك بعد وصول عدة تحذيرات من إلحاق الضرر بالصحافيين، ونقلت القناة عملها إلى الولايات المتحدة.
  • المفاجأة كانت في أن الصين هي التي كانت الوسيط بين الدولتين، وقامت برعاية حوارات أُجريت بين الدولتين في بكين وأدت إلى الاتفاق والإعلان المشترك. جاء الإعلان بعد زيارة علنية مهمة قام بها الرئيس الصيني إلى السعودية، وبعد القمة التي عقدها مع دول مجلس التعاون الخليجي، وجاءت بعد زيارة الرئيس الإيراني رئيسي إلى الصين، والتي كان الهدف منها ضمان عدم حدوث أي خلل في العلاقات الثنائية بين البلدين، في أعقاب تصريحات للرئيس شي جين بينغ، رأت إيران أنها تتعارض مع مصالحها. ومن دون شك، هذا الإنجاز الدبلوماسي مهم جداً للصين التي تريد تعزيز تأثيرها في طرفيْ الخليج الفارسي-إيران والدول العربية الخليجية. هذه المصلحة تنعكس في اعتماد الصين الكبير على النفط من الدولتين، وتحسين العلاقات فيما بينهما هو جزء من استراتيجيا صينية واسعة، هدفها حفظ الاستقرار في الإقليم. الإنجاز الصيني بحد ذاته يعكس زيادة التدخُّل في الخليج، وخاصة في مجال رعاية عمليات تصالُح ما بين الدول الكبرى في منطقة ممتلئة بالتوتر، وبذلك تعزز مكانتها على صعيد صورتها العامة، على الأقل في مقابل الولايات المتحدة التي كانت الحليف الثابت للدول الخليجية على مدار عشرات الأعوام.
  • من جانبها، باركت واشنطن تجديد العلاقات ما بين السعودية وإيران، وحتى أن المتحدث الرسمي باسم مجلس الأمن القومي أشار إلى أن الرياض أعلمت الإدارة بالحوار الذي جرى من أجل تجديد العلاقات. وشدد المتحدث أيضاً على أن تقديرات الإدارة تشير إلى أن "ضغوطاً خارجية وداخلية، وضمنها قوة الردع السعودية الفعالة ضد الهجمات من طرف إيران وأذرعها، هو ما دفع بطهران إلى طاولة المفاوضات." ويجب التشديد هنا على أن مجرد تجديد العلاقات بين طهران والرياض هو مصلحة للإدارة الأميركية التي تولي تخفيض التوتر في الخليج أهمية كبيرة، وتطمح إلى الاستمرار في جهودها للعودة إلى الاتفاق النووي. وهو ما سيتعزز طبعاً، في حال أدى الاتفاق إلى تمديد وقف إطلاق النار في اليمن، وحتى إلى تفاهمات أوسع كما يطمح السعوديون. وهذا، حتى لو لم تكن الولايات المتحدة معجبة بالتدخل والإنجاز الصيني الدبلوماسي، واعتقاد واشنطن أن الهدف من الخطوات الصينية هو زرع الفتنة وتعزيز الخلافات الموجودة أصلاً ما بين واشنطن والرياض. هذه الخلافات مستمرة، كما ذكرنا سابقاً، منذ الهجوم على "أرامكو" والشعور السعودي بالخذلان بسبب عدم الرد بعد الهجوم الإيراني، واستمرت بعد وصول إدارة بايدن إلى السلطة، وبعد زيارة الرئيس الأميركي إلى الرياض.
  • هذه الخطوة برعاية صينية تُعدّ خطوة إضافية بعد عدة خطوات بدأت بخفض إنتاج النفط، بالتنسيق مع روسيا، وبعكس ما طلبه الرئيس بايدن بوضوح، كما انعكس أيضاً في المطلب السعودي الواضح من الأميركيين بضمانات أمنية وأسلحة متطورة، نشر الإعلام الأميركي تفاصيله (WSJ)، ومن غير الواضح ما إذا كانت الإدارة قادرة على تلبيتها. كما تضاف هذه الخطوة إلى استمرار الاستثمارات الصينية الكبيرة في المدينة الجديدة نيوم، التي ينوي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إقامتها. وتطرّق الناطق الرسمي بلسان البيت الأبيض إلى أن الولايات المتحدة لا تزال تتابع النشاط الصيني الذي يهدف إلى الحصول على تأثير أكبر حول العالم، خلال ردّه على تجديد العلاقات بوساطة صينية، والذي يعكس جيداً الرؤية الأميركية لِما يتم التعامل معه على أنه محاولة من الصين لطرح نفسها كقوة عظمى تريد السلام وتصنعه.
  • السعودية تلحق بالكويت والإمارات، اللتين أرسلتا خلال العام الماضي سفيريهما من جديد إلى طهران. إلا إن إيران والسعودية قائدتان لمحاور أيديولوجية متصارعة وتقاتل بعضها البعض، بشكل مباشر أو غير مباشر، وفي كل مناطق الشرق الأوسط، حيث تطمح كلٌّ منهما إلى صوغ الإقليم كما تريد، وتقوية معسكرها الذي تقوده-السنّي في مقابل الشيعي، والعربي في مقابل الفارسي. إعلان استئناف العلاقات هو محاولة لتقليل التوتر بينهما وبثّ رسالة، مفادها أن "كل شيء بخير"، لكنها ليست الحقيقة. كلٌّ منهما ستستمر في رؤية الأُخرى على أنها تهديد وتطمح إلى تعزيز سيطرتها في الساحات المختلفة، إيران ستستمر في رؤية العلاقات بين الرياض وواشنطن، كما الوجود العسكري الأميركي في الدول الخليجية، بأنها تهديد لمصالحها، ولكن يجب الافتراض أن تجديد العلاقات سيؤدي إلى خفض حدة التوتر، ويمكن أن يجعل الخطوات العدائية أكثر اعتدالاً. الامتحان الحقيقي سيكون في حرب اليمن، والتي أدت خلال الأعوام الأخيرة إلى عدد لا يُحصى من الضربات الحوثية الصاروخية على السعودية إلى أن تم اتفاق وقف إطلاق النار. الجهات المقربة من إيران باركت تجديد العلاقات، وعلى رأسها قائد حزب الله حسن نصر الله والعراقيون.
  • إسرائيلياً، هل يُعد استئناف العلاقات مفاجأة استراتيجية/استخباراتية؟ في جميع الأحوال، إن الخطوة السعودية، وعلى صعيد الوعي، شكلت ضربة للجهود التي أعلنها رئيس الحكومة من أجل الوصول إلى تطبيع رسمي مع الرياض؛ وضربت الجهود الإسرائيلية لتأسيس معسكر ضد إيران في المنطقة. الخطوة السعودية تشير إلى أن مصالحها الجيواستراتيجية نابعة من علاقات القوة الواضحة لمصلحة إيران. وعلى الرغم من أن التخوف السعودي من إيران لم يقلّ حتى بعد تجديد العلاقات، كما أن المصلحة في علاقات أمنية عميقة مع الولايات المتحدة مستمرة، فإن الاتفاق يعكس فهماً/ تخوفاً من أن الالتزام الأميركي غير كافٍ، وأن إيران دولة عتبة نووية، ويمكن أن تكون في الطريق إلى دولة نووية، وأن إسرائيل لا تشكل شبكة أمان في مقابل التهديد الإيراني. لذلك، عليها إدارة المخاطر وتقليل حدة المواجهة مع منافستها المركزية، ومن الأفضل "الحفاظ على عدوك إلى جانبك". هذا بالإضافة إلى أنه يجب الأخذ بعين الاعتبار أن استئناف العلاقات مع السعودية، بوساطة صينية، سيقوّي شعور الأمان لدى إيران وقدرتها على التعامل مع تشديد العقوبات الذي تريده واشنطن وإسرائيل، وهذا في وقت حدوث تقدُّم مقلق في المشروع النووي الإيراني. يمكن أن تدفع الخطوة أيضاً في اتجاه تقوية الجبهة مع روسيا والصين، والتي تستند إليها إيران.
  • وعلى الرغم من هذا كله، فإن استئناف العلاقات السعودية-الإيرانية لا يمنع تطبيعاً مستقبلياً مع إسرائيل. ففي حالة الإمارات أيضاً، لم يمنع التطبيع مع إسرائيل إعادة السفير إلى طهران وتعزيز العلاقات، ومن ضمنها العلاقات العسكرية. إن حسابات الرياض أوسع، وتتعلق أيضاً بالقضية الفلسطينية، وبالقضايا العميقة مع الولايات المتحدة، وبالأساس كما تمت الإشارة إليه سابقاً، ببيع السلاح والضمانات الأمنية والمكانة الخاصة للسعودية كحامية للأماكن الإسلامية المقدسة.
موقع N12، 12/3/2023
إسرائيل ضعيفة اقتصادياً وغير ديمقراطية، وستتحول إلى دولة عدوانية داخلياً وخارجياً
عيران ياشيف - أكاديمي ومحاضر في جامعة تل أبيب

 

  • كنتيجة مباشرة للانقلاب القضائي، من الممكن أن نتوقع نشوء واقع جديد في الشرق الأوسط. هذا الواقع سيتميز بإسرائيل ضعيفة، لكنها عدوانية، وستكون في توازُن رعب أمام إيران نووية. الآن، هناك حوارات بشأن التشريعات التي تتعلق بالنظام القضائي، ويمكن لهذا السيناريو أن يتغير، ولكن من المهم جداً فهمه في سياق هذه الحوارات.
  • هذه الديناميكية ممكنة لتطوُّر السيناريو المذكور أعلاه: يؤدي الانقلاب القضائي، حتى لو كان بصيغة مخففة، إلى أضرار اقتصادية وهجرة فئات قوية اقتصادياً. هذه الأضرار ستتفاقم بسبب إضعاف القضاء، وهو ما يؤدي إلى هروب المزيد من المستثمرين، ويتم تحويل جزء كبير من الميزانيات إلى فئات غير منتجة، وبالتالي ستنمو سوق غير قانونية، وحتى جنائية، تؤدي بدورها إلى مزيد من الفساد الحكومي. هذه الظروف تدفع بمزيد من الفئات القوية اقتصادياً، وضمنها التكنولوجيا العالية الدقة، إلى ترك البلد وأخذ مساهمتها المهمة في الناتج والمجتمع والضرائب.
  • ومن المهم التشديد على أن: إسرائيل تتميز بسوق متعددة جداً، وغير موحدة. فيها فئات قوية جداً وضعيفة جداً. مقطورة النمو الأبرز هي قطاع التكنولوجيا العالية الدقة، والذي يساهم في ربع الضرائب لخزينة الدولة. لذلك، فإن التكنولوجيا العالية الدقة هي مساهم مهم جداً للفئات المهمة. وتركها البلد، ولو جزئياً، سينقل السوق إلى مرحلة جديدة. لا أود هنا الدخول في تفاصيل الانهيار الاقتصادي الذي بدأ، وذلك بأنني وزملائي وصّفنا هذا المسار كثيراً خلال الأسابيع الماضية.
  • هذه التغييرات القضائية ستحول إسرائيل إلى دولة ضعيفة اقتصادياً. الدول الضعيفة تميل إلى العدوانية، وخصوصاً أن قياداتها تعلن وجود أعداء داخليين وخارجيين، بهدف رصّ الصفوف داخل الشعب خلفها، وتحميل الأعداء الداخليين والخارجيين مسؤولية ضعفها وفشل قياداتها. هذه طريقة عمل معروفة لدى الحكومات الشعبوية والقومية. هناك نماذج كثيرة من ذلك، وبصورة خاصة في جنوب أميركا، وروسيا، ودول أفريقيا. تشير نتائج أبحاث على عيّنة من 200 دولة تقريباً إلى أنه توجد علاقة إيجابية ما بين ضعف الدولة وقيامها بمنح غطاء للإرهاب، وتدخّلها في نزاعات عسكرية.
  • مجلة "Foreign Policy" نشرت مؤشر "الدول الضعيفة". منظمة الـOECD أيضاً نشرت مؤشراً كهذا. الدول الموجودة في مواقع متقدمة على المؤشر هي دول فاشلة، أما الموجودة في آخر القائمة فهي دول مستقرة. على رأس قائمة المؤشر، الذي يضم 179 دولة، توجد اليمن والصومال وسورية. إسرائيل موجودة الآن في المرتبة 146، كدولة مستقرة. ولكن إذا تحقق السيناريو، فإنها ستصعد سريعاً على سلّم الضعف. أمثلة لذلك من الأعوام العشرة الأخيرة: هنغاريا صعدت بسرعة مشابهة من الدرجة 141 إلى الدرجة 133؛ تركيا صعدت من الترتيب 91 إلى 57 خلال 14 عاماً. المشترك بين هذه الدول في الفترات الماضية، هو أنها تحولت من وضعية دول ديمقراطية إلى دول مع نظام ديكتاتوري صلب يحكمه قائد واحد قوي شعبوي، يقمع حقوق الأقليات.
  • العدو الداخلي الأول الذي سيتم الهجوم عليه لدينا هو عرب إسرائيل. وبحسب التاريخ المتراكم، يمكن توقُّع استمرار الهجوم على النواب العرب والبلدات العربية، بالإضافة إلى قوانين تضيّق عليهم، كقانون القومية وخطوات أكثر حدة، كتقليص حق التصويت للكنيست، بذرائع مختلفة.
  • العدو الخارجي سيستمر بكونه إيران أساساً. إذا تحولت إسرائيل إلى ضعيفة اقتصادياً، وعدوانية في الوقت نفسه، فإنها ستدفع بإيران إلى تخطّي مكانة دولة عتبة نووية. فعملياً، لن يكون لديها أيّ بديل. وعلى الرغم من ذلك، فإنه لن يتم منح إسرائيل، الضعيفة وغير الديمقراطية، الضوء الأخضر من الولايات المتحدة للهجوم على إيران، وحتى ليس لضربة استباقية. عملياً، ستتحول إسرائيل إلى حِمل استراتيجي ومشكلة استراتيجية للغرب. وستكون النتيجة توازُن رعب في الشرق الأوسط، بكل ما يتضمنه من مخاطر.
  • وفي المقابل، هناك في إسرائيل مسار طويل الأمد تتعزز فيه قوة فئات تريد تحويل إسرائيل إلى دولة شريعة. الفئة الأولى هي الحريديم [اليهود المتشددون دينياً]-12% من مجمل السكان في إسرائيل. الفئة الثانية هي المتدينون القوميون، ولديها حجم مشابه بتقديرات محافظة. تمثيل الفئتين المباشر في الكنيست الآن 32 عضواً، وهو ما يعكس نسبة 25% من المجتمع الذي صوّت للأحزاب الثلاثة ذات الصلة. ومن المتوقع أن يزداد حجمهما الديموغرافي. يكفي النظر إلى معطيات التصويت في القدس، المدينة التي تتنبأ بالمسارات الطويلة المدى في إسرائيل، لفهم كيف سيكون المستقبل غير البعيد: أحزاب حصلت على 56% من أصوات الناخبين في 1 تشرين الثاني/نوفمبر 2022.
  • إسرائيل ستكون أشبه بإيران، دولة لديها موارد طبيعية وبشرية كثيرة، تحولت إلى ديكتاتورية في سنة 1979. إيران لم تتحرر من نظام غير ديمقراطي أو ديني منذ 44 عاماً، جزء كبير من المواطنين النوعيين غادروا، اقتصادها أصبح أضعف أكثر بكثير من القوة الكامنة لديها، وتشغلها الحروب والإرهاب. إيران موجودة في الترتيب الـ 39 بين الدول الضعيفة.
  • هذا السيناريو سيتحول إلى حقيقي إن لم تحدث تغييرات جدية في المسارات السريعة التي تقوم بها الحكومة لتحويل إسرائيل إلى دولة غير ديمقراطية، بما معناه دولة من دون توازنات بين السلطات الثلاث. إن التخوف من هذه التطورات لن يبقى همّ المواطنين الإسرائيليين فقط، يمكن الاعتقاد أن قيادات الدول الغربية ستعبّر أيضاً عن هذه المخاطر، ويمكن أن يكون رأيها مؤثراً في مرحلة ما. حالياً، لا توجد أيّ إشارة إلى نشاط من طرفها. ونحن مستمرون في طريقنا نحو الكارثة.