مختارات من الصحف العبرية

مختارات من الصحف العبرية

نشرة يومية يعدها جهاز متخصص يلخص أهم ما في الصحف الإسرائيلية من أخبار وتصريحات وتحليلات لكبار المحللين السياسيين والعسكريين تتناول مختلف الشؤون الداخلية الإسرائيلية وتركز بصورة خاصة على كل ما يهم المسؤول العربي في قضايا المنطقة كافة: فلسطين ومساعي التسوية وسورية ولبنان والعراق ومصر والثورات العربية والخليج العربي وإيران وتركيا الخ. ويصدر مع النشرة اليومية أكثر من مرة واحدة في الشهر ملحق يترجم أهم ما تنشره دوريات فكرية صادرة عن مراكز أبحاث إسرائيلية عن سياسات إسرائيل إزاء القضايا المذكورة أعلاه وشؤون إستراتيجية أخرى (متوفرة للمطالعة على نسق ملفات "بي دي أف" PDF)

أخبار وتصريحات
الناطق العسكري: الطائرات المسيّرة التي أطلقها حزب الله صوب "كاريش" لم تفاجئ الجيش ولم تخترق السيادة الإسرائيلية
إسرائيل تحتج أمام الولايات المتحدة في إثر حادثة إطلاق الطائرات المسيّرة صوب "كاريش"
السلطة الفلسطينية تسلّم الولايات المتحدة الرصاصة التي أدت إلى مقتل الصحافية شيرين أبو عاقلة لتحليلها جنائياً
لبيد في أول اجتماع للحكومة الإسرائيلية برئاسته: حزب الله يواصل طريق الإرهاب ويمسّ قدرة لبنان على التوصل إلى اتفاق بشأن الحدود البحرية
غارة جوية إسرائيلية ضد الساحل الغربي لسورية
تقرير: خبراء إسرائيليون يفحصون الرصاصة التي قتلت أبو عاقلة والنتائج ستُنشر قريباً
مقالات وتحليلات
مسيرات حزب الله موجهة أيضاً إلى رئيس الجمهورية اللبناني
نصر الله يتحدّى السيطرة الإسرائيلية في الجو - ويضع معادلة جديدة
الدفاع الأفضل هو الهجوم
أخبار وتصريحات
من المصادر الاسرائيلية: أخبار وتصريحات مختارة
"يديعوت أحرونوت"، 4/7/2022
الناطق العسكري: الطائرات المسيّرة التي أطلقها حزب الله صوب "كاريش" لم تفاجئ الجيش ولم تخترق السيادة الإسرائيلية

قال الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي العميد ران كوخاف إن الطائرات المسيّرة الثلاث التي أطلقها حزب الله يوم السبت الفائت صوب حقل الغاز "كاريش" في عرض البحر الأبيض المتوسط لم تخترق السيادة الإسرائيلية وتمّ إسقاطها فوق المياه الإقليمية اللبنانية المعترف بها من الأمم المتحدة، وادعى أن الحديث يدور عن فشل ذريع لزعيم حزب الله السيّد حسن نصر الله الذي ظن أنه سيفاجئ إسرائيل وهي غير جاهزة.

ولمّح كوخاف في سياق مقابلة أجرتها معه إذاعة "كان" الإسرائيلية [تابعة لهيئة البث الرسمية الجديدة] أمس (الأحد)، إلى أن إسرائيل ستحاسب حزب الله على هذه الفعلة، واقترح الانتظار عدة أيام أو أسابيع لمتابعة تصرّف هذا الحزب في المستقبل.  

كما أشار كوخاف إلى أن نصر الله يُلحق أضراراً فادحة بالاقتصاد اللبناني ويؤذي سكان لبنان، ولفت إلى أن المسيّرات أُطلقت من هذه الدولة ولذا فإن المسؤولية تقع عليها أيضاً.

كما لفت كوخاف إلى أنه كانت لدى الجيش الإسرائيلي معلومات استخباراتية مسبقة عن نية حزب الله إطلاق ثلاث طائرات مسيّرة نحو حقل "كاريش"، وأنها طائرات غير مسلحة وأن إطلاقها يُعتبر محاولة لإيصال رسالة إلى إسرائيل.

وقال كوخاف: "اعتقد نصر الله أنه سيفاجئ إسرائيل. لكننا كنا مستعدين من حيث أنظمة الإنذار المبكر لدينا ومن حيث جهوزية أسلحة الاستخبارات والبحر والجو لحماية الأراضي الإسرائيلية."

هذا، وذكرت مصادر عسكرية إسرائيلية رفيعة المستوى أنه تم إسقاط إحدى الطائرات بواسطة طائرة مقاتلة من طراز F-16 بينما أسقطت طائرتان بواسطة صواريخ باراك 8 جرى إطلاقها من سفينة "إيلات" الحربية.

ووفقاً لهذه المصادر نفسها تم اعتراض الطائرات الثلاث على مسافة آمنة من حقل الغاز.

تجدر الإشارة إلى أن التوتر بين إسرائيل ولبنان حول حقل الغاز "كاريش" تفاقم في الأسابيع الأخيرة بعد وصول منصة لإنتاج الغاز إلى إسرائيل لبدء عمليات الاستخراج في هذا الحقل البحري. وأثار ذلك إدانات من لبنان الذي أكد أن أجزاء من الحقل تابعة له فيما تقول إسرائيل إن "كاريش" جزء من منطقتها الاقتصادية الخالصة المعترف بها من الأمم المتحدة.

وهدّد السيّد نصر الله إسرائيل مؤخراً بشأن خططها لاستخراج الغاز من الحقل البحري المتنازع عليه، وقال إن حزب الله قادر على منع عملية كهذه بما في ذلك استخدام القوة.

ويجري لبنان وإسرائيل منذ ما يقارب عامين محادثات غير مباشرة تتوسط فيها الولايات المتحدة لحل النزاع الحدودي البحري بينهما. لكن هذه المحادثات عالقة منذ العام الماضي بعد أن حاول لبنان توسيع مطالبه إلى المنطقة التي تزعم إسرائيل أنها تابعة لها.

وفي حزيران/يونيو الماضي قالت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن إن الاجتماعات الأخيرة التي عُقدت بين مبعوثها لشؤون الطاقة عاموس هوكشتاين ومسؤولين إسرائيليين ولبنانيين في إثر التوتر الأخير بين الدولتين، أسفرت عن إحراز تقدّم.

موقع قناة التلفزة "كان"، 4/7/2022 https://www.kan.org.il/
إسرائيل تحتج أمام الولايات المتحدة في إثر حادثة إطلاق الطائرات المسيّرة صوب "كاريش"

ذكرت مصادر سياسية رفيعة المستوى في القدس أنه في إثر حادثة الطائرات المسيّرة الثلاث التي أطلقها حزب الله صوب حقل الغاز "كاريش" يوم السبت الماضي، احتجت إسرائيل أمس (الأحد) على الحادثة أمام الولايات المتحدة.

وأشارت المصادر نفسها إلى أن هذا الاحتجاج أتى على خلفية أنه في حين يحاول الأميركيون إجراء مفاوضات بين إسرائيل ولبنان لحلّ الخلافات بشأن الحدود البحرية، ينشط حزب الله لإشعال المنطقة.

ولفتت المصادر نفسها إلى أنه فقط في الأسبوع الماضي عرض المبعوث الأميركي عاموس هوكشتاين أمام إسرائيل اقتراحاً لبنانياً لتسوية الخلاف بهذا الشأن.

"معاريف"، 4/7/2022
السلطة الفلسطينية تسلّم الولايات المتحدة الرصاصة التي أدت إلى مقتل الصحافية شيرين أبو عاقلة لتحليلها جنائياً

سلّمت السلطة الفلسطينية الولايات المتحدة أمس (الأحد) الرصاصة التي أدت إلى مقتل الصحافية الفلسطينية في قناة التلفزة "الجزيرة" شيرين أبو عاقلة التي تحمل الجنسية الأميركية.

وقُتلت أبو عاقلة قبل نحو شهرين في تبادل كثيف لإطلاق النار بين وحدة المستعربين التابعة للجيش الإسرائيلي وفلسطينيين في جنين.

وقال النائب العام الفلسطيني أكرم الخطيب إن السلطة الفلسطينية سلّمت خبراء أميركيين الرصاصة التي أدت إلى مقتل أبو عاقلة خلال تغطيتها عملية عسكرية إسرائيلية في الضفة الغربية يوم 11 أيار/مايو الفائت لتحليلها جنائياً وإعادتها لاحقاً إلى السلطة الفلسطينية.

وقال الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي العميد ران كوخاف إن إسرائيل ستقوم بفحص الرصاصة التي قتلت أبو عاقلة بحضور الأميركيين، وهو ما يتناقض مع مزاعم فلسطينية بأن خبراء أميركيين سيقومون بإجراء التحليل الجنائي.

وأضاف كوخاف: "إن الفحص المهني الإسرائيلي سيتم بحضور الأميركيين، وإذا كان هناك ملاءمة بين الرصاصة وأسلحة الجنود الإسرائيليين سنقوم بإعلام الجمهور".

وعلمت صحيفة "معاريف" من مصادر سياسية رفيعة المستوى في القدس أن رئيس الحكومة الإسرائيلية يائير لبيد أجرى محادثات مع مسؤولين أميركيين بشأن هذه القضية في نهاية الأسبوع الفائت.

"معاريف"، 4/7/2022
لبيد في أول اجتماع للحكومة الإسرائيلية برئاسته: حزب الله يواصل طريق الإرهاب ويمسّ قدرة لبنان على التوصل إلى اتفاق بشأن الحدود البحرية

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية يائير لبيد إنه يتوقع من الوزراء إعطاء الأولوية في الأشهر المقبلة لاستقرار الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وذلك على الرغم من وجود قوة جذب للحملة الانتخابية على خلفية توجّه إسرائيل نحو انتخابات مبكرة خامسة خلال أقل من 4 أعوام.

وأضاف لبيد في تصريحات أدلى بها إلى وسائل إعلام في مستهل رئاسته أول اجتماع للحكومة الإسرائيلية أمس (الأحد): "إن هدف هذه الحكومة بأكملها في الأشهر المقبلة سيكون الحكم وكأنه لن يتم إجراء انتخابات. ويحق لسكان إسرائيل أن تكون لديهم حكومة فاعلة بشكل مستمر. هذا ما أتوقعه من جميع الوزراء".

وجاءت تصريحات لبيد هذه بعد ثلاثة أيام من توليه منصب رئيس الحكومة في إثر تبادل المقاعد مع رئيس الحكومة البديل الحالي نفتالي بينت في إطار اتفاق تقاسم السلطة بينهما، وفي إثر تصويت الكنيست الـ24 على حلّ نفسه صباح يوم الخميس الماضي والتوجه إلى انتخابات جديدة.

وأشار لبيد الذي يتولى رئاسة الحكومة الانتقالية حتى أداء حكومة جديدة لليمين القانونية بعد الانتخابات العامة التي ستجري يوم الأول من تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، إلى تعطل ميزانية المستشفيات، ونزاع العمل المستمر في جهاز التربية والتعليم، والتهديدات الأمنية، من بين قضايا أُخرى سيكون عليه التعامل معها خلال ولايته.

وقال لبيد: "لا يمكن لأزمة التربية والتعليم الانتظار. لا يمكن تأجيل التمويل للمستشفيات. كما أن الإيرانيين و’حماس’ وحزب الله لن ينتظروا وينبغي علينا مواجهتهم بإصرار في كل ساحة، وهذا بالضبط ما نقوم به".

وتطرّق لبيد إلى حادثة إسقاط إسرائيل ثلاث طائرات مسيّرة أطلقها حزب الله لمراقبة حقل الغاز الطبيعي "كاريش" في عرض البحر الأبيض المتوسط يوم السبت الماضي، فقال" "إن حزب الله يواصل طريق الإرهاب ويمسّ قدرة لبنان على التوصل إلى اتفاق بشأن الحدود البحرية"، وأكد أن إسرائيل ستستمر في الدفاع عن نفسها وعن مواطنيها وثرواتها.

موقع Ynet، 3/7/2022
غارة جوية إسرائيلية ضد الساحل الغربي لسورية

قال بيان صادر عن وزارة الدفاع السورية إن إسرائيل شنّت أمس (السبت) غارة جوية إسرائيلية ضد الساحل الغربي لسورية وهو ما أدى إلى إصابة مدنيين اثنين بجروح.

ونقل البيان عن مصدر عسكري قوله "في نحو الساعة 6:30 من صباح أمس (السبت) نفذ العدو الإسرائيلي عدواناً جوياً بعدة صواريخ من فوق البحر الأبيض المتوسط غرب طرابلس مستهدفاً عدة مداجن في محيط بلدة الحميدية جنوبي طرطوس. وأدى ذلك إلى إصابة مدنيين أحدهما امرأة بجروح ووقوع بعض الخسائر المادية".

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن القصف استهدف مواقع سابقة لتربية الحيوانات في المنطقة يستخدمها حزب الله اللبناني لتخزين الأسلحة. وأشار المرصد إلى أنه لم تُسمع أصوات مضادات الدفاع الجوي التابعة للنظام إذ كان الاستهداف مباغتاً.

وأظهرت مشاهد فيديو نشرتها وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" ركاماً في موقع المنشأة التي استهدفتها الغارة الإسرائيلية. كما أظهرت المشاهد أشخاصاً يتفقدون الموقع وسط حطام الأسمنت والحديد في أحد الحقول.

ودان وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان الذي يقوم بزيارة رسمية لسورية الغارة الإسرائيلية.

وقال الوزير الإيراني في تصريحات أدلى بها إلى وسائل إعلام إن إسرائيل تحاول باعتداءاتها المتكررة إظهار دمشق كما لو أنها مدينة غير آمنة بغية عرقلة عودة المهجرين السوريين إلى بلدهم.

 

"هآرتس"، 4/7/2022
تقرير: خبراء إسرائيليون يفحصون الرصاصة التي قتلت أبو عاقلة والنتائج ستُنشر قريباً

من المتوقع أن تُعلن نتائج الفحص الباليستي في قضية مقتل الصحافية شيرين أبو عاقلة خلال الأيام القادمة. وكانت السلطة الفلسطينية قد سلّمت في الأول من أمس الرصاصة التي قتلت مراسلة تلفزيون الجزيرة. وجرى تسليمها إلى إسرائيل بواسطة ضباط من الجيش الأميركي، بعد ضغط مارسته الإدارة الأميركية على الطرفين. في الأمس قال وزير العدل الفلسطيني لتلفزيون الجزيرة إن الرصاصة أُعيدت إلى السلطة الفلسطينية.

 يجري الفحص في مختبر تحقيق جنائي تابع لشرطة إسرائيل على يد خبراء إسرائيليين لكن بمشاركة ضابط أميركي رفيع المستوى وخبراء باليستيين أميركيين كمراقبين. وجرى التدخل الأميركي بطلب من السلطة الفلسطينية. ومن شأن الفحص أن يوضح ما إذا كانت الرصاصة أُطلقت من سلاح تابع للجيش الإسرائيلي (الجيش يعلم نوع البنادق التي استخدمت عند وقوع الحادثة)، والتأكد من أنها الرصاصة نفسها التي استخرجها الفلسطينيون من جسد شيرين.

وكانت أبو عاقلة قد قُتلت في 11 أيار/مايو خلال عملية كان ينفذها الجيش الإسرائيلي لاعتقال مطلوبين في مخيم جنين للاجئين. واتهمت السلطة الفلسطينية جنوداً إسرائيليين بإطلاق النار الذي أدى إلى مقتلها، لكن التحقيق العسكري الذي أجرته قيادة المنطقة الوسطى لم يتوصل إلى خلاصات حاسمة، إذ أظهر أن بعض الجنود من وحدة المستعربين دوفدفان تبادلوا إطلاق النار مع مسلحين فلسطينيين في المنطقة التي قُتلت فيها الصحافية على مداخل مخيم اللاجئين. وزعم الجيش أنه لا يمكن حسم من أطلق الرصاصة التي أدت إلى موت شيرين، وانتقد الرفض الفلسطيني تسليم الرصاصة لفحصها في إسرائيل. وبحسب خمس وسائل إعلامية دولية كبيرة نشرت تحقيقات مفصلة هناك احتمال كبير بأن تكون إسرائيل مسؤولة عن إطلاق النار. وكان قسم من الشهود الفلسطينيين قد كذّب حدوث إطلاق نار من جانب مسلحين فلسطينيين خلال الحادثة.

أثار مقتل أبو عاقلة اهتماماً خاصاً في الولايات المتحدة كونها صحافية ولأنها تحمل الجنسية الأميركية. وفي الأسابيع الأخيرة ضغطت الولايات المتحدة على إسرائيل وعلى السلطة بهدف فتح تحقيق مشترك. وقد رفض كبار المسؤولين في السلطة الاستجابة للطلب، لكنهم غيروا رأيهم في الأسبوع الماضي. وكي لا تبدو الاستجابة تعاوناً مع الاحتلال الإسرائيلي جرى الاتفاق أن تقود الولايات المتحدة عملية فحص الرصاصة.

ويبدو أن جزءاً من الضغط الأميركي هو بسبب التوقيت، فالرئيس الأميركي سيصل إلى المنطقة وسيزور إسرائيل والسعودية في نهاية الأسبوع المقبل. والمفارقة أن الزيارتين تجريان في ظل مقتل صحافييْن، فقد كسر بايدن مقاطعة طويلة مع النظام السعودي على خلفية مقتل الصحافي السعودي المعارض للنظام جمال الخاشقجي في تركيا قبل 4 سنوات، ويبدو أن الأميركيين أرادوا إنهاء قضية أبو عاقلة قبيل الزيارة.

إذا اتضح أن أبو عاقلة قُتلت برصاص إسرائيلي، فمن المتوقع أن يعرب الجيش الإسرائيلي عن أسفه، لكنه سيعود ويكرر أن المراسلة قُتلت خلال عملية تبادل إطلاق النار وأن الجنود لم يطلقوا النار كي يقتلوا الصحافية. الشرطة العسكرية لم تفتح تحقيقاً بالحادث وثمة شك في أن تفعل ذلك الآن حتى لو تأكدت مسؤولية إسرائيل. 

مقالات وتحليلات
من الصحافة الاسرائلية: مقتطفات من تحليلات المعلقين السياسيين والعسكريين
"هآرتس"، 4/7/2022
مسيرات حزب الله موجهة أيضاً إلى رئيس الجمهورية اللبناني
تسفي برئيل - محلل سياسي
  • "المهمة المطلوبة أُنجزت والرسالة وصلت"، قال الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله بعد إرسال ثلاث مسيّرات نحو حقل الغاز كاريش يوم السبت. وبما أن موقع منصة الغاز التي تشغّلها شركة أنرجيان باور في حقل كاريش ليس سراً ولا يتطلب إرسال دوريات من المسيّرات، فيبدو أن نية نصر الله هي في الواقع نقل الرسالة، وهذه هي المهمة.
  • الرسالة موجهة إلى عدة عناوين. يمكن لإسرائيل أن تفهم منها أن حزب الله لا يخشى مواجهة عنيفة وهو مستعد للمبادرة إليها إذا اعتقد أن إسرائيل انتهكت السيادة اللبنانية وتنقب عن الغاز في حقل يدّعي لبنان ملكيته. لكن إذا كانت هذه هي نية الحزب فهي تتعارض مع إعلانه قبل عدة أشهر أنه يؤيد أي قرار تتخذه الحكومة اللبنانية في موضوع ترسيم الحدود الاقتصادية بين لبنان وإسرائيل، ومع موافقته الصامتة على إجراء المفاوضات بين إسرائيل ولبنان.
  • صحيح أن نصر الله هدّد في الأسابيع الأخيرة أنه "سيقطع يد من يحاول المس بالسيادة اللبنانية" لكن هذا التهديد ليس موجهاً فقط إلى إسرائيل، بل هو موجه أيضاً إلى الحكومة اللبنانية أو الرئيس اللبناني.
  • في اليوم الذي أُطلقت فيه المسيرات كان وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان قد وصل إلى دمشق ليبحث مع الأسد إمكانات ترميم العلاقات بين تركيا وسورية، وذلك بعد الزيارة التي قام بها إلى تركيا يوم الاثنين الماضي من أجل التباحث في مسألة نية تركيا غزو سورية والاعتذار عن عمل الخلية الإيرانية التي نشطت في تركيا ضد مدنيين إسرائيليين. إن وجود الوزير الإيراني في سورية مع فرضية أن حزب الله ملتزم بالتنسيق مسبقاً مع إيران قبل القيام بعملية على مستوى الدولتين، مثل إطلاق مسيّرات أو إطلاق النار على إسرائيل، يؤدي بسهولة كبيرة إلى الاستنتاج أن إيران هي مَن تقف وراء العملية. لكن هناك حوادث وقعت في الماضي تحرك فيها حزب الله في مواجهة إسرائيل من دون تنسيق مسبق مع إيران، مثلما حدث لدى خطف الجنود الإسرائيليين في تموز/يوليو 2006 الأمر الذي أدى إلى نشوب حرب لبنان الثانية.
  • يمكن التساؤل أيضاً، إذا كان حزب الله قد نسق فعلاً عملية إطلاق المسيّرات مع إيران بهدف القيام بعملية انتقامية رداً على العمليات التي نُسبت إلى إسرائيل في الأراضي السورية والإيرانية، فلِمَ لم يرسل مسيّرات محملة بالسلاح؟ في المقابل إذا كان الحزب لم ينسق العملية مع إيران وسارع إلى إعلان مسؤوليته عنها، فيبدو أن نصر الله أراد إرسال رسالة علنية وقوية إلى الساحة السياسية اللبنانية، على الرغم من معرفة الحزب وإيران أن التأويلات الإسرائيلية ستسارع إلى تحميل طهران المسؤولية. هذه هي فرضية العمل التي يجب أن تعتمدها إسرائيل والتي عليها أن تدرس بحذر كبير ردها، وخصوصاً أن عملية حزب الله استندت إلى توقع رد إسرائيلي تلقائي وعرض قوة عسكرية إسرائيلية يمكن أن يجر إسرائيل إلى الساحة السياسية اللبنانية بصورة يستغلها الحزب وتمنحه رافعة سياسية يستطيع بواسطتها أن يفرض أو يمنع خطوات اقتصادية وسياسية ضرورية لإنقاذ لبنان.
  • بحسب لبنان، النزاع بين لبنان وإسرائيل بشأن ترسيم الحدود الاقتصادية ينتظر رد إسرائيل على الاقتراح الجديد الذي قدمه إلى الوسيط الأميركي الخاص عاموس هوكشتاين. ووفقاً لهذا الاقتراح يتنازل لبنان عن مطالبته باعتبار حدود "الخط 29" – الحدود القصوى التي طالب بها اللبنانيون في بداية المفاوضات - وسيكتفي بـ"الخط 23" الواقع شماله، بينما الفجوة بين الخطين تقدر بنحو 1500 كلم2. لكن لبنان يشترط أيضاً أن ينتقل حقل "قانا" الواقع بين الخطين إلى السيادة اللبنانية الكاملة، وهذا يعني أن يجري ترسيم متعرج للحدود بحيث يدخل حقل "قانا" داخل الأراضي اللبنانية. حتى الآن، ترفض إسرائيل هذا الاقتراح بحجة أن جزءاً من "قانا" يقع داخل أراضيها وجزءاً آخر في الأراضي اللبنانية، ويجب تقسيم الحقل بين الدولتين. من أجل التغلب على هذه العقبة طُرح بيع الحقل لإسرائيل، أو أن تدفع الشركة أو الشركات التي ستستخرج الغاز في المستقبل من الحقل لإسرائيل رسوماً جزئية. حتى الآن لم تقدم إسرائيل رداً على الاقتراحين.
  • لا يزال النقاش بشأن حقل "قاناً" نظرياً لأنه لم تجر حتى الآن دراسات جيولوجية مفصلة ولا يُعرف ما إذا كان يحتوي على غاز. لكن من دون ترسيم الحدود لن تقبل أي شركة التنقيب أو استخراج الغاز من كل المنطقة التي يملكها لبنان. والمهتمون بالغاز اللبناني، بالإضافة إلى الحكومة اللبنانية، هم شركة "توتال" الفرنسية و"إني" الإيطالية و"نوفاتك" الروسية، التي أنشأت كونسورتيوم لاستخراج الغاز اللبناني وقامت بفحوص جيولوجية في أجزاء أُخرى من المياه اللبنانية. رئيس الحكومة يائير لبيد الذي من المنتظر أن يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيطلب مساعدته من أجل استكمال المفاوضات، ولا سيما أن ماكرون يعتبر نفسه وصياً على إعادة إعمار لبنان اقتصادياً، ولأن مصالح "توتال" مهمة بالنسبة إليه.
  • المشكلة أن الوقت يضغط ومعه يزداد ويتصاعد التهديد بوقوع مواجهة. أيضاً، حتى لو توصل الطرفان إلى اتفاق بشأن مسألة ترسيم الحدود، فالمطلوب من لبنان أن يقر قانون الحدود المتفق عليها وأن يقدمه إلى مجلس الأمن كخط الحدود الجديد له. من دون هذه العملية الإجرائية التي تضمن على الأقل اعترافاً دولياً وقانونياً بخط الحدود لن تقبل أي شركة التوظيف في التنقيب وفي الحفر.
  • إن المرسوم الذي يعتبر "الخط 23" هو حدود لبنان مطروح على طاولة الرئيس اللبناني لتوقيعه، لكنه لا يشمل حتى الآن المطالبة بملكية حقل "قانا". هنا يكمن هامش المناورة لحزب الله الذي أوضح من خلال العملية التي قام بها يوم السبت أنه في حال قرر لبنان التخلي عن "قانا" فهو سيصطدم برد الحزب الذي يمكن أن يقضي على المفاوضات وعلى فرص توقيع اتفاق. بهذه الطريقة يحقق حزب الله هدفين: يزيد من هامش توازن الردع بينه وبين إسرائيل بحيث يشمل المستوى الاقتصادي ولا يكتفي بالمعادلة الأمنية التي تميز بها حتى الآن؛ وهو أيضاً يذكّر القوى السياسية اللبنانية وفي مقدمتها رئيس الجمهورية بأنه من الأفضل له عدم تجاهل مطالبه خلال النقاشات التي تجري هذه الأيام من أجل تشكيل حكومة في لبنان التي على ما يبدو ساهمت أيضاَ في توقيت إطلاق المسيرات.
"N12"، 3/7/2022
نصر الله يتحدّى السيطرة الإسرائيلية في الجو - ويضع معادلة جديدة
عاموس يدلين - باحث وعسكري إسرائيلي
  • اعتقد حزب الله أنه سيفاجئ إسرائيل في يوم السبت، ويذلها في اليوم الأول لرئيس حكومتها الجديد. كان هدفه القيام بجولة جوية استعراضية، فوق حقل "كاريش"، ومن ثم نشر الصورة الجوية من فوق منصة التنقيب، التي يهدّدها في الآونة الأخيرة. وبذلك، حاول حزب الله تمرير رسالة إلى الحكومة الانتقالية في إسرائيل والحكومة الخاضعة له في لبنان. صحيح أن هذه الرسالة تتمحور على موضوع الصراع على الحدود المائية، لكن من الممكن أيضاً أن تكون مرتبطة بالهجوم الأخير الذي كما يبدو استهدف حزب الله وإيران، في ضاحية طرطوس في سورية.
  • عملياً، أحبط الجيش الإسرائيلي المحاولة وأثبت تفوّقه الاستخباراتي والعملياتي إلى جانب قدرة عمل متعددة الأذرع بهدف حماية أرصدة إسرائيل في البحر المتوسط. وكما هو متوقع، حاول حزب الله تحويل الفشل العملياتي إلى "نجاح" على صعيد الوعي من خلال نشر فيديو استفزازي تظهر فيه المعلومات عن منصّة التنقيب التي يدّعي الحزب أنه استطاع الحصول عليها. أمّا الناطقون باسم البروباغندا في لبنان فادّعوا أن "الرسالة وصلت"، وأن حزب الله لا يزال يحافظ على مكانته كـ"حامي لبنان"، ولا يزال يحكم قبضته على الدولة المنهارة. وفي الحقيقة، من يعاني جرّاء عدم حل النزاع على الحدود البحرية هم سكان لبنان - إذ من الممكن للغاز الطبيعي أن ينقذ اقتصاده المنهار، وخصوصاً حالياً حيث التزود بالكهرباء في بيروت أسوأ من التزود بالكهرباء في غزة.
  • ومن المهم التذكير أن ما يفصل بين نصر الله "حامي لبنان" و"مدمّر لبنان"، في الماضي وفي المستقبل، خط واحد فقط هو عدم فهم الخط الأحمر الإسرائيلي.

ما الذي على إسرائيل أن تقوم به؟

  • الحفاظ على أعصاب باردة وسياسة "الدفتر مفتوح واليد تسجّل".
  • استمرار التنقيب في حقل "كاريش" إلى جانب جهود استخباراتية في دفاع وحماية متعددة الأبعاد.
  • دبلوماسياً، تقديم شكوى إلى مجلس الأمن وتجميد المفاوضات مع لبنان بشأن الحدود البحرية.
  • زيادة الطلعات الاستطلاعية التي يحاول حزب الله تحدّيها فوق لبنان.
  • خطوة عدوانية للردع، فرصة للتعامل مع أبراج المراقبة التي نصبها حزب الله على الحدود الشمالية، أو حتى البنية العسكرية ذاتها في مجال الدفاع الجوي والصواريخ الدقيقة.
  • حتى اللحظة، من المفضّل الالتزام بالخطوات الثلاث، لكن استمرار عدوانية حزب الله سيدفع إسرائيل إلى خطوات ردع أكثر جديّة، إذ كما هو معروف من الممكن أن تؤدي إلى حرب.

ميزان وسطي: الكلمة الأخيرة لم تصدر بعد

  • يجب التعامل مع ما جرى في البحر المتوسط من منظور أوسع على أنه محاولة لتحدي السيطرة الإسرائيلية في سماء لبنان. نصر الله معني بمعادلة جديدة، ويتحدّى الطلعات الاستطلاعية الإسرائيلية، التي بدأت بعد أن قام حزب الله بخرق القرار 1701.
  • التحدّي يتم على جبهتين: 1- الإيرانيون يمنحون حزب الله منظومات دفاع جوّي متطوّرة. 2- حزب الله يطلق طائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل في الجليل والبحر.
  • الهجوم على سورية نهاية الأسبوع، في ساعات الصباح الباكر، مرتبط بالتحدّي الأول. أمّا إحباط المسيّرات في المياه الاقتصادية الإسرائيلية فيرتبط بالتحدي الثاني.
  • وإلى جانب الجهود العسكرية، حيث نجح الجيش بشكل كامل، من المهم أيضاً إدارة صراع ذكي على مستوى الوعي. يجب التوجّه مباشرة إلى الشعب اللبناني، وإطلاق نشاط كبير في وسائل التواصل الاجتماعي ووضع حكومتي الولايات المتحدة وفرنسا في صورة الرد الإسرائيلي على ما جرى يوم السبت، والدور السلبي الذي يؤديه "التنظيم الإرهابي" والخطر الذي يشكّله على لبنان وعلى إسرائيل والشرق الأوسط. يجب أن يكون من الواضح للجميع أننا في بداية الحدث، وأن الكلمة الأخيرة لم تقل بعد. الهدف الاستراتيجي الإسرائيلي مركّب - الدفاع عن سيادة إسرائيل، وقف تعاظم قوة حزب الله، وتعبئة مخزون الشرعية، وفحص احتمالات التصعيد إلى جانب الجاهزية التامة للمعركة القادمة إن اختار حزب الله التصعيد.
"يسرائيل هَيوم"، 3/7/2022
الدفاع الأفضل هو الهجوم
إليعيزر مروم - اللواء في الاحتياط
  • جرى اعتراض المسيّرات التي أطلقها حزب الله على منصة كاريش بواسطة صواريخ باراك المركبة على متن سفن سلاح البحر منذ عدة سنوات. وهذه عملية اعتراض تاريخية استُخدمت فيها للمرة الأولى صواريخ باراك بصورة عملانية وأثبتت نجاعتها ودقتها.
  • في حرب يوم الغفران [حرب تشرين/أكتوبر 1973] تعرضت السفن الحربية الإسرائيلية لأكثر من 50 صاروخ بحر - بحر، أُسقطت جميعها بواسطة منظومة القتال الإلكتروني التي زودت بها السفن قبيل الحرب. وفي نهاية الحرب قرر سلاح البحر أنه لضمان النجاح في المعارك المقبلة عليه تطوير منظومة صواريخ مضادة يمكنها التصدي لمختلف أنواع صواريخ كروز التي قد تتعرض لها سفنه الحربية من دون أن تكون هناك حاجة إلى معلومات استخباراتية بشأن منظومة الاستشعار المثبتة في الصاروخ. هكذا ولدت فكرة صاروخ باراك الذي جرى تطويره مع سلاحيْ بحر تابعين لدولتين لهما علاقات جيدة مع سلاحنا البحري.
  • في التسعينيات زود سلاح البحر السفن الحربية بمنظومة صواريخ باراك، كما تزودت بها السفن الحربية للدول التي شاركت في تطوير الصاروخ، لكن لم يُستخدم الصاروخ قط لاعتراض صاروخ كروز أو طائرة من دون طيار. وفي حرب لبنان الثانية كان في إمكان هذه الصواريخ اعتراض الصواريخ التي وجهت نحو السفينة الحربية "حانيت"، لكن لم يجر تشغيل هذه المنظومة، وأصيبت السفينة بأحد هذه الصواريخ.
  • في تقدير الوضع الذي قام به سلاح البحر تبيّن أن السفن تعاني خللاً في الدفاع ضد التهديدات الجوية المتزايدة. لذا بدأ تطوير صاروخ باراك 8 المشترك مع سلاح البحر الهندي، وأصبح هذا الصاروخ في السنوات الأخيرة عملانياً. في المقابل، طورت إسرائيل منظومة اعتراضية متعددة الطبقات ضد الصواريخ الباليستية التي تُعتبر أكثر تعقيداً، ومن بين هذه المنظومات القبة الحديدية. بعد الإعلان عن المياه الاقتصادية والعثور على حقول الغاز قررت الحكومة الإسرائيلية تكليف سلاح البحر الدفاع عن المياه الإقليمية وعن الموارد الموجودة فيها، وهكذا ولدت منظومة الدفاع المشتركة التي تضمنت سفن ساعر 6 ومنظومة رادارات متطورة، وصاروخ باراك 8، ومنظومة القبة الحديدية البحرية. هذه ستكون المنظومات التي ستدافع عن منصات الغاز في المياه الإقليمية. وطوال الوقت عملت الطواقم في سلاح البحر مع سلاح الجو من أجل دمج المنظومتين الدفاعيتين، الجوية والبحرية، في منظومة واحدة مهمتها الدفاع عن دولة إسرائيل في مواجهة تهديدات كهذه.
  • لقد وضعت تهديدات حزب الله بمهاجمة منصات الغاز في حقل الغاز كاريش وبالتالي المس بقوة إسرائيل في مجال الطاقة سلاح البحر في حال جهوزية وسمحت باعتراض ناجح نفذته السفينة الحربية إيلات من طراز ساعر 5، لكن هذا ليس كافياً.
  • يتعين على دولة إسرائيل الرد بضراوة على محاولة حزب الله، وعليها أن تضرب أهدافاً تُستخدم في تشغيل منظومة المسيّرات التابعة للحزب "الإيراني"، إذ إن مهاجمة هذه الأهداف بمشاركة منظومتي الدفاع البحري والجوي ستؤدي إلى ردع إيران وحزب الله عن القيام بمحاولات أُخرى لإطلاق مسيّرات في اتجاه المياه الاقتصادية لإسرائيل.