مختارات من الصحف العبرية

نشرة يومية يعدها جهاز متخصص يلخص أهم ما في الصحف الإسرائيلية من أخبار وتصريحات وتحليلات لكبار المحللين السياسيين والعسكريين تتناول مختلف الشؤون الداخلية الإسرائيلية وتركز بصورة خاصة على كل ما يهم المسؤول العربي في قضايا المنطقة كافة: فلسطين ومساعي التسوية وسورية ولبنان والعراق ومصر والثورات العربية والخليج العربي وإيران وتركيا الخ. ويصدر مع النشرة اليومية أكثر من مرة واحدة في الشهر ملحق يترجم أهم ما تنشره دوريات فكرية صادرة عن مراكز أبحاث إسرائيلية عن سياسات إسرائيل إزاء القضايا المذكورة أعلاه وشؤون إستراتيجية أخرى (متوفرة للمطالعة على نسق ملفات "بي دي أف" PDF)

أخبار وتصريحات
مسؤول عسكري سابق في الجيش الإسرائيلي: "الأحداث في أفغانستان دليل على انهيار الاستراتيجيا الأميركية"
فتح القنصلية الأميركية للفلسطينيين في القدس لا يزال يتعرقل
تقرير: عام على توقيع اتفاقات أبراهام، الإنجاز الأساسي يبقى اقتصادياً
مقالات وتحليلات
الدرس الإسرائيلي من الانسحاب من أفغانستان
تبادُل إطلاق النار في جنين يدل على فقدان السيطرة على شمال الضفة
أخبار وتصريحات
من المصادر الاسرائيلية: أخبار وتصريحات مختارة
"معاريف"، 17/8/2021
مسؤول عسكري سابق في الجيش الإسرائيلي: "الأحداث في أفغانستان دليل على انهيار الاستراتيجيا الأميركية"

قال اللواء في الاحتياط يسرائيل زيف الذي شغل سابقاً منصب رئيس شعبة العمليات في الجيش في حديث أجرته معه هذا الصباح محطة FM-103، إن ما يجري في أفغانستان يشكل انهياراً للاستراتيجيا الأميركية في العالم. ورأى أن التاريخ أثبت فشل كل الدول العظمى التي حاولت التدخل هناك- الأميركيون والروس والبريطانيون. وتابع: "هذه هي طبيعة البلد ولا يستطيع أحد تغيير صورة هذا الواقع لفترة زمنية طويلة، وبواسطة القوة." وأضاف قائلاً: " "يأتي هذا في توقيت خاص، ولا سيما الاستنتاجات الأميركية التي يجب علينا أن نستخلصها بشأن الموضوع الإيراني."

وتابع زيف: "لا شك في أن التفكير الأميركي في التخفيف من العقوبات المفروضة على طهران والسماح للإيرانيين بالعودة إلى المنظومة الاقتصادية العادية هو مقدمة لإخفاق عالمي مقبل. في مثل هذا الوضع سنكون جزءاً كاملاً من الذين سيتحملون النتائج."

وشدّد زيف على أن المسألة الأساسية الآن هي الموضوع الإيراني، ويجب على إسرائيل ممارسة ضغط كبير في هذا الشأن.  وأضاف: "لقد خسرنا الكثير من رصيدنا لدى إدارة بايدن ونحاول الآن إصلاح ذلك بواسطة المؤسسة الأمنية وزيارة رئيس الحكومة."

وختم زيف قائلاً: "هل سيوقف الأميركيون انسحاباً آخراً يريدون القيام به إزاء الإيرانيين أم نحن سنوقفه؟ لأن أي انسحاب معناه تعزيز قوة إيران - وستكون نتيجته العودة إلى مشهد اليمن والهجوم على السعودية وإلى الأوضاع في سورية ولبنان وفي كل مكان يوجد فيه وكلاء للإيرانيين."

"هآرتس"، 17/8/2021
فتح القنصلية الأميركية للفلسطينيين في القدس لا يزال يتعرقل

قبل 3 أسابيع، وخلال زيارته إلى رام الله، أعلن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أن إدارة بايدن تنوي إعادة فتح القنصلية الأميركية في القدس، والتي أُغلقت في سنة 2018 بأمر من الرئيس السابق دونالد ترامب، والتي كانت تقدم خدماتها إلى سكان الضفة الغربية وغزة والقدس الشرقية. لكن حتى الآن لم تدخل هذه الخطوة حيز التنفيذ.

الرئيس الأميركي جو بايدن أراد إعادة فتح القنصلية ضمن إطار مساعيه لتحسين علاقة الولايات المتحدة بالسلطة الفلسطينية بعد فترة طويلة من التوتر خلال ولاية الرئيس السابق. مع ذلك تقول مصادر سياسية إن تغيّر السلطة في إسرائيل بالإضافة إلى رغبة الولايات المتحدة في التأكد من استقرار الحكومة أديا إلى تأجيل تطبيق الخطة. "فتح القنصلية يمكن أن يزعزع مكانة نفتالي بينت"، هذا ما قاله مصدر إسرائيلي مطّلع للصحيفة، وتابع المصدر: "في تقدير الإدارة الأميركية، لا توجد فرصة في المستقبل المنظور لقيام أي عملية سلام مع الفلسطينيين. لذا لا سبب للإسراع في تحقيق بادرات دبلوماسية."

 ما ترغب فيه إسرائيل هو تراجُع بايدن عن العملية تماماً. في رأي مصدر سياسي، نظراً إلى أن الولايات المتحدة اعترفت مؤخراً بالقدس عاصمة لإسرائيل، يبدو فتح قنصلية تخدم الفلسطينيين تحديداً داخل حدود المدينة  أمراً غير منطقي.

لكن السبب الأساسي لاهتمام إسرائيل بتراجُع بايدن عن تعهده فتح القنصلية هو سياسي:  إذ تتخوف الحكومة من أن تؤدي هذه الخطوة إلى خدمة رئيس المعارضة بنيامين نتنياهو في صراعه ضد الحكومة، وأن تخلق توترات داخل الائتلاف. وتجدر الإشارة إلى أن رئيس الدولة السابق رؤوفين ريفلين سبق أن طرح الموضوع خلال اجتماعه بالرئيس الأميركي في أيار/مايو الماضي في واشنطن، وكان لديه انطباع بأن الإدارة لا تنوي إلغاء المشروع.

عامل آخر يجعل من الصعب على الولايات المتحدة فتح القنصلية هو الموعد الذي سيبدأ فيه طوم نيدس عمله كسفير في إسرائيل. والتقدير أن جهات رسمية في واشنطن لا تريد أن يتمحور عمل السفير نيدس في الأسابيع الأولى لتسلمه منصبه حول الخلاف على إعادة فتح القنصلية. ومن المحتمل استخدام التأخير في استلام نيدس منصبه كذريعة لتبرير التأخير في فتح القنصلية. لكن التأخير الطويل يمكن أن يثير انتقادات ضد بايدن من المشرّعين الديمقراطيين الذين سيرون في ذلك فشلاً في محاولة تطبيق سياسة مختلفة عن سياسة ترامب.

يبدو أن مساعي الإدارة الأميركية للسير بين النقاط والدفع قدماً بالوعود للفلسطينيين إلى جانب الامتناع من المس بالائتلاف الحكومي الإسرائيلي لها علاقة أيضاً بقضايا أُخرى. فقد ردت الولايات المتحدة رداً معتدلاً نسبياً على إعلان إسرائيل نيتها الدفع قدماً بالبناء في المستوطنات. وقد فوجئوا في إسرائيل من التنديد الضعيف وأشاروا إلى أنهم بلّغوا الولايات المتحدة بالخطوة قبل إعلانها. مصدر إسرائيلي رفيع المستوى أشار إلى أن جزءاً من ردود وزارة الخارجية الأميركية على الموضوع، ومنها الدعوة إلى تخفيف التوترات مع الفلسطينيين، تتطابق مع خطوات تنوي حكومة بينت القيام بها حيال السلطة الفلسطينية، وبينها منح آلاف أذونات البناء في البلدات الفلسطينية، وإعطاء 15 ألف إذن عمل جديد لعمال بناء فلسطينيين للعمل في إسرائيل.

"هآرتس"، 16/8/2021
تقرير: عام على توقيع اتفاقات أبراهام، الإنجاز الأساسي يبقى اقتصادياً

قبل سنة تماماً بدأت تنتشر الأخبار الأولى بشأن بلورة اتفاق لتطبيع العلاقات بين إسرائيل والإمارات. في نهاية آب/أغسطس 2020 قام وفد إسرائيلي بزيارة رسمية إلى الإمارات، وبعد أسبوعين جرى توقيع الاتفاقات مع الإمارات والبحرين في البيت الأبيض في واشنطن.

ما هي التغييرات التي أحدثتها اتفاقات التطبيع بعد مرور عام؟ بحسب المؤسسة الأمنية، أشياء غير قليلة تحسنت، لكن أقل مما جرى تقديره في البداية.

الخطوة التي قام بها نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب وولي العهد في الإمارات محمد بن زايد كسرت الجمود في العلاقات بين الدولتين، والذي دام أعواماً. لكن الثلاثة أملوا بتحقيق أكثر من ذلك"، فقد هدف الاتفاق إلى تمهيد الطريق في اتجاه اتفاقات تطبيع مع دول عربية عديدة أُخرى وعلى رأسها السعودية؛ وكان يجب أن ينشأ بموجبه حلف استراتيجي جديد موالي لأميركا في الشرق الأوسط كردّ على المحور الشيعي الذي تقوده إيران؛ كما كان يهدف إلى إثبات أن إسرائيل ليست بحاجة إلى السلام مع الفلسطينيين لتحسين علاقاتها بدول المنطقة.

الخطوة بحد ذاتها، التي انضم إليها لاحقاً السودان والمغرب، هي خطوة دراماتيكية ومثيرة للإعجاب، وتُعتبر الإنجاز الكبير والوحيد لترامب في المنطقة، وتشكل إحدى النقاط الأكثر إيجابية في السياسة الخارجية الإسرائيلية خلال 12 عاماً من حكم نتنياهو. لكن النتائج الاستراتيجية الإقليمية أقل تأثيراً. بحسب مصادر أمنية في إسرائيل، الثمار الحقيقية للسلام مع الإمارات تحققت في المجالين الاقتصادي والتكنولوجي كما توقع نتنياهو، ومشايخ الخليج يُظهرون اهتماماً كبيراً باستثمارات كبيرة في إسرائيل.

في هذه الأثناء تتوثق العلاقات الأمنية والاستخباراتية بين الدولتين على الرغم من عدم معرفة تفاصيلها. التقارير التي نُشرت مؤخراً عن نشاط شركات سيبرانية إسرائيلية كشفت أن الإمارات في طليعة الدول التي تستورد تكنولوجيا إسرائيلية. لكن إذا أملت إسرائيل بأن تشكل الإمارات جزءاً من حلف يعمل بالقوة على كبح التحركات الإيرانية في المنطقة يبدو أن أملها خاب. أيضاً بقي تدخّل الإمارات في الساحة الفلسطينية خجولاً، ولم يحل المال الإماراتي محل المال القطري في غزة، على الرغم من التأييد الإسرائيلي الكبير للفكرة.

يبدو أنهم في الخليج يتوخون الحذر النابع من اعتبارين مرتبطيْن ببعضهما البعض. أولاً تعتبر إيران قوة إقليمية قوية لا تنوي التراجع أمام الولايات المتحدة ولا تخاف من المس بمصالح أميركية وإسرائيلية في المنطقة. ثانياً؛ تغيّر الإدارة في الولايات المتحدة خفف من الشهية في توثيق العلاقات مع إسرائيل، سواء في الإمارات أو في السعودية.

لقد كان ترامب العراب المركزي لاتفاقات التطبيع. الرئيس الحالي جو بايدن أكثر شكوكاً. توجُّه الخروج من الشرق الأوسط، والذي وُضع في نهاية ولاية إدارة أوباما، مستمر بوتيرة أسرع خلال ولاية بايدن. أميركا تركز اهتمامها على الشرق الأقصى، وعلى علاقاتها المشحونة بالصين. في مثل هذه الظروف وعود الإمارات بتوثيق علاقاتها علناً بإسرائيل تبدو خطوة بعيدة الأجل.

مقالات وتحليلات
من الصحافة الاسرائلية: مقتطفات من تحليلات المعلقين السياسيين والعسكريين
"يديعوت أحرونوت"، 16/8/2021
الدرس الإسرائيلي من الانسحاب من أفغانستان
عوفر شيلح - عضو كنيست سابق، وحالياً باحث كبير في معهد أبحاث الأمن القومي
  • في سنة 1990 أعلن وزير الدفاع في إدارة جورج بوش الأب ديك تشيني عن نوع من مسابقة لبلورة استراتيجيا وطنية لما بعد الحرب الباردة. وصلت إلى النهاية وثيقتان: رئيس قيادة الأركان المشتركة كولن باول شدد على الحاجة إلى الحصول على شرعية داخلية وخارجية لكل عملية عسكرية، وعلى ضرورة تشكيل ائتلاف دولي، وفي حال حصول قتال يجب استخدام أقصى قدر من القوة في أقل قدر ممكن من الوقت - والخروج بسرعة.
  • الوثيقة المنافسة كتبتها مجموعة سُميَت يومها بـ"المحافظين الجدد". جاء فيها أن لدى الولايات المتحدة نافذة فرصة محدودة من أجل بلورة مكانتها كقوة عالمية عظمى. الفكرة التي سيطرت على الوثيقة هي أنه إذا تحررت الشعوب من قيودها فإنها ستسعى إلى تبنّي نمط الحياة الأميركية، لذا على الولايات المتحدة تشجيع "أشكال الأنظمة الديمقراطية وأنظمة اقتصادية منفتحة" في كل مكان - والعمل على تحقيق ذلك بكل الوسائل، بما فيها العسكرية، ومن طرف واحد.
  • أحد المشاركين في كتابة وثيقة "المحافظين الجدد" نائب وزير الدفاع آنذاك زلمان خليل زاده، وهو الذي دفع في اتجاه حرب العراق الثانية في أيام إدارة جورج بوش الإبن. المفارقة اليوم أن خليل زاده هو الأميركي الرفيع المستوى الذي يُجري محادثات مع طالبان بينما تتقدم قوات الميليشيات الإسلامية بسرعة نحو كابول.
  • حرب الولايات المتحدة التي دامت 20 عاماً في أفغانستان انتهت بطريقة تذكّر بسقوط سايغون في سنة 1975. لذا من المهم العودة إلى السياق السياسي قبل 30 عاماً. أميركا في عهد بوش الإبن خاضت حربين هما الأطول في تاريخ الولايات المتحدة، ليس فقط من أجل هدف محق هو القضاء على الإرهاب والحرب ضد السلاح النووي العراقي، بل أيضاً انطلاقاً من إيمان الولايات المتحدة بأن لديها واجباً أخلاقياً هو قيادة العالم، ولديها سلطة أخلاقية لاستخدام القوة من أجل ذلك. من المهم فهم ذلك كي نعرف لماذا أميركا تنسحب فعلاً.
  • يمكننا أن نفهم الرئيس جو بايدن. الولايات المتحدة خسرت في الحرب في أفغانستان والعراق نحو 7000 قتيل، وأنفقت عليهما مبلغاً يفوق 3 تريليون دولار، نحو 15% من ناتجها السنوي. وقد غرقت فيهما كثيراً بعد أن اتضح لها وبثمن باهظ أنها لن تحقق فيهما انتصاراً. بالإضافة إلى تعاظُم صراعات الهويات والصراعات الاجتماعية الداخلية في الولايات المتحدة، وتصاعُد التحدي العالمي الاقتصادي الصيني، الولايات المتحدة لم تفقد فقط الأمل بتغيير العالم بل فقدت أيضاً جزءاً من شعورها بقوتها الداخلية.
  • منذ أيام أوباما، مروراً بدونالد ترامب، وصولاً إلى بايدن، كان القاسم المشترك الوحيد تقريباً للسياسة الخارجية تقليل الخسائر وخفض التوقعات والتقوقع على الداخل. هذا التوجه سيؤثر فينا أكثر بكثير من صعود طالبان إلى السلطة في أفغانستان، وهو حدث من السابق جداً لأوانه الحكم على تأثيره.
  • مَن يتطلع إلى واشنطن على أمل أن تساعدنا في خطوات تجبرها على الخروج من قوقعتها - في مواجهة إيران، وفي مواجهة الفلسطينيين، وفي التسوية في سورية - يجب أن يدرك أن المواطن الأميركي يرى الآن أن كابول تؤثر فيه أكثر من أي رؤيا ديمقراطية، ومن القضاء على الإرهاب. ما نشهده هنا ليس فقط انهياراً لعملية عسكرية لم يعرف الأميركيون الانسحاب منها في الوقت الملائم، بل هو تخلٍّ نهائي عن نظرة إلى العالم اعتُبرت ذات يوم واجباً دينياً تقريباً.
  • إذا أردنا أن يقف الأميركيون إلى جانبنا فيجب أن نقدم لهم رؤيا جديدة تنطوي على قوة كافية للتغلب على هذا الانسحاب. الآن، بينما كابول تسقط مجدداً في قبضة طالبان يبدو الأمر صعباً للغاية.

 

"هآرتس"، 16/8/2021
تبادُل إطلاق النار في جنين يدل على فقدان السيطرة على شمال الضفة
عاموس هرئيل - محلل عسكري
  • الحادثة التي وقعت فجر يوم الاثنين في جنين لا علاقة لها مباشرة بالذرائع التي سُمعت مؤخراً بشأن سرعة الضغط على الزناد من طرف الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية. في هذه الحادثة الثانية من نوعها خلال أقل من أسبوعين، اصطدمت قوة من المستعربين بإطلاق نار كثيف من مسلحين فلسطينيين في أثناء عملية لها في مخيم اللاجئين في البلدة. تكشف الحادثة في الأساس محاولات التنظيمات المحلية تدفيع الثمن عن كل عملية في جنين وعن تخوف السلطة الفلسطينية من الاشتباك معها. إطلاق الصواريخ من قطاع غزة على سديروت ظهر اليوم يمكن أن يكون انتقاماً فلسطينياً له علاقة أيضاً بالظروف الداخلية للقطاع وتأخُّر وصول المال القطري.
  • المقاتلون الذين تحركوا في المخيم هم أفراد من وحدة المستعربين التابعة لحرس الحدود. وهي قوة مدربة وخبيرة في هذا النوع من العمليات التي غالباً لا تميل إلى التعقيد. الحوادث التي وقعت في الفترة الأخيرة يعود معظمها إلى وحدات  في الجيش الإسرائيلي النظامي والاحتياطي أطلق أفرادها النار من دون حاجة أو من دون تحذير في حوادث شهدت وجود مدنيين. هذه المرة جاء المستعربون إلى المخيم لاعتقال مطلوب، أسير أمني سابق مشتبه بأن له علاقة بـ"حماس" والجهاد الإسلامي، هذا الشخص الذي تربطه علاقات بناشطين من "حماس" في قطاع غزة متهم بأنه ينوي القيام بهجمات داخل حدود الخط الأخضر بتوجيهات منهم.
  • عملية الاعتقال بحد ذاتها مرّت من دون مقاومة، لكن عندما بدأ أفراد حرس الحدود بالخروج من المخيم اصطدموا بإطلاق نار كثيف. الفيديوهات التي صورها فلسطينيون تُظهر مسلحين يطلقون النار على القوات بالمسدسات والبنادق. بحسب الجيش الإسرائيلي، جزء من إطلاق النار كان من قناصة. وأدى إطلاق حرس الحدود النار إلى مقتل 4 فلسطينيين وجرح ثلاثة آخرين. ولم تقع إصابات في الجانب الإسرائيلي.
  • في حادثة مشابهة وقعت مع قوة من حرس الحدود في جنين في 3 آب/أغسطس الحالي جُرح 6 فلسطينيين، أحدهم توفي متأثراً بجراحه قبل بضعة أيام. أيضاً في هذه الحادثة أُطلقت نيران كثيفة على القوات الإسرائيلية. بحسب الجيش، فإن الأمر يتعلق بتنظيمات مختلفة في المخيم لا تعتمد على هرمية منظمة وليس لديها علاقات أيديولوجية، بل هي عبارة عن تجمُّع ناشطين مسلحين من تيارات مختلفة. ظاهرات مشابهة انتشرت في مخيم اللاجئين في جنين في الماضي أيضاً في فترة الانتفاضة الثانية وما بعدها.
  • برزت عدة مرات محاولات للدفاع عن المخيم ضد "اقتحامات" عسكرية إسرائيلية وحتى ضد أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية. لفترات طويلة لم تتجرأ السلطة على إرسال شرطة مسلحة للعمل داخل المخيم خوفاً من التعرض للهجوم. الوضع في جنين يتفاقم في الفترة الأخيرة وقد يكون تعبيراً عن استمرار ضعف سيطرة السلطة على شمال الضفة.
  • بصورة غير مسبوقة أخذ حرس الحدود معهم اثنين من جثامين القتلى الفلسطينيين الذين سقطوا. ليس من الواضح بعد ما إذا كان هذا القرار نابعاً من محاولة إسرائيلية لجمع "أوراق مقايضة" في مفاوضات الأسرى والمفقودين في قطاع غزة، أو أن الأمر جرى بمبادرة محلية. في كل الأحوال تبين في الماضي أن جمع جثامين مسلحين من الضفة والقطاع لم يكن مفيداً في أية مقايضة مع "حماس" في القطاع.
  • "هآرتس" تحدثت في الأسبوع الماضي عن طلب رئيس الأركان أفيف كوخافي من القادة في الضفة ممارسة ضبط النفس في استخدام القوة لمنع قتل فلسطينيين لا علاقة لهم بالعمليات الإرهابية، الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى تصعيد العنف. إجمالاً المستوى السياسي وحتى العسكري الرفيع المستوى لا يتدخلان في الموافقة على عمليات تنفيذية في أراضي المنطقة أ التابعة للسلطة، ويتركان القرارات لتقدير القيادة الوسطى وفرقة يهودا والسامرة. من المحتمل أن يكون ازدياد الحوادث الأخيرة، في الأساس في العمليات في جنين، إشارة إلى الحاجة إلى تدخّل أكبر من طرف رئيس الأركان في هذه العمليات وفحص ضرورتها العملانية.
  • الصورة الأمنية في الضفة ليست هادئة البتة. هناك ارتفاع كبير في عدد حوادث العنف، وجزء كبير منها يتمحور حول الاحتجاج الفلسطيني المستمر ضد إقامة البؤرة الاستيطانية أفيتار جنوبي نابلس. صحيح أنه جرى إخلاء سكان البؤرة الشهر الماضي في أعقاب تسوية بين المستوطنين والحكومة، لكن المنازل بقيت مكانها ولا يزال الفلسطينيون ممنوعين من التوجه إلى أراضيهم المجاورة.
  • في الوقت عينه يزداد الترقب في القطاع. هذا اليوم جرى الحديث عن حدوث انعطافة في الاتصالات بين قطر والأمم المتحدة لإيجاد أسلوب جديد لنقل المال القطري إلى غزة بما يتلاءم مع مطالب إسرائيل. فمنذ انتهاء عملية حارس الأسوار قبل 3 أشهر تقريباً لا يزال المال عالقاً. ومع مرور الوقت العقبات في وجه تحويله تزيد في فرص عودة العنف. حوالي الساعة الواحدة والنصف ظهراً أُطلق صاروخان من قطاع غزة على سديروت. اعترضت القبة الحديدية أحدهما والثاني سقط في داخل أراضي القطاع. هذا الإطلاق الخارج عن المألوف، والذي لم يعلن أحد مسؤوليته عنه يمكن أن تكون له علاقة بحادثة جنين، لكنه على ما يبدو يعبّر عن إحباط فلسطيني سببه تجميد تحويل المال.