يوميات الصراع العربي-الإسرائيلي
27/12/2008
فلسطين
يوم دام عاشه قطاع غزة. فمنذ ساعات الظهر الأولى بدأت الطائرات الحربية الإسرائيلية بشن غارات مكثفة على قطاع غزة، حيث وصف شهود عيان ما يجري بالحرب الحقيقية والمجزرة. وقد شمل القصف الذي قامت به طائرات من نوع أف 16 عدداً من المقرات الأمنية في القطاع والأحياء السكنية في شمال ووسط وجنوب قطاع غزة. وحسب المصادر الطبية فإن عدد الشهداء بلغ أكثر من 225 شهيداً بينما أصيب أكثر من 750 مواطناً، وتوقعت المصادر الطبية ارتفاع العدد في ظل استمرار الغارات الإسرائيلية. يذكر أن الغارات بدأت وقت خروج الطلاب من مدارسهم وهو ما أحدث حالات من الرعب بين هؤلاء الطلاب. من جهته أكد رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، خالد مشعل على استمرار المقاومة والعمليات الاستشهادية ودعا إلى انتفاضة فلسطينية ثالثة تشمل قطاع غزة والضفة الغربية.
فور شيوع أنباء الغارات على قطاع غزة، شهدت محافظات الضفة الغربية حركة احتجاج واسعة. ففي مدينة القدس أغلقت المحال التجارية أبوابها وعم الإضراب الشمال أحياء المدينة ورفعت الأعلام السوداء واندلعت مواجهات بين المواطنين وجنود الاحتلال في عدة أحياء من المدينة قام خلالها المواطنون برشق الجنود بالحجارة والزجاجات الفارغة. كما وقعت مواجهات عنيفة بالقرب من حاجز قلنديا العسكري شمال مدينة القدس حيث استخدم الجنود الرصاص الحي والقنابل الغازية والقنابل الحارقة. وفي مدينة سلفيت نظم المواطنون مسيرة نددت بالمجازر التي ارتكبتها قوات الاحتلال في قطاع غزة، كما خرجت تظاهرات مماثلة في رام الله وجنين والخليل ونابلس وطولكرم وبيت لحم وبير زيت. وقد أسفرت هذه المواجهات عن اعتقال عدد من الشبان الفلسطينيين على أيدي جنود الاحتلال الإسرائيلي. أما في أراضي 1948 فلم يكن الوضع مغايراً، إذ انطلقت المسيرات المنددة بالمجازر الإسرائيلية في مدن حيفا والناصرة والطيبة. ففي حيفا شارك أكثر من ألف متظاهر وممثلون عن القوى والأحزاب العربية في المدينة في مسيرة رفعت الأعلام الفلسطينية ونددت بالعدوان على غزة وذلك رغم محاولات قوات الشرطة الإسرائيلية منع المسيرة، ووجهت الدعوة في حيفا إلى إعلان الإضراب يوم الأحد في كافة أراضي 1948. وفي الطيبة شارك العشرات من مؤيدي القائمة الموحدة والعربية للتغيير في تظاهرة احتجاجية شارك فيها النائب أحمد الطيبي. يذكر أن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية دعت إلى اعتبار يوم غد الأحد يوم حداد وطني ودعت إلى تنظيم مسيرات شعبية سلمية للاحتجاج على المجازر الإسرائيلية.
شارك العشرات من أبناء القدس ومتضامنين أجانب في اعتصام تضامني مع قطاع غزة مساء اليوم في باحة كنيسة القيامة في مدينة القدس. وتحدث خلال الاعتصام المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس فأعرب عن الاستنكار والشجب الشديد لما تقوم به قوات الاحتلال الإسرائيلي من هجمة شرسة غير إنسانية ضد المواطنين العزل في قطاع غزة. وأضاف المطران عطا الله أنه يعرب عن تضامن أبناء القدس مع قطاع غزة الجريح، واصفاً هذا التضامن بأنه واجب روحي وإنساني وحضاري، وتقدم بتعازيه لأسر الشهداء، وتمنى الشفاء العاجل للجرحى والمصابين. وقد أضاء المعتصمون الشموع وأدوا الصلوات لنصرة الشعب الفلسطيني.
شهدت المخيمات الفلسطينية في لبنان تظاهرات حاشدة تعبيراً عن مشاعر الغضب إزاء ما يجري في قطاع غزة، وشملت التظاهرات مخيمات برج البراجنة وشاتيلا في بيروت وعين الحلوة في صيدا والرشيدية والبص والبرج الشمالي في صور ونهر البارد والبداوي في الشمال. من جهة ثانية صدرت ردود أفعال عدة في الشارع اللبناني، كان أبرزها الدعوة التي وجهها حزب الله للتجمع والتظاهر في الضاحية الجنوبية لبيروت. كما نفذ أكثر من اعتصام في أنحاء متفرقة من العاصمة بيروت أبرزها أمام مبنى الأسكوا التابع لهيئة الأمم المتحدة بدعوة من عدد من القوى والأحزاب اللبنانية. وصدرت بيانات عن جهات لبنانية نددت بالمجازر الإسرائيلية أبرزها التي صدرت عن رئيس مجلس النواب اللبناني ورئيس مجلس الوزراء وتجمع اللجان والروابط الشعبية وقوى 14 آذار. يذكر أن تجمع اللجان والروابط الشعبية دعت إلى اعتصام حاشد يوم غد الأحد أمام مبنى الأسكوا. وعقدت الفصائل الفلسطينية اجتماعاً طارئاً في مقر السفارة الفلسطينية في بيروت تقرر على أثره تشكيل لجنة مشتركة لوضع برنامج تحرك للتضامن مع غزة وقرر المجتمعون تنكيس الأعلام الفلسطينية على المقرات الرسمية والحزبية وإعلان الإضراب العام في المخيمات الفلسطينية كافة يوم غد الأحد.
إسرائيل
يستعد الجيش الإسرائيلي لتكثيف عمليته ضد البنى التحتية لحركة حماس في قطاع غزة. وقد أشارت المصادر العسكرية إلى إرسال دبابات وقوات مشاة باتجاه المناطق الجنوبية تمهيداً للقيام بهجوم بري. وفي تصريح مسائي لوزير الدفاع إيهود باراك، أكد أن القوات الإسرائيلية قد تدخل غزة إذا رأت الحكومة ضرورة لذلك. وتوجه باراك إلى الشعب الأميركي قائلاً أن الطلب من إسرائيل الموافقة على وقف إطلاق النار هو تماماً كمطالبة الولايات المتحدة بوقف إطلاق النار مع القاعدة. من جهة ثانية توالى سقوط الصواريخ على المناطق الإسرائيلية ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة خمسة آخرين في مستوطنة نتيفوت. يذكر أن حوالي 300 من الحركة اليسارية الإسرائيلية تظاهروا خلال توجيه رئيس الوزراء الإسرائيلي كلمة إلى الشعب طالباً منه دعم العملية العسكرية. وردد المتظاهرون هتافات اعتبرت ما تقوم به إسرائيل عملية إبادة وجريمة حرب بحق أهالي غزة، وقد تم اعتقال خمسة من المتظاهرين بعد صدامات مع قوات الشرطة.
كشفت مصادر عسكرية إسرائيلية أن العملية التي بدأ الجيش الإسرائيلي تنفيذها اليوم في قطاع غزة استلزمت فترة طويلة من الاستعدادات، شملت عملية جمع معلومات دقيقة جداً ومناقشات سرية والقيام بعمليات خداع للرأي العام واستخدام أسلوب المعلومات الخاطئة. كل هذه الخطوات نتج عنها عملية "الرصاص المسبك" التي بدأها الجيش الإسرائيلي ضد أهداف تابعة لحركة حماس في قطاع غزة اليوم. أما بالنسبة للمعلومات الخاطئة فهي التي تم من خلالها مفاجأة حركة حماس والتسبب في عدد الإصابات الكبير. وذكرت المصادر العسكرية أن وزير الدفاع إيهود باراك أمر بالتحضير لهذه العملية منذ أكثر من ستة أشهر، أي في الوقت الذي كانت فيه إسرائيل تتفاوض بشأن التهدئة، وكان من رأي باراك أن الهدنة ضرورية كي يتمكن الجيش الإسرائيلي من استكمال استعداداته. وأضافت المصادر أنه بينما كان باراك يشرف على إنهاء التفاصيل الأخيرة للعملية، ذهبت وزيرة الخارجية تسيبي ليفني إلى القاهرة لتعلم الرئيس المصري بأن إسرائيل قررت ضرب حركة حماس. وبالتزامن مع ذلك تابعت إسرائيل سياسة التضليل عندما أعلنت أنها سوف تفتح المعابر في قطاع غزة، كما أعلن أولمرت أن الحكومة ستتخذ قرارها بشأن الهدنة في الاجتماع الوزاري يوم الأحد، أي بعد يوم من بدء العملية العسكرية.
وجّه رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت كلمة إلى الإسرائيليين محاطاً بوزير الدفاع إيهود باراك ووزيرة الخارجية تسيبي ليفني في ظهور نادر يجمع بين الثلاثة. ودعا أولمرت الإسرائيليين إلى أظهار صبرهم لأن المسألة قد تأخذ وقتاً، موضحاً أن الهدف من العملية هو منع حماس من إطلاق الصواريخ باتجاه المناطق الإسرائيلية. وحسب المصادر الحكومية فإن الأهداف من العملية حددت كالتالي: وقف إطلاق الصواريخ من غزة ووقف الهجمات الإرهابية من قطاع غزة ووقف النشاطات العسكرية في المنطقة ووقف عمليات تهريب الأسلحة من مصر. لكن الأهداف المحددة لم تضمن إطلاق غلعاد شاليط، إلا أن أولمرت قال خلال كلمته أن قلبه مع عائلة شاليط ومع كل الذين يهتمون بمصيره. ووجه أولمرت تحذيراً لحزب الله بأن لا يقدم على فتح جبهة إضافية ضد إسرائيل.