يوميات الصراع العربي-الإسرائيلي
9/1/2009
فلسطين
اليوم الرابع عشر على العدوان الإسرائيلي. حمل هذا اليوم مزيداً من الشهداء والجرحى في صفوف المواطنين الفلسطينيين حيث استشهد أكثر من ثلاثين مواطناً ليرتفع عدد الشهداء إلى نحو 800 والجرحى أكثر من 3300. وقد سجل استشهاد ستة أفراد من عائلة واحدة هم أم وأربعة من أبنائها وشقيقتها عندما أطلقت الطائرات الإسرائيلية صاروخاً على منزلهم في بيت لاهيا. واليوم أيضاً استهدفت الصواريخ الإسرائيلية الصحفيين العاملين في غزة عندما تم قصف أحد الأبراج الذي يضم مكاتب صحافية وتلفزيونية في وسط مدينة غزة ما أدى إلى إصابة أحد الصحافيين بجروح خطرة. ودخل عبر معبر رفح 11 طبيباً بينهم تسعة مصريين ومغربي وأردني. وليلاً استشهد الصحافي علاء مرتجى الذي يعمل في إحدى الإذاعات المحلية متأثراً بجروح أصيب بها عندما قصفت دبابة إسرائيلية منزله في حي الزيتون بينما أصيبت والدته بجروح أدت إلى بتر إحدى يديها.
مواجهات في مدن الضفة الغربية بين المواطنين وقوات الاحتلال الإسرائيلي. فبعد قرار منع المواطنين من دخول البلدة القديمة من القدس والصلاة في المسجد الأقصى، اندلعت المواجهات في أحياء رأس العمود ووادي الجوز وباب العمود استنكاراً واحتجاجاً على المجازر التي ترتكبها إسرائيل في غزة. وفي المقابل سارت تظاهرة نسائية من داخل باحات المسجد الأقصى في شوارع البلدة القديمة وسط ترديد شعارات ضد المجازر الإسرائيلية. ودفعت سلطات الاحتلال بقوات كبيرة من الشرطة والجنود والوحدات الخاصة الراجلة والخيالة، وقد أصيب عدد من المتظاهرين بجروح في حين تم اعتقال عدد آخر من الشبان. وفي طولكرم نظمت فصائل العمل الوطني مسيرة احتجاج حاشدة شارك فيها العشرات من الأهالي والأطفال الذين رفعوا صور أطفال غزة الشهداء وسط ترديد الهتافات ضد العدوان على غزة، وتدخلت قوات الاحتلال الإسرائيلي مطلقة الأعيرة المطاطية والقنابل الغازية والمسيلة للدموع. أما في مدينة الخليل، فأصيب 30 مواطناً خلال المواجهات مع قوات الاحتلال على أثر المسيرات التضامنية التي انطلقت في مناطق مختلفة من محافظة الخليل عقب صلاة الجمعة، كما توالت المسيرات الاحتجاجية في نابلس وجنين.
أصدرت كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس بلاغاً عسكرياً أكدت فيه أنها تمكنت عصر اليوم من اقتحام منزل في حي السلاطين غرب بيت لاهيا كان عدد من الجنود الإسرائيليين يتواجدون داخله بعد أن احتلوه في وقت سابق. وبحسب البلاغ فقد تم الإجهاز على أفراد القوة الإسرائيلية بشكل كامل عندما أطلق أفراد كتائب القسام قذائف أر بي جي على المنزل ثم اقتحموه وأجهزوا على القوة التي يقدر عدد أفرادها بما لا يقل عن ثمانية جنود.
تبنى مجلس الأمن قراراً يدعو إلى وقف لإطلاق النار في قطاع غزة. وقد صوتت 14 دولة لصالح القرار الذي حمل الرقم 1860 بينما امتنعت الولايات المتحدة الأميركية عن التصويت. وتضمن القرار دعوة فورية لوقف إطلاق النار يليها انسحاب القوات الإسرائيلية وإعادة فتح المعابر في قطاع غزة وفقاً لاتفاقية عام 2005 وضمان عدم تهريب الأسلحة إلى داخل غزة وتأمين دخول المساعدات الإنسانية والطبية إليها، كما شمل القرار إدانة لكل أشكال العنف والإرهاب والأعمال العسكرية ضد المدنيين. وأشار القرار إلى ضرورة تكثيف الجهود من أجل الوصول إلى مصالحة وطنية فلسطينية بوساطة عربية والعمل من أجل التوصل إلى سلام شامل يتضمن إقامة دولتين.
رحبت وكالة الأونروا بقرار مجلس الأمن الذي دعا إلى وقف إطلاق النار في غزة، وشددت على ضرورة توقف العمليات التي تؤدي إلى وقوع ضحايا في صفوف المدنيين في قطاع غزة، كما جددت المطالبة بالوقف الفوري لإطلاق النار. وذكرت المتحدثة باسم الوكالة في جنيف أن الفرق الطبية والمختصة بالعلاج النفسي والاجتماعي تعمل في الكثير من ملاجئ الطوارئ التابعة للوكالة لمساعدة الضحايا والسكان الذين يعانون جراء الصدمات، لكنها لفتت في المقابل إلى أن تأثير هذه الأزمة لا يقتصر على الاحتياجات الإنسانية العاجلة بل هو يخلف آثاراً طويلة الأمد على مكونات البنية البشرية والاجتماعية في قطاع غزة. وأكدت أن الأونروا لن تغادر قطاع غزة حتى بعد تعليق عملياتها بسبب الأوضاع الأمنية، كما أن عدداً من مراكز التوزيع ما زالت مفتوحة لتقديم المساعدات لمن يستطيع الوصول إليها. إلا أن الأونروا علقت بشكل أساسي العمليات المتعلقة بحركة السيارات والشاحنات من نقاط العبور إلى غزة وفي أنحاء القطاع.
طالب النائب الدكتور مصطفى البرغوثي الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية بتشكيل لجنة تحقيق دولية محايدة للتحقيق في المجازر التي ارتكبتها إسرائيل في قطاع غزة. ورأى البرغوثي أن القرار الذي صدر عن مجلس الأمن الدولي لا يغني عن تشكيل لجنة تحقيق دولية بأسرع وقت ممكن وإيفادها إلى قطاع غزة للتحقيق في جرائم الاحتلال، خاصة وأن الجيش الإسرائيلي قتل أكثر من 700 من المدنيين نصفهم من الأطفال والنساء، وهي جريمة يجب ألا تمر دون تقديم المسؤولين الإسرائيليين عنها إلى محكمة الجنايات الدولية. وأكد البرغوثي أن الجنود الإسرائيليين نفذوا عمليات إعدام جماعية بحق الموطنين عندما قاموا بجمعهم داخل المنازل وإطلاق النار عليهم بدم بارد كما جرى في حي الزيتون. ودعا البرغوثي مؤسسات المجتمع المدني في الضفة الغربية وقطاع غزة إلى الشروع بجمع الوثائق والأدلة حول جرائم الحرب التي ارتكبتها إسرائيل والتي تشكل خرقاً للقانون الدولي.
إسرائيل
ذكرت مصادر إسرائيلية أن تساقط الصواريخ على المناطق الإسرائيلية الجنوبية تواصل اليوم. وقد بلغ عدد الصواريخ التي أصابت هذه المناطق أكثر من 30 صاروخاً سقطت في مناطق خالية ولم تسجل إصابات بين السكان. من جهة ثانية تحدثت المصادر الإسرائيلية عن إصابة ثلاثة جنود إسرائيليين خلال المعارك الدائرة في القطاع إصابة أحدهم متوسطة وقد تم نقلهم إلى مستشفى سوروكا في بئر السبع، في حين تم قصف 40 هدفاً لحركة حماس داخل القطاع بحسب مصادر الجيش الإسرائيلي.
أظهرت نتائج استطلاعات للرأي العام نشرت في إسرائيل أن غالبية الإسرائيليين يعارضون وقف إطلاق النار في غزة من دون إطلاق الجندي المختطف غلعاد شاليط. وأظهر الاستطلاع أن الإسرائيليين لا يدعمون فقط الجيش الإسرائيلي في عملياته بل أيضاً يؤيدون استمرار العمليات حتى إذا قررت حماس وقف إطلاق النار من جانب واحد تحت ظروف معينة. وبحسب نتائج الاستطلاع فإن أكثر من 76% من الإسرائيليين يعارضون وقف إطلاق النار ويطالبون باستمرار العملية العسكرية. إلا أن اللافت، أن الاستطلاع نفسه أجري قبل أيام من تزايد الإصابات في صفوف الجيش الإسرائيلي وفي صفوف المدنيين الفلسطينيين، أظهر أن أكثر من 94% من الإسرائيليين يرفضون وقفاً لإطلاق النار. أي أن نسبة التأييد للعملية تنخفض مع ازدياد عدد الإصابات في صفوف الجيش الإسرائيلي.
رداً على الاحتجاجات المتزايدة على استهداف الجيش الإسرائيلي للمدنيين في قطاع غزة وسقوط المئات من الأطفال والنساء، قالت وزيرة خارجية الولايات المتحدة الأميركية كوندوليزا رايس إنه من الصعب تأمين حماية للمدنيين الذي يقطنون في مناطق مكتظة بالسكان كقطاع غزة، وأضافت أن حماس تستخدم المدنيين كدروع بشرية وهو ما يجعل من الصعب على إسرائيل تفادي إصابة المدنيين في عمليتها العسكرية في قطاع غزة.
رفض رئيس الحكومة الإسرائيلية إيهود أولمرت القرار الذي صدر عن مجلس الأمن والذي دعا إلى وقف إطلاق النار في قطاع غزة. وفيما وصف أولمرت القرار بأنه غير قابل للتطبيق، أكد أن الجيش الإسرائيلي سيواصل عملياته في غزة. وأضاف أولمرت أن استمرار سقوط الصواريخ على مناطق الجنوب صباح اليوم يؤكد عدم قابلية القرار للتطبيق. أما وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني فقالت بعد ساعات على صدور القرار إن إسرائيل ستواصل العمل بحسب اعتباراتها وبحسب ما تمليه الضرورات الأمنية لمواطنيها وحقها في الدفاع عن النفس. وكان المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية، قد قرر مواصلة العملية العسكرية في قطاع غزة بعد اجتماع عقد لمناقشة قرار مجلس الأمن.