يوميات الصراع العربي-الإسرائيلي
13/1/2009
فلسطين
اليوم الثامن عشر على العدوان الإسرائيلي على غزة. إنه اليوم الأقسى من حيث عدد الضحايا بين المواطنين الفلسطينيين الذين سقطوا نتيجة العدوان. كما شهد هذا اليوم قصفاً إسرائيلياً مكثفاً جواً وبراً وبحراً وصفته المصادر الفلسطينية بأنه الأعنف منذ بداية العدوان البري على القطاع. وأدت عمليات القصف هذه إلى تدمير وإحراق عشرات المنازل، بينما لم تتمكن الطواقم الطبية من الوصول إلى معظم الأماكن المستهدفة لنقل الشهداء والمصابين. وسجل أيضاً نزوح مئات العائلات من منازلها ولجوئها إلى مدارس الأونروا. وبحسب الإدارة العامة للإسعاف والطوارئ في قطاع غزة، سقط اليوم قرابة الخمسين شهيداً وهو ما يرفع عدد الشهداء حتى هذا اليوم إلى 951 والجرحى إلى 4400 منهم 480 في حالة الخطر.
قوات الاحتلال الإسرائيلي تقتل مواطناً مكبل اليدين في الخليل. وذكر ابن المواطن صقر إسماعيل طمزي أن جنود الاحتلال أوقفوا والده عندما كان يحرث أرضه في بلدة إذنا غرب الخليل على بعد 200م من الجدار العازل واعتدوا عليه بالضرب ثم كبلوه واعتقلوه وأطلقوا النار عليه بدم بارد وتركوه ينزف قرابة ثلاثة ساعات قبل أن ينقله الهلال الأحمر إلى المستشفى حيث فارق الحياة. ونعى حزب الشعب الفلسطيني الشهيد معتبراً أن هذه الجريمة الجديدة تضاف إلى جرائم الاحتلال المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني، ودعا الحزب الهيئات والمؤسسات الحقوقية الدولية والإنسانية إلى تحرك فوري لوقف جرائم الحرب التي ترتكبها قوات الاحتلال في الأراضي الفلسطينية.
شهيد آخر يسقط في الضفة الغربية. استشهد شاب يبلغ من العمر 17 عاماً في بلدة عزون شرق قلقيلية بعد أن أطلق مستوطن النار عليه. فقد أقدم أحد مستوطني عمنوئيل على إطلاق النار باتجاه الشاب عندما كان يلقي الحجارة على مركبات المستوطنين بالقرب من بلدة عزون، وعلى الأثر نقلت قوة من الجيش الإسرائيلي الشاب إلى أحد المستشفيات الإسرائيلية لكنه فارق الحياة. ومنعت قوة الجيش الإسرائيلي سيارة الهلال الأحمر الفلسطيني من الاقتراب وتحفظت على جثمان الشهيد بحجة تسليمها إلى ذويه غداً.
أعلنت كتائب شهداء الأقصى الجناح العسكري لحركة فتح، في بيان لها، عن مقتل 12 جندياً إسرائيلياً في عملية استشهادية نفذها أحد عناصرها عصر اليوم عندما فجر نفسه في قوة من جنود الاحتلال كانت تتواجد داخل منزل في منطقة العطاطرة شمال قطاع غزة. وبحسب البيان فإن العملية الاستشهادية استهدفت قوة قوامها 18 من الجنود الإسرائيليين، وأكدت مصادر كتائب شهداء الأقصى مقتل 12 من أفراد هذه القوة وإصابة آخرين بجروح.
في إطار التقارير اليومية التي يصدرها مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة لمواكبة التطورات في قطاع غزة، أورد تقرير اليوم تفصيلاً عن مجمل الأوضاع هناك. وركز التقرير على ضرورة حماية المدنيين الذين يتعرضون يومياً للقتل والتهجير. فكلما توغلت القوات الإسرائيلية داخل مناطق في قطاع غزة، يزداد عدد السكان الذين يصبحون محتجزين داخل منازلهم ولا يستطيعون الخروج أو المغادرة، ويصبح بالتالي من الصعب على هيئات الإغاثة الدخول إلى هذه المناطق لتقديم المساعدة. وأشار التقرير إلى أن جثث أفراد عائلة السموني الذين سقطوا في حي الزيتون في الخامس من هذا الشهر لم يتم انتشالها حتى الآن رغم الطلبات المتكررة التي قدمت للجيش الإسرائيلي للوصول إلى المنزل.
أما بالنسبة للطواقم الطبية، فيشدد التقرير على الصعوبات الكبيرة التي تواجه هؤلاء وتمنعهم من أداء عملهم، ففي الأمس قتل طبيب في أحد منازل جباليا بينما كان يعالج الجرحى فيما جرح ثلاثة من أفراد الطاقم الطبي الذين كانوا ينتظرون في الخارج لنقل المصابين. وبحسب التقرير فإن الأولوية بالنسبة للأوضاع في القطاع يجب أن تعطى لحماية المدنيين وتأمين وصول سيارات الإسعاف إلى المصابين وفتح المعابر وتأمين الكهرباء والوقود والسيولة النقدية.
إسرائيل
قال وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود براك إن الجيش الإسرائيلي سيواصل عمليته في قطاع غزة ضد حماس بالتزامن مع المساعي الدبلوماسية الجارية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس. وأضاف براك، أن إسرائيل ما طالب به الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي – مون بالأمس، مشيراً إلى ما أعلنه الأمين العام عن نيته إقناع إسرائيل وحماس بتطبيق قرار مجلس الأمن القاضي بوقف إطلاق النار، كما أنها تدرس المبادرة المصرية. لكنه أكد، أنه مع ذلك فإن الحرب ستتواصل.
على الرغم من الإنجازات التي حققتها المؤسسة العسكرية خلال العملية في غزة، يبدو أن الجيش الإسرائيلي قد فشل في اعتقال عدد كبير من أعضاء حماس. فخلال عشرة أيام من القتال داخل القطاع، اعتقل الجيش الإسرائيلي 200 فلسطيني تم إحضارهم إلى إسرائيل للتحقيق معهم. لكن المفاجأة المرعبة للمسؤولين العسكريين كانت أن أقل من ثلاثين شخصاً فقط ثبت أن لديهم ارتباط بحركة حماس أو تنظيمات إرهابية أخرى. وبناء على هذه المعطيات قرر المسؤولون صرف النظر عن تشكيل المؤسسة القضائية التي كان مقرراً أن تجري التحقيقات مع المعتقلين. فبحسب المسؤولين العسكريين، كان من المقرر أن تقوم هذه المؤسسة القضائية بالتحقيق مع مئات المعتقلين وتصنيفهم، إلا أن الأمر اقتصر على عدد من المعتقلين يتراوح ما بين 20 إلى 30 يشتبه بارتباطهم في نشاطات إرهابية.
خلال جولة في مستعمرة سديروت، قال وزير العدل الإسرائيلي دانييل فريدمان، إن إطلاق الجندي المختطف غلعاد شاليط، يجب أن يكون جزءاً من أي اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس. وأكد فريدمان أن إسرائيل ستمضي في عمليتها العسكرية حتى يتم تحقيق الأهداف التي وضعت لها من دون تحديد وقت لنهايتها. وتعليقاً على التقارير التي صدرت حديثاً حول إمكانية مواجهة إسرائيل لدعاوى دولية بعد عملية الرصاص المسكوب، شدد فريدمان أن إسرائيل تحترم القانون الدولي وهي تطبق أقصى درجات المعايير الأخلاقية والإنسانية في معركتها في غزة.