يوميات الصراع العربي-الإسرائيلي
2/1/2009
فلسطين
تتواصل في مدن وبلدات الضفة الغربية مظاهر الاحتجاج والتنديد بالمجازر الإسرائيلية في قطاع غزة، وسجل اليوم عدة إصابات بين المواطنين المحتجين. ففي الخليل أصيب خمسة مواطنين في بلدة بني نعيم جراء إطلاق الرصاص عليهم من قبل جنود الاحتلال خلال المواجهات. وفي بيت أمر أصيب مواطن آخر في مواجهات مع قوات الاحتلال خلال الاحتجاجات. وفي قرية جيوس أصيب ستة شبان خلال المواجهات التي اندلعت مع جنود الاحتلال في القرية التي تقع شمال قلقيلية. أما في القدس فقد نظمت مجموعة من النساء الفلسطينيات من مدينة القدس وضواحيها ومن أراضي 1948 مسيرة حاشدة بعد صلاة الجمعة احتجاجاً على المجازر التي ترتكبها إسرائيل في غزة، وسارت التظاهرة في باحات المسجد الأقصى واخترقت شوارع البلدة القديمة. وحاولت قوات حرس الحدود وقوات الشرطة التصدي للتظاهرة والاعتداء على المشاركات فيها، إلا أن التظاهرة واصلت مسيرتها وصولاً إلى منطقة باب العمود. يذكر أن السلطات الإسرائيلية كانت قد منعت الرجال دون الخمسين من العمر من أداء صلاة الجمعة في المسجد الأقصى ، وقد انتشرت قوات الشرطة داخل ساحات المسجد الأقصى وقرب المصلين في خطة استفزازية.
في اليوم السابع للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة تواصلت الغارات الجوية والقصف من الزوارق البحرية ما أدى إلى سقوط مزيد من الشهداء بينهم ثلاثة أطفال من عائلة واحدة كانوا يلهون أمام منزلهم عندما فاجأتهم القذائف الإسرائيلية فاستشهدوا على الفور. وقد سقط أكثر من تسعة شهداء بينهم خمسة أطفال وستون جريحاً. وبذلك يرتفع عدد الشهداء منذ بداية العدوان الإسرائيلي إلى 430 شهيداً وأكثر من 2220 جريحاً. وقد دمر القصف منازل ومبان ومساجد ومحال تجارية ومزرعة طيور حيث نفق العشرات منها. وقد أحدثت عمليات القصف دماراً هائلاً في المناطق المستهدفة.
شهدت مناطق مختلفة في أراضي 1948 تظاهرات واحتجاجات ضد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة. وقد سارت التظاهرات في بلدات كفر ياسيف وكسيفة والرينة وشعب وسخنين ومجد الكروم ووادي عارة. وقد دعت لجنة المتابعة العليا إلى تظاهرة غداً في سخنين من المتوقع أن يشارك فيها عشرات الآلاف من الفلسطينيين، إضافة إلى التظاهرة التي تنظمها الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة غداً في مدينة تل – أبيب. أما في مناطق الجولان، فقد شهدت القرى إضراباً عاماً وتم تنظيم تظاهرات شعبية في عدة قرى كان أبرزها تلك التي نظمت في قرية بقعاتا حيث تجمع عشرات المواطنين في ساحة مجدل شمس قبل التوجه إلى بقعاتا وردد المتظاهرون الهتافات الوطنية وحملوا الأعلام الفلسطينية ويافطات نددت بالعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.
بعد مرور سبعة أيام على العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، عمّت التظاهرات عدة عواصم عالمية تنديداً واحتجاجاً على المجازر الإسرائيلية. وأبرز التظاهرات كانت تلك التي شهدتها العاصمة الإندونيسية جاكرتا التي سار فيها مئات الآلاف وسط المدينة رافعين الأعلام الفلسطينية وقد توجه المتظاهرون إلى مقر السفارة الأميركية. وفي الجانب الهندي من كشمير قام مئات الكشميريين بإحراق العلم الإسرائيلي وجرت مواجهات هناك بين المتظاهرين وقوات الشرطة. وطالت التظاهرات أفغانستان، حيث تظاهر آلاف الأفغانيين في عدة مدن بعد صلاة الجمعة مطالبين بالجهاد ومنددين بإسرائيل. المشهد ذاته تكرر في الفيليبين وماليزيا. وفي سيدني صلى أكثر من 200 مسلم صلاة الغائب على أرواح الشهداء في غزة في أحد منتزهات المدينة.
إسرائيل
اتهمت المنظمة الدولية لحقوق الإنسان الولايات المتحدة بأنها تأخذ موقفاً منحازاً فيما يتعلق بأحداث غزة وطالبت كبار الدبلوماسيين الأميركيين بالضغط على جميع الأطراف للتوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار. وفي الإطار نفسه أرسلت المنظمة رسالة إلى وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس جاء فيها أن على الولايات المتحدة عدم تجاهل الرد الإسرائيلي غير المتكافئ على حركة حماس. كما حملت الرسالة لوماً كبيراً بسبب الرد الأميركي المنحاز تجاه العنف الذي يحدث وعدم بذل جهود كافية لتحسين الأوضاع الإنسانية في غزة. وأعربت المنظمة عن قلقها العميق بسبب الإمدادات العسكرية التي تقدمها واشنطن لإسرائيل والتي استخدمت مؤخراً في الغارات الجوية على مناطق مكتظة بالسكان في غزة. وطالبت المنظمة الولايات المتحدة بوقف عمليات نقل السلاح فوراً لإسرائيل، وإجراء تحقيق فيما إذا كانت هذه الأسلحة قد استخدمت في عمليات تهدد حقوق الإنسان.
بعد دخول عملية الرصاص المسكوب يومها السابع وفيما ينتظر الآلاف من جنود المشاة على الحدود منتظرين قرار الحكومة بالهجوم البري، تواصلت الصواريخ الفلسطينية بالسقوط على عدة مناطق جنوبية في إسرائيل. وقد تساقطت الصواريخ البعيدة المدى على سديروت والنقب وأشكلون ونتيفوت، ما أدى إلى إصابة أربعة بجروح بينما أصيب العشرات بحالات الصدمة إضافة إلى الأضرار التي لحقت بالمنازل في تلك المناطق، خاصة في أشكلون حيث أصاب أحد الصواريخ منزلاً بشكل مباشر ما أدى إلى إلحاق أضرار جسيمة فيه. كما أن أجزاء كبيرة من مدينة سديروت كانت بلا كهرباء اليوم بعد أن أصاب أحد الصواريخ خطوط الكهرباء العامة هناك. وبحسب المصادر الإسرائيلية فقد تنوعت الصواريخ التي أطلقت على المناطق الجنوبية بين صواريخ القسّام وصواريخ غراد بعيدة المدى.
بينما تتواصل العملية العسكرية في قطاع غزة، تركز المؤسسة العسكرية الإسرائيلية على ما يجري في غزة وفي المناطق الجنوبية. إلا أن أحد المحللين الإسرائيليين تساءل عما إذا كان العالم سيشهد مواجهات إسلامية – يهودية؟ فالعملية في غزة قد تؤدي إلى تزايد الخطر على أرواح الإسرائيليين واليهود في مختلف أنحاء العالم. وتحدثت المصادر عن أحداث تشكل بداية لهذه المرحلة كالحادث الذي حصل في الدانمارك عندما أطلق عربي النار على إسرائيليين في أحد المراكز التجارية فجرح اثنين منهم. وتوقع مكتب مكافحة الإرهاب تزايداً في العمليات التي قد تستهدف اليهود في العالم رداً على العملية التي تجري حالياً في غزة.