مختارات من الصحف العبرية

مختارات من الصحف العبرية

نشرة يومية يعدها جهاز متخصص يلخص أهم ما في الصحف الإسرائيلية من أخبار وتصريحات وتحليلات لكبار المحللين السياسيين والعسكريين تتناول مختلف الشؤون الداخلية الإسرائيلية وتركز بصورة خاصة على كل ما يهم المسؤول العربي في قضايا المنطقة كافة: فلسطين ومساعي التسوية وسورية ولبنان والعراق ومصر والثورات العربية والخليج العربي وإيران وتركيا الخ. ويصدر مع النشرة اليومية أكثر من مرة واحدة في الشهر ملحق يترجم أهم ما تنشره دوريات فكرية صادرة عن مراكز أبحاث إسرائيلية عن سياسات إسرائيل إزاء القضايا المذكورة أعلاه وشؤون إستراتيجية أخرى (متوفرة للمطالعة على نسق ملفات "بي دي أف" PDF)

أخبار وتصريحات
تأجيل مراسم أداء الحكومة الإسرائيلية الجديدة اليمين الدستورية إلى يوم الأحد المقبل على خلفية رفض عدد من أقطاب حزب الليكود قبول الحقائب التي اقترحها نتنياهو عليهم
إصابة جندي إسرائيلي في عملية دهس في جنوب جبل الخليل
إغلاق مدخل قرية عرعرة في المثلث الشمالي احتجاجاً على قتل شاب من ذوي الحاجات الخاصة برصاص حراس الأمن في مستشفى "تل هشومير"
بينت: نتنياهو يريد كائنات سياسية ضعيفة إلى جانبه
مقالات وتحليلات
الفجوات بين إسرائيل و"حماس" بشأن صفقة التبادل ما زالت كبيرة
لماذا لا تطلق سورية صواريخS-300 على طائرات سلاح الجو الإسرائيلي؟
اعتقال راشقي الحجارة: مبرَّر، لكن بطريقة مختلفة
أخبار وتصريحات
من المصادر الاسرائيلية: أخبار وتصريحات مختارة
"معاريف"، 15/5/2020
تأجيل مراسم أداء الحكومة الإسرائيلية الجديدة اليمين الدستورية إلى يوم الأحد المقبل على خلفية رفض عدد من أقطاب حزب الليكود قبول الحقائب التي اقترحها نتنياهو عليهم

أُعلن مساء أمس (الخميس) أنه تم الاتفاق بين رئيس الحكومة الإسرائيلية وحزب الليكود بنيامين نتنياهو ورئيس حزب أزرق أبيض بني غانتس على تأجيل مراسم أداء الحكومة الإسرائيلية الجديدة اليمين الدستورية إلى يوم الأحد المقبل.

وبموازاة ذلك، قام غانتس بسحب كتاب استقالته من منصب رئيس الكنيست.

ويأتي هذا التأجيل على خلفية رفض عدد من أقطاب حزب الليكود قبول الحقائب الوزارية التي اقترحها نتنياهو عليهم.

وأعلن قياديون في حزب الليكود، بينهم وزير التعاون الإقليمي تساحي هنغبي ونائب وزير الدفاع آفي ديختر، نيتهما عدم حضور جلسة الكنيست للتصويت على تأليف الحكومة بسبب تجاهلهما في الحكومة الجديدة.

وأُفيد أيضاً أن رئيس بلدية القدس السابق نير بركات ووزيرة المساواة الاجتماعية غيلا غمليئيل رفضا قبول منصبين وزاريين هامشيين، كما أن عضوي الكنيست دافيد أمسالم ودافيد بيتان كانا من بين الغاضبين لعدم عرض منصبين وزاريين عليهما.

وبينما بدا في الساعات القليلة، قبل الموعد المقرر لأداء الحكومة الجديدة اليمين الدستورية مساء أمس، أن تعيينات غانتس تمضي بسلاسة وإن كانت في اللحظة الأخيرة، واجه نتنياهو عدداً متزايداً من أقطاب الليكود الذين يرفضون المناصب التي عرضها عليهم لأنها أقل مما وعدهم به في الماضي.

 

"يديعوت أحرونوت"، 15/5/2020
إصابة جندي إسرائيلي في عملية دهس في جنوب جبل الخليل

قال بيان صادر عن الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي إن جندياً إسرائيلياً أصيب بجروح متوسطة في عملية دهس قام بها شاب فلسطيني بالقرب من مستوطنة "نغيهوت" في جنوب جبل الخليل بعد ظهر أمس (الخميس).

وأضاف البيان أن الجنود ردوا بإطلاق النار على مرتكب العملية فأردوه قتيلاً.

وذكر البيان أن الشاب الفلسطيني انطلق بسيارة مسرعة في اتجاه جنود إسرائيليين بالقرب من حاجز عسكري وقام بدهس أحد الجنود فرد الجنود بإطلاق النار عليه وقتلوه.

وقالت مصادر فلسطينية إن الشاب القتيل هو بهاء الدين محمد عبد الله العواودة (20 عاماً) من إحدى قرى منطقة الخليل.

 

"هآرتس"، 15/5/2020
إغلاق مدخل قرية عرعرة في المثلث الشمالي احتجاجاً على قتل شاب من ذوي الحاجات الخاصة برصاص حراس الأمن في مستشفى "تل هشومير"

قام نحو 300 شخص، بينهم عدد من أعضاء الكنيست من القائمة المشتركة، بعد ظهر أمس (الخميس)، بإغلاق مدخل قرية عرعرة في منطقة المثلث الشمالي احتجاجاً على مقتل الشاب مصطفى يونس بنيران حراس الأمن في مستشفى "شيبا - تل هشومير" في تل أبيب أول أمس (الأربعاء).

واندلعت مواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن الإسرائيلية وتم اعتقال عدد من الأشخاص للتحقيق معهم.

وقالت عبير يونس والدة مصطفى والتي كانت برفقته في المستشفى، إنها سمعت أحد حراس الأمن يقول إن بحوزته سكيناً، فقالت لهم إنه من ذوي الحاجات الخاصة ومختل عقلياً ولديه بطاقة بذلك، وأكدت أنها طلبت منهم أن يتفهموا وضعه الصحي، لكنهم تجاهلوا طلبها وقاموا بقتله. وتساءلت عبير: "لماذا لم يكتفوا بإطلاق النار على رجليه بعد أن أخذوا السكين منه؟"، وأشارت إلى أن ابنها لم يتلق العلاج الطبي في موعده.

وقال الدكتور عصام يونس عم الشاب القتيل إن المرحوم كان يدافع عن نفسه بعد أن قام الحراس بإخراجه من السيارة التي كانت تقودها والدته.

"معاريف"، 15/5/2020
بينت: نتنياهو يريد كائنات سياسية ضعيفة إلى جانبه

شنّ وزير الدفاع الإسرائيلي نفتالي بينت رئيس تحالف "يمينا" هجوماً حاداً على حزب الليكود ورئيسه بنيامين نتنياهو، وأكد أن نتنياهو اختار نبذ اليمين وسلوك الطريق المعاكس والتخلص من تحالف "يمينا" الذي يشكل العمود الفقري لليمين.

وأضاف بينت في تصريحات أدلى بها إلى وسائل إعلام أمس (الخميس)، أن حزبي الليكود وأزرق أبيض قدّما بشكل خفي الخطوط العريضة للحكومة الإسرائيلية الجديدة، و"تفاجأت عندما وجدت أن نتنياهو أزال البند الذي ينص على الضم وفرض السيادة الإسرائيلية على أجزاء من الضفة الغربية من جدول أعمال الحكومة."

وتابع بينت: "لقد أزاح نتنياهو كلمتي يهودا والسامرة [الضفة الغربية] من أولوياته، ربما بسبب إساءتهما إلى مشاعر بني غانتس واليساريين الآخرين."

وأشار بينت إلى أن نتنياهو تنكر بهذا لوعوده التي كررها خلال السنة الأخيرة بأن يوسع نطاق السيادة الإسرائيلية في مناطق يهودا والسامرة.

 كما أعرب رئيس "يمينا" عن أسفه، لأن نتنياهو تخلى عن أي مشروع إصلاح يهدف إلى تقييد سلطة المحكمة العليا، وأكد أن الأخير يريد كائنات سياسية ضعيفة إلى جانبه.

وتعقيباً على ذلك، قالت مصادر مسؤولة في الليكود إن بينت طالب بحقيبة الصحة، وعندما لم يتسن له ذلك اختار الذهاب إلى صفوف المعارضة، بدلاً من الانضمام الى الحكومة التي ستقوم بخطوات تاريخية لبسط السيادة في المناطق [المحتلة].

وأضافت هذه المصادر أنه تم عرض اقتراحات سخية على كل من بينت وأييلت شاكيد، لكنهما رفضا وأصرّا على تولي حقائب وزارية اعتبارية على الرغم من أن حزبهما يحتل 6 مقاعد فقط في الكنيست.

مقالات وتحليلات
من الصحافة الاسرائلية: مقتطفات من تحليلات المعلقين السياسيين والعسكريين
"معاريف"، 15/5/2020
الفجوات بين إسرائيل و"حماس" بشأن صفقة التبادل ما زالت كبيرة
طال ليف - رام - محلل عسكري
  • مر أسبوع آخر، ويبدو أن نافذة الفرص للتوصل إلى صفقة تبادل الأسرى والمفقودين بين إسرائيل وحركة "حماس" آخذة بالتقلص. ومع أنه لا تزال هناك نشاطات جارية من وراء الكواليس، إلّا إن الفجوات بين الجانبين ما زالت كبيرة، ولا نلمس أي تحركات خاصة في الميدان.
  • لا بد من القول إن المسؤولين في إسرائيل و"حماس" رأوا أن أزمة فيروس كورونا تنطوي على فرصة فريدة لتجسير الفجوات بين الجانبين، ولإبداء قدر من المرونة والجهوزية للتقدم إلى الأمام. لكن هذه الأزمة آخذة بالاختفاء من جدول الأعمال العام في كل من قطاع غزة وإسرائيل، وبموازاة ذلك، فإن الفرصة المذكورة بدأت أيضاً بالتلاشي.
  • ومع ذلك، أعرب موقع "إيلاف" الإلكتروني السعودي هذا الأسبوع عن تفاؤل كبير حين كشف أن المرحلة الأولى من صفقة التبادل بين إسرائيل و"حماس" ستنفذ عشية عيد الفطر، وذلك من خلال قيام إسرائيل بإطلاق أسرى مرضى وفتيان في مقابل قيام "حماس" بالإفراج عن المواطنين الإسرائيليين المحتجزين لديها، أفرا منغستو وهشام السيد، وتقديم معلومات عن أحد قتلى الجيش الإسرائيلي الذين تحتجز الحركة جثثهم. ووفقاً لهذا الموقع، سيتم تنفيذ صفقة التبادل الكاملة في وقت لاحق.
  • صحيح أن السعوديين لا يُعتبرون الخيار الأول بالنسبة إلى "حماس" لنقل رسائل هذه الحركة، وثمة من يدّعي أيضاً أن التفصيلات التي وردت في تقرير الموقع المذكور بعيدة عن الصحة، لكن في الوقت عينه ثمة من يعتقد أنه ربما يدور الحديث حول إشارة أُخرى في المفاوضات بين الجانبين التي تجري أيضاً بواسطة وسائل الإعلام. والمقصود بذلك دفع إسرائيل نحو قبول صفقة جزئية على الرغم من إعلانها أنها معنية بصفقة كاملة.
  • من الناحية الإيجابية، يمكن القول إنه خلال الشهرين الفائتين وقعت عدة أحداث ذات طابع إيجابي: حركة "حماس" خففت قليلاً شروطها، ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أعرب هذه المرة عن استعداده للتقدم إلى الأمام. والاستعداد للتقدم إلى الأمام حتى وإن لم يكن كافياً هذه المرة، من شأنه أن يشكل نقطة انطلاق قوية في نافذة الفرص المقبلة التي ستُفتح. ومن شأن تسلم بني غانتس منصب وزير الدفاع أن يساعد في هذا الموضوع، وأن يكون بمثابة دافع إضافي لإغلاق هذا الملف الذي بدأ في أثناء عملية "الجرف الصامد" العسكرية التي شنها الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، عندما كان غانتس رئيساً لهيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي.

 

"هآرتس"، 14/5/2020
لماذا لا تطلق سورية صواريخS-300 على طائرات سلاح الجو الإسرائيلي؟
يوسي ميلمان - مراسل عسكري
  • ترى التحليلات الرائجة أن مئات الهجمات على أهداف في سورية والعراق، بحسب تقارير أجنبية، هي أهم إنجاز لسلاح الجو في إطار "معركة بين الحروب"، المعركة التي تخوضها إسرائيل بواسطة الجيش والأجهزة الاستخباراتية ضد تعاظم قوة دول معادية كإيران وتنظيمات مثل حزب الله و"حماس" وداعش. لكن ما لا يقل أهمية وإثارة للإعجاب هو التجربة الكبيرة التي اكتسبها طيارو سلاح الجو، وعناصر المراقبة والاستخبارات الجوية والقتال الإلكتروني في الدفاع والتملص من منظومة الدفاع الجوي السورية.
  • منذ الهجوم الأول في سورية، المنسوب إلى إسرائيل، في نيسان/أبريل 2013، أطلقت منظومة الدفاع الجوية لنظام الأسد نحو 700 صاروخ، وربما أكثر، في اتجاه طائرات سلاح الجو الإسرائيلي. أصاب صاروخ واحد طائرة إف-16 وأسقطها. الطيار ومساعده قفزا منها ونُقلا بسلام إلى المستشفى. حدث هذا في شباط/فبراير 2018، في أثناء قيام طائرة حربية إسرائيلية بمهمة دفاع وتمويه في شمال البلد، وأُسقطت خلال الهجوم على عربة قيادة إيرانية أطلقت من سورية طائرة من دون طيار في اتجاه إسرائيل. إسقاط الطائرة لا يدل على نجاح سوري بقدر ما هو نابع من أخطاء ارتكبها سلاح الجو الإسرائيلي.
  • منظومة الدفاع الجوي السورية، كما تدل المعطيات، أطلقت كميات كبيرة من صليات الصواريخ في كل هجوم. سورية ساحة مملوءة، ليس فقط بصواريخ سورية، بل أيضاً بعمليات جوية لسلاح الجو الأميركي والبريطاني والفرنسي والروسي والتركي. كل ذلك يُظهر أكثر فأكثر القدرة على الكشف والمناورة والتملص والتشويش التي تستخدمها إسرائيل. تجربة سلاح طيرانها في هذا المجال أكبر من أي سلاح جوي في العالم، بما فيه سلاح الجو الأميركي الذي يشارك أيضاً في مهمات هجومية في سورية والعراق، وهي تتشارك في ذلك مع دول صديقة.
  • صحيح أن الصواريخ السورية قديمة نسبياً ومن أجيال سابقة، لكن مع ذلك فإن هذا لا ينتقص من النتيجة المثيرة للإعجاب. هذا الإنجاز تحقق بفضل العقيدة القتالية الجديدة التي طُوّرت في السنوات الأخيرة ودخول طائرة إف-35 ("الشبح") في النشاط العملاني في مختلف الساحات، لكن يعود أيضاً إلى عدم استخدام دمشق بطارية الصواريخ S-300 المتطورة التي اشترتها من روسيا.  هذه الصواريخ زُوّد بها الأسد بعد أيلول/سبتمبر 2018، حين أسقطت عن طريق الخطأ طائرة استخبارات روسية كانت في طريقها إلى قاعدة في اللاذقية، بينما كانت في ذلك الوقت طائرات تابعة لسلاح الجو تقوم بنشاط عملاني. وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو اتهم حينها إسرائيل بأن طائراتها اختبأت وراء الطائرة الروسية واستخدمتها "كدرع جوي".
  • وعلى الرغم من تكذيب إسرائيل ذلك، استغلت روسيا الحادثة أيضاً لفرض ترتيبات جديدة بين سلاحي الجو للبلدين (منع نزاع)، هدفها منع وقوع معارك جوية وإطلاق صواريخ روسية على الطائرات الإسرائيلية. بالإضافة إلى ذلك، أرسلت طواقم لاستكمال التدرب على تشغيل المنظومات ولاحقاً زوّد روسيا الجيش السوري ببطاريات للصواريخ نُشرت على أراضيها. ومع ذلك، وعلى الرغم من مرور نحو 20 شهراً على الحادثة، لم يطلَق ولو صاروخ واحد على طائرة تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي، وذلك لثلاثة أسباب:
  • أزرار البطاريات موجودة تحت سيطرة كاملة لمستشارين ومشغلين روس.
  • روسيا لا تسمح باستخدام S-300. وهذا دليل آخر على اللعبة المزدوجة للكرملين منذ أن أرسل في سنة 2015 ألفي جندي، وطائرات، وبطاريات دفاعية من طراز S-400 (الأكثر تطوراً)، وسفناً حربية، لإنقاذ نظام الأسد. من ناحية أُخرى، تريد روسيا تثبيت النظام السوري، ومن أجل ذلك استعانت بإيران وتتعاون مع حزب الله على مستوى تكتيكي ضد داعش وتنظيمات المتمردين، وأيضاً تريد تقليص التدخل الإسرائيلي. من جهة أُخرى، تغض روسيا النظر عن الهجمات الإسرائيلية وتشجع بصمت العمليات ضد إيران، لأنها هي أيضاً مثل إسرائيل تريد رؤية الميليشيات وحزب الله يغادران سورية.
  • التخوف الروسي من أنه إذا استُخدمت المنظومة وأخطأت، سيكون ذلك دليلاً على التفوق التكنولوجي والعملاني لإسرائيل والغرب. الأمر الذي قد يمس بتباهي الرئيس فلاديمير بوتين بصناعاته الأمنية.

رؤية سليماني

  • الانتهاء (الموقت؟) لأزمة الكورونا أعاد دفعة واحدة القيادتين في القدس وطهران إلى تشاجرهما المعتاد. بحسب وزير الدفاع نفتالي بينت، عاد سلاح الجو إلى القيام بهجمات في سورية بعنف أشد - في الأسبوعين الأخيرين، نُسبت إليه 6 هجمات.
  • في المؤسسة الأمنية يقسّمون التدخل الإيراني في سورية إلى عدة فترات. الأولى، حتى 2006، تميزت بعلاقة عميقة بين النظامين وبمساعدة عسكرية ليست كبيرة لحزب الله. الفترة الثانية، استمرت من حرب لبنان الثانية حتى سنة 2011، خلالها زادت إيران بواسطة الحرس الثوري سيطرتها على حزب الله في لبنان، وحولت سورية إلى جسر لنقل صواريخ بعيدة المدى. المرحلة الثالثة، بدأت مع نشوب الحرب الأهلية في سورية واستمرت حتى سنة 2016، وامتازت بمساعدة عسكرية مباشرة وغير مباشرة بواسطة حزب الله والميليشيات الشيعية لنظام الأسد، وللحرب ضد داعش.
  • الفترة الرابعة، أطلق عليها رئيس الأركان السابق غادي أيزنكوت والاستخبارات العسكرية اسم "رؤية قاسم سليماني" وبدأت عندما أدرك قائد فيلق القدس أن هزيمة داعش اقتربت، وأنه يجب استغلال ذلك كي تحقق إيران هيمنة إقليمية.

بقيادة سليماني وضباطه، بدأ الحرس الثوري والميليشيات الشيعية، من مرتزقة ومتطوعين من باكستان وأفغانستان والعراق، بذل جهودهم لترسيخ سيطرة إيرانية كبيرة في اليمن والعراق، وأيضاً في سورية. وخطّط سليماني لتوطين 100 ألف مقاتل شيعي في سورية، وإقامة قاعدة جوية استخباراتية ومواقع صاروخية موجهة إلى إسرائيل. كما سعى لإدخال آلاف المعلمين إلى سورية لتعزيز الارتباط الشيعي. ومن أجل تحسين منظومات السلاح الإيراني في سورية ولدى حزب لله، خصص سليماني مئة مليون دولار، فقط من أجل مصانع "مركز الأبحاث والدراسات العلمية (CERS). في هذه المشاريع عمل في الماضي علماء حافظ الأسد وابنه بشار على تطوير سلاح بيولوجي وكيميائي.

  • لكن سليماني لم يستطع تحقيق رؤيته. القيادة السياسية في إسرائيل وكذلك العسكرية بقيادة أيزنكوت، ومن حل محله أفيف كوخافي، ورئيس الاستخبارات العسكرية تامير هايمن ورئيس الموساد يوسي كوهين أظهروا إصراراً لا يقل عن إصراره. الهجمات الدقيقة أحبطت مراراً وتكراراً جهود إيران لنشر قواتها في سورية، وللدفع قدماً بمشروع الصواريخ الدقيقة في لبنان وبناء بنية تحتية للحزب وتطوير جبهة في مواجهة إسرائيل في هضبة الجولان. في سنة 2019، اضطر سليماني إلى إصدار أمر بتقليص قواته في سورية. اغتياله في بداية سنة 2020 في عملية جريئة للولايات المتحدة في بغداد، ألحق ضربة قاسية بإيران. ترافق ذلك مع العقوبات الأميركية والانخفاض الدراماتيكي في أسعار النفط في أعقاب أزمة الكورونا وتداعيات تفشي الوباء القاسية في إيران. بالاستناد إلى تقديرات حذرة، ربما يوجد في سورية اليوم نحو 20 ألف مقاتل شيعي، ومئات معدودة من القادة والمستشارين الإيرانيين، ونحو ألفي عنصر من حزب الله.
  • في المؤسسة الأمنية يرون حالياً أن هناك فرصة لطرد إيران من سورية. طهران تنقل قواعد من دمشق إلى الشرق، إلى منطقة الحدود مع العراق، لإبعادها عن إسرائيل وهجماتها. علاوة على ذلك، غياب سليماني يمكن الشعور به بقوة، ويبدو أن الجنرال إسماعيل قآاني الذي حل محله لم ينجح في أن يكون على مستواه.
  • إيران دولة تتمتع بصبر كبير، لكنها تقف الآن على مفترق طرق. من المحتمل أنها تنتظر نتائج الانتخابات في الولايات المتحدة، لكن من دون أن تتخلى عن جهودها في التسلح وتحدي إسرائيل. في الشهر الماضي، أطلقت بنجاح قمراً اصطناعياً للتجسس إلى الفضاء، وقبل أسبوعين، بادرت إلى هجوم سيبراني على منشآت للمياه في إسرائيل. يمكن التوقع أن إسرائيل التي تملك قدرة سيبرانية تفوق بكثير قدرة إيران سترد. وفي أي حال إيران لم تتخل عن استراتيجيتها ورؤيتها وأهدافها الثلاثة العليا: المحافظة على الحكم في طهران، وتحسين الوضع الاقتصادي في الدولة، وتحقيق هيمنة إقليمية، والسعي للحصول على سلاح نووي كـ"بوليصة تأمين" للنظام.

 

"يسرائيل هَيوم"، 14/5/2020
اعتقال راشقي الحجارة: مبرَّر، لكن بطريقة مختلفة
يوسي بيلين - عضو كنيست ووزير سابق
  • سقوط مقاتل من غولاني، الرائد عميت بن يغآل، أدى إلى شعور كثيرين بما كتبه هو نفسه قبل عام في ذكرى قتلى الجيش الإسرائيلي: "الذكرى أخذت قلبي أخرجته بالقوة ووجهت إليه ضربة قوية وأعادته إلى الداخل." عميت سقط دفاعاً عن الدولة وكلنا لدينا دين كبير تجاهه، لكن هذا لا يبرر لأن نرى في المهمة التي أُرسل من أجلها – اعتقال مشتبه بهم في إلقاء حجارة - خطوة صحيحة. سقوطه يفرض إعادة النظر في نوعية هذه العمليات.
  • على الرغم من أن المسؤولية الأمنية الشاملة على المناطق المحتلة بقيت في يد إسرائيل - بحسب اتفاق أوسلو والاتفاقات التي أعقبته- فإنه بعد انتقال المناطق الكثيفة سكانياً في الضفة الغربية إلى أيدي الفلسطينيين، امتنعت إسرائيل من إرسال الجيش الإسرائيلي للقيام بعمليات عسكرية فيها، الجيش عاد إلى هناك فقط بعد نشوب الانتفاضة الثانية (في إثر صعود أريئيل شارون، زعيم المعارضة آنذاك، إلى الحرم القدسي برفقة نحو ألف شخص). وحتى اليوم هناك جدل حول ما إذا كان رد الجيش الإسرائيلي في بداية أيام الانتفاضة مبالغاً فيه، وهل ما إذا كان لم يشعل ناراً أكبر بكثير، لكن لم يخطر على بال أحد عدم القيام برد، وخلال المواجهات القاسية عاد الجيش الإسرائيلي إلى المناطق التي انسحب منها.
  • في بداية سنة 2005، مع انتخاب محمود عباس رئيساً للسلطة الفلسطينية، توقفت الانتفاضة، لكن كل حكومات إسرائيل منذ ذلك الوقت سمحت بالوجود العسكري الإسرائيلي في الضفة الغربية، وأيضاً عندما غادر جنودنا البلدات الفلسطينية بالتدريج، وبعد أن توثّق ونجح التنسيق الأمني مع القوى الأمنية في السلطة بقي على حاله نهج إرسال جنودنا ليلاً إلى البلدات الواقعة تحت سيطرة السلطة لاعتقال مشتبه بهم.
  • في أحيان متباعدة كانت هناك حالات تشبه "قنبلة موقوتة". ولكن عموماً، مدار الحديث هم راشقو حجارة لعل الطريقة الأصح للتعامل معهم هي القيام بذلك بواسطة القوات الفلسطينية، لا الاكتفاء فقط بإبلاغ هذه القوات إخلاء الطريق لنا وألّا يزعجوا عملنا.
  • أتذكر محادثات كانت لي مع رئيس الحكومة الفلسطينية السابق سلام فياض الذي قال إن الزيارات الليلية مؤذية جداً للقيادة الفلسطينية، لأنها تُظهر معارضي العنف الذين يريدون التوصل إلى تفاهمات وتهدئة واتفاق سلام كأشخاص متساهلين ومتعاونين مع الاحتلال. الشعور في الشارع الفلسطيني بأن إسرائيل انسحبت من غزة، لأنها لم تعد قادرة على تحمّل العنف الذي استخدمته "حماس" ضدها، وهي منذ ذلك الحين، لا تجرؤ على البحث عن مطلوبين في القطاع، لكن في الضفة التي توجد فيها سلطة تقف ضد العنف، يتصرف الجيش كما يحلو له، مستخفاً بالقيادة الفلسطينية.
  • في هذه الأيام تعرض بضع محطات تلفزيونية حلقات عن المنطقة الأمنية في لبنان. كثيرون من الذين أجريت معهم مقابلات يعترفون بأن النظرية التي تقول إن الوجود العسكري للجيش الإسرائيلي كان للدفاع عن مستوطنات الشمال، ولهذا السبب قُتل العديد من جنودنا، كانت خاطئة؛ لكن أيضاً الذين اعتقدوا في داخل الجيش أن الانسحاب من لبنان سيمنع الاحتكاكات بين الجيش الإسرائيلي وبين حزب الله وإطلاق الصواريخ على مستوطنات الشمال - لم يكن لديهم القوة للتعبير عن رأيهم.
  • المناطق "ب"، حيث المسؤولية المدنية فلسطينية والمسؤولية الأمنية إسرائيلية، كان يجب أن تنتقل منذ وقت طويل إلى وضع المناطق" أ"، حيث المسؤولية الأمنية والمدنية في أيدي الفلسطينيين. معالجة موضوع المطلوبين يجب أن يكون من مسؤوليتهم. ويجب أن يقلع الجيش الإسرائيلي عن وضع نفسه في أوضاع صعبة، تصل فيها مجموعة من الجنود قبل الفجر إلى بلدة، وتجد نفسها محاطة بشبان محليين، وتضطر إلى القيام بمهمتها من خلال بذل جهد لمنع المس بجنودها وبالذين يهاجمونهم. الهدف مبرر طبعاً، الحجارة أيضاً يمكن حقاً أن تقتل، لكن أساليب معالجة ذلك يجب أن تتغير. يتعين على وزير الدفاع الجديد بني غانتس، أن يفحص الموضوع من جديد.