مختارات من الصحف العبرية

مختارات من الصحف العبرية

نشرة يومية يعدها جهاز متخصص يلخص أهم ما في الصحف الإسرائيلية من أخبار وتصريحات وتحليلات لكبار المحللين السياسيين والعسكريين تتناول مختلف الشؤون الداخلية الإسرائيلية وتركز بصورة خاصة على كل ما يهم المسؤول العربي في قضايا المنطقة كافة: فلسطين ومساعي التسوية وسورية ولبنان والعراق ومصر والثورات العربية والخليج العربي وإيران وتركيا الخ. ويصدر مع النشرة اليومية أكثر من مرة واحدة في الشهر ملحق يترجم أهم ما تنشره دوريات فكرية صادرة عن مراكز أبحاث إسرائيلية عن سياسات إسرائيل إزاء القضايا المذكورة أعلاه وشؤون إستراتيجية أخرى (متوفرة للمطالعة على نسق ملفات "بي دي أف" PDF)

أخبار وتصريحات
غانتس: لبنان سيلقى نفس مصير قطاع غزة في حال فكر حزب الله في مهاجمة إسرائيل
إسرائيل تعلن معارضتها لقرار إدارة بايدن إعادة فتح القنصلية الأميركية العامة في القدس الشرقية
شاكيد: سموتريتش يتحمل المسؤولية الكاملة عن فشل المساعي الرامية إلى إقامة حكومة يمينية
حزبا "يوجد مستقبل" وميرتس يعلنان توصلهما إلى تفاهمات ائتلافية كجزء من محاولة يائير لبيد تأليف حكومة
تقرير: بعد التغلب على وباء كورونا، سلطة السكان والهجرة الإسرائيلية تعود إلى تشديد إجراءات مكافحة ظاهرة المتسللين والعمال الأجانب غير القانونيين
مقالات وتحليلات
علاقات الولايات المتحدة بإسرائيل بعد عملية "حارس الأسوار"
تريدون خفض العنصرية؟ عليكم إلغاء الفصل في التعليم
أخبار وتصريحات
من المصادر الاسرائيلية: أخبار وتصريحات مختارة
"معاريف"، 27/5/2021
غانتس: لبنان سيلقى نفس مصير قطاع غزة في حال فكر حزب الله في مهاجمة إسرائيل

قال وزير الدفاع الإسرائيلي بني غانتس إن لبنان سيلقى نفس مصير قطاع غزة في حال فكر حزب الله في مهاجمة إسرائيل.

وأضاف غانتس في سياق كلمة ألقاها خلال مراسم إحياء الذكرى الـ39 لاندلاع حرب لبنان الأولى سنة 1982 أقيمت أمس (الأربعاء)، أن إسرائيل مستعدة أكثر من أي وقت مضى لحماية سكان الدولة في أي وقت وعلى أي ساحة وجبهة، وحمّل الحكومة اللبنانية مسؤولية أي هجمات تنطلق من أراضيها.

وقال غانتس: "إذا جاء أي هجوم من الشمال سيرتجف لبنان وستصبح البيوت التي يختبئ فيها الناشطون المسلحون أنقاضاً. إن قائمة أهدافنا في لبنان أطول وأهم من تلك الخاصة بغزة والفاتورة جاهزة لتتم تسويتها إذا لزم الأمر." 

وجاءت تهديدات غانتس هذه بعد يوم من كلمة أدلى بها الأمين العام لـحزب الله السيد حسن نصر الله وحذّر فيها من اندلاع حرب إقليمية تؤدي إلى زوال إسرائيل إذا استمرت الانتهاكات في مدينة القدس.

من ناحية أُخرى ردّ غانتس على خطاب ألقاه رئيس حركة "حماس" في غزة يحيى السنوار أمس. وأوضح غانتس أن إسرائيل ترغب في إعادة إعمار قطاع غزة، ومع ذلك فإن الجيش الإسرائيلي لن يتردد في الرد إذا تكررت أعمال التصعيد، مثلما حدث مؤخراً خلال عملية "حارس الأسوار" العسكرية التي شنها الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة واستمرت 11 يوماً وأطلقت خلالها الفصائل الفلسطينية في القطاع أكثر من 4300 صاروخ في اتجاه الأراضي الإسرائيلية.

وقال غانتس: "سنواصل العمل حتى نتوصل إلى اتفاق هدنة يخدم الجميع، ولن تتم إعادة تأهيل غزة في وقت يتم فيه إلحاق الأذى بالمواطنين الإسرائيليين. إن إسرائيل لا تريد القتال وتفضل الهدنة وستحافظ على حرية العبادة لجميع الأديان، لكنها لن تسمح بالاعتداء على سيادتها."

وكان السنوار أكد في خطابه أن الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة أرادت إيصال رسالة إلى إسرائيل والعالم فحواها أنه كفى لعباً بالنار، وقال: "بدأنا بإطلاق الصواريخ في اتجاه القدس أولاً ليعلم الاحتلال أن للأقصى رجالاً يحموه."

وشدد السنوار على أن القدس خط أحمر، وأشار إلى أن رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" إسماعيل هنية أنذر وقال كفى لعباً بالنار، ولبى محمد الضيف [القائد العام لكتائب القسّام الجناح العسكري لـ"حماس"] النداء، لكن إسرائيل ارتكبت حماقة بمحاولة إخلاء الأقصى من المسلمين فما كان أمام الفصائل سوى أن تقول كلمتها بالحديد والنار.

"يديعوت أحرونوت"، 27/5/2021
إسرائيل تعلن معارضتها لقرار إدارة بايدن إعادة فتح القنصلية الأميركية العامة في القدس الشرقية

أعلنت إسرائيل معارضتها لقرار إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن إعادة فتح القنصلية الأميركية العامة في القدس الشرقية بعد أن كان الرئيس السابق دونالد ترامب أغلقها.

وقال سفير إسرائيل في الولايات المتحدة جلعاد أردان في تصريحات أدلى بها إلى وسائل إعلام أمس (الأربعاء): "لست قلقاً من رغبة إدارة بايدن في تعزيز السلطة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس، لكننا عارضنا بشدة إعادة فتح القنصلية في منطقة بلدية القدس. أتمنى ألّا يتحقق هذا، لكن إذا تم فهو قرار سيادي للولايات المتحدة وسنظل في خلاف على الأمر."

وكان وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أكد بعد اجتماعه برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في رام الله أول أمس (الثلاثاء)، أنه بلّغ رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو وعباس بأن الولايات المتحدة ستمضي قدماً في عملية إعادة فتح قنصليتها في القدس، مشيراً إلى أنها طريقة مهمة للتعامل مع الشعب الفلسطيني وتقديم الدعم له.

يُذكر أنه قبيل إغلاق القنصلية الأميركية في القدس الشرقية من طرف ترامب كان القنصل الأميركي العام في القدس مفوضاً في الاتصال بالفلسطينيين رسمياً وشعبياً بتكليف منفصل عن السفارة الأميركية المسؤولة عن الاتصال بالإسرائيليين.

وأغلقت إدارة ترامب القنصلية العامة في القدس بعد نقل سفارتها من تل أبيب إلى المدينة سنة 2018 واعترافها بالقدس عاصمة لإسرائيل. وفي إثر ذلك أوقفت السلطة الفلسطينية اتصالاتها السياسية بالإدارة الأميركية إلى أن تجددت في مطلع السنة الحالية بعد تنصيب بايدن رئيساً للولايات المتحدة.

"يسرائيل هيوم"، 27/5/2021
شاكيد: سموتريتش يتحمل المسؤولية الكاملة عن فشل المساعي الرامية إلى إقامة حكومة يمينية

حمّلت عضو الكنيست أييلت شاكيد من حزب "يمينا" رئيس حزب الصهيونية الدينية عضو الكنيست بتسلئيل سموتريتش المسؤولية الكاملة عن فشل المساعي الرامية إلى إقامة حكومة يمينية، وقالت إنه يجر الدولة إلى جولة انتخابات خامسة، واصفة إياه بأنه كاذب ومن أكثر الذين ساهموا في إفشال إقامة حكومة يمينية.

وأوضحت شاكيد في تصريحات أدلت بها إلى وسائل إعلام أمس (الأربعاء)، أنها ورئيس "يمينا" عضو الكنيست نفتالي بينت بذلا كل جهد مستطاع من أجل إقامة حكومة يمينية، لكن من دون نجاح حتى الآن.

ودعت شاكيد رئيس حزب "أمل جديد" عضو الكنيست جدعون ساعر [الذي انشق عن حزب الليكود] إلى الانضمام إلى حكومة يمينية مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، غير أنها في الوقت عينه لم تستبعد احتمال انضمام حزب "يمينا" إلى حكومة تغيير مع رئيس حزب "يوجد مستقبل" يائير لبيد في اللحظة الأخيرة.

وجاءت تصريحات شاكيد هذه رداً على اتهامات وجّهها في وقت سابق من أمس عضو الكنيست سموتريتش إليها وإلى رئيس "يمينا" بينت وقال فيها إنهما يعملان على إقامة حكومة مع رئيس "يوجد مستقبل" يائير لبيد على الرغم من أنهما تعهدا بألاّ يفعلا ذلك بتاتاً، ووصفهما بأنهما كاذبان.

"هآرتس"، 27/5/2021
حزبا "يوجد مستقبل" وميرتس يعلنان توصلهما إلى تفاهمات ائتلافية كجزء من محاولة يائير لبيد تأليف حكومة

أعلن حزبا "يوجد مستقبل" وميرتس صباح أمس (الأربعاء) توصلهما إلى تفاهمات ائتلافية كجزء من محاولة رئيس "يوجد مستقبل" عضو الكنيست يائير لبيد تأليف حكومة.

وجاء في بيان مشترك صادر عن الحزبين أن من بين الأمور التي تم الاتفاق عليها زيادة كبيرة في ميزانية الصحة تشمل توسيع سلة الأدوية وإضافة معايير إلى نظام الصحة النفسية والطبية تؤدي إلى اتساع نطاقه. كما تم الاتفاق على سنّ قانون لمكافحة أزمة المناخ يشمل أهدافاً للحد من انبعاثات الكربون والانتقال إلى استخدام الطاقة المتجددة وإخلاء المصانع الملوثة من منطقة خليج حيفا وتحسين المواصلات العامة والتعاونية. كذلك تم الاتفاق على أن تحصل ميرتس على ثلاث وزارات هي وزارة الصحة وسيتولاها عضو الكنيست نيتسان هوروفيتس، ووزارة حماية البيئة وستتولاها عضو الكنيست تمار زاندبرغ، ووزارة التعاون الإقليمي وسيتولاها عضو الكنيست عيساوي فريج. 

وقالت عضو الكنيست زاندبرغ في تصريحات أدلت بها إلى وسائل إعلام في إثر التوصل إلى الاتفاق إن هناك تفاهمات بين أحزاب "معسكر التغيير" وشركاء من اليمين غير موجودين حول الطاولة في الوقت الحالي.

بموازاة ذلك أكد عضو الكنيست مئير كوهين من "يوجد مستقبل" أن رئيس حزب "يمينا" عضو الكنيست نفتالي بينت هو جزء مهم من الحكومة التي سيتم تأليفها، كما أعرب عن اعتقاده أن راعم [القائمة العربية الموحدة] برئاسة عضو الكنيست منصور عباس ستنضم إلى الائتلاف الحكومي الذي سيقام.  

وكان بيان صادر عن حزبيْ "يوجد مستقبل" و"إسرائيل بيتنا" برئاسة عضو الكنيست أفيغدور ليبرمان أول أمس (الثلاثاء) أعلن أنهما توصلا إلى اتفاق كجزء من محاولة لبيد تأليف حكومة، وسيتولى ليبرمان بموجبه منصب وزير المال كما أن رئاسة لجنة المال في الكنيست ستنتقل إلى "إسرائيل بيتنا".

موشيه كوهين، "معاريف"، 27/5/2021بعد أن نجحت إسرائيل في التغلب على وباء كورونا عادت سلطة السكان والهجرة إلى تشديد إجراءات مكافحة ظاهرة العمال الأجانب غير القانونيين. ووفقاً لآخر المعطيات المتراكمة لدى سلطة السكان والهجرة، بلغ عدد العمال الأجانب في إسرائيل
تقرير: بعد التغلب على وباء كورونا، سلطة السكان والهجرة الإسرائيلية تعود إلى تشديد إجراءات مكافحة ظاهرة المتسللين والعمال الأجانب غير القانونيين

بعد أن نجحت إسرائيل في التغلب على وباء كورونا عادت سلطة السكان والهجرة إلى تشديد إجراءات مكافحة ظاهرة العمال الأجانب غير القانونيين. ووفقاً لآخر المعطيات المتراكمة لدى سلطة السكان والهجرة، بلغ عدد العمال الأجانب في إسرائيل حتى نهاية السنة الفائتة (2020) 116.324 عاملاً أجنبياً، منهم 98.188 عاملاً قانونياً (84%) و18.136 عاملاً غير قانوني (16%).

وانخفض عدد العمال الأجانب القانونيين مقارنة بسنة 2019 التي كان عددهم فيها 101.982 عاملاً، في حين زاد عدد العمال غير القانونيين الذين كان عددهم 17.484 سنة 2019.

وقال المدير العام لسلطة السكان والهجرة شلومو مور يوسف: "بدأنا حالياً بتطبيق حملة ملاحقة للعمال الأجانب غير القانونيين كما كانت الحال قبل انفجار أزمة كورونا."  وأشار مور يوسف إلى أن فرض قيود على الدخول إلى إسرائيل في إبان الأزمة حال دون ازدياد عدد العمال الأجانب غير القانونيين إلى حد كبير. وأوضح أنه خلال سنة 2020 تم إبعاد 3625 عاملاً أجنبياً غير قانوني من إسرائيل في حين أن عدد العمال الأجانب غير القانونيين الذين تم إبعادهم سنة 2019 بلغ 6694 عاملاً، وعدد الذين تم إبعادهم سنة 2018 بلغ 7597 عاملاً.

وبالإضافة إلى العمال الأجانب غير القانونيين تؤكد معطيات سلطة السكان والهجرة أن هناك 30.511 متسللاً بصورة غير شرعية يقيمون بإسرائيل، منهم 21.573 متسللاً من أريتريا، و6177 متسللاً من السودان، و2174 متسللاً من باقي الدول الأفريقية، و407 متسللين من دول أُخرى في العالم. ويقدّر مور يوسف أن نصف المتسللين موجودون في جنوبي تل أبيب.

كما تؤكد معطيات سلطة السكان والهجرة أن هناك 48.600 سائح موجودون في إسرائيل على الرغم من أن مفعول تأشيرات دخولهم انتهى. وتقدّر السلطة أنهم يعملون في أماكن متعددة. وبموجب هذه المعطيات تلقت إسرائيل 1909 طلبات لجوء خلال سنة 2020 في حين أن عدد طلبات اللجوء خلال سنة 2019 بلغ 9842 طلباً.     

 

مقالات وتحليلات
من الصحافة الاسرائلية: مقتطفات من تحليلات المعلقين السياسيين والعسكريين
"مباط عال" العدد 1473، 25/5/2021
علاقات الولايات المتحدة بإسرائيل بعد عملية "حارس الأسوار"
إلداد شافيط - باحث في معهد دراسات الأمن القومي
  • عملية "حارس الأسوار" فاجأت الإدارة الأميركية. تعيين سفير في إسرائيل وقنصل عام في القدس (دليل ثقة بالعلاقات مع السلطة الفلسطينية) تأجل بعد دخول الرئيس بايدن إلى البيت الأبيض، ولم تكن إدارته تنوي وضع قضية النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني في رأس سلّم أولوياتها، مع أنها عملت على ترميم العلاقات مع الفلسطينيين وفتح الباب مستقبلاً أمام إمكان الدفع قدماً بحل الدولتين. المواجهة العنيفة التي نشبت بين إسرائيل و"حماس" فرضت على الإدارة الأميركية بسرعة بلورة سياسة وتوظيف الكثير من الوقت للحث على التهدئة، خلال العملية وفوراً من بعدها:
  • دعم الرئيس بايدن إسرائيل وحقها في الدفاع عن نفسها وامتنع بقدر الممكن من انتقاد خطواتها علناً. في المقابل بذل جهداً دبلوماسياً كبيراً حيال إسرائيل والدول العربية، وبصورة خاصة مصر، للدفع قدماً بمخطط لوقف إطلاق النار. ويبدو أن الضغوط على إسرائيل ازدادت فقط عندما بات واضحاً للإدارة الأميركية أن المعركة العسكرية قد استُنفدت بالكامل.
  • بعكس أحداث مشابهة في الماضي، لعب الكونغرس دور "الشرطي الشرير" واستخدم الضغوط على الإدارة للتشدد في سياستها إزاء إسرائيل، وفي الأساس الضغوط من الأجزاء التقدمية في الحزب الديمقراطي كانت كبيرة.
  • وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن وصل إلى المنطقة للعمل على ترسيخ التهدئة، وعلى ما يبدو من أجل تشجيع الجهود لبلورة مخطط إعادة إعمار قطاع غزة. في المقابل كررت إدارة بايدن والرئيس القول إن شيئاً لم يتغير في الالتزامات الأمنية إزاء إسرائيل، لكنهما شددا على أن حل الدولتين هو السبيل الوحيد لإنهاء النزاع، وأن للإسرائيليين والفلسطينيين الحق في الحصول على فرص متساوية في العيش الآمن والكريم."

بعد عملية "حارس الأسوار" سيكون على إسرائيل بلورة سياستها، وأن تأخذ في حسابها المسائل التالية:

  • على ما يبدو وبعكس التقديرات السابقة، يوجد في البيت الأبيض اليوم رئيس صديق حقيقي لإسرائيل يعتمد نهجاً يستند إلى أعوام من التجربة السياسية والمعرفة العميقة بحاجة الولايات المتحدة إلى تأمين مصالح إسرائيل الأساسية في كل ما يتعلق بحاجاتها الأمنية. مع ذلك، هذا الفهم لا يعني أن الرئيس وإدارته سيوافقان تلقائياً على كل خطوة تقوم بها حكومة إسرائيل. ومثل الإدارات السابقة فإن كل الخطوات التي ستقوم بها إسرائيل ستُدرَس في ضوء المصالح الأميركية والتفسيرات التي ستقدَّم للمصالح الإسرائيلية. في هذا السياق يتعين على إسرائيل عند اتخاذ القرارات أن تدرس مسبقاً النهج المتوقع للإدارة الأميركية.
  • أيضاً إذا تمسكت الإدارة الأميركية بسلّم أولوياتها فقد أثبتت التطورات الأخيرة لها أن الشرق الأوسط يجذبنا إليه حتى لو لم نكن مهتمين به. يبدو أنه على الأقل في المرحلة المقبلة ستكون الإدارة الأميركية منخرطة في محاولات بلورة مخطط عمل يسمح بتثبيت الوضع في قطاع غزة بهدف منع تجدد أعمال العنف. لقد شدد وزير الخارجية بلينكن قبل زيارته إلى المنطقة على أن الهدف الآن هو "بناء وسائل ملموسة تسمح بأمل جديد حقيقي وتقدّم فرصاً للناس." وبحسب كلامه، في المرحلة الأولى سيكون هناك حاجة إلى مواجهة الوضع الإنساني الخطر في غزة من خلال إقناع الدول بدعم إعادة إعمار المنطقة وتطويرها. في المقابل، ستستأنف الإدارة علاقاتها مع الفلسطينيين وستواصل الحوار الدائم مع إسرائيل. مع ذلك من المتوقع أن تواجه هذه الإدارة صعوبات، سواء بسبب التشريعات التي تقيّد قدرتها على مساعدة الفلسطينيين، أو على ما يبدو بسبب رفض الفلسطينيين بدء حوار معها قبل إعادة فتح القنصلية الأميركية في القدس.
  • من السابق لأوانه القول ما إذا كانت المواجهة بين إسرائيل و"حماس" ستدفع الإدارة الأميركية، بخلاف رغبتها السابقة، إلى المزيد من التدخل في القضية الفلسطينية. في هذه المرحلة تشدد الإدارة على أنه من المبكر التطرق إلى مبادرات سياسية لحل النزاع. مع ذلك، يكرر الرئيس بايدن والناطقون بلسانه أنه فقط لدى حلّ الدولتين فرصة في النجاح في تهدئة النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني.
  • في الوقت عينه، يفرض سلوك المشرّعين الديمقراطيين على إسرائيل- بعد تركيزها في فترة الرئيس ترامب وفترة الرئيس أوباما على العلاقة بالحزب الجمهوري- بذل جهود أكبر لعودتها إلى مكانتها السابقة كمركز إجماع في الحزبين الكبيرين في الولايات المتحدة. لا تزال أغلبية المشرّعين الديمقراطيين في الكونغرس تتمسك بموقفها الداعم لإسرائيل. لكن المواقف الانتقادية لإسرائيل في الجناح التقدمي من الحزب الديمقراطي بدأت تتغلغل أيضاً إلى المشرّعين الذين ينتمون إلى التيار الوسطي. في هذا السياق تبرز الانتقادات غير المسبوقة التي أدلى بها السيناتور الديمقراطي بوب مينينديز، الذي يُعتبر من أبرز مؤيدي إسرائيل، في أعقاب تدمير مبنى الجلاء في غزة، الذي ضم أيضاً إلى جانب مكاتب الجزيرة مكاتب وكالة الأنباء الأميركية الأسوشيتد برس، إذ قال: "أنا قلِق جداً من تقارير عمليات عسكرية إسرائيلية في غزة أدت إلى مقتل مواطنين أبرياء وتدمير مقصود لمكاتب وسائل إعلام دولية."
  • علاوة على ذلك، هناك مشرّعون ديمقراطيون، وعلى رأسهم السيناتور اليهودي برني ساندرز، يطلبون من الرئيس - الذي يعارض بشدة - اشتراط المساعدة العسكرية لإسرائيل بالدفع قدماً بحل النزاع. يُضاف إلى ذلك قيام عدد من المشرّعين الديمقراطيين خلال العملية بمحاولة فاشلة لوقف صفقة السلاح التي وافقت عليها الإدارة مع إسرائيل.
  • لقد دلّ سلوك الرئيس بايدن خلال العملية فعلاً على أنه قادر على الوقوف في وجه الضغط. لكن يجب أن نأخذ في الحسبان أن ليس في إمكان الرئيس وإدارته تجاهُل التيارات التي تزداد قوة داخل الحزب ووسط جمهور مؤيديه في شتى أنحاء الولايات المتحدة. فقد أظهر استطلاع للرأي أجراه معهد غالوب في شباط/فبراير 2021 ارتفاعاً في تأييد الفلسطينيين على الرغم من أن أغلبية الجمهور الأميركي تقف موقفاً إيجابياً من إسرائيل. كما يبرز أن الأغلبية في وسط الديمقراطيين ترغب في ضغط أكبر من جانب الولايات المتحدة على إسرائيل. وأظهر بحث أجرته جامعة ميريلاند ونشرته صحيفة الواشنطن بوست وجود أغلبية وسط الناخبين الديمقراطيين تطالب باتخاذ خطوات عقابية ضد إسرائيل بسبب المستوطنات. وبحسب البحث الأميركي، فإن عدداً كبيراً من الأميركيين مستعد اليوم للتخلي عن حل الدولتين ويفضل إسرائيل دولة ديمقراطية غير يهودية على دولة يهودية لا تمنح الفلسطينيين حقوق المواطنة. أكثر من  ذلك، يجب ألّا يغيب عن البال أن المزيد من المشرّعين الديمقراطيين يستوعبون الحديث المتزايد وسط جمهور الناخبين الديمقراطيين، والذي يربط بين النضال من أجل حقوق الإنسان في الولايات المتحدة ونضال الفلسطينيين من أجل الحصول على حقوقهم.
  • لقد قال الرئيس بايدن فور بدء عملية "حارس الأسوار" إن الحزب الديمقراطي مستمر في تأييده لإسرائيل، لكنه اضطر في أثناء العملية إلى توظيف جهود في مواجهة حزبه. التوتر بين التوجه الأساسي للرئيس المؤيد لإسرائيل والتناقض الذي ينطوي عليه هذا الموقف مع الأهمية التي يوليها الرئيس وإدارته لحقوق الإنسان، أجبره على المناورة خلال العملية، في الأساس عندما عرض موقفه أمام خصومه في الساحة الدولية، وبصورة خاصة في مواجهة الصين عندما اتهمه وزير الخارجية الصيني بالنفاق، على خلفية الانتقادات الأميركية لسياسة الصين في سنغافورة، بينما تسكت الإدارة الأميركية على الانتهاكات الإسرائيلية في غزة. ومن المتوقع أن يواصل بايدن، في ضوء صداقته والتزامه العميق بإسرائيل، صد المطالب غير العادية لأعضاء حزبه، لكن كونه بحاجة إليهم للدفع قدماً بجدول أعمال إدارته يمكن أن يجعله يواجه تحديات معقدة.
  • علاوة على أن سلوك الإدارة الأميركية خلال عملية "حارس الأسوار" أظهر الموقف الإيجابي للرئيس بايدن إزاء إسرائيل، فإنه أيضاً جسّد كما في الماضي الدور المركزي للولايات المتحدة في إدارة الأزمات التي تؤثر في المصالح الأمنية لإسرائيل. على هذه الخلفية، وكدرس مباشر، يتعين على حكومة إسرائيل أن تفهم، وأن تأخذ في اعتبارها مصالح الولايات المتحدة وحاجات الإدارة الأميركية. ومن أجل تقليص المفاجآت ومنع الفجوات بين مواقف الدولتين، يتعين على إسرائيل إجراء حوار استراتيجي متواصل وبنّاء، يمكن في إطاره التأثير في الإدارة، وبصورة خاصة أن تفهم المصالح الأميركية بطريقة أفضل. في هذا السياق، نوصي إسرائيل بتبني نهج يؤدي إلى التقرب من الولايات المتحدة بقدر الممكن، وبعدم الدخول في مواجهة علنية معها، انطلاقاً من التقدير أن مطالبها تتطابق مع المصالح الإسرائيلية. بذلك تستطيع إسرائيل مساعدة الإدارة الأميركية على مواجهة التيارات المعادية لإسرائيل وسط الجمهور الأميركي، الذي من الصعب على إسرائيل التعامل معه مباشرة.

 

"هآرتس"، 27/5/2021
تريدون خفض العنصرية؟ عليكم إلغاء الفصل في التعليم
أور كيشتي - صحافي
  • كما حدث بعد نشوب العنف في المرات السابقة بين اليهود والعرب - في تشرين الأول/ أكتوبر 2000، وصيف 2014، وأيار/مايو 2021 - يسأل العاملون في التعليم: ماذا نفعل لخفض ألسنة اللهب؟ المفاجأة من الوضع في كل مرة محبطة بعض الشيء مجدداً. وكذلك الردود التي تُدرس: المزيد من تعليم اللغة العربية، والتعاون بين المدارس، واللقاءات بين التلامذة. هذه الخطوات حتى لو تحققت لا تستطيع مواجهة الجهل والكراهية المتبادَلين بين الجماعتين.
  • هناك خطوة واحدة لم تُبحث، لا في منظمات المجتمع المدني ولا بالتأكيد في وزارة التعليم، ألا وهي إلغاء الفصل بين اليهود والعرب في جهاز التعليم. المدارس التي كانت حتى سنة 1948 تحت إدارة مجموعة قومية انتقلت إلى مسؤولية الدولة التي تؤيد الفصل منذ ذلك الوقت وتبرره بمجموعة ذرائع. عدم الإلفة، والشعور بالاغتراب والمخاوف، تساهم في بلورة وعي عنصري.
  • ثمن إضافي للتعليم المنفصل هو التمييز المنهجي الذي يلحق بالمجتمع العربي في الميزانيات والبنى التحتية. فبحسب أرقام وزارة التعليم نفسها، التوظيف في سنة 2019 في تلميذ يهودي ثانوي من الطبقات الاجتماعية الدنيا كان أعلى بنسبة 70% من تلميذ عربي في الصف نفسه. تحت رعاية الفصل في التعليم يُحكَم على التلامذة العرب العيش على الهامش.
  • تأييد بتسلئيل سموتريتش الفصل بين النساء اليهوديات والعربيات في غرف الولادة أثار يومها الاشمئزاز. لكن الفصل بعد ثلاثة أعوام، بدءاً من حضانة الأطفال وما بعدها، يبدو طبيعياً ومطلوباً. أتباع التفوق اليهودي لا يستطيعون الاختيار بين طبيب يهودي وعربي. أيضاً محاولة رؤساء المدن المختلطة زيادة استخدام العرب للحدائق العامة لم تنجح.
  • يجب رفض الرغبة في التعليم المنفصل. وهذا لن يكون سهلاً. في خمسينيات القرن الماضي في الولايات المتحدة الجيش هو الذي قام بحماية ذلك [عدم الفصل بين التلامذة البيض والسود]. العدالة التاريخية تفرض تحميل حرس الحدود هذه المسؤولية في إسرائيل.
  • تحديد مناطق التسجيل في المدارس ليس موضوعاً بيروقراطياً – حيادياً. بل يستند إلى توجيهات لا تحظى بنقاش عام، وتستنسخ الفصل وفقاً للانتماء القومي وعلى خلفية اقتصادية - اجتماعية. التعليم المشترك يجب أن يكون في بلدات مختلطة قريبة، مثل رأس العين وكفر قاسم وسخنين، ويجب أن يشمل أيضاً الطيبة وقلنسوة وكفرسابا ورعنانا.
  • القرار بشأن التعليم المشترك هو حق أساسي وهو يتطلب تنظيماً في عدد كبير من الموضوعات: البرامج التعليمية واللغة وسلوك المدارس وتحديد جدول العطلات.
  • قبل عدة أيام كتبت أن القدرة على إصلاح جهاز التعليم القائم على الفصل بين اليهود والعرب محدودة ("هآرتس"، 21/5) لقد كنت على خطأ: هي ليست موجودة. النشاطات التي تتضاءل في أيام وزراء التعليم من اليمين تتأرجح بين مساحة آمنة من خداع الذات. توصيات مراقب الدولة، التي تشجع على التعليم المشترك، لا أهمية لها مع الإبقاء على الفصل في التعليم. وحده التعليم المشترك يؤدي إلى تحديث برامج التعليم في التاريخ، وينقل صورة واقعية جزئية إلى أجيال التلامذة.
  • التغيرات المنهجية لا تحدث من تلقاء ذاتها، وبالتأكيد لا تحدث عندما تمنع البنى التحتية حياة مشتركة. كراهية الآخر تنمو على قاعدة الفصل والتمييز، وتؤدي إلى عنف مثل الذي شهدناه في الأيام الأخيرة.