مختارات من الصحف العبرية

مختارات من الصحف العبرية

نشرة يومية يعدها جهاز متخصص يلخص أهم ما في الصحف الإسرائيلية من أخبار وتصريحات وتحليلات لكبار المحللين السياسيين والعسكريين تتناول مختلف الشؤون الداخلية الإسرائيلية وتركز بصورة خاصة على كل ما يهم المسؤول العربي في قضايا المنطقة كافة: فلسطين ومساعي التسوية وسورية ولبنان والعراق ومصر والثورات العربية والخليج العربي وإيران وتركيا الخ. ويصدر مع النشرة اليومية أكثر من مرة واحدة في الشهر ملحق يترجم أهم ما تنشره دوريات فكرية صادرة عن مراكز أبحاث إسرائيلية عن سياسات إسرائيل إزاء القضايا المذكورة أعلاه وشؤون إستراتيجية أخرى (متوفرة للمطالعة على نسق ملفات "بي دي أف" PDF)

أخبار وتصريحات
نائب وزيرة الاقتصاد يصف المستوطنين في بؤرة "حومش" الاستيطانية بأنهم دون البشر
مقتل شاب فلسطيني برصاص الجيش الإسرائيلي خلال مداهمة لمخيم بلاطة
"مؤشر الديمقراطية الإسرائيلية" 2021: تراجُع كبير في ثقة السكان اليهود بالجيش وانهيار ثقة المجتمع العربي بالشرطة
العاهل الأردني استقبل غانتس في عمّان لبحث سبل تعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط
مقالات وتحليلات
الحكومة الإسرائيلية الحالية تواصل انتهاج الخط السياسي الذي انتهجه نتنياهو حيال الفلسطينيين
مع الخبرة التي اكتسبها في سورية، حزب الله يكثّف استخدامه للمسيّرات
كفى ذرائع: السنة الجديدة تتطلب من الحكومة اتخاذ قرارات صعبة
أخبار وتصريحات
من المصادر الاسرائيلية: أخبار وتصريحات مختارة
"معاريف"، 7/1/2022
نائب وزيرة الاقتصاد يصف المستوطنين في بؤرة "حومش" الاستيطانية بأنهم دون البشر

قال نائب وزيرة الاقتصاد يائير غولان، من ميرتس، إن المستوطنين المقيمين بالبؤرة الاستيطانية غير القانونية "حومش" بالقرب من جنين هم دون البشر، الأمر الذي أثار ردات فعل عنيفة، بما في ذلك دعوات إلى إقالته.

وأضاف غولان، وهو لواء في الاحتياط وشغل في السابق منصب نائب رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي، في سياق مقابلة أجرتها معه قناة التلفزة التابعة للكنيست الإسرائيلي أمس (الخميس): "إنهم [المستوطنون] أشخاص مقيمون بمنطقة تم إخلاؤها بصورة قانونية، ولا يجب أن يكون أحد هناك. عندما كنت قائداً لفرقة يهودا والسامرة [الضفة الغربية] لم أسمح لأي شخص بالاستيطان هناك"، في إشارة إلى بؤرة "حومش" الاستيطانية التي تم إخلاؤها سنة 2005، ثم أعيد استيطانها جزئياً، وفي الأسابيع الأخيرة أصبحت بؤرة للعنف بين المستوطنين والفلسطينيين.

وأكد غولان أن الأشخاص الذين يأتون للاستيطان في "حومش" ويقومون بأعمال شغب في قرية بُرقة الفلسطينية المتاخمة ويحطمون شواهد القبور، ينفّذون بوغروماً، وهم ليسوا بشراً، إنما دون البشر، وأشخاص بغيضون، ولا يجب أن يحصلوا على أي دعم، ويجب إخراجهم من هناك بالقوة.

ورداً على تصريحات غولان، قال رئيس الحكومة الإسرائيلية نفتالي بينت في تغريدة نشرها في حسابه الخاص على موقع "تويتر"، إن أقوال غولان صادمة وتعميمية، وتصل إلى حدّ فرية الدم والتحريض على القتل.

وتعرضت تصريحات غولان لانتقادات من طرف العديد من السياسيين الآخرين في الائتلاف والمعارضة.

وقال رئيس الليكود وزعيم المعارضة عضو الكنيست بنيامين نتنياهو في تصريحات أدلى بها إلى وسائل إعلام، إن مستوطني يهودا والسامرة ليسوا دون البشر، بل روّاد الصهيونيين الذين يستوطنون أرض الأجداد.

وأضاف نتنياهو أنه بعد هذا التصريح المخزي المأخوذ مباشرة من المصطلحات النازية ضد الشعب اليهودي، يجب على بينت إقالة غولان فوراً.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لبيد في تغريدة نشرها في "تويتر"، إنه يدين كل خطاب مسيء يجرّ المجتمع الإسرائيلي إلى التطرف الاستقطابي والمدمّر، وأكد أنه يتوقع من أعضاء الائتلاف أن يقدموا مثالاً شخصياً للخطاب المحترم والمنصف، حتى تجاه أولئك الذين يفكرون بطريقة مختلفة.

وقال وزير العدل الإسرائيلي جدعون ساعر في تغريدة نشرها في "تويتر"، إن تصريحات غولان خطِرة وخاطئة وتعميمية ضد المستوطنين، وأكد أن المستوطنين في يهودا والسامرة كانوا منذ أعوام، وما زالوا، أهدافاً للعنف الموجّه ضدهم.

ونشر رئيس متحف "يد فشيم" لتخليد ذكرى ضحايا الهولوكوست داني ديان تغريدة في "تويتر"، قال فيها إن تعبير دون البشر مأخوذ من المعجم النازي، ولا يجوز أن نمنحه مكاناً في الخطاب الإسرائيلي، ولا سيما من جانب أحد أعضاء الحكومة.

"هآرتس"، 7/1/2022
مقتل شاب فلسطيني برصاص الجيش الإسرائيلي خلال مداهمة لمخيم بلاطة

ذكر بيان صادر عن الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي أن قوة من الجيش قتلت مسلحاً فلسطينياً بالرصاص خلال تبادل لإطلاق النار في مخيم بلاطة للاجئين الفلسطينيين بالقرب من نابلس فجر أمس (الخميس).

وأضاف البيان أن القوة تعرضت لإطلاق نار خلال قيامها بمداهمة المخيم لاعتقال أحد المطلوبين وردّت بإطلاق النار، وهو ما أسفر عن مقتل أحد المسلحين، وأشار إلى أن القوة أكملت المداهمة واعتقلت المشتبه به.

وقالت مصادر فلسطينية إن القتيل هو بكير حشاش (22 عاماً). ولم تعلن أي منظمة فلسطينية عضويته فيها، لكن حركة "حماس" أصدرت بياناً وصفت فيه حشاش بأنه شهيد بطل، ودانت جريمة قتله برصاص الجيش الإسرائيلي.

"يديعوت أحرونوت"، 7/1/2022
"مؤشر الديمقراطية الإسرائيلية" 2021: تراجُع كبير في ثقة السكان اليهود بالجيش وانهيار ثقة المجتمع العربي بالشرطة

أظهر استطلاع "مؤشر الديمقراطية الإسرائيلية" لسنة 2021، الصادر عن "المعهد الإسرائيلي للديمقراطية"، أمس (الخميس) تراجعاً كبيراً في ثقة السكان اليهود بالجيش وانهيار ثقة المجتمع العربي بالشرطة الإسرائيلية.

ووفقاً للمؤشر، تراجعت ثقة السكان اليهود بالجيش الإسرائيلي من 90%، في حزيران/يونيو الفائت إلى 78% في تشرين الأول/أكتوبر الفائت، وهذه النسبة هي الأدنى منذ سنة 2008. ولم يتغير مستوى ثقة السكان اليهود برئيس الدولة الإسرائيلية وبقيت مستقرة عند 58% في تشرين الأول/أكتوبر، بينما ارتفع مستوى ثقتهم بالمحكمة الإسرائيلية العليا من 42% في سنة 2020 إلى 48% في حزيران/يونيو الفائت، ثم انخفض إلى 41% في تشرين الأول/أكتوبر الفائت.

وتراجعت ثقة السكان اليهود بالشرطة من 41%، في تشرين الأول/أكتوبر 2020 إلى 33.5% في تشرين الأول/أكتوبر 2021.

وأظهر المؤشر أن أدنى مستوى من الثقة لدى السكان اليهود حصلت عليها الأحزاب بنسبة 10%، ثم الكنيست بنسبة 21%، ووسائل الإعلام بنسبة 25%، والحكومة بنسبة 27%.

وفيما يتعلق بالمجتمع العربي، أظهر المؤشر أن ثقته بالمحكمة العليا ارتفعت من 40% سنة 2020 إلى 49% في سنة 2021. وانهارت ثقة المجتمع العربي بالشرطة الإسرائيلية، والمتدنية أصلاً، من 26% في سنة 2020 إلى 13% بعد العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في أيار/مايو 2021، لكن هذه الثقة ارتفعت إلى 22% في تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

وأظهر المؤشر أن أكبر توتر في إسرائيل هو بين اليهود والعرب، إذ وصف 64% من السكان العرب و42.5% من السكان اليهود هذا التوتر بأنه الأساسي. ويليه التوتر بين اليمين واليسار الذي كان يحتل المكان الأول في الأعوام الأخيرة.

وقال 48% من السكان اليهود (57% من صفوف اليمين) إنه يجب أن يكون لديهم حقوق أكثر من السكان العرب، لكون إسرائيل "دولة يهودية". وكانت نسبة هؤلاء 27% في سنة 2018، و34% في سنة 2019، و42% في سنة 2020.

"يديعوت أحرونوت"، 6/1/2022
العاهل الأردني استقبل غانتس في عمّان لبحث سبل تعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط

استقبل العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في عمّان أمس (الأربعاء) وزير الدفاع الإسرائيلي بني غانتس. وتناول اللقاء عدداً من القضايا الثنائية وسبل تعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.

وذكر بيان صادر عن وزارة الدفاع الإسرائيلية أن غانتس أكد خلال اللقاء الأهمية الاستراتيجية للعلاقات بين الدولتين، وشكر العاهل الأردني على مساهمته في الحفاظ على الاستقرار في المنطقة، وفي تعزيز السلام والتطبيع.

وأفادت وسائل إعلام أردنية بأن الملك شدّد على ضرورة الحفاظ على التهدئة الشاملة في المناطق الفلسطينية من أجل إيجاد أفق حقيقي لتحقيق السلام العادل والشامل على أساس حل الدولتين.

وحضر اللقاء وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، ومدير مكتب الملك عبد الله الثاني الدكتور جعفر حسان.

يُذكر أن غانتس كان اجتمع في منزله الأسبوع الماضي برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

وكان رئيس الحكومة الإسرائيلية نفتالي بينت التقى هو الآخر الملك عبد الله الثاني في عمّان في تموز/يوليو الفائت، وذلك بعد قطيعة دامت أعواماً بين العاهل الأردني ورئيس الحكومة الإسرائيلية. وتم الاتفاق خلال الاجتماع على فتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين. كما اتفق وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لبيد مع نظيره الأردني أيمن الصفدي على تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات عدة ومنها المياه، إذ تم الاتفاق على زيادة كمية المياه التي تبيعها إسرائيل إلى الأردن بـ 50 مليون متر مكعب إضافي وزيادة حجم الصادرات الأردنية إلى الضفة الغربية لتصل إلى 700 مليون دولار سنوياً، وذلك في إطار اتفاقيات باريس التي تنظم التبادل التجاري بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية.

مقالات وتحليلات
من الصحافة الاسرائلية: مقتطفات من تحليلات المعلقين السياسيين والعسكريين
"معاريف"، 6/1/2022
الحكومة الإسرائيلية الحالية تواصل انتهاج الخط السياسي الذي انتهجه نتنياهو حيال الفلسطينيين
أوريت لافي- نسيئيل - محللة سياسية

 

  • يمكن القول، من دون خشية الوقوع في المبالغة، إن إسرائيل هجرت أملها بالسلام مع الفلسطينيين منذ زمن طويل، لكنها في الوقت عينه تواصل صيانة منظومة علاقات مركّبة مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس من جهة، ومع حركة "حماس" في قطاع غزة من جهة أُخرى. وتقوم هذه العلاقات على أساس مبدأ العصا والجزرة، والمال والقوة، والأمن والاقتصاد. وبالتوازي، يسعى المتطرفون في الجانبين لرفع مستوى لهيب النزاع الدموي، في محاولة لكسب النقاط.
  • إن الإرهاب الفلسطيني ما زال مستمراً، وثمة عنف في الجانب الإسرائيلي أيضاً. وكان وزير الأمن الداخلي عوفر بار ليف محقاً، فعنف المستوطنين في المناطق [المحتلة] هو ظاهرة قومية متطرفة قاسية ومستفزة، تقوّض سلطة القانون، وموبوءة بالعنصرية.
  • منذ 30 عاماً، تقيم إسرائيل حواراً سياسياً وأمنياً واقتصادياً مركّباً مع السلطة الفلسطينية لم يتوقف حتى عندما تبيّن أنه لا توجد قدرة ولا حتى استعداد لتحقيق اتفاقات أوسلو. وفي العقد الأخير، تُجري حكومات إسرائيل حواراً غير مباشر مع حركة "حماس" في قطاع غزة أيضاً. لم تنشأ لدى الطرفين زعامة شجاعة تبعث على الثقة والإلهام، بحيث يمكنها قيادة مسيرة تُنهي النزاع. ولا يوجد مَن يمكن الحديث معه، لا هنا ولا هناك، على الرغم من أن الفلسطينيين لن يختفوا، والزمن لن يجعلهم محبين لصهيون.
  • إن الحكومة الإسرائيلية الحالية، التي تجمع بين الكثير من المتناقضات من حزبيْ راعم [القائمة العربية الموحدة] وميرتس من اليسار، وحتى حزبيْ "يمينا" و"أمل جديد" من اليمين، وعدت بتغيير حُكم بنيامين نتنياهو كي تعيد إسرائيل إلى الحياة الطبيعية، لكنها تواصل انتهاج الخط السياسي ذاته حيال الفلسطينيين. إن محاولة التركيز على مواجهة فيروس كورونا، وعلى التهديد الإيراني، وعلى مواضيع أُخرى ليست موضع خلاف، محكومة بالفشل. لا يمكن لأي حكومة في إسرائيل أن تقصر اعتمادها على قوة الجيش العسكرية، وتتجاهل النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني. والمعارضة العنيدة للعودة إلى طاولة المفاوضات تعقّد الأمور وتعمّق النزاع في الحاضر، وتصعّب حلّه في المستقبل.
  • على هذه الخلفية، وبعد أعوام من القطيعة بين الطرفين، التقى وزير الدفاع بني غانتس رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في رام الله قبل بضعة أشهر. وفي الأسبوع الماضي جرت زيارة مجاملة من طرف عباس إلى بيت غانتس في روش هعاين [رأس العين] تبادل الرجلان خلالها الهدايا فيما بينهما.
  • يمكن القول إن غانتس يدير جدول أعمال سياسياً أمنياً يخرج عن الخط اليميني لرئيس الحكومة [نفتالي بينت]، وعن فقر الدم السياسي لوزير الخارجية [يائير لبيد]. صحيح أن بينت اطّلع على اللقاء، وربما صادق عليه، لكنه سكب عليه ماء بارداً، وأعلن أن عباس ليس شريكاً، وأنه لا احتمال لحدوث اختراق مع مَن يرفع الدعاوى ضد جنود الجيش الإسرائيلي في محكمة لاهاي الدولية. باختصار، بينت لا يعتزم التجريب. كما أن لبيد قلّل، هو الآخر، من أهمية اللقاء، وأعلن أنه ما من شيء يدعوه إلى لقاء عباس في المدى المنظور، إلّا إذا كان ثمة مبرر سياسي.
  • في إثر اللقاء، تعرّض وزير الدفاع لـ "نيران صديقة" في الائتلاف من طرف أولئك الذين يسعون للاحتفاظ بالقاعدة في اليمين، ولهجوم غرائزي من المعارضة، لكنه لم يرضخ للنقد. وقال أموراً صحيحة تلزم كل زعيم إسرائيلي، فحواها أن المسؤول عن إرسال الجنود إلى المعركة مسؤول أيضاً عن منع الحرب.
  • إن وزير الدفاع يحسن صوغ المعادلة: العلاقات الطيبة مع القيادة الفلسطينية تعدّ مصلحة إسرائيلية صرفة لا تقل عن كونها حاجة للفلسطينيين. في المقابل، إن إعلانات بينت ولبيد تحبط احتمال الحوار ولا تخلق مناخاً وأفقاً سياسياً. ويبدو أن سبب ذلك سياسي، كما يمكن أن نفهم من تلميح غانتس إلى أنهما يتحدثان في الغرف المغلقة بصورة مختلفة. للأسف الشديد، تتحدث حكومة إسرائيل بصوتين، غير أن صوت غانتس هو صوت الراشد المسؤول.
"هآرتس"، 7/1/2022
مع الخبرة التي اكتسبها في سورية، حزب الله يكثّف استخدامه للمسيّرات
عاموس هرئيل - محلل عسكري

 

  • المسيّرة التابعة لحزب الله، التي أسقطها الجيش الإسرائيلي على الحدود مع لبنان بعد ظهر يوم الثلاثاء، هي الخامسة التي لاقت هذا المصير خلال عام. لا يقدم الجيش الإسرائيلي تفاصيل تتعلق بكيفية إسقاطه المسيّرات، لكن بالاستناد إلى الاستخدام العسكري للمسيّرات في دول أُخرى، يمكن التقدير أن ما يجري هنا هو مزيج من القتال الإلكتروني، وأحياناً أيضاً عمليات عسكرية اعتراضية.
  • استخدام المسيّرات بهدف جمع المعلومات الاستخباراتية، وأحياناً من أجل شن هجمات دقيقة ضد أهداف صغيرة، منتشر اليوم في كل ساحات القتال في المنطقة. ومع الاحتكاك الدائم بين إسرائيل وحزب الله، فإن الحزب الشيعي يستخدم هذه المسيّرات في مهمات تكتيكية، أي جمع معلومات استخباراتية لحاجات تشغيلية. كما يستخدمها لفحص جهوزية الجيش الإسرائيلي على طول الحدود، وقدرته على الرد بسرعة. وهذه الأداة ستُستخدم بصورة واسعة إذا نشبت حرب جديدة على طول الحدود الشمالية.
  • في آب /أغسطس الماضي، أسقطت مفرزة الجليل في الفرقة 91 من الجيش، المنتشرة على طول الحدود، مسيّرة تسللت إلى أجواء إسرائيل، وبصورة استثنائية، نجت الصور التي التقطتها المسيّرة خلال تحليقها. وتمكنت الاستخبارات الإسرائيلية، من خلال الصور التي حصلت عليها "هآرتس"، من تحديد مصانع المسيّرات. وعلى ما يبدو، هذا له علاقة بفرقة الرضوان، قوة النخبة الهجومية في حزب الله، والتي تحمل الاسم الحركي لرئيس أركان الحزب عماد مغنية الذي قُتل في عملية اغتيال مشتركة نُسبت إلى إسرائيل والولايات المتحدة في دمشق، في شباط/فبراير 2008.
  • في الأعوام الأخيرة، وبعد انتهاء الحرب الأهلية في سورية، أعاد حزب الله أكثرية عناصر فرقة الرضوان من سورية إلى لبنان، ووزعهم على عدد من البلدات في الجنوب اللبناني. أسماء العاملين في وحدة المسيّرات معروفة من إسرائيل. كما ظهرت في الصور صورة جوية لانتشار الجيش الإسرائيلي في منطقة الحدود.
  • لقد حقق حزب الله قفزة كبيرة في استخدام المسيّرات. في الأعوام الأخيرة، جرى الكشف في أوقات متقاربة، تقريباً أسبوعياً، لمسيّرات تحلّق من لبنان على طول الحدود مع إسرائيل، وأحياناً تسللت إلى عمق عدة مئات من الأمتار جنوباً.
  • المسيّرة هي اليوم منتوج جاهز وفي متناول كل شخص، يجري استيراده بصورة قانونية ويباع في المتاجر في لبنان، كما يمكن طلبه عبر الإنترنت. مصورون محترفون وهواة يستخدمونها لحاجاتهم، وأيضاً الشباب. لكن الجيوش والتنظيمات التي تخوض حرب عصابات ليس لديها صعوبة في تحويلها للقيام بمهمات عسكرية يمكن تنفيذها من خلال منصات أكبر، بحيث تتحول إلى طائرة من دون طيار. أيضاً الجيش الإسرائيلي يستخدم المسيّرات على نطاق واسع في وحداته القتالية، ومن المنتظر أن يكون لها مكان كبير عندما تنتهي خطة "تنوفا" المتعددة السنوات.
  • بالنسبة إلى حزب الله، فإنه اعتمد، من بين أمور أُخرى، على عقيدة قتالية منهجية تعلّمها عناصر فرقة الرضوان من القتال، جنباً إلى جنب، مع المدربين الروس والإيرانيين في الحرب الأهلية في سورية. في هذه الحرب، استخدم الطرفان مسيّرات أيضاً ألقت عبوات ناسفة وقنابل يدوية من الجو. محاولات مشابهة قامت بها "حماس"، مؤخراً، ضد قوات الجيش الإسرائيلي على الحدود مع القطاع. لكن المهمة الأساسية هي جمع معلومات. فمن خلال المسيّرات يطّلع حزب الله جيداً على ما يجري في الجانب الإسرائيلي من الحدود، ويحسّن نوعية استخباراته العملانية في مواجهة أي تصعيد أو حرب مستقبلية.
  • الشخص المسؤول عن الموضوع هو الرائد أ. في قيادة "مجموعة الرقابة الجوية اللوائية"، وهي غرفة عمليات تعالج مسيّرات حزب الله في تشكيل الجليل، افتُتحت قبل عام ونصف العام. هناك غرفة عمليات مشابهة تعمل أيضاً في لواء غزة. وبالاستناد إليها، برز استخدام الأعداء الواسع للمسيّرات في سنة 2014، ومنذ ذلك الحين، جرت بلورة الرد العملاني على هذا المجال. في غرفة العمليات المشتركة، يجلس عناصر الرقابة الجوية والاستخبارات والرصد. التركيز على استخدام المسيّرات حسّن أيضاً القدرة على تعقُّبها وتحليل نشاطها، وأخيراً فرص إسقاطها. توجيهات الاعتراض تصدر عن سلاح الجو، والتسلسل القيادي خلال الحادثة ينتهي عند قائد الفرقة، لكن عملياً، تُعطى أهمية عملانية كبيرة إلى الذين يقومون بعملية الاعتراض أنفسهم، لأن القرار يجب أن يُتخذ خلال وقت قصير نسبياً.
  • حزب الله، قلما يتطرق إلى المسيّرات في تصريحاته العلنية، حتى عندما يعلن الجيش الإسرائيلي نجاحه في إسقاط مسيّرة بعد تسلُّلها إلى المجال الإسرائيلي. استخدام حزب الله للمسيّرات وتسلُّلها من الحدود مع لبنان هو انتهاك مزدوج للسيادة الإسرائيلية وللقرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن، والذي يمنع وجود قوات حزب الله جنوبي نهر الليطاني. وفي الواقع، إسرائيل أيضاً تنتهك، طوال أعوام، السيادة اللبنانية بواسطة طائرات استطلاع وتصوير لجمع المعلومات في سماء لبنان. وبحسب وسائل الإعلام العربية، هي تنتهك سيادة لبنان أيضاً عندما تطلق صواريخ من المجال الجوي اللبناني في اتجاه قواعد عسكرية ومنشآت إنتاج سلاح وشاحنات لتهريب السلاح داخل الأراضي السورية.
  • في الأسابيع الأخيرة، وقعت سلسلة حوادث على الحدود مع قطاع غزة: فقد أصيب مواطن إسرائيلي بجروح طفيفة بنيران قناص، وتسللت نيران الرشاشات إلى الأراضي الإسرائيلية، كما تحدثت وسائل الإعلام العربية عن إطلاق غير مسبوق لصاروخ مضاد للطائرات من نوع "ستريلا" (أس-آي-7) على طائرة تابعة لسلاح الجو، خلال هجوم إسرائيلي. الهجوم الإسرائيلي هذا هو الذي استهدف منشأة لإنتاج الصواريخ لـ"حماس"، وكان رداً على حادثة غير مسبوقة في تلك الفترة: إطلاق صاروخين من القطاع في يوم السبت الماضي، سقط أحدها في البحر، والثاني على مسافة قريبة من شاطىء بيت يام.
  • كعادتها، قدمت "حماس" تفسيرات متعددة للحادثة، من حادث مؤسف نتج من عاصفة رعدية، وصولاً إلى تجربة إطلاق صاروخية فاشلة. نفتالي بينت أعلن أن إسرائيل لن تقبل بعد اليوم تبريرات لمثل هذه الحوادث، وأن "حماس" ستدفع الثمن. عملياً، كان الهجوم محدود الحجم لأن الحكومة الحالية، مثل سابقتها، تريد الامتناع، بقدر المستطاع، من جولة تصعيد إضافية في القطاع.
  • مع ذلك، من الصعب تجاهُل تراكُم الحوادث. جزء منها، على ما يبدو، المسؤول عنه الجهاد الإسلامي. وفي الخلفية أيضاً، هناك إضراب عضو التنظيم الأسير هشام أبو هواش عن الطعام، والذي انتهى هذا الأسبوع. وقد ازداد التوتر داخل الجهاد الإسلامي، على خلفية التخوف من وفاة هشام نتيجة الإضراب؛ وأخيراً، وافقت إسرائيل على اقتراح وساطة مصرية لإطلاق سراحه في الشهر المقبل، في مقابل وقف إضرابه. في هذه الأثناء، تبرز أزمة مشابهة، هي إضراب معتقل محكوم بالسجن المؤبد، وهوعضو في حركة "فتح"، عن الطعام.
  • يكثف الجهاد الإسلامي نشاطاته، بينما توزع "حماس" تهديدات متتالية ضد إسرائيل. الظروف الحالية لن تؤدي، بالضرورة، إلى عملية عسكرية إضافية في الأسابيع المقبلة، لكن التصعيد يسخر من الآمال التي أعرب عنها الجيش الإسرائيلي بعد عملية "حارس الأسوار" في أيار/مايو الماضي، بأن العمليات العسكرية ضمنت هدوءاً في غزة لعدة أعوام مقبلة. هناك فجوة مفهومة من الصعب جداً ردمها بين توقعات "حماس" فيما يتعلق بعمليات إعادة بناء واسعة النطاق وبين عدم قدرتها على الاتفاق على صفقة الأسرى والمفقودين.
  • في وقت ما في الأشهر المقبلة، من المتوقع أن تؤدي خيبة الأمل إلى مواجهة. إسرائيل، مثل السلطة الفلسطينية، قلقة من ازدياد محاولات "حماس" تنفيذ هجمات في الضفة الغربية وإضعاف وضع السلطة. العملية العسكرية الأخيرة بدأت بإطلاق "حماس" صواريخ على القدس، تعاطفاً مع سكان القدس الشرقية الذين كانوا في مواجهة مع إسرائيل. في المرة المقبلة، يمكن أن يكون سبب المواجهة الضفة الغربية، أو تصعيداً جديداً في البلدات المختلطة داخل الخط الأخضر...
"غلوبوس"، 5/1/2022
كفى ذرائع: السنة الجديدة تتطلب من الحكومة اتخاذ قرارات صعبة
البروفيسور مانويل تراتختنبرغ - مدير معهد دراسات الأمن القومي

 

  • صحيح أننا ودّعنا سنة 2021، تحت الظل الثقيل لمتحور أوميكرون، لكن يجب ألّا ننسى أننا لم نواجه معاناة جرّاء الإغلاق والقلق خلال السنة الماضية، بل أيضاً حدثت أمور إيجابية بشأن القدرة على مواجهة الكورونا على الصعيدين السياسي والاقتصادي. مع ذلك، تبدأ سنة 2022 في ظل واقع تكتنفه تساؤلات مقلقة تتعلق بالكورونا، وبقضايا مركزية أُخرى لها علاقة بالأمن القومي.
  • على الصعيد السياسي، بعد سلسلة انتخابات منهكة، شُكّلت في سنة 2021 حكومة جديدة أنهت الفوضى السياسية، ولأول مرة منذ سنة 2018، تُقَر ميزانية الدولة. فيما يتعلق بالكورونا خلال السنة الماضية، أصبح لدينا حصانة وتزودنا بقواعد سلوك وتجربة في استخدام منظومات معقدة سمحت بالتغلب على الموجة الثالثة والرابعة بنجاح نسبي. على الصعيد الاقتصادي، نجا الاقتصاد، في أغلبيته، من أزمة الكورونا، مع نمو مدهش بلغ 7%، وعجز مالي أقل من المتوقع، وتراجُع كبير في البطالة، واستمرار التقدم السريع لقطاع التكنولوجيا المتقدمة الهاي-تك. على صعيد الأمن القومي، تطوران مركزيان تركا فجوة عميقة، هما تبدُّل الإدارة الأميركية الذي أدى إلى تحول حيال إيران، وعملية "حارس الأسوار" التي أدت إلى بروز مثلث غزة والحرم القدسي والعرب في إسرائيل.
  • سنة 2022 لن تمنحنا أيام سماح كثيرة، وتطرح علينا سلسلة من التحديات المعقدة: على الصعيد السياسي، الاختبار الكبير هو الاستقرار، أي هل ستنجح الحكومة في الاستمرار في العمل بنجاعة، على الرغم من التوتر البنيوي في تركيبتها؟ فيما يتعلق بالكورونا، السؤال هو هل سنعرف كيف نطور أنماط سلوك تسمح بالعمل بنجاعة أفضل، حتى لو استوطن المتحور وتفشّى من حين إلى آخر؟ على الصعيد الاقتصادي-الاجتماعي، التحدي المركزي هو كيف نحقق نمواً شاملاً يستمر في دفع الاقتصاد قدماً ويوسع دائرة السكان الذين يستفيدون منه.
  • على صعيد الأمن القومي، القضيتان المركزيتان اللتان تثيران قلقاً، هما بالطبع إيران والساحة الفلسطينية: الفجوة الكبيرة بين إسرائيل والولايات المتحدة حيال المحادثات في فيينا بشأن الاتفاق النووي لا تترك لنا مجالاً سوى التوظيف في زيادة القدرات، وفي المحافظة على حرية التحرك في مواجهة إيران، مع السعي للتنسيق الصامت مع الولايات المتحدة. في الساحة الفلسطينية، السلطة الفلسطينية تستمر في الضعف في مقابل ازدياد قوة "حماس" وتصاعُد الأعمال المخلّة بالنظام، واليوم التالي لأبو مازن يقترب من دون ظهور بديل معقول. في مواجهة غزة، هناك عدد من التطورات الإيجابية – ازدياد التدخل المصري في اتصالات التهدئة، إعطاء أذونات للعمل في إسرائيل لعدد كبير من العمال الفلسطينيين-لكن الوضع يبقى حساساً للغاية لأن ساعة السنوار تسير بوتيرة مختلفة جداً عن ساعة إسرائيل.
  • بالإضافة إلى هذه التحديات، السؤال الكبير الذي يحوم فوق إسرائيل في سنة 2022، هل سننجح في الانتقال من المراوحة إلى المبادرة، ومن التمسك بالوضع القائم إلى كسره بصورة توافقية، ومن العلاج التجميلي لمشكلات عميقة أُهمِلت فترة طويلة حتى بلغت أحجاماً غير محتملة، إلى مواجهة شجاعة لها؟ والسؤال يمس كل القطاعات: قطاع السكن والأسعار التي تواصل ارتفاعها، وتضاعفت منذ التحرك الاحتجاجي في سنة 2011؛ المواصلات، إذ تحولت زحمة السير إلى مشكلة تهدد بالشلل العام وعدم القدرة على الانتقال من مكان إلى آخر؛ في التعليم، إذ يزداد الاكتظاظ في الصفوف، والمعلومات والمؤهلات والمعرفة التي تقدَّم إلى التلامذة ليست قريبة مما هو مطلوب في القرن الحادي والعشرين؛ الجريمة في المجتمع العربي وغياب الدولة في الجنوب وصلا إلى أحجام غير مسبوقة؛ ازدياد عدم الثقة بمؤسسات الحكم، والتدهور في أداء وخطاب المنظومة السياسية.
  • فيما يتعلق بالأمن القومي، نحن عالقون داخل نموذج مرّ عليه الزمن، ونعمل اليوم وفق تكتيكات صغيرة، ونمتنع باستمرار من بحث القضايا في العمق، وبانفتاح وشجاعة. وبينما يزداد، يومياً، احتمال اندلاع العنف في غزة والقدس أو في الضفة الغربية، فإن الخطاب العام عندنا مشغول بأمور تافهة. كل شيء متصل ببعضه البعض: تدهور مفاجئ في إحدى الجبهات يمكن أن يؤدي إلى سلسلة من الردود على جميع المستويات، من المستوى الأمني إلى الاقتصادي وبالعكس، ومن السياسي إلى الاجتماعي.
  • سنة 2022 لن تعفينا من الحاجة إلى تغيير جوهري. قد يكون هناك مَن يقول "حسناً، لكن هذه الحكومة لديها مجال ضيق جداً للمناورة"، و"صحيح، لكن ليس كل شيء يتعلق بنا"، و"لكن لا نستطيع معالجة كل شيء في آن معاً". كل هذا لا ينفع، شئنا أم أبينا، لقد آن أوان الحسم....