مختارات من الصحف العبرية

نشرة يومية يعدها جهاز متخصص يلخص أهم ما في الصحف الإسرائيلية من أخبار وتصريحات وتحليلات لكبار المحللين السياسيين والعسكريين تتناول مختلف الشؤون الداخلية الإسرائيلية وتركز بصورة خاصة على كل ما يهم المسؤول العربي في قضايا المنطقة كافة: فلسطين ومساعي التسوية وسورية ولبنان والعراق ومصر والثورات العربية والخليج العربي وإيران وتركيا الخ. ويصدر مع النشرة اليومية أكثر من مرة واحدة في الشهر ملحق يترجم أهم ما تنشره دوريات فكرية صادرة عن مراكز أبحاث إسرائيلية عن سياسات إسرائيل إزاء القضايا المذكورة أعلاه وشؤون إستراتيجية أخرى (متوفرة للمطالعة على نسق ملفات "بي دي أف" PDF)

أخبار وتصريحات
إسرائيل تعلن إعادة فتح المعبرين إلى قطاع غزة وتوسيع مساحة صيد الأسماك
غانتس: إسرائيل تمتلك خيار ضرب المواقع النووية الإيرانية وستحتفظ به
كاتس يوجّه انتقادات حادة إلى ساندرز على خلفية تصريحه أنه في حال انتخابه رئيساً للولايات المتحدة سيفكر في إعادة السفارة الأميركية إلى تل أبيب
وزارة الصحة الإسرائيلية تنصح بإعادة النظر في السفر إلى الخارج في ضوء ازدياد حالات الإصابة بفيروس كورونا
مقالات وتحليلات
أيباك ضد الحزب الديمقراطي
المعركة على إدلب - لعبة شطرنج، بالنسخة السورية
أخبار وتصريحات
من المصادر الاسرائيلية: أخبار وتصريحات مختارة
"يديعوت أحرونوت"، 27/2/2020
إسرائيل تعلن إعادة فتح المعبرين إلى قطاع غزة وتوسيع مساحة صيد الأسماك

أعلنت إسرائيل أمس (الأربعاء) أنه في ضوء الهدوء النسبي في منطقة الحدود مع قطاع غزة، سيتم فتح معبري إيرز [بيت حانون] وكيرم شالوم [كرم أبو سالم] بالكامل والسماح مجدداً للصيادين الفلسطينيين بالعمل قبالة سواحل غزة على بعد 15 ميلاً بحرياً من الشاطئ.

وقال بيان صادر عن منسق شؤون الحكومة الإسرائيلية في المناطق [المحتلة] إنه بعد تقييم جديد للوضع، وبافتراض استمرار الاستقرار الأمني، تقرر العودة إلى العمل في معبري "إيرز" و"كيرم شالوم" ابتداء من صباح اليوم (الخميس)، وبالإضافة إلى ذلك، ستعود منطقة الصيد إلى عمق 15 ميلاً بحرياً.

ويُعتبر معبر "كيرم شالوم" المحطة الرئيسية في القطاع مخصصاً للسلع التجارية والوقود، في حين أن معبر "إيرز" مخصص للمشاة ويستخدمه رجال الأعمال والعمال الفلسطينيون والأشخاص الذين يتلقون العلاج الطبي.

وأغلقت إسرائيل المعبرين وقلصت مساحة منطقة الصيد يوم الاثنين الفائت بعد وابل من الصواريخ وقذائف الهاون التي أطلقتها حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية في اتجاه المستوطنات الإسرائيلية المحيطة بقطاع غزة، وتركت هذه الإجراءات سارية المفعول يومي الثلاثاء والأربعاء. كما شنّ سلاح الجو الإسرائيلي غارات ضد مواقع تابعة لحركة الجهاد الإسلامي في غزة وداخل سورية. وانتهت جولة التصعيد ليلة الاثنين بعد أن أعلنت حركة الجهاد الإسلامي وقف إطلاق الصواريخ إذا أوقفت إسرائيل هي أيضاً غاراتها الجوية.

واندلع القتال يوم الأحد عندما قتلت إسرائيل عنصراً في الجهاد الإسلامي قال الجيش إنه كان يحاول زرع عبوة ناسفة في منطقة الحدود، وبعد ذلك بعثت بجرافة إلى داخل القطاع لاستخراج جثمانه في عملية تم تصويرها وأثارت غضب العديدين في غزة وحول العالم. وأفادت تقارير إعلامية أن استخراج الجثمان من المنطقة كان جزءاً من خطة وزير الدفاع الإسرائيلي نفتالي بينت لاحتجاز جثامين المسلحين الفلسطينيين من أجل استخدامها كأوراق مساومة في محاولة لضمان الإفراج عن مواطنين إسرائيليين وجثتي جنديين إسرائيليين تحتجزهم حركة "حماس" في قطاع غزة.

 

"يديعوت أحرونوت"، 27/2/2020
غانتس: إسرائيل تمتلك خيار ضرب المواقع النووية الإيرانية وستحتفظ به

أكد رئيس تحالف "أزرق أبيض" زعيم المعارضة عضو الكنيست بني غانتس أن إسرائيل تمتلك خيار ضرب المواقع النووية الإيرانية وستحتفظ به وستعمل باستمرار للحفاظ عليه، لأنها يمكن أن تضطر إلى استخدامه في يوم من الأيام.

وأضاف غانتس في سياق مقابلة أجرتها معه قناة التلفزة الإسرائيلية i24NEWS الليلة قبل الماضية: "آمل ألّا نضطر إلى ذلك، لكن إن اضطررنا، فيسكون لدينا الخيار." 

وتطرّق غانتس إلى خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسلام بين إسرائيل والفلسطينيين المعروفة باسم "صفقة القرن"، فقال إنها بداية جيدة، وتعهد بعدم الانسحاب أبداً إلى حدود 1967، كما تعهد بعدم تقاسم مدينة القدس مع الفلسطينيين، وقال: "القدس ليست موضوعاً للنقاش. ستبقى عاصمة إسرائيل الموحدة غير القابلة للتقسيم." 

ورداً على سؤال عن زيارة رئيس جهاز الموساد وقائد المنطقة العسكرية الجنوبية إلى قطر الشهر الفائت، قال غانتس إن المشكلة ليست الزيارة لكن سببها، وأشار إلى أنه ضد تحويل الأموال إلى قطاع غزة.

وتحدث غانتس عن التصعيد الأخير مع قطاع غزة، فقال إن على إسرائيل إعادة تقييم كل ما تقوم به في غزة. وخيّر حركة "حماس" بين الهدوء في جنوب إسرائيل وإعادة جثتي الجنديين والمواطنين الإسرائيليين الذين تحتجزهم أو الذهاب إلى حملة عسكرية حاسمة لاستعادة الردع الذي تآكل في السنوات القليلة الفائتة. 

"معاريف"، 27/2/2020
كاتس يوجّه انتقادات حادة إلى ساندرز على خلفية تصريحه أنه في حال انتخابه رئيساً للولايات المتحدة سيفكر في إعادة السفارة الأميركية إلى تل أبيب

وجّه وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس انتقادات حادة إلى المرشح الأبرز في الانتخابات التمهيدية في الحزب الديمقراطي الأميركي بيرني ساندرز على خلفية تصريحه خلال مناظرة الحزب أول أمس (الثلاثاء) أنه في حال انتخابه رئيساً للولايات المتحدة سوف يفكر في إعادة السفارة الأميركية من القدس إلى تل أبيب، ووصف كاتس هذا التصريح بأنه صادم.

وأشار وزير الخارجية في سياق مقابلة أجرتها معه إذاعة الجيش الإسرائيلي ["غالي تساهل"] أمس (الأربعاء)، إلى أن تصريح ساندرز الذي لديه خلفية يهودية هو ثاني تصريح ضد دولة إسرائيل بشأن موضوعات تقف في صميم العقيدة اليهودية والتاريخ اليهودي وأمن إسرائيل.

وقال كاتس: "في المرة السابقة تحدث ساندرز عن غزة من دون أن يفهم على الإطلاق الواقع والتهديد والصواريخ وكل ما نواجهه بصفتنا الذين يتعرضون للهجوم من جانب الإسلام الراديكالي وندافع عن أنفسنا. لقد أراد في الواقع حرماننا من حق الدفاع عن النفس. والآن تحدث عن القدس. لا يوجد يهودي لا يحلم بالقدس والعودة إليها منذ آلاف السنوات. وأعتقد أن الرئيس ترامب فعل شيئاً مهماً من دون صلة بالخلافات الداخلية داخل الولايات المتحدة وأدرك حقيقة أن القدس هي عاصمة الشعب اليهودي وعاصمة دولة إسرائيل."

وكان ساندرز وجّه في تلك المناظرة انتقادات حادة إلى إسرائيل وأشار إلى أنه في حال انتخابه رئيساً للولايات المتحدة سيفكر في إعادة السفارة الأميركية في إسرائيل إلى تل أبيب. وأضاف: "أنا فخور جداً بكوني يهودياً. ولقد عشت فعلاً في إسرائيل عدة أشهر. لكن أعتقد أنه في الوقت الحالي ومن خلال بنيامين نتنياهو لدينا عنصري رجعي يدير هذه الدولة الآن."

ويوم الأحد الفائت أعلن ساندرز في تغريدة نشرها في حسابه الخاص على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، أنه لن يشارك في مؤتمر لجنة الشؤون العامة الأميركية - الإسرائيلية ["أيباك"] الأسبوع المقبل، وأكد أنه قلق حيال المنصة التي توفرها "أيباك" لقادة يعبّرون عن التعصب ويعارضون الحقوق الأساسية للفلسطينيين.

ولدى مشاركة ساندرز في مؤتمر منظمة "جي ستريت" اليهودية الأميركية اليسارية في تشرين الأول/أكتوبر الفائت، قال إنه يجب التفكير في قطع المساعدات الأميركية إلى إسرائيل ومنح الأموال بدلاً من ذلك لإغاثة إنسانية في غزة من أجل الضغط على إسرائيل للحد من مشروع الاستيطان في المناطق [المحتلة] والدخول في محادثات سلام مع الفلسطينيين وتحسين الأزمة الإنسانية في القطاع.

ومما قاله ساندرز في ذلك الوقت إنه في حال انتخابه رئيساً للولايات المتحدة سيفكر في استخدام هذه المساعدات التي تبلغ 3.8 مليار دولار سنوياً كوسيلة ضغط. وأضاف: "إنها أموال كثيرة، ولا يمكننا أن نعطيها للحكومة الإسرائيلية أو لأي حكومة أُخرى من دون شروط. لدينا الحق في المطالبة باحترام حقوق الإنسان والديمقراطية."

وأضاف ساندرز: "أنا فخور جداً بأن أكون يهودياً وأتطلع إلى أن أكون أول رئيس يهودي للولايات المتحدة. قضيت عدة أشهر في كيبوتس في إسرائيل. لا أؤمن مطلقاً بحق إسرائيل في الوجود فحسب، بل أيضاً بحقها في الوجود بسلام وأمن، لكن ما أؤمن به كذلك هو أن الشعب الفلسطيني لديه الحق في العيش بسلام وأمن أيضاً."

"يسرائيل هيوم"، 27/2/2020
وزارة الصحة الإسرائيلية تنصح بإعادة النظر في السفر إلى الخارج في ضوء ازدياد حالات الإصابة بفيروس كورونا

نصحت وزارة الصحة الإسرائيلية مساء أمس (الأربعاء) المواطنين الراغبين في السفر إلى الخارج بإعادة النظر في ذلك، في ضوء ازدياد عدد الدول التي سُجلت فيها حالات إصابة بفيروس كورونا.

من ناحية أُخرى، قالت المديرة العامة للجنة الانتخابات الإسرائيلية المركزية أورلي عداس أمس إن اللجنة تستعد لإمكان أن يصل إلى مراكز الاقتراع خلال الانتخابات التي ستجري يوم الاثنين المقبل أشخاص يُخشى أنهم مصابون بفيروس الكورونا ويقدر عددهم بنحو 1400 ناخب. وأشارت إلى أن اللجنة ستجهز لهم 10 خيم خاصة ليدلوا بأصواتهم فيها، وستُنصب خارج مراكز الاقتراع العادية، وسيتم وضعها في أماكن وقوف السيارات المفتوحة. كما سيتم تزويد هؤلاء الناخبين بمظاريف وأقلام وكفوف ومعدات أُخرى أحادية الاستعمال.

وأضافت عداس أن كل من سيأتي للتصويت من هؤلاء الأشخاص عليه أن يرتدي قناعاً وأن يصل إلى مكان الاقتراع في سيارة خاصة من دون مرافقين. وستتم إدارة صناديق الاقتراع هذه من طرف متطوعين من نجمة داود الحمراء [منظمة الإسعاف الأولي].

في غضون ذلك، أعلنت سلطة السكان والهجرة الإسرائيلية أمس أنها أعادت 22 سائحاً من كوريا الجنوبية إلى مسقط رأسهم ضمن المساعي لمنع تفشٍّ محتمل لفيروس الكورونا في إسرائيل.  وأضافت السلطة أنها تبذل جهودا من أجل إعادة سائر السياح الكوريين الـ108 الذين يمكثون في إسرائيل حالياً، بالإضافة إلى 60 سائحاً من الصين و108 سائحين من اليابان و11 سائحاً من سنغافورة.

وأفادت مصادر مسؤولة في سلطة السكان والهجرة أنه في إطار هذه الإجراءات الاستثنائية التي تُتخذ لمنع تفشي الوباء في البلد غادر إسرائيل قبل يومين أكثر من 1000 سائح من كوريا الجنوبية في قطار جوي انطلق من مطار بن غوريون الدولي إلى سيئول، وذلك في إثر اكتشاف حالات إصابة بالفيروس الفتاك لدى سياح من كوريا الجنوبية زاروا إسرائيل مؤخراً.

مقالات وتحليلات
من الصحافة الاسرائلية: مقتطفات من تحليلات المعلقين السياسيين والعسكريين
"هآرتس"، 26/2/2020
أيباك ضد الحزب الديمقراطي
ياعيل باتير - رئيسة منظمة جي ستريت إسرائيل
  • قوة الشراكة الاستراتيجية بين إسرائيل والولايات المتحدة ناجمة عن تأييد الحزبين الكبيرين. هذا التأييد يسمح لإسرائيل بالاستفادة من مساعدة أمنية هي ضعف مما يحصل عليه سائر العالم معاً، وتبلغ تقريباً خمس كل الميزانية الأمنية الإسرائيلية. لذلك حرص أعضاء منظمة أيباك على مر السنين على عدم التماهي مع هذا الحزب أو ذاك. لكن مؤخراً يوجد انطباع بأن تلك الأيام التي نجحت فيها المنظمة في الإمساك بالحبل من طرفيه ربما توشك على الانتهاء.
  • لا شك في أن مهمة الإبحار بين الكراهية العميقة لترامب لدى أغلبية الجمهور اليهودي ، والحب الذي تشعر به حكومة إسرائيل الحالية له، هي الأكثر تحدياً. مع ذلك، عرفت أيباك في الماضي أن تنأى بنفسها عن رؤساء سابقين، وأيدت موقف حكومة إسرائيل خلافاً لمواقفهم (مثلاً في حالة الرئيس أوباما)، ولا يوجد سبب الآن يمنعها من وضع مسافة بينها وبين الرئيس الحالي. مسافة بقدر الممكن بينها وبين معادلة أن العداء لنتنياهو أو العداء لترامب معناه العداء لدولة إسرائيل. بدلاً من ذلك، هي تختار المشاركة في هذه الممارسات، تحت غطاء كاذب هو "الدفاع عن إسرائيل"، وهي بذلك تشوّه سمعة الحزب الديمقراطي، وتحوّل التأييد لإسرائيل إلى شأن حزب واحد لا غير.
  • الإشارة الأولى ظهرت في مؤتمر المنظمة في سنة 2016. التصفيق الحار الذي حظي به ظهور ترامب أظهر الفجوة بين ما يحدث في قاعة المؤتمر وما يجري وسط الجالية اليهودية في الولايات المتحدة. وفقاً لاستطلاع رأي يمثل اليهود الأميركيين نُشر هذا الأسبوع، فإن 75% من يهود الولايات المتحدة لا يؤيدون الرئيس ترامب، و58% من الذين شاركوا في الاستطلاع يعتبرون أن لديه نظرة معادية للسامية، بينما قال 75% إن لديه آراء عنصرية. وهم يرون أن هناك علاقة مباشرة بين صعود السامية الذي يشهدونه في الدولة وبين الجالس في البيت الأبيض.
  • في إعلانات نشرتها المنظمة قبل أسبوعين على وسائل التواصل الاجتماعي، اختارت مهاجمة " الراديكاليين في الحزب الديمقراطي الذين يختارون دفع سياستهم المعادية للسامية والمعادية لإسرائيل إلى عقول الأميركيين". ثلاث من أعضاء الكونغرس من الحزب الديمقراطي اللواتي ظهرن في الإعلانات، لديهن مواقف شديدة الانتقاد لإسرائيل، ويطرحن وجهة نظر تدعو إلى الربط بين العلاقات الثنائية مع إسرائيل وبين سياسة حكومة إسرائيل حيال الفلسطينيين. اثنتان منهن لم يُسمح لهما بالدخول إلى إسرائيل بسبب تأييدهما حركة المقاطعة الـBDS، لكن في الأساس تلبية لطلب ترامب، وبخلاف توصية وزارة الخارجية الإسرائيلية.
  • انتهاج ممارسات شعبوية تضع في سلة واحدة إرهابيين ومشرعين أميركيين، مهما كانوا انتقاديين، هو خطأ في أساسه، وله تأثير ارتدادي خطير. فهي لا يمكنها إخماد التغيير الذي يمر به الديمقراطيون، ولا استعدادهم لاتخاذ مواقف أكثر تقدمية، رداً على أجندة اليمين الشعبوي. وهي لا تتضمن رداً على ما تفهمه أغلبية الجالية اليهودية الأميركية- التحريض، بغض النظر عمن يوجّه إليه، يؤذي دائماً الأقلية.
  • العلاقات الجيدة بين إدارة ترامب وبين حكومة نتنياهو ليست علاقات بين دولتين بل بين حزبين وشخصيتين تريان في نجاح الآخر تحقيقاً لمصلحة شخصية. لكن أميركا ليست فقط ترامب وليست فقط الجهوريين. بينما يزداد التواصل بين الزعيمين ويتعزز، تنهار العلاقة بين الحكومة الإسرائيلية وممثليها والناطقين باسمها، وبين الجيل الجديد في الحزب الديمقراطي وأغلبية اليهود في الولايات المتحدة الذين لا يؤمنون بتأييد أعمى لكل سياسة إسرائيلية.
  • عندما سيُفتتح مؤتمر أيباك بهتافات مدوية، من الأفضل أن نتعامل بحذر مع التصفيق لترامب والمتكلمين من اليمين - الأميركي والإسرائيلي - وأن نتابع، في المقابل، نتائج التصويت في يوم "الثلاثاء العظيم"، اليوم الأكثر أهمية في الانتخابات التمهيدية الذي يصوت فيه سكان الولايات الكبرى، مثل كاليفورنيا وتكساس. هناك سيُحدد توجه الحزب الديمقراطي، وربما أيضاً الإدارة الأميركية المقبلة.
"مباط عال"، العدد 1264 16/2/2020
المعركة على إدلب - لعبة شطرنج، بالنسخة السورية
كرميت فالنسي، نطع نافيه، وأوفيك موشكات - باحثون في معهد دراسات الأمن القومي

النظام السوري

  • بعد 9 سنوات من القتال الضاري، نجح نظام بشار الأسد، بمساعدة روسية وإيرانية، في السيطرة على معظم الأراضي السورية. بقيت محافظة إدلب الجيب المهم الأخير للمتمردين الذي يجعل من الصعب على الأسد، رسمياً على الأقل، إعلان انتهاء الحرب الأهلية، وإعلان نفسه، مهما يكن هشاً ومنهاراً، الحاكم السيد للدولة السورية.
  • بعد أشهر من المماطلة، استأنفت قوات الجيش السوري في كانون الأول/ ديسمبر القتال في المنطقة، ونجحت لأول مرة في السيطرة على محور M-5 الذي يربط دمشق بحلب، وكذلك على مناطق بين الساحل السوري ومحافظات في شرق سورية، الحيوية من أجل سيطرة الحكم المركزي واقتصاده. في الأسابيع الأخيرة كثف الجيش عملياته للسيطرة على بلدات مركزية في إدلب.
  • على ما يبدو، كانت مسألة وقت حتى يصطدم تطلُّع النظام السوري إلى احتلال إدلب من جديد بمصالح تركيا التي أرسلت قواتها، وفقاً لاتفاق سوتشي 2018، إلى نقاط مراقبة، وكحاجز فصل بين قوات الأسد وقوات المتمردين. ولأول مرة منذ نشوب الحرب، في 3 شباط/فبراير، في أعقاب ضرب الجيش السوري نقاط مراقبة تركية بالقرب من إدلب وتسببه بمقتل 7 جنود أتراك، وقعت مواجهات عسكرية بين الطرفين. ردت القوات التركية والمتمردون المدعومون منها بمهاجمة أهداف تابعة لجيش الأسد وتسببوا بمقتل عشرات الجنود السوريين، وحتى بإسقاط طوافتين تابعتين للجيش السوري.
  • على الرغم من إصرار الأسد على استعادة سيطرته على المنطقة وترسيخ مكانته، واعتباره وجود القوات التركية على الأراضي السورية خرقاً كبيراً للسيادة السورية، ثمة شك في أن يستطيع السماح لنفسه بفتح جبهة جديدة في مواجهة تركيا، ولا في مواجهة المزيد من الميليشيات المحلية للمتمردين.

تركيا

  • بالإضافة إلى صراع تركيا المستمر ضد الأكراد في شمال شرق سورية، تنشط تركيا في منطقة إدلب وتمنح دعمها للمتمردين من "الجيش الوطني السوري" الذين ينتمون، بين آخرين إلى فرع القاعدة سابقاً - "هيئة تحرير الشام". تسيطر القوات التركية على 12 موقع مراقبة منتشرة في إدلب، كجزء من اتفاق سوتشي الذي، بحسب أنقرة، أوكل إليها نزع سلاح الميليشيات، وإلى أن يحدث ذلك، يتعين على روسيا وسورية الامتناع من التحرك عسكرياً ضدها.
  • دخول الجيش السوري بدعم روسي إلى منطقة إدلب، جعل تركيا في وضع غير مريح، إذ يوجد عدد من نقاط مراقبتها حالياً في منطقة أصبحت تحت سيطرة النظام السوري. احتلال المحافظة أدى إلى تدفق موجة جديدة من مئات آلاف اللاجئين إلى أبواب تركيا. خطة تركيا الرامية إلى إقامة منطقة آمنة وسعيها لأن تنقل إليها جزءاً من اللاجئين المقيمين بأراضيها، يمكن أن تتضرر، وأيضاً تفوقها العسكري والسياسي، الناجم عن علاقتها بالمتمردين (مؤخراً، نُشرت تقارير عن إرسال تركيا قوات من المتمردين السوريين للمساهمة في القتال في ليبيا). المواجهات المتصاعدة بين الطرفين، وبينها مقتل 17 جندياً تركياً يمكن أن تتدهور إلى قتال مباشر بين الجيش التركي والجيش السوري، وإلى تفاقم التوتر بين تركيا وروسيا.
  • الرئيس التركي رجب طيب أردوغان رد على التطورات بخطاب هجومي، وحتى أنه وجّه إنذاراً نهائياً إلى الجيش السوري - إمّا الانسحاب من إدلب حتى نهاية شباط/فبراير، أو المخاطرة بالتعرض لعملية عسكرية تركية في المنطقة، وزيادة قواتها. مع ذلك، من الواضح أن تركيا غير معنية بتصعيد عسكري، يمكن أن يقوّض مكانتها في سورية، ويعرّض بالتاكيد علاقتها بروسيا للخطر. لذا، تسعى أنقرة لحل الأزمة بوسائل دبلوماسية، ويمكن تفسير اللهجة الهجومية التركية بأنها إشارة إلى روسيا كي تسعى لوقف إطلاق النار.

إيران

  • بخلاف باقي جبهات القتال في سورية، التي قامت إيران بدور فاعل ومركزي فيها، حتى مؤخراً لم تتدخل مباشرة بالقتال في إدلب؛ يجري ذكر طهران في الأساس بسبب تأييدها لنظام الأسد، ليس أكثر من ذلك. لكن بدءاً من كانون الثاني/يناير، نُشرت تقارير عن زيادة إيران قواتها في المنطقة، ومن ضمنها وحدات تابعة لحزب الله وميليشيات شيعية أُخرى (أفغانية مثلاً). هناك عدة أسباب لهذه التطورات: أولاً، على خلفية اغتيال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري قاسم سليماني، قبل شهر تقريباً، إيران معنية بتمرير رسالة بأن "الأعمال تسير كالمعتاد" وهي مستمرة في تأييدها لبشار الأسد، وكذلك لتكذيب التقديرات عن نيتها  تقليص قواتها وتدخّلها في سورية. ومن المحتمل أنه جرى دعوة إيران إلى التدخل بطلب سوري مباشر، في ضوء صعوبة إنهاء القتال. ثانياً، من المحتمل أن إيران معنية لأن تنقل، جزئياً وبالتدريج، انتشار قواتها إلى مناطق في شمال سورية، مثل إدلب، لتقليص احتمال إصابتها نتيجة الهجمات الإسرائيلية. ثالثاً، من المحتمل أن التدخل الإيراني في إدلب يستند إلى افتراض أنه في نهاية العملية في المنطقة سيتوجه النظام السوري إلى تطهير المنطقة في شرق  سورية، وبذلك سيسرع في انسحاب القوات الأميركية من هناك - كما يظهر من كلام علي أكبر ولايتي، مستشار علي خامنئي، المرشد الأعلى في إيران، في 30 كانون الثاني/يناير.

روسيا

  • كما حدث في ساحات أُخرى للقتال في سورية، أيضاً مع تجدد القتال في إدلب، روسيا، الحليفة الأساسية لنظام الأسد، تمنح قوات الجيش السوري مساعدة عسكرية ولوجستية واسعة، وفي الوقت عينه، تقود اتصالات دبلوماسية لحل الأزمة. موسكو، التي تعلم أن أنقرة لا تقدر أو لا تريد التوصل إلى نزع سلاح الميليشيات في إدلب أو هجرة عناصرها إلى دول أُخرى، بدأت بممارسة ضغط عسكري مقصود. المصلحة الروسية هي إنهاء الحرب في سورية، وتقليص النفقات ونقل السيطرة الكاملة في الدولة إلى الأسد. علاوة على ذلك، لروسيا مصلحة في استعادة النظام السوري السيطرة على إدلب بسبب قربها من مدينة اللاذقية، حيث توجد القاعدة الجوية الروسية في حميميم التي تعرضت أكثر من مرة لنيران قوات المتمردين في المنطقة.
  • حتى الآن، المحادثات الدبلوماسية المتواصلة بين موسكو وأنقرة، كما اتفاقات الماضي، فشلت في الدفع قدماً بحل، وبالإضافة إلى ذلك، سُمع تبادل غير عادي للاتهامات بين الطرفين. على الرغم من ذلك، في نظر روسيا، لا تزال تركيا حليفة مهمة لمواصلة عملية أستانة التي تهدف إلى التوصل إلى تسوية سياسية في سورية، وإدلب هي اختبار مهم لمستقبل العلاقات بين الدولتين. هذه الساحة مهمة أيضاً في سياق المعركة التي تخوضها روسيا في مواجهة الولايات المتحدة، لذلك موسكو مضطرة إلى المناورة بحذر بين حلفائها.

السكان السوريون

  • تحت سحاب غبار القتال في إدلب يوجد الضحايا الحقيقيون لصراع المصالح الإقليمية والدولية - إنهم سكان إدلب الذين كان عددهم في بداية المعركة الحالية نحو 3 ملايين نسمة. تقدّر الموجة الأخيرة للنازحين منذ كانون الأول/ديسمبر 2019، بحسب أرقام الأمم المتحدة بنحو 900 ألف شخص، بينهم نصف مليون طفل. هذا هو النزوح الثاني او الثالث لجزء منهم، لأنهم فروا أو طُردوا من مناطق أُخرى في سورية إلى معقل المتمردين الأخير. نازحو إدلب مضطرون إلى الانتقال إلى خيم بالقرب من حدود تركيا، ويواجهون نقصاً في المواد الغذائية، ومياه الشرب والخدمات الصحية، وأيضاً يعانون جرّاء أحوال الطقس القاسية في المنطقة، بينها عواصف ثلجية. إلى جانب الأشرطة التي تصور سعادة السكان التي يحرص النظام على نشرها بعد تحرير المناطق، سُمعت مؤخراً تقارير تتحدث عن إحراق سكان منازلهم قبل مغادرتها كي يضمنوا لأنفسهم عدم عودتهم إلى السكن في المستقبل، عاجلاً أو آجلاً، في منطقة ستكون تحت سيطرة نظام الأسد.

دلالات

  • "لعبة الشطرنج" في إدلب تؤكد تعقيد الحرب في سورية، في ضوء كثرة اللاعبين المتورطين فيها، وتكشف في الأساس المصالح التي تتغير بحسب الظروف، وانتهازية إيران وتركيا وروسيا. حتى مؤخراً سورية وروسيا عاشا بسلام مع الغياب الإيراني من المعركة، على خلفية الاهتمام بتقليص التدخل الإيراني واعتماد نظام الأسد عليه. لكن الآن، ومع مراوحة المعركة العسكرية وازدياد الحاجة إلى كبح تركيا – فُتح الباب أمام تدخل إيران.
  • لاعب مركزي غاب حتى الآن عن المنطقة هو الولايات المتحدة، التي لا مصلحة لها بالتدخل مباشرة فيما يحدث في غرب سورية، وبصورة غير مباشرة مساعدة تنظيمات جهادية سلفية. لكن واشنطن تدرك ما ينطوي عليه التوتر الناشىء بين تركيا وروسيا، وانعكاساته السلبية المحتملة على دينامية القتال في منطقة إدلب، وعلى الولايات المتحدة، وفي الأساس على قواتها التي لا تزال منتشرة وتعمل إلى جانب الأكراد في شرق سورية.
  • أعاد القتال في إدلب تركيا إلى موقفها في بداية الحرب الأهلية في سورية، الذي يعتبر نظام الأسد غير شرعي ويجب الإطاحة به من منصب الرئاسة. وهذا إدراك مشترك بين تركيا والولايات المتحدة. من المحتمل أن على إسرائيل أيضاً إعادة فحص سياستها التي تقبل نظام الأسد المسؤول عن قتل نحو نصف مليون شخص، والذي يسمح بالتمركز الإيراني في الدولة. في الوقت عينه، كلما تورطت تركيا أكثر في التدخل العسكري في سورية، كلما اضطرت إلى زيادة عمليات قواتها ووجودها في المجالين الجوي والبحري في شرقي البحر المتوسط. بناء على ذلك، يجب على إسرائيل أن تفحص إمكانات إنشاء آلية تنسيق لمنع وقوع احتكاك بين القوات (Deconfliction) بالتشارك مع الولايات المتحدة.