مختارات من الصحف العبرية

نشرة يومية يعدها جهاز متخصص يلخص أهم ما في الصحف الإسرائيلية من أخبار وتصريحات وتحليلات لكبار المحللين السياسيين والعسكريين تتناول مختلف الشؤون الداخلية الإسرائيلية وتركز بصورة خاصة على كل ما يهم المسؤول العربي في قضايا المنطقة كافة: فلسطين ومساعي التسوية وسورية ولبنان والعراق ومصر والثورات العربية والخليج العربي وإيران وتركيا الخ. ويصدر مع النشرة اليومية أكثر من مرة واحدة في الشهر ملحق يترجم أهم ما تنشره دوريات فكرية صادرة عن مراكز أبحاث إسرائيلية عن سياسات إسرائيل إزاء القضايا المذكورة أعلاه وشؤون إستراتيجية أخرى (متوفرة للمطالعة على نسق ملفات "بي دي أف" PDF)

أخبار وتصريحات
تقارير سورية: مقتل مدني في هجوم شنته طائرة مسيّرة إسرائيلية على ريف القنيطرة
طائرات مقاتلة إسرائيلية تُسقط طائرة مسيرة أطلقت من قطاع غزة
مبعوث الأمم المتحدة للسلام في الشرق الأوسط يدين إعلان إسرائيل خططاً للبناء في الضفة الغربية والقدس الشرقية
تعادل الليكود و"أزرق أبيض" في آخر استطلاعين للرأي العام
إضافة إيطاليا إلى قائمة الدول التي يُمنع سكانها من الدخول إلى إسرائيل على خلفية انتشار فيروس كورونا
مقالات وتحليلات
أقوال بيرني ساندرز تعكس الروح الجديدة التي تهب على الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة
"حماس" قد ترغب في تهدئة، لكن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية ترى معركة قاسية مقبلة
فيروس الكورونا تأثيرات في العلاقات الاقتصادية مع الصين
أخبار وتصريحات
من المصادر الاسرائيلية: أخبار وتصريحات مختارة
"معاريف"، 28/2/2020
تقارير سورية: مقتل مدني في هجوم شنته طائرة مسيّرة إسرائيلية على ريف القنيطرة

قالت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" إن مدنياً قُتل في هجوم شنته طائرة مسيّرة إسرائيلية على أطراف بلدة حضر في ريف القنيطرة بالقرب من منطقة الحدود مع إسرائيل أمس (الخميس).

وأفادت تقارير إعلامية من سورية أن القتيل هو عماد الطويل أحد السكان المحليين الذين جندهم حزب الله للمشاركة في إنشاء بنية تحتية لـ"الإرهاب" يمكن استخدامها لشن هجمات في منطقة الحدود.

ولم يصدر أي تعقيب من إسرائيل التي نادراً ما تقر بالغارات التي تشنها في سورية.

"يديعوت أحرونوت"، 28/2/2020
طائرات مقاتلة إسرائيلية تُسقط طائرة مسيرة أطلقت من قطاع غزة

ذكر بيان صادر عن الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي أن طائرات مقاتلة إسرائيلية أسقطت طائرة مسيّرة أُطلقت من قطاع غزة أمس (الخميس).

وقال البيان إن الطائرة المسيّرة حلقت بطريقة غير عادية غرباً فوق البحر الأبيض المتوسط، من دون أن يحدد ما إذا كانت مجهزة بمتفجرات أو مواد خطرة.

وأضاف البيان أن الطائرة المسيّرة حلّقت على ارتفاع 1700 قدم ما بين 5 و8 أميال قبالة الساحل عندما قامت طائرات إسرائيلية بإسقاطها.

وأشارت مصادر عسكرية إسرائيلية رفيعة المستوى إلى أن الجيش الإسرائيلي لا يعترض طائرات مسيّرة تحلّق فوق قطاع غزة إذا لم تقترب من الحدود أو إذا كانت تحلّق على ارتفاعات عالية جداً، وذكر أنه في تشرين الأول/أكتوبر وتشرين الثاني/نوفمبر الفائتين أسقط الجيش 3 طائرات مسيّرة في حوادث منفصلة.

وجاء حادث إسقاط الطائرة المسيّرة في وقت أعلنت إسرائيل عن تخفيف القيود المفروضة على قطاع غزة مع تراجع عمليات إطلاق القذائف الصاروخية من القطاع في اتجاه الأراضي الإسرائيلية.

"هآرتس"، 28/2/2020
مبعوث الأمم المتحدة للسلام في الشرق الأوسط يدين إعلان إسرائيل خططاً للبناء في الضفة الغربية والقدس الشرقية

دان مبعوث الأمم المتحدة للسلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف إعلان إسرائيل مؤخراً خططاً للبناء في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وأكد أنها تؤدي من ناحية عملية إلى شطر الضفة الغربية إلى نصفين وعزل بعض الأحياء الفلسطينية.

وقال ملادينوف في بيان صادر عنه أمس (الخميس) إنه يشعر بقلق بالغ إزاء الإعلانات الإسرائيلية الأخيرة بشأن الدفع قدماً بأعمال بناء استيطانية في "غفعات همتوس" و"هار حوما" في القدس الشرقية، وكذلك إزاء خطط إقامة 3500 وحدة سكنية جديدة في منطقةE1.

وأضاف ملادينوف: "إن جميع المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي وتظل عقبة كبيرة أمام السلام. إذا تم تنفيذ خطة  E1فمن شأن ذلك قطع الصلة بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، وهو ما يقوض بصورة كبيرة فرص إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة ومتصلة الأراضي كجزء من حل الدولتين المتفاوَض عليه." وحث إسرائيل على الامتناع من مثل هذه الإجراءات الأحادية التي تغذي عدم الاستقرار وتزيد من تآكل احتمالات استئناف المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية على أساس قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة والقانون الدولي والاتفاقات الثنائية.

وكان نتنياهو أعلن مؤخراً رفع القيود عن البناء في حي [مستوطنة] "غفعات همتوس" في القدس الشرقية، وقال إنه ستتم إقامة 3000 وحدة سكنية للمستوطنين اليهود هناك، بالإضافة إلى 2200 وحدة سكنية أُخرى في حي [مستوطنة] "هار حوما" [جبل أبو غنيم] القريب. كما أعلن خططاً للبناء في منطقةE1  التي تربط القدس بمستوطنة "معاليه أدوميم".

"يسرائيل هيوم" و"معاريف"، 28/2/2020
تعادل الليكود و"أزرق أبيض" في آخر استطلاعين للرأي العام

كشف استطلاعان جديدان للرأي العام مساء أمس (الخميس) أنه في حال إجراء الانتخابات العامة للكنيست الآن، سيتعادل حزب الليكود مع تحالف "أزرق أبيض".

وأظهر استطلاع قناة التلفزة الإسرائيلية i24NEWS وصحيفة "يسرائيل هيوم" أن كلاً من الليكود و"أزرق أبيض" يحصل على 33 مقعداً، بينما أظهر استطلاع صحيفة "معاريف" أن كلاً منهما يحصل على 34 مقعداً. لكن من ناحية التكتلات الحزبية بقي الوضع كما هو عليه ولم ينجح أي تكتل في الحصول على أغلبية لتأليف الحكومة، وبقي حزب "إسرائيل بيتنا" برئاسة أفيغدور ليبرمان بيضة القبان.

ووفقاً لاستطلاع قناة i24NEWS وصحيفة "يسرائيل هيوم"، سيحصل معسكر أحزاب اليمين على 42 مقعداً، ومعسكر أحزاب الوسط - اليسار على 42 مقعداً، ويحصل حزبا اليهود الحريديم [المتشددون دينياً] على 15 مقعداً، ويحصل حزب "إسرائيل بيتنا" على 7 مقاعد، وتحصل القائمة المشتركة على 14 مقعداً.

ويحصل كل من قائمة حزب الليكود برئاسة بنيامين نتنياهو، وقائمة تحالف "أزرق أبيض" برئاسة بني غانتس على 33 مقعداً، وتحصل قائمة تحالف "يمينا" برئاسة وزير الدفاع نفتالي بينت المكونة من حزب "اليمين الجديد" برئاسة بينت، وحزب "البيت اليهودي" برئاسة وزير التربية والتعليم رافي بيرتس، وحزب "الاتحاد القومي" برئاسة وزير المواصلات بتسلئيل سموتريش على 9 مقاعد.

وتحصل قائمة حزب شاس الحريدي على 8 مقاعد، وقائمة الحزب الحريدي يهدوت هتوراه على 7 مقاعد، وقائمة التحالف بين أحزاب العمل و"جيشر" وميرتس برئاسة عضو الكنيست عمير بيرتس على 9 مقاعد.

ولن تتمكن قائمة "عوتسما يهوديت" [قوة يهودية] من أتباع الحاخام مئير كهانا من تجاوز نسبة الحسم (3.25%).

أمّا في استطلاع "معاريف"، فسيحصل معسكر أحزاب اليمين على 41 مقعداً، ومعسكر أحزاب الوسط - اليسار على 43 مقعداً، ويحصل حزبا اليهود الحريديم على 16 مقعداً، وحزب "إسرائيل بيتنا" على 7 مقاعد، وتحصل القائمة المشتركة على 13 مقعداً.

ووفقاً للاستطلاع، يحصل كل من قائمة حزب الليكود، وقائمة تحالف "أزرق أبيض" على 34 مقعداً، وتحصل قائمة تحالف "يمينا" على 7 مقاعد.

وتحصل قائمة حزب شاس الحريدي على 9 مقاعد، وقائمة الحزب الحريدي يهدوت هتوراه على 7 مقاعد، وقائمة التحالف بين أحزاب العمل و"جيشر" وميرتس على 9 مقاعد.

ولن تتمكن قائمة "عوتسما يهوديت" [قوة يهودية] من تجاوز نسبة الحسم (3.25%).

وقال 49% من المشتركين في الاستطلاع الأول إن بنيامين نتنياهو هو الشخص الأنسب لتولي منصب رئيس الحكومة، في حين قال 35% منهم إن بني غانتس هو الأنسب.

وقال 45% من المشتركين في الاستطلاع الثاني إن نتنياهو هو الشخص الأنسب لتولي منصب رئيس الحكومة، في حين قال 36% منهم إن غانتس هو الأنسب.

"يديعوت أحرونوت"، 28/2/2020
إضافة إيطاليا إلى قائمة الدول التي يُمنع سكانها من الدخول إلى إسرائيل على خلفية انتشار فيروس كورونا

أضاف وزير الداخلية الإسرائيلي أرييه درعي أمس (الخميس) إيطاليا إلى قائمة الدول التي يُمنع سكانها من الدخول إلى إسرائيل، أو يواجهون قيوداً كبيرة على السفر إليها، على خلفية انتشار فيروس كورونا. وتشمل القائمة أيضاً كلاً من الصين وتايلاند وسنغافورة وهونغ كونغ وماكاو وكوريا الجنوبية واليابان. كما يجبر جميع الإسرائيليين الذين كانوا في هذه الدول مؤخراً على الدخول إلى حجر صحي مدة 14 يوماً.

وجاء قرار درعي هذا قبل وقت قليل من إعلان وزارة الصحة الإسرائيلية أنه تم تشخيص إصابة رجل إسرائيلي عاد من إيطاليا مؤخراً وشعر بتوعك صباح أمس بفيروس كورونا، في أول حالة يتم فيها تشخيص الفيروس في البلد خارج الحجر الصحي في المستشفى، وهو ما زاد من المخاوف بأن الرجل قد يكون نقل العدوى إلى آخرين.

وتم وضع الرجل في حجر صحي في المركز الطبي "شيبا" في تل أبيب إلى جانب مسافرين إسرائيليين آخرين من السفينة السياحية "دايموند برينسس" التي كانت ترسو قبالة سواحل اليابان.

وأعلنت وزارة الصحة أن نحو 1700 إسرائيلي موجودون في الحجر الصحي جرّاء اتصال الكثير منهم بمجموعة من السياح الكوريين الجنوبيين الذين ثبتت إصابتهم بالفيروس بعد عودتهم إلى ديارهم في وقت سابق من هذا الشهر.

وقالت وزارة الداخلية إن 48 مواطناً أجنبياً على الأقل بينهم 19 إيطالياً، مُنعوا من الدخول إلى إسرائيل بعد هبوطهم في مطار بن غوريون أمس وستتم إعادتهم إلى بلادهم.

وقال مدير وحدة الأمراض المعدية في وزارة الصحة الدكتور تال بروش إن هذه الإجراءات مبررة، لأن إسرائيل يمكنها السيطرة على الحدود بسهولة.

ولدى سؤال بروش في سياق مقابلة أجرتها معه قناة التلفزة الإسرائيلية القناة 12 عن سبب قيام إسرائيل بتنفيذ إجراءات أكثر تشدداً من تلك التي قامت بها الدول الأوروبية أو الولايات المتحدة، قال: "هناك فرق بيننا. نحن دولة صغيرة ذات حدود مغلقة بإحكام. يمكننا السيطرة على هذا. الولايات المتحدة وأوروبا مفتوحة على مصراعيها ولا يمكنها الحد بشكل معقول من دخول أشخاص من المناطق المتضررة."

يُذكر أن وزارة الصحة الإسرائيلية اتخذت أول أمس (الأربعاء) خطوة غير مسبوقة وهي حث الإسرائيليين على التفكير بجدية في الامتناع من السفر إلى الخارج. وبذا أصبحت إسرائيل أول بلد يحث مواطنيه على الامتناع من السفر إلى خارج البلد كلياً بسبب تفشّي فيروس كورونا الذي بدأ في الصين في كانون الأول/ ديسمبر الفائت وتسبّب منذ ذلك الحين بإصابة أكثر من 80.000 شخص حول العالم، وبوفاة أكثر من 2700 شخص، معظمهم في الصين.

مقالات وتحليلات
من الصحافة الاسرائلية: مقتطفات من تحليلات المعلقين السياسيين والعسكريين
"هآرتس"، 28/2/2020
أقوال بيرني ساندرز تعكس الروح الجديدة التي تهب على الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة
افتتاحية
  • وجّه المرشح الأوفر حظاً في الحزب الديمقراطي الأميركي بيرني ساندرز أول أمس (الثلاثاء) رسالة مهمة إلى إسرائيل، ويجدر بهذه الأخيرة أن تنصت إليها. ففي المناظرة التلفزيونية العاشرة بين المتنافسين على منصب مرشح الحزب لانتخابات الرئاسة الأميركية، وصف ساندرز رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بأنه "عنصري ورجعي". وملأ زملاؤه أفواههم ماء.
  • وقال ساندرز إنه في حال انتخابه رئيساً للولايات المتحدة، سيفكر في إعادة السفارة الأميركية من القدس إلى تل أبيب، وتعهد الدفاع عن أمن إسرائيل، لكنه في الوقت عينه لم يتغاض عن معاناة الفلسطينيين.
  • لا شك في أن أقوال ساندرز هذه تعكس الروح الجديدة التي تهب على حزبه، الذي كان لسنوات طويلة بمثابة بيت للجالية اليهودية في الولايات المتحدة، ومن شأنها أن تشجع كل مناصر للسلام والعدالة في إسرائيل. وبعد سنوات من الاكتفاء بضريبة كلامية ضد المستوطنات، والتأييد العملي للاحتلال ولمعظم عمليات إسرائيل الحربية، تصدر عن ساندرز أصوات تدغدغ أسماع كل من يؤمن بأنه لن يحدث أي تغيير من دون نشاط حازم من طرف واشنطن، بما في ذلك رهن استمرار المساعدات المالية بشرط تغيير سياسة إسرائيل.
  • مع ذلك، من الصعب التغاضي عن حقيقة أن سياسياً يمكن أن يصل إلى البيت الأبيض يصف رئيس الحكومة الإٍسرائيلية بأنه "عنصري ورجعي"، ولا يخرج أي شخص من الحزب الديمقراطي للدفاع عنه. وهذه هي النتيجة الكئيبة، ليس فقط للاحتلال الإسرائيلي الذي لم يبدأه نتنياهو، بل أيضاً لسياسة رئيس الحكومة الأحادية في الولايات المتحدة. فقد قام نتنياهو بقذف كل كراته في ملعب الحزب الجمهوري وإدارة الرئيس دونالد ترامب خصوصاً، من خلال الدوس على تقليد الحفاظ على علاقات جيدة مع الحزبين. وحان الآن وقت دفع الحساب. كما تسبب نتنياهو الذي يتباهى صباح ومساء بعلاقاته الوثيقة مع الإدارة الأميركية، بحفر هوة عميقة مقلقة بين إسرائيل والحزب الديمقراطي، الصديق التقليدي لإسرائيل في واشنطن.

إن ساندرز صديق لإسرائيل. فهو يتباهي بيهوديته ويعلن أنه سيحرص على سلام الدولة وأمنها. وصوته هو الصوت الجديد لحزبه، ويمكن أن يصل إلى البيت الأبيض. ومن أجل تجنب الدرك الذي تدهورت فيه إسرائيل في علاقاتها مع من يُحتمل أن يكون الزعيم الأهم في العالم يجب تغيير بنيامين نتنياهو في الانتخابات العامة التي ستجري يوم الاثنين المقبل. 

"هآرتس"، 28/2/2020
"حماس" قد ترغب في تهدئة، لكن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية ترى معركة قاسية مقبلة
عاموس هرئيل - محلل عسكري
  • بنظرة إلى الوراء، يعترفون في الجيش الإسرائيلي بأن عملية التقاط جثة الناشط في حركة الجهاد الإسلامي الذي قُتل في حادثة على حدود القطاع كان يمكن أن تجري بصورة مختلفة. وزير الدفاع نفتالي بينت، الذي يتباهى بالعودة إلى سياسة الاحتفاظ بالجثامين، رفض بغضب الانتقادات، التي أثارتها المشاهد التي وثّقت الحادثة، وأعلن أنه سئم من نفاق اليساريين. لكن الردود في الجيش سُمعت مختلفة قليلاً. يقولون هناك لو عرفنا أن الأمور ستتعقد إلى هذا الحد، لكنا تخلينا هذه المرة عن الجهد. "في الحقيقة كان هذا المشهد سيئاً. أحياناً الأمور تخرج عن مسارها".
  • التغيير في السياسة نشأ في الأساس بضغط سياسي من بينت. عندما تسلم مهماته في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، أعرب وزير الدفاع الجديد عن تأييده لتوصية الجيش باتخاذ تسهيلات اقتصادية واسعة في القطاع. أدى هذا الموقف إلى اتهامات اليمين له بالتخلي عن الجنديين هدار غولدين وأورون شاؤول اللذين تحتفط "حماس" بجثتيهما. رد بينت على هذه الادعاءات تضمّن، بالإضافة إلى إعلان خطوات هجومية إضافية، أيضاً السماح للجيش بالعودة إلى جمع جثث فلسطينيين قُتلوا في حوادث إطلاق نار بالقرب من السياج الحدودي.
  • مقدار الفائدة الناجمة عن ذلك هو موضوع خلاف. لم تعبّر "حماس" حتى اليوم عن اهتمام خاص بجثامين عناصرها الذين تحتفظ بهم إسرائيل، قسم منها منذ عملية الجرف الصامد في سنة 2014. ويبدو أن فرص أن يرق قلب يحيى السنوار على المصير القاتم لأحد نشطاء الجهاد الإسلامي هي أيضاً ضئيلة جداً.
  • لكن التوجيهات هي توجيهات. لذلك، بعد أن هاجم الجيش صباح يوم الإثنين خلية جاءت لزرع عبوة ناسفة بالقرب من السياج وتركت وراءها جثة أحد عناصرها، جرى إرسال جرافة عسكرية لالتقاط الجثة، ربما بأمل ضئيل بأنها ستساعد في المقايضة مع "حماس" في المستقبل. عندئذ بدأت الأمور تتعقد. الجرافة لاقت صعوبة في الحفر في الأرض الصلبة لالتقاط الجثة، وفي هذه الأثناء تجمّع سكان غزيون في محاولة لمنع عمل الجرافة.
  • تحت الضغط المتزايد للحادثة، سحب سائق الجرافة الجثة وحدها. وهكذا رأينا المشهد المرعب لجثة عنصر الجهاد الإسلامي وهي تتأرجح مثل دمية من خِرَق – على نحو لا يتماشى مع أخلاقيات احترام شهداء العدو التي يعلمها الجيش لمقاتليه (مع أن هذا لا يُطبّق فعلياً).
  • الحادثة لا تزال في قيد التحقيق في قيادة المنطقة الجنوبية. يشددون في الجيش الإسرائيلي على أن المخاطرة التي اتُخذت كانت معقولة: الجرافة المصفحة دخلت فقط إلى مسافة 90 متراً في عمق الأراضي الفلسطينية، ولم يخطر في بال أحد إرسال نقّالة إسعاف لهذه المهمة. مع ذلك، الفيديو الذي صُوّر من الجهة الغزية أشعل وسائل التواصل الاجتماعية. واستُخدم في إسرائيل فوراً في حملة النقاش الدائر بين اليمين واليسار، وعلى ما يبدو، تآكلت مع مرور السنوات الإجماعات الأساسية كلها بشأن ما هو مسموح  وما هو ممنوع في القتال.
  • في القطاع كانت الانعكاسات كبيرة للغاية. ويقدرون في الجيش أن نشر الصور هو الذي أدى إلى ردة الفعل العنيفة نسبياً للجهاد الإسلامي - قرابة 100 صاروخ أُطلقت على جنوب البلد خلال يومين. القرار الإسرائيلي توسيع حدود الرد إلى سورية، حيث جرى في ليل الإثنين قصف موقع عسكري تابع للجهاد، كثّف من حدة القصف الفلسطيني المضاد وأطال مدته حتى مساء يوم الثلاثاء. من هناك فصاعداً تطورت الأمور، وبحسب ما هو معهود. جرى التوصل إلى وقف إطلاق للنار بوساطة مصرية، وكالعادة أعلنه الفلسطينيون فقط.
  • في الجيش الإسرائيلي يعتقدون أن حركة الجهاد الإسلامي استغلت اقتراب موعد الانتخابات التي ستجري يوم الإثنين المقبل. ويبدو أن هذا الحساب أعطى ثماره. في جولة العنف التي استمرت يومين، قُتل عنصر واحد فقط من عناصرها، هو الذي التقطت الجرافة جثته. عندما تباهى بينت بمقتل 8 عناصر، فإنه أضاف إلى الحساب، على ما يبدو، نتائج القصف في سورية. طوال الجولة، حرصت "حماس" على عدم التدخل، تماماً مثلما حدث في الجولة السابقة، في عملية "الحزام الأسود" في تشرين الثاني/ نوفمبر. لم تتحرك الحركة لكبح الجهاد، لكنها لم تشارك في إطلاق النار.
  • أين يبقينا هذا؟ نحن أقرب إلى تصعيد كبير، أكثر مما إلى تهدئة. الرسائل التي نقلتها إسرائيل إلى "حماس" بواسطة وسطاء مختلفين، طلبت منها القيام بكبح صارم ضد الجهاد بدءاً من لحظة وقف إطلاق النار.
  • أمس أُعيدت التسهيلات الأخيرة التي قررتها إسرائيل بالكامل. وفي الجيش يرون نتائج أولية لسياسة التسهيلات. في الربع الأخير من سنة 2019، طرأ تحسن اقتصادي ضئيل على الوضع في القطاع. زيادة التزود بالكهرباء أدت إلى زيادة الإنتاج وانخفاض بسيط في حجم البطالة. وسُجل أيضاً ارتفاع في استيراد البضائع وتصديرها. لكن الخطة الأكثر أهمية تتعلق بدخول عمال للعمل في إسرائيل - وهذا لم يتحقق بالكامل. بتوصية من الجيش الإسرائيلي، وعلى الرغم من معارضة الشاباك، زاد المستوى السياسي عدد أذونات العمل إلى 7000. ويتطلع الجيش إلى مضاعفة هذا العدد. أجر العامل الغزي في إسرائيل يفوق ثلاث مرات أجر يوم عمل في القطاع. وهذا بمثابة مساعدة كبيرة للاقتصاد، وللمساهمة في الجهد الرامي إلى تحقيق استقرار نسبي في القطاع.
"مباط عال"، العدد 1265، 27/2/2020
فيروس الكورونا تأثيرات في العلاقات الاقتصادية مع الصين
تومار فدلون، وغاليا لافي - باحثان في معهد دراسات الأمن القومي
  • لا يمكن التقليل من دور الصين في الاقتصاد العالمي ومن مساهمتها فيه، منذ انضمامها إلى منظمة التجارة العالمية (WTO) في كانون الأول/ديسمبر 2001. حالياً، يشكل الناتج المحلي للصين الذي يفوق 14.1 تريليون دولار، قرابة خمس الناتج العالمي. وبحسب تقديرات صندوق النقد الدولي، انخفض النمو في الصين في سنة 2019 إلى 6.1%، لكن حصتها في الاقتصاد العالمي ازدادت. التأثير المتزايد للصين في الاقتصاد العالمي شمل إسرائيل أيضاً، وهو ينبع، من بين أمور أُخرى، من سياسة إسرائيلية تتوجه نحو توثيق العلاقات الاقتصادية مع آسيا عموماً، ومع الصين خصوصاً. زيارة رئيس الحكومة نتنياهو إلى بيجين في آذار/مارس 2017، برفقة عشرات رجال الأعمال الإسرائيليين، هدفت إلى تعميق العلاقات الاقتصادية بين الدولتين، بينما في الخلفية، هناك اهتمام الصين المتزايد بالابتكارات والتكنولوجيا، ورغبة إسرائيل في زيادة التصدير إليها. خلال الزيارة، جرى توقيع عشرات الاتفاقات الاقتصادية في مختلف المجالات قيمتها مليارات الدولارات، بينها المعدات الطبية والهاي تك. بالإضافة إلى ذلك، اتُفق على تسريع العمل لإقامة منطقة تجارية حرة بين الدولتين، واستقدام 20 ألف عامل بناء صيني إلى إسرائيل.
  • الميزان التجاري بين إسرائيل والصين يعكس جيداً الصلة الوثيقة بينهما. في سنة 2009 بلغ التصدير الإسرائيلي إلى الصين نحو مليار دولار فقط، والاستيراد 4.6 مليار دولار. في سنة 2018 ارتفع تصدير البضائع إلى الصين (من دون الألماس) ليصل إلى 4.7 مليار دولار (9.8% من مجموع تصدير البضائع من إسرائيل)، وبلغ استيراد البضائع من الصين 11 مليار دولار (14.9% من مجموع الاستيراد).
  • أدى انتشار فيروس الكورونا إلى توقف موقت شامل لمعظم العمليات التجارية للصين. معامل توقفت عن العمل، مرافىء أُغلقت، مواصلات توقفت، وتوقفت سلاسل التزويد [بالبضائع]. أي عملية غير ملحة جرى تأجيلها، ومن ضمنها أيضاً زيارات وفود تجارية، مفاوضات، عمليات شراء واستثمارات. عمال صينيون عادوا إلى وطنهم خلال عطلة رأس السنة الصينية، لم يُسمح لهم بالعودة إلى أعمالهم بسبب القيود التي فرضتها الصين أو الدول التي عملوا فيها.
  • بحسب تقديرات جديدة لسنة 2020، النمو العالمي سيكون أقل من التقديرات السابقة، وسيكون أقل بـ0.3% من النمو المتوقع أن يبلغ نحو 3%. في هذا الإطار، الضرر الأكبر المتوقع في الشرق الأوسط هو في مجال النفط الذي من المتوقع أن يتضرر فوراً نتيجة الضرر المباشر الذي لحق بقطاع الطيران، وتدني الطلب على النفط من الصين. فالصين هي أكبر الدول المستوردة للنفط الخام في العالم، ونحو نصف استيرادها يأتي من الشرق الأوسط. في منتصف شباط/فبراير، خفّض كارتيل النفط أوبك نسبة الطلب على النفط في سنة 2020، من ربع مليون برميل في اليوم إلى 99 مليون برميل. وذلك خوفاً من التباطؤ جرّاء انتشار الفيروس. في المقابل، سيقلص حدوث انخفاضات إضافية على الطلب، والمزيد من الانخفاض في الأسعار، مداخيل الدول المنتجة للنفط، مثل الدول الأعضاء في منظمة أوبك، وأيضاً روسيا. في السعودية، والصين هي أكبر مستوردة لنفطها، وفي دول أوبك، تجري دراسة تخفيض الحصص لمواجهة الانخفاض في الأسعار. استمرار الأزمة يمكن أن يضر جداً بإيران، حيث يعتمد 30% من مجموع التصدير الإيراني الباقي في أغلبيته، بعد فرض العقوبات، على النفط المخصص للصين.
  • بخلاف الضرر الاقتصادي المتوقع أن يصيب جيرانها، لإسرائيل، كما يبدو، أسباب أقل للقلق. وباستثناء تأثيرات ثانوية نتيجة الضرر الذي لحق بالاقتصاد العالمي، والتي يمكن أن تظهر في سوق المال الإسرائيلية، فإن العلاقات المباشرة لإسرائيل مع الصين تتركز على التجارة وإقامة بنى تحتية، واستثمارات، وعلى عمال صينيين في مجالي البناء والسياحة. من غير المتوقع أن يتأثر الاستيراد من الصين في المديين القصير والمتوسط، وليس متوقعاً حدوث نقص في البضائع المستوردة من الصين، لأن المتاجر في إسرائيل تحتفظ بمخزون من المنتوجات يكفي شهرين. مع انتهاء تمديد عطلة رأس السنة الصينية، عادت مصانع صينية إلى العمل، بالتدريج، وتدل تجربة الماضي على أن هذه المصانع ستتمكن من سد الفجوات بالعمل المكثف.
  • من المفروض أيضاً ألّا يتضرر التصدير إلى الصين كثيراً. نصف مجموع البضائع التي تصدّرها إسرائيل إلى الصين هي معدات إلكترونية (2 مليار دولار في سنة 2018) معظمها من إنتاج شركة إنتل. بالاستناد إلى معهد التصدير الإسرائيلي، المعدات التي تُنتج في البلد تُرسل إلى الصين للفحص، وتركَّب في منتجات مختلفة، لكن لهذه المؤسسة الدولية مصانع كثيرة في أنحاء آسيا والعالم، يمكن أن تُستخدم مكان المصانع الصينية.
  • في مجاليْ البنى التحتية والاستثمارات التي تنشط فيها شركات صينية في إسرائيل، العمل موزع على أشهر طويلة وحتى سنوات. في ضوء ذلك، من المعقول أنه مع انتهاء الأزمة، العمل على المشاريع التي بدأ العمل فيها سينهي التأخير؛ المفاوضات التي كانت جارية ستتواصل من النقطة التي توقفت عندها؛ مستثمرون سيسدون الفجوات، وربما أكثر من ذلك. أيضاً في فرع البناء، الوضع ليس خطيراً بصورة خاصة. صحيح أنه لا يجري استقدام عمال جدد من الصين كما هو مخطط له، لكن في المقابل، هؤلاء الموجودون حالياً في إسرائيل يواصلون العمل ولا يغادرون. إذا استمرت الأزمة، من المحتمل أن تضطر حكومة إسرائيل إلى تلبية مطالب "اتحاد البناء في البلد" والمساعدة في استقدام عمال من أوروبا الشرقية ومن السلطة الفلسطينية، للحؤول دون نشوب أزمة في القطاع الذي يعاني نقصاً في العاملين من دون تأثير الفيروس.
  • مجال السياحة هو الأكثر تضرراً نتيجة الفيروس. السياحة القادمة من الصين كانت في ارتفاع دائم، وفي مقارنة بين سنة 2018 وسنة 2019، استفادت إسرائيل من نمو يقدر بـ37% في السياحة من الصين. لكن يجب أن نفحص هذا المعطى في سياقه: 160 ألف سائح صيني جاؤوا إلى إسرائيل في السنة الأخيرة يشكلون حصة صغيرة فقط (3.4%) من السياحة في إسرائيل. صحيح أن السائح الصيني يميل إلى أن يصرف مالاً أكثر من المتوسط في يوم عطلته في إسرائيل، 230 دولاراً في اليوم، مقارنة بـ150 دولاراً فقط ينفقها زوار أجانب آخرين، لكن الهلع من فيروس كورونا دفع إسرائيليين عديدين إلى إلغاء قضاء عطلهم في الشرق وتمضيتها في إسرائيل، وهذا رد يشكل تعويضاً معيناً على خسارة السياحة من الصين.
  • ختاماً، كل دولة هي جزء من الاقتصاد العالمي لن تكون محصنة في مواجهة أزمة تستمر لأشهر كثيرة وتشل مناطق اقتصادية واسعة في شتى أنحاء العالم، كما يجري في منطقة حوبي. التداعيات المميزة لأزمة مالية واسعة، من المتوقع أن تظهر أيضاً كنتيجة لأزمة يسببها وباء واسع النطاق يسجل خلاله الاقتصاد العالمي تباطؤاً حاداً، وهذا سيضر أيضاً بإسرائيل. لكن يمكن القول، بخلاف حالة الذعر الإعلامية في إسرائيل، من دون استمرار دراماتيكي لأزمة الكورونا، أو انتشار واسع للوباء في إسرائيل نفسها، فإن الضرر المتوقع محدود الحجم وهو مرتبط بحجم ضرر الاقتصاد العالمي.
  • عملياً، يمكن أن تجد شركات إسرائيلية فرصاً جديدة للدفع قدماً بأعمالها مع الصين. مثلاً شركات تعمل في تطوير منتوجات في قطاع الصحة والخدمات الإلكترونية [On Line] ستجد آذاناً صينية صاغية للتعاون. حالياً، يشكل تصدير المعدات الطبية إلى الصين حصة صغيرة (6%) من مجمل التصدير إليها. يتعين على إسرائيل استغلال الاندفاعة الإيجابية في هذا المجال لزيادة الإنتاج فيه.
  • علاوة على ذلك، الأزمة الصحية يمكن أن تزود إسرائيل بفرصة لتوثيق علاقاتها مع الصين أيضاً في مجالات لا تتعلق مباشرة بالصحة، وتوجيه التعاون التكنولوجي إلى مجالات لا تتعارض مع المطالب الأميركية في هذا الموضوع. من أجل تحقيق هذا الهدف، على إسرائيل العمل بحساسية ومسؤولية، من خلال إظهار تعاطف وتعاون ودّيين في وقت الأزمة، واقتراح تأييد ومساعدة حتى لو كانت رمزية.