مختارات من الصحف العبرية

نشرة يومية يعدها جهاز متخصص يلخص أهم ما في الصحف الإسرائيلية من أخبار وتصريحات وتحليلات لكبار المحللين السياسيين والعسكريين تتناول مختلف الشؤون الداخلية الإسرائيلية وتركز بصورة خاصة على كل ما يهم المسؤول العربي في قضايا المنطقة كافة: فلسطين ومساعي التسوية وسورية ولبنان والعراق ومصر والثورات العربية والخليج العربي وإيران وتركيا الخ. ويصدر مع النشرة اليومية أكثر من مرة واحدة في الشهر ملحق يترجم أهم ما تنشره دوريات فكرية صادرة عن مراكز أبحاث إسرائيلية عن سياسات إسرائيل إزاء القضايا المذكورة أعلاه وشؤون إستراتيجية أخرى (متوفرة للمطالعة على نسق ملفات "بي دي أف" PDF)

أخبار وتصريحات
بايدن لريفلين: لن تحصل إيران على سلاح نووي خلال ولايتي
لبيد يقوم بزيارة تاريخية إلى الإمارات ويفتتح السفارة الإسرائيلية هناك
السيسي في أول حديث له مع بينت: "المطلوب حل عادل للفلسطينيين"
السلطة الفلسطينية أرسلت إلى الإدارة الأميركية مقترحات للدفع بخطوات سياسية في اتجاه إسرائيل
مقالات وتحليلات
ليس مستغرباً أن تستعد إسرائيل لعدة أساليب عمل بينما إيران والولايات المتحدة تعملان على تشتيت الانتباه
الاستراتيجيا الإيرانية الجديدة وردّة فعل بايدن المضادة
أخبار وتصريحات
من المصادر الاسرائيلية: أخبار وتصريحات مختارة
"هآرتس"، 29/6/2021
بايدن لريفلين: لن تحصل إيران على سلاح نووي خلال ولايتي

قبل لقائه رئيس الدولة في إسرائيل رؤوفين ريفلين ليل الثلاثاء، صرّح الرئيس جو بايدن بأن "لن يكون لإيران سلاح نووي خلال ولايتي"، وأضاف: "التزاماتنا إزاء إسرائيل قوية كالحديد وتشمل تأييداً مطلقاً لحقها في الدفاع عن نفسها"، وأعرب عن سروره باستضافة رئيس الحكومة الإسرائيلية الجديد نفتالي بينت في البيت الأبيض.

ويزور ريفلين واشنطن تلبية لدعوة تلقاها من واشنطن بمناسبة انتهاء ولايته كرئيس للدولة في الأسبوع المقبل، وهو المسؤول الرسمي الإسرائيلي الأول الذي يلتقيه بايدن منذ توليه منصبه في كانون الثاني/يناير الماضي. أحد أهداف الزيارة توثيق التعاون  بين بايدن والحكومة الجديدة في إسرائيل، والإعراب عن التقدير للإدارة الأميركية. وكان ريفلين التقى قبل اجتماعه  ببايدن سفير الإمارات في واشنطن.

وقال ريفلين في ختام الاجتماع، الذي استمر ساعة ونصف الساعة، إن بايدن أعرب عن رغبته في الاجتماع برئيس الحكومة الجديد في أسرع وقت ممكن. وفيما يتعلق بمسألة الاتفاق النووي مع إيران قال ريفلين: "وجدنا تجاوباً مع مطالبتنا بمراقبة الاتفاق الآخذ في التبلور مع الإيرانيين"، وأضاف: "الأمور لا تزال بعيدة عن الحسم".

وشدد ريفلين في محادثاته مع بايدن على أن ما يجري يشكل أهم خطر استراتيجي  يتهدد العالم الحر، وأن الخط الذي تقوده إيران، ولا سيما بعد الانتخابات التي جرت مؤخراً، هو خط خطر ومتشدد. كما أكد الرئيس الإسرائيلي موقف إسرائيل القائل إن الاتفاق بصيغته الحالية يشكل خطراً على دولة إسرائيل، وشدد على التخوف من تعاظُم القوة العسكرية الإيرانية داخل الدولة، والتي جرى التعبير عنها بتسليح حزب الله بصواريخ دقيقة، وتسليح "حماس" في قطاع غزة.

وطرح ريفلين خلال الاجتماع مخاوف إسرائيل من أن يؤدي خفض الولايات المتحدة عديد قواتها في الشرق الأوسط إلى دفع الدول العربية المعتدلة إلى الانضمام إلى إيران. أحد النماذج من ذلك المساعدة المالية التي تحولها قطر إلى الحرس الثوري الإيراني. وبالاستناد إلى مصدر سياسي، قدّم  ريفلين في الاجتماع معلومات عن لقاءات تجريها إيران مع دول في شبه الجزيرة العربية.

في المقابل، طلب ريفلين من الرئيس الأميركي أسلحة أميركية دقيقة يحتاج إليها الجيش الإسرائيلي، لأن "حماس" تضع منشآتها العسكرية بالقرب من روضات الأطفال والمدارس والمستشفيات.

لم يجرِ التطرق في الاجتماع إلى موضوعات حساسة، منها التخوف الأميركي مما جرى وصفه مؤخراً "كاستفزاز يهودي" في حي الشيخ جرّاح، وأيضاً الطلب الإسرائيلي ربط التسوية في غزة باستعادة الأسرى والمفقودين الإسرائيليين. وعلمت "هآرتس" أن ريفلين شرح لبايدن خلال الاجتماع الانعطافة الدراماتيكية التي حدثت في إسرائيل مع تأليف الحكومة التي يشارك فيها للمرة الأولى حزب عربي. وكان لدى الإدارة الأميركية في الفترة الأخيرة تساؤلات عن مدى استقرار حكومة الوحدة الوطنية وقدرتها على اتخاذ قرارات مهمة.

وتناولت المحادثات الساحة الفلسطينية، فشرح ريفلين أن بناء الثقة شرط من شروط العملية السياسية، وأن تحويل النزاع إلى محكمة الجنايات الدولية في لاهاي يدمر العلاقات بين إسرائيل والفلسطينيين. كما شدد ريفلين على أن إعادة إعمار القطاع ممكن فقط من خلال التفاهم على إنهاء قضية الأسرى والمفقودين الإسرائيليين الذين تحتفظ بهم "حماس". وأشار إلى الانعطافة التي أحدثتها اتفاقات أبراهام في علاقات إسرائيل الإقليمية بجيرانها، وقال إن إسرائيل ستسر وتقدر أي دعم أميركي لتعزيز دائرة السلام.

بعد الزيارة إلى البيت الأبيض، التقى ريفلين رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي، التي يعتبرها صديقة مقربة منه، وخلال ولايته تحدث معها مرات عديدة. قبل اللقاء صرّح ريفلين بأن "ليس لإسرائيل صديقة أفضل من الولايات المتحدة. العلاقات المميزة بين الشعبين استندت دائماً إلى قيم ديمقراطية وليبرالية مشتركة"، وأضاف: "الأصدقاء يختلفون من وقت إلى آخر، لكن هذا لن يعرّض قط الصداقة للخطر."

 

"يديعوت أحرونوت"، 29/6/2021
لبيد يقوم بزيارة تاريخية إلى الإمارات ويفتتح السفارة الإسرائيلية هناك

بعد مرور 9 أشهر على توقيع "اتفاقات أبراهام" بين إسرائيل ودولة الإمارات العربية المتحدة سيفتتح وزير الخارجية يائير لبيد السفارة الإسرائيلية في أبو ظبي بعد ظهر اليوم، حيث سيصل برفقة وفد إلى هناك في زيارة تاريخية هي الأولى من نوعها.

ويصل الوفد الإسرائيلي قرابة الظهر، وسيكون في استقباله وزير الخارجية والشؤون الاقتصادية الإماراتي. وعند الظهر سيفتتح لبيد السفارة الإسرائيلية في أبو ظبي بحضور وزيرة الثقافة والشباب في الإمارات نورة بنت محمد الكعبي. وفي المساء سيلتقي وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد. ومن المتوقع لاحقاً توقيع اتفاق تعاون اقتصادي بين الدولتين.

"يسرائيل هَيوم"، 28/6/2021
السيسي في أول حديث له مع بينت: "المطلوب حل عادل للفلسطينيين"

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يوم الإثنين محادثة مع رئيس الحكومة نفتالي بينت هي الأولى من نوعها بينهما منذ تولّي رئيس الحكومة بينت منصب رئاسة الحكومة. وبالاستناد إلى تقارير الرئاسة المصرية، شدد السيسي على أهمية المساعي للتوصل إلى حل دائم وعادل بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وأهمية دعم المسعى المصري لبناء قطاع غزة من جديد بعد سنوات من الدمار. كما بحث الرئيسان مجموعة من الموضوعات الثنائية والإقليمية والدولية. وتحدث رئيس الحكومة الإسرائيلية عن الدور المهم الذي تقوم به مصر لترسيخ الاستقرار والأمن والسلام في المنطقة، وعن وساطتها بشأن المسألة الفلسطينية، مع التشديد على مساعيها للتوصل إلى حل لموضوع الأسرى والمفقودين الإسرائيليين. من جهة أُخرى شدد الرئيس المصري على ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة بهدف تحسين الوضع الإنساني لسكان القطاع، وعلى ضرورة استئناف العملية السياسية.

 أُعلن أمس توصّل إسرائيل و"حماس" إلى اتفاق تفاهم مبدئي بوساطة مصرية، ينص على تحويل المساعدة المالية القطرية إلى القطاع يوم الأربعاء المقبل. كما أعلن موفد الأمم المتحدة استئناف تزويد القطاع بالوقود غداً، برعاية الأمم المتحدة وبتمويل قطري.

"هآرتس"، 29/6/2021
السلطة الفلسطينية أرسلت إلى الإدارة الأميركية مقترحات للدفع بخطوات سياسية في اتجاه إسرائيل

نقلت شخصيات في السلطة الفلسطينية إلى الإدارة الأميركية قائمة بمقترحات لخطوات سياسية تهمهم ويمكن المضي بها قدماً إزاء إسرائيل خلال ولاية الرئيس جو بايدن. وتضمنت الوثيقة  30 مقترحاً يتناول ترميم صلاحيات الحكم في السلطة، وتحسين الاقتصاد الفلسطيني، والاهتمام برفع مستوى حياة السكان.

وبالاستناد إلى مصدر مشارك في المبادرة، اللاعبون الثلاثة في الساحة السياسية- السلطة، وحكومة بينت-لبيد، والإدارة الأميركية-  يقدّرون أنه لا يمكن في هذه المرحلة القيام بعملية سياسية علنية مهمة بين الطرفين، وجزء من المبادرات التي نُقلت يمكن القيام بها من "تحت الرادار"، ومن دون لفت الانتباه العام في الساحة الفلسطينية أو الإسرائيلية. يقول المصدر: الجميع يريد البقاء بعيداً عن الأضواء، "ليس كل المقترحات الواردة في الوثيقة قابلة للتحقيق في التوقيت الراهن، لكن يمكن الدفع قدماً بجزء من الخطوات، على الأقل في المجالات المدنية، وهو ما سيقدّم إلى الجمهور الفلسطيني إنجازات ويحسن حياتهم اليومية." ومن بين هذه المبادرات زيادة أذونات العمل  للعمال الفلسطينيين في إسرائيل، والسماح بجمع شمل العائلات، وتشريع البناء في البلدات الفلسطينية بسبب الزيادة الطبيعية للسكان.

على المستوى الاقتصادي، يطالب الفلسطينيون بالسماح بالقيام بزيارات سياحية إلى أراضي السلطة وتشجيع المشاريع السياحية، بما فيها السياحة الدينية. كما تقترح الوثيقة السماح للسلطة باستيراد الوقود مباشرة من الأردن. وتدعو إلى تحسين قدرة السلطة على تصدير منتوجاتها وإقامة منطقة تجارة حرة، والحصول على أذونات بناء محطات طاقة ومشاريع تدخل في نطاق الطاقة الخضراء. كما اشتملت الوثيقة على بنود طالبت بالعودة إلى الوضع القائم في الحرم القدسي، وإعادة فتح المؤسسات الفلسطينية التي أغلقتها إسرائيل في القدس الشرقية، وتجميد البناء في المستوطنات وفي القدس الشرقية، وإخلاء البؤر الاستيطانية، وإحباط السيطرة الإسرائيلية على أراضي المنطقة أ التي تقع ضمن السيطرة الأمنية الفلسطينية.

كما اقترحت الوثيقة الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين وفق الخطة التي جرت الموافقة عليها في سنة 2014 ثم جُمدت، وتقضي بإطلاق سراح الكبار في السن والنساء. واقترحت الوثيقة إنشاء مطار دولي في الضفة الغربية.

مقالات وتحليلات
من الصحافة الاسرائلية: مقتطفات من تحليلات المعلقين السياسيين والعسكريين
"معاريف"، 29/6/2021
ليس مستغرباً أن تستعد إسرائيل لعدة أساليب عمل بينما إيران والولايات المتحدة تعملان على تشتيت الانتباه
زلمان شوفال - سفير سابق في واشنطن
  • من المفارقات أن انتخاب إبراهيم رئيسي المتشدد رئيساً لإيران يمكن أن يقرّب توقيع الاتفاق النووي القديم - الجديد.
  • هذا هو تقدير جهات "موثوق بها" في الجانب الأميركي تعتقد أن فترة الأسابيع الستة حتى استلام الرئيس الجديد منصبه، والتي يواصل خلالها الرئيس الحالي حسن روحاني (المعتدل) مهماته، هي نافذة فرصة للتوصل إلى اتفاقات. لكن هذه التقديرات تتجاهل عن قصد ربما أن "اعتدال" روحاني هو ضمانة محدودة، وأن مَن يقرر ويحدد موقف طهران هو المرشد الأعلى علي خامنئي.
  • وبحسب التقديرات المذكورة أعلاه، خامنئي ليس فقط مَن نظّم انتخاب إبراهيم رئيسي، بل أيضاً هو ينوي حالياً أن يوضح للأميركيين، وبمساعدة الشركاء الآخرين في الاتفاق النووي الأصلي - أوروبا وروسيا والصين - أنه من الأفضل استغلال الفترة الحالية للعودة إلى الاتفاق من دون مطالب إضافية، لأن ما هو ممكن اليوم سيكون غير ممكن غداً.
  • يبدو أن هذه التحليلات تعتمد على تقديرات للإيرانيين بأن إدارة بايدن مستعجلة للعودة إلى الاتفاق من دون شروط تقريباً، بما في ذلك التخلي عن العقوبات ضد إيران، وخصوصاً تلك التي فرضها الرئيس ترامب. حتى لو حقق الإيرانيون كل ما يريدونه، في إمكان رئيسي ومؤيديه الادعاء أنهم ليسوا هم مَن قدم التنازلات، بل الذين سبقوهم.
  • مكث رئيس الأركان أفيف كوخافي في الأيام الأخيرة في واشنطن للاطلاع على نيات إدارة بايدن، وكي يعرض عليها مواقف إسرائيل. قبل الزيارة بدأت الإدارة الأميركية حملة تضليل إعلامية من أجل التعتيم على نياتها بشأن موضوع المفاوضات مع إيران، ولتصعّب على حكومة إسرائيل الجديدة بلورة سياسة واضحة في هذا الشأن.
  • التوجه هو أن واشنطن ستضع إسرائيل أمام وقائع منتهية من دون أن تتمكن من الاعتراض عليها، ومن دون أن تتوقع أن تؤخذ تحفظاتها في الحسبان، أو أن تتمكن من بلورة استراتيجيا واضحة خاصة بها كما كانت خلال فترة نتنياهو.
  • صحيح أن رئيس الحكومة الجديد نفتالي بينت استغل حفل انتهاء دورة تخريج ضباط الطيران في الأسبوع الماضي ليعلن أن "المسؤولية عن مصيرنا هي بين أيدينا"، لكن ليس واضحاً ماذا يكمن وراء هذه الكلمات.
  • على كل حال، في هذه الأثناء أعطت سياسة واشنطن في التعتيم نتائجها، بحسب ما كتبت صحيفة "هآرتس"، "في إسرائيل يجدون صعوبة في تقدير ما إذا كانت إيران والدول العظمى قريبة من توقيع اتفاق نووي، أو أن انتخاب إبراهيم رئيسي رئيساً لإيران يدل على تشدد سيؤدي إلى تفجير الاتصالات، أو إلى تقدم في مشروع طهران لإنتاج سلاح نووي في أسرع وقت".
  • على ما يبدو، وبحسب ما جاء في وسائل الإعلام، بلورت الأجهزة الاستخباراتية في إسرائيل ثلاثة تقديرات مختلفة ومتعارضة: التقدير الأول، إيران مهتمة بتوقيع الاتفاق، لكنها تريد انتظار استلام رئيسي منصبه كي يحظى بالفضل على هذه الخطوة، وللحصول على شرعية دولية على الرغم من ماضيه الدموي المتطرف؛ الثاني، بعكس التلميحات الإيجابية، سواء من المفاوضين الإيرانيين الحاليين أو من أطراف غربية، الاتصالات توشك على الفشل؛ التقدير الثالث، طهران تنوي إبطاء وتيرة الاتصالات بالدول العظمى عن قصدـ وفي هذه الأثناء التقدم بوتيرة سريعة نحو القنبلة.
  • بالإضافة إلى ذلك، في إسرائيل لا يتجاهلون التقدير أن طهران مهتمة باستغلال الفترة حتى استلام رئيسي منصبه من أجل الدفع قدماً بأهدافها. ويبدو أن الموضوعات الأُخرى التي تُقلق إسرائيل وشركاءها العرب، مثل الصواريخ البعيدة المدى والإرهاب وسعي إيران للهيمنة، لن توقف التقدم نحو الاتفاق، بحسب واشنطن أيضاً.
  • عندما يستخدم الطرفان إيران والولايات المتحدة استراتيجيا تشتيت الانتباه ليس مستغرباً أن تكون صورة الوضع ضبايبة، وأن يكون على الاستخبارات الإسرائيلية، مثل كل استخبارات مهنية، تقديم بدائل مختلفة إلى المسؤولين السياسيين وهذا ما فعلته. من الصعب في الواقع السياسي غير المستقر حالياً معرفة ما سيفعل القادة السياسيون إزاء هذه التقديرات، وماذا سيقررون بشأن الخيارات المترتبة عليها.
  • حتى في وضع "صفر مفاجآت" من طرف الولايات المتحدة، يتعين على إسرائيل أن تأخذ في اعتباراتها عملية استباقية عسكرية، وتعميق العمليات التي تدخل في إطار المعركة بين الحروب، وأيضاً تهديداً لا لبس فيه لبقاء الثورة الإسلامية - مع الأخذ في الاعتبار الخلاصات السياسية والأمنية المترتبة على كل توجه من هذه التوجهات، بما فيها التخوف غير المستبعَد من أننا قد نضطر إلى القبول باتفاق جديد- قديم يتحول إلى حقيقة قائمة.
"يديعوت أحرونوت"، 28/6/2021
الاستراتيجيا الإيرانية الجديدة وردّة فعل بايدن المضادة
رون بن يشاي - محلل عسكري
  • في اليوم الخامس لعملية "حارس الأسوار" كشفت الرادارات في الجيش الإسرائيلي مسيّرة تحاول التسلل من الأردن إلى المجال الجوي في وادي بيت شان. أُسقِطت المسيّرة وأعلن رئيس الحكومة حينذاك بنيامين نتنياهو أن المقصود مسيّرة مفخخة يبدو أنها من إنتاح إيراني أُطلقت من العراق أو من سورية، وكانت مُعدة للانفجار في أراضي إسرائيل. لم يكن من مصلحة الجيش الإسرائيلي، الذي كان مشغولاً حينها بقطاع غزة، توسيع نطاق القتال، لذا ضبط نفسه إزاء محاولة الهجوم كما فعل إزاء الصواريخ التي أطلقها الفلسطينيون من لبنان.
  • قبل نحو شهر من عملية "حارس الأسوار" شهدت القوات الأميركية القليلة التي بقيت في العراق حادثة مشابهة؛ إذ أطلقت ميليشيات شيعية عراقية تعمل بتمويل ورعاية وتوجيه إيراني مسيّرة مزودة بالذخيرة من الأراضي السورية، وأصابت بدقة هنغاراً سرياً كانت توجد فيه طائرات ومسيّرات استخباراتية أميركية تراقب عناصر داعش والميليشيات الشيعية العاملة في العراق وسورية.
  • الضرر المادي والاستخباراتي اللذان تكبدهما الأميركيون كان كبيراً جداً وأثار غضباً كبيراً في واشنطن. كانت إدارة بايدن في ذلك الوقت في بداية المفاوضات في ڤيينا مع إيران بشأن العودة إلى الاتفاق النووي الذي انسحب منه ترامب، واعتبرت هجوم الميليشيات التي تعمل بالوكالة عن إيران استفزازاً. وذكرت "الواشنطن بوست" في تقرير لها، بالاستناد إلى مصادر في واشنطن، أن إدارة بايدن فكرت في الرد على هذا الهجوم، لكنها قررت في النهاية ضبط النفس.
  • الحادثتان المذكورتان أعلاه بعيدتان عن بعضهما البعض مكانياً وزمنياً، لكن يوجد بينهما صلة وثيقة ومباشرة. بحسب تقديرات جهات استخباراتية غربية موثوق بها، الهجوم في نيسان/أبريل هذه السنة في أربيل، وكذلك الهجوم بالمسيّرة الذي أحبطه الجيش الإسرائيلي خلال عملية "حارس الأسوار"، نفذتهما ميليشيات عراقية تعمل بالوكالة عن إيران يشغّلها فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني. هذه الميليشيات كانت في الليلة الماضية هدفاً لهجوم جوي أميركي في الأراضي العراقية والسورية.
  • هذه المرة الثانية التي ترد إدارة بايدن على الاستراتيجيا الجديدة التي يستخدمها الإيرانيون - وللمزيد من الدقة - الاستراتيجيا الجديدة التي يشغّل فيلق القدس بواسطتها الميليشيات التي تعمل في خدمته في الشرق الأوسط. هذه الاستراتيجيا وضعها القائد الجديد لفيلق القدس إسماعيل قآاني من أجل زيادة نجاعة الاستخدام العملاني للميليشيات العراقية التي تدفع طهران رواتب جزء كبير من عناصرها. هذه الميليشيات كانت تطيع أوامر القائد الأسطوري لفيلق القدس قاسم سليماني. لكن بعد اغتياله واغتيال قائد الميليشيات العراقية أبو مهدي المهندس في مطار بغداد وجد قاآني، الذي يفتقر إلى الكاريزما، صعوبة في السيطرة على الميليشيات العراقية وفي تشغيلها، والتي بدأت تتشاجر وتتقاتل فيما بينها.
  • كما واجهت هذه الميليشيات معارضة شعبية متزايدة وسط مواطني العراق من الشيعة والسّنة على حد سواء. أيضاً حكومة العراق تجندت لكبحها لأنها رأت فيها أداة عنيفة تحاول إيران بواسطتها السيطرة على العراق وتحويله إلى دولة تابعة لها، اقتصادياً وعسكرياً. للتغلب على هذه المعارضة نقل الإيرانيون جزءاً من قواعد هذه الميليشيات الموالية لهم إلى سورية، وإلى منطقة الحدود في القائم شرق سورية في منطقة واقعة خارج الحدود. أنشأ الإيرانيون في هذه المنطقة قاعدة كبيرة هي معسكر الإمام علي كقاعدة لوجستية للتمركز في سورية، ومستقبلاً لدعم جبهة ضد إسرائيل تُفتح في الأراضي السورية. بالاستناد إلى مصادر أجنبية، هاجمت إسرائيل في الماضي هذه القواعد الموجودة في الأراضي العراقية والسورية عدة مرات.
  • لكن الهدف الأساسي لهذه الميليشيات العراقية - الشيعية التي تعمل بأوامر من إيران ليس إسرائيل، بل الهدف هو الأميركيون وقوات التحالف الغربية التي تقاتل داعش. هذه الميليشيات هاجمت في أوقات متقاربة القواعد التي يتواجد فيها جنود أميركيون في العراق بواسطة قذائف وصواريخ بالستية. وكان الهدف مضايقة الأميركيين وإلحاق خسائر بهم لتسريع انسحابهم من العراق، والذي أعلنه ترامب. بذلك خدمت هذه الميليشيات المصالح الإيرانية، وأيضاً ما تعتبره مصلحة عراقية.

الاستراتيجيا الجديدة

  • القوات الأميركية في العراق وقوات التحالف العاملة فيه لم يكن لديها قبل عام وسائل فعالة للدفاع عن نفسها في وجه هذه الصواريخ التي تسببت بوقوع قتلى وجرحى. لكن مؤخراً نظّم الأميركيون أنفسهم، وجرى تحديث الرادارات، واستُقدمت بطاريات باتريوت من طراز متطور لاعتراض القذائف والصواريخ بنجاح؛ كما طور الأميركيون وسائلهم الاستخباراتية والتعاون مع العراقيين لإحباط الهجمات على قواعدهم في العراق. هذه الوسائل أعطت نتائج ليست سيئة وشكلت النقطة التي قرر فيها قآاني التحرك بصورة مختلفة واستخدام استراتيجيا جديدة.
  • تستند هذه الاستراتيجيا الجديدة إلى استخدام مسيّرات مزودة بالذخيرة، أو "انتحارية" دقيقة يجري توجيهها بواسطة الـGPS، ولدى إيران خبرة 30 عاماً في إنتاجها ونشرها بواسطة وكلائها. المتمردون الحوثيون في اليمن يستخدمون منذ وقت مسيّرات بسيطة الاستعمال ودقيقة من إنتاج إيران ضد أهداف في السعودية، في الأساس ضد منشآت النفط والمطارات العسكرية. ويستخدم الحوثيون هذه المسيّرات عبر إطلاقها أيضاً في حربهم ضد القوات الحكومية اليمنية وهم يقومون بذلك بمهارة كبيرة، بمساعدة عناصر من حزب الله اللبناني ومن فيلق القدس الإيراني. مؤخراً أصبح الحوثيون يصنعون بأنفسهم هذه المسيّرات في اليمن من قطع يجري تهريبها من إيران.
  • لكن قآاني لم يكتفِ بتغيير وسائل القتال، بل غيّر الجهة التي تستخدمها. فبدلاً من محاولة السيطرة على الميليشيات العراقية التي تضم آلاف العناصر الذين يجب دفع رواتب لهم للمحافظة على ولائهم لإيران، قرر أن يختار من بينهم مجموعات من عشرات المقاتلين الشيعة من النخبة، والذين لا شك في ولائهم لإيران وسبق أن أثبتوا قدراتهم القتالية والتكنولوجية.
  • وحدات النخبة هذه شُكلت بسرية واستُخدمت سراً من خلال إقصاء الميليشيات الأصلية، وزودها قآاني بمسيّرات من إنتاج إيران، جزء منها يُستخدم لجمع معلومات استخباراتية وجزء آخر مزود بذخيرة. وذلك بالاستناد إلى دروس قتال الحوثيين في اليمن، وفي الأساس بعد الهجوم الناجح على منشآت النفط في السعودية في أيلول/سبتمبر 2019. هذا الهجوم الذي نفّذه الإيرانيون مباشرة أثبت لهم بصورة قاطعة ونهائية أن المسيّرات المسلحة هي سلاح أكثر نجاعة من القذائف والصواريخ الباليستية غير الدقيقة. فمن الصعب كشف هذه المسيّرات، وهي قادرة على تغيير مسارها والقدوم من اتجاهات غير متوقعة، ومن الصعب إسقاطها حتى بعد العثور عليها بسبب أحجامها الصغيرة.
  • لدى الجيش الإسرائيلي وسائل ناجعة للكشف عن مسيّرات بعيدة أو قريبة، واعتراضها بواسطة "القبة الحديدية" وصواريخ أُخرى وطائرات حربية، وفي المستقبل أيضاً بواسطة الليزر. في المقابل وسائل كشف واعتراض المسيّرات التي لدى الأميركيين هي اليوم في مراحل تطوير ولم تدخل حيز الاستخدام...
  • اعتراض المسيّرة المزودة بالذخيرة خلال عملية "حارس الأسوار" أثبت للأميركيين مرة أُخرى أن لدى إسرائيل قدرة متقدمة، ليس فقط في اعتراض القذائف والصواريخ البالستية، بل أيضاً في مجال اعتراض المسيّرات. ويمكن التقدير اليوم بصورة مؤكدة أن المسيّرة التي أُسقطت في وادي الينابيع كانت من طراز جرى إعداده في إيران وصُنعت قطعها هناك، وأطلقتها قوات من النخبة في الميليشيات الشيعية - عراقية أو سورية - يشغلها الإيرانيون.
  • يوجد في العراق حالياً نحو 3000 جندي من التحالف الغربي، بينهم نحو 2500 جندي أميركي. أغلبيتهم موجودة في قواعد في شمال العراق بالقرب من أربيل، وفي عين الأسد، وشمال شرقي بغداد. ينوي الرئيس بايدن فعل ما فعله الرئيس السابق وإخراج هذه القوات من هناك وإبقاء نحو 300 مقاتل أميركي لحماية القنصليات الدبلوماسية. إخراج هذه القوات يجب أن ينتهي هذا العام، لكن في واشنطن قرروا هذه الليلة أن يفعلوا ما لم يفعلوه قبل شهر ونصف الشهر وهاجموا قواعد الميليشيات العراقية في الأراضي العراقية والسورية في منطقة الحدود مع العراق؛ ليس فقط لردع هجمات المسيّرات، بل لأن المحادثات في ڤيينا وصلت إلى حائط مسدود بسبب تعنّت الإيرانيين. على ما يبدو، تريد إدارة بايدن أن توضح للإيرانيين أنها تعرف أيضاً كيف تقاتل عند الحاجة وليس فقط إجراء مفاوضات عقيمة من دون هدف.
  • فيما يتعلق بنا في القدس، وفي الأساس في الكرياه [مقر وزارة الدفاع] في تل أبيب، يدركون أن في الحرب المقبلة مع إيران أو مع وكلائها، سواء جرت في الشمال أو إذا انضم الغزيون والحوثيون إليها، سيجري استخدام كبير جداً لمئات المسيّرات المزودة بذخيرة لمحاولة ضرب أهداف نوعية استراتيجية في الأراضي الإسرائيلية. وهذا الأمر يتطلب استعداداً جديداً وتمويلاً كبيراً لمشروع الليزر. تقديم مساعدة أميركية مالية لتمويل هذا الاستعداد في إسرائيل يساعد مباشرة أيضاً القوات الأميركية المنتشرة التي تقاتل في الشرق الأوسط وخارجه.