مختارات من الصحف العبرية

نشرة يومية يعدها جهاز متخصص يلخص أهم ما في الصحف الإسرائيلية من أخبار وتصريحات وتحليلات لكبار المحللين السياسيين والعسكريين تتناول مختلف الشؤون الداخلية الإسرائيلية وتركز بصورة خاصة على كل ما يهم المسؤول العربي في قضايا المنطقة كافة: فلسطين ومساعي التسوية وسورية ولبنان والعراق ومصر والثورات العربية والخليج العربي وإيران وتركيا الخ. ويصدر مع النشرة اليومية أكثر من مرة واحدة في الشهر ملحق يترجم أهم ما تنشره دوريات فكرية صادرة عن مراكز أبحاث إسرائيلية عن سياسات إسرائيل إزاء القضايا المذكورة أعلاه وشؤون إستراتيجية أخرى (متوفرة للمطالعة على نسق ملفات "بي دي أف" PDF)

أخبار وتصريحات
غانتس يلتقي عباس في أول اجتماع بين وزير إسرائيلي وبين رئيس السلطة منذ سنة 2010
قبيل عودته إلى إسرائيل، نفتالي بينت: حققنا كل أهداف الزيارة
الجيش الإسرائيلي يهاجم أهدافاً في غزة رداً على إطلاق بالونات حارقة وأعمال شغب على السياج
تعيين سفير الولايات المتحدة السابق في إسرائيل دان شابيرو مسؤول الاتصال الإسرائيلي في الموضوع الإيراني
مقالات وتحليلات
الفلسطينيون لن يختفوا
من حرب لبنان الثانية إلى حرب إقليمية
أخبار وتصريحات
من المصادر الاسرائيلية: أخبار وتصريحات مختارة
"هآرتس"، 30/8/2021
غانتس يلتقي عباس في أول اجتماع بين وزير إسرائيلي وبين رئيس السلطة منذ سنة 2010

التقى وزير الدفاع بني غانتس هذه الليلة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في رام الله. وهو أول لقاء رسمي بين وزير في الحكومة الإسرائيلية وبين رئيس السلطة منذ سنة 2010. رئيس الحكومة نفتالي بينت، الذي عاد الليلة من اجتماعه مع الرئيس الأميركي جو بايدن في واشنطن، بُلِّغ مسبقاً بالاجتماع.

وذكرت أوساط غانتس أنه قال لعباس في اجتماعهما إن "إسرائيل مستعدة للقيام بعدة خطوات تعزز اقتصاد السلطة." كما بحث الاثنان في "بلورة واقع أمني ومدني واقتصادي في الضفة الغربية وغزة. واتفقا على استمرار التواصل بينهما بشأن المسائل التي طرحاها". وشارك في الاجتماع منسق الحكومة للأنشطة في المناطق غسان عليان، والوزير الفلسطيني للشؤون المدنية حسين الشيخ، ورئيس الاستخبارات الفلسطينية العامة ماجد فرج. في ختام اللقاء اجتمع غانتس وعباس وحدهما.

وكان رئيس الحكومة السابق بنيامين نتنياهو اجتمع بعباس في أيلول/سبتمبر 2010 ضمن إطار المفاوضات المباشرة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية في واشنطن. في ذلك الشهر جرت جولة محادثات إضافية بين الطرفين في شرم الشيخ في مصر. وكان رئيس الدولة السابق شمعون بيرس التقى عباس رسمياً في سنة 2013.

اللقاء بين غانتس وعباس تزامن مع لقاء بينت وبايدن يوم الجمعة، إذ بحث الاثنان في المسألة الفلسطينية. بينت أوضح في لقاء واشنطن أنه لا ينوي الدفع قدماً بعملية سياسية مع السلطة الفلسطينية في الظروف السياسية الحالية، وقال إنه مُصر على الدفع قدماً بخطوات اقتصادية حيال السلطة التي تعاني أزمة اقتصادية عميقة.

بالنسبة إلى مسألة إعادة إعمار غزة، وضع بينت 3 شروط كي توافق إسرائيل على الموضوع: وقف إطلاق الصواريخ من غزة؛ وقف تهريبها إلى القطاع؛ حل قضية الأسرى والمفقودين الإسرائيليين. وبالاستناد إلى مصدر سياسي، إذا جرت تلبية هذه الشروط كاملة فإن كل شيء يصبح ممكناً.

كما طُرحت في اللقاء مبادرة الإدارة الأميركية بشأن فتح القنصلية الأميركية من جديد في القدس، والتي تقدم خدماتها القنصلية إلى الفلسطينيين. أوساط سياسية كان لديها انطباع أن بينت يعارض فتح القنصلية، ويرى في هذه الخطوة مدخلاً إلى تقسيم مستقبلي لمدينة القدس، لكنه لن يوقفها إذا قررت الإدارة الأميركية فتح القنصلية في نهاية الأمر.

وعلمت "هآرتس" بأن مسؤولين رفيعي المستوى في السلطة نقلوا إلى الإدارة الأميركية رسمياً طلبات سياسية يمكن القيام بها من دون مفاوضات علنية. وكانت إسرائيل بدأت بتحقيق بعض هذه الطلبات الفلسطينية، وبينها إعطاء آلاف أذونات البناء في البلدات الفلسطينية وإصدار 15 ألف إذن عمل جديد للعمال الفلسطينيين في إسرائيل. وكانت وثيقة المطالب الفلسطينية أُرسلت إلى الإدارة الأميركية قبل 3 أشهر وشملت 30 اقتراحاً تتناول ترميم صلاحيات حكم السلطة وتحسين الاقتصاد الفلسطيني ونوعية حياة السكان.

مصدر مطلع على الموضوع قال يومها للصحيفة إن في تقدير اللاعبين الثلاثة على الساحة الفلسطينية - السلطة، وحكومة بينت - لبيد، والإدارة الأميركية، لا يمكن في هذه المرحلة الدفع قدماً بعملية سياسية علنية مهمة على الساحة الفلسطينية أو الإسرائيلية، وجزء من المبادرات التي قُدمت يمكن الدفع بها قدماً "من تحت الرادار"، ومن دون جذب الاهتمام العام على الساحة الفلسطينية أو الإسرائيلية،  وقال المصدر: "الكل له مصلحة في البقاء بعيداً عن الأنظار. المطالب التي وردت في الوثيقة ليست كلها قابلة للتطبيق في التوقيت الحالي، لكن إذا كان من الممكن القيام بجزء من الخطوات، على الأقل على الصعيد المدني، فإن هذا سيمنح الجمهور الفلسطيني إنجازات ويحسّن حياتهم اليومية."

"يسرائيل هَيوم"، 29/8/2021
قبيل عودته إلى إسرائيل، نفتالي بينت: حققنا كل أهداف الزيارة

صرّح رئيس الحكومة نفتالي بينت في ختام زيارته إلى واشنطن بأن لقاءه الرئيس بايدن كان حاراً ومفيداً جداً، وأن صلة شخصية مباشرة تقوم على الثقة نشأت بينه وبين الرئيس بايدن.

وأضاف: "لقد حققنا كل الأهداف التي وضعناها للزيارة وأكثر من ذلك. اتفقنا مع الأميركيين على عمل استراتيجي مشترك لكبح السباق الإيراني إلى السلاح النووي. وقمنا بخطوة مهمة في مجال التسلح وبناء القوة الإسرائيلية." وأضاف: "أحرزنا تقدماً أيضاً في موضوع يهم الإسرائيليين كثيراً، وهو الإعفاء من الحصول على تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة. وكما سمعتم، للمرة الأولى أمر الرئيس بايدن بمعالجة المسألة وإنهائها بأقصى سرعة."

وشكر بينت الرئيس بايدن على استقباله الحار، وتطرّق إلى الواقع الأمني في إسرائيل قائلاً: "خلال الليل هاجم الجيش في غزة رداً على إطلاق بالونات حارقة. وكما قلت، سنعمل في غزة بحسب مصالحنا. بالنسبة إلينا، العنوان هو "حماس".

"هآرتس"، 28/8/2021
الجيش الإسرائيلي يهاجم أهدافاً في غزة رداً على إطلاق بالونات حارقة وأعمال شغب على السياج

شن سلاح الجو الإسرائيلي هجوماً على قطاع غزة، رداً على إطلاق بالونات حارقة، وعلى المواجهات التي اندلعت بالقرب من السياج الحدودي مع القطاع. وهاجم الجيش موقعاً تستخدمه "حماس" لإنتاج السلاح وللتدريبات. وبالاستناد إلى وزارة الصحة الفلسطينية، أدت المواجهات إلى جرح 11 فلسطينياً، بينهم ثلاثة أُصيبوا بالسلاح الحي، و8 أُصيبوا بالرصاص المطاطي والقنابل المسيلة للدموع وإصاباتهم متوسطة.

وأعلنت وحدات "الإرباك الليلي" الفلسطينية في غزة أمس تجدد التظاهرات بالقرب من السياج، احتجاجاً على عرقلة التخفيف من الحصار الذي تفرضه إسرائيل على القطاع. وأعلن رئيس الوحدة إطلاق عشرات البالونات الحارقة في اتجاه إسرائيل خلال الليل. قبل ذلك اندلع حريقان في منطقة المجلس الإقليمي في أشكول، وذكر محقق الحرائق في الإطفاء والإنقاذ أن إطلاق البالونات الحارقة هو الذي تسبب بالحريقين.

مؤخراً أعلنت الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة استئناف الاحتجاجات على الحدود بحجة تنكُّر إسرائيل لكل التفاهمات بشأن إعادة إعمار غزة والتخفيف من الحصار، والتي جرى التوصل إليها في نهاية عملية "حارس الأسوار" في أيار/ مايو. وكانت الفصائل اتخذت قرارها على الرغم من أن قطر والأمم المتحدة حوّلتا المال إلى غزة في نهاية آب/أغسطس في إطار خطة الغذاء العالمي، والذي سيوزَّع خلال أيلول/سبتمبر وحتى نهاية سنة 2021. وستحصل مئات العائلات على مساعدة مالية تقدَّر بمئة دولار بعد أن توقفت في الأربعة أشهر الأخيرة.

"معاريف"، 30/8/2021
تعيين سفير الولايات المتحدة السابق في إسرائيل دان شابيرو مسؤول الاتصال الإسرائيلي في الموضوع الإيراني

عُيّن السفير السابق دان شابيرو في منصب رجل الاتصال في وزارة الخارجية الأميركية مع إسرائيل ضمن طاقم الموفد الخاص روبرت مالي المكلف معالجة الموضوع الإيراني. وقالت مصادر رفيعة المستوى في الخارجية الأميركية لموقع والاّ الإخباري إن شابيرو سيعمل أيضاً على التنسيق مع إسرائيل في الموضوع الإيراني، وخصوصاً في العمليات الإيرانية في المنطقة.

وتجدر الإشارة إلى أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران توقفت بعد الانتخابات الرئاسية في إيران وليس واضحاً متى ستُستأنَف. وفي ضوء مواقف الرئيس إبراهيم رئيسي وكبار المسؤولين في حكومته ورغبتهم في تقديم مواقف أكثر تشدداً من السابق، يبدو أن فرص العودة الإيرانية إلى الاتفاق النووي حالياً أقل مما كانت عليه في فترة ولاية روحاني.

وفي ضوء إدراك واشنطن والقدس ضرورة البدء بالتفكير في خطة بديلة، ستكون مهمة شابيرو مهمة للغاية. وكان شابيرو بدأ منذ هذا الأسبوع عمله كمستشار رفيع المستوى بدوام جزئي في طاقم إيران في وزارة الخارجية الأميركية. ومن المفترض أن يقضي نصف وقته في إسرائيل ونصفه الثاني في واشنطن. ففي إسرائيل سيعمل كموظف في وزارة الخارجية الأميركية، وستكون إحدى مهماته الأساسية مهمة رجل اتصال بين مكتب رئيس الحكومة ووزارة الخارجية والمؤسسة الأمنية في الموضوع الإيراني لزيادة التنسيق والسماح بحوار أكثر قرباً.

وذكر مصدر في وزارة الخارجية الأميركية أن روب مالي جنّد شابيرو في طاقمه كجزء من التزامه ضم الطاقم الذي يعمل على المفاوضات مع إيران خبراء لهم مواقف مخالفة، ويُعتبر شابيرو صاحب مواقف صقرية في الموضوع الإيراني، وهو يحمل إلى طاقم مالي وجهة نظر إسرائيل ودول الخليج. وينوي مالي في الأسابيع المقبلة ضم خبراء آخرين إلى طاقمه من أجل توسيع نطاق الأفكار ووجهات النظر.

 

 

مقالات وتحليلات
من الصحافة الاسرائلية: مقتطفات من تحليلات المعلقين السياسيين والعسكريين
"هآرتس"، 29/8/2021
الفلسطينيون لن يختفوا
افتتاحية
  • صرّح الرئيس بايدن بعد اجتماعه برئيس الحكومة نفتالي بينت بأنه "ستكون صداقة وثيقة بيننا"، هذا الإعلان بالإضافة إلى تعهده بـ"شراكة لا تتزعزع" بين الولايات المتحدة وإسرائيل، هي بادرات وكلام له وقع جيد على الأذن الإسرائيلية التي تولي زيارة بينت الأولى إلى البيت الأبيض أهمية كبيرة.
  • لكن الاحتفالات لا يمكنها طمس الخلافات في الرأي في مسألتين أساسيتين. في الموضوع الإيراني لا تختلف سياسة بايدن عن سياسة الرئيس السابق باراك أوباما. الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بالحصول على سلاح نووي، وهي ستدرس خياراً آخر، فقط إذا لم تحقق المفاوضات مع إيران هدفها. في المقابل، ترى إسرائيل أنه يجب إفشال المشروع النووي الإيراني في مراحل مبكرة وإحباط نوايا إيران في الحصول على سلاح نووي قبل أن تصل إلى مرحلة حاسمة وتكون قادرة على إنتاجه. ليس واضحاً ما إذا كان بينت حصل على ضوء أخضر لمواصلة ضرب أهداف إيرانية ما دام هناك فرصة لإحياء المفاوضات، وإلى أي حد سيكون مستعداً لتعميق التعاون الاستخباراتي والتنسيق مع الإدارة الأميركية، لكن ما دامت الإدارة الأميركية متمسكة بالقناة الدبلوماسية، فإن أي عملية إسرائيلية يمكن أن تقوض هذه الصداقة الوثيقة التي نشأت بين الزعيمين، وأن تضع إسرائيل على مسار تصادمي مع المجتمع الدولي.
  • المشكلة الثانية هي حل النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني الذي يبدو كملاحظة هامشية على الرغم من أهميته الكبيرة بالنسبة إلى أمن دولة إسرائيل. "لن نضم مناطق ولن نقيم دولة فلسطينية"، لخّص بينت سياسته، بينما صرّح بايدن بأنه "ينوي البحث مع بينت في وسائل تحقيق السلام والأمن والازدهار للإسرائيليين والفلسطينيين." من الصعب التوفيق بين التناقض في التطلع إلى تحقيق السلام والأمن والازدهار للطرفين وبين التخلي عن ضرورة اقتلاع الآفة التي تحول دون ذلك. بايدن الذي يعلم جيداً بالخلاف السياسي والأيديولوجي الذي يقسّم الجمهور والحكومة، امتنع من إلقاء عبوة ناسفة على الساحة، والتي يمكن أن تدمر حكومة بينت الهشة وتلقي بظلها على الزيارة. لكن بهذه الطريقة يبدو أنه يتبنى الموقف الإسرائيلي الذي يقدس الستاتيكو وإدامة الاحتلال.

لا تستطيع إسرائيل السماح لنفسها بالتمسك بوجهة نظر بايدن  للاستمرار في سياستها. الإعلان أن إسرائيل لن تضم أراضي ليس بديلاً من الحاجة الملحة إلى تحركات فعلية تتضمن مفاوضات مع محمود عباس، وإعادة إعمار غزة، ووقف السيطرة على أراض ومبان للفلسطينيين وخلق أفق سياسي من دونه لا أمل لأمن إسرائيل ومستقبلها.

الموقع الإلكتروني لمعهد بيغن السادات، 29/8/2021
من حرب لبنان الثانية إلى حرب إقليمية
اللواء في الاحتياط غرشون هاكوهين - باحث في معهد بيغن - السادات
  • سيناريو الحرب المقبلة بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله يتطور مع مرور الزمن من النقطة التي انتهت عندها الحرب الأخيرة. الدروس التي استخلصها الطرفان تضع الخطوط العريضة للقتال المتوقع في الحرب المقبلة.
  • قرار شن هجوم للجيش الإسرائيلي في الأيام الأخيرة لحرب لبنان الثانية كان موضع خلاف. وزيرة الخارجية تسيبي ليفني، التي مثلت إسرائيل في صوغ القرار 1701 المتعلق بوقف إطلاق النار، ادّعت أنه من اللحظة التي تبلور فيها اقتراح الاتفاق لم يعد من ضرورة للهجوم. بدا لاحقاً أن الهجوم الذي لم يحدث ساهم إلى حد لا بأس به في الاستقرار النسبي الذي نشأ على الحدود اللبنانية منذ ذلك الحين، لأن قيادة حزب الله أدركت جيداً تداعيات مثل هذا الهجوم: لو لم يتوقف الهجوم بواسطة التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار لوصلت القوات الإسرائيلية إلى نهر الليطاني خلال أقل من يوم وفرضت حصاراً على أغلبية القوات المقاتلة لحزب الله. من أجل تفويت الفرصة الإسرائيلية سارع حزب الله إلى قبول وقف إطلاق النار. لقد أدرك الحزب أن هناك خطوة تفصل بينه وبين الهزيمة وسارع إلى استخلاص الدروس في إعادة تقييم منهجية يمكن رؤيتها من خلال 4 اتجاهات:
  • تحسين الاستعدادات للقتال الدفاعي في القرى، وفي المحميات الطبيعية، وفي المسالك الجبلية، من خلال استخدام كل المكونات التي أثبتت نفسها في القتال، بينها: منظومات دفاعية في مناطق جبلية وعرة؛ تحصينات تحت الأرض في القرى؛ منظومات مضادة للطائرات متنقلة ومنظومات نار للمساعدة.
  • نشر قوات ومراكز لإطلاق النار في كل المنطقة، وصولاً إلى بيروت، بما في ذلك البقاع، بصورة تمنع الجيش الإسرائيلي من محاصرة أغلبية قوات الحزب في عملية قصيرة وسريعة تصل إلى نهر الليطاني. القوات الإسرائيلية التي ستتمركز بعد المعركة على ضفة الليطاني ستجد في مواجهتها منظومات عميقة منتشرة في كامل المنطقة. بهذه الطريقة يريد حزب الله منع الجيش الإسرائيلي من تحقيق نصر سريع عبر التشكيك في جدوى الهجوم الإسرائيلي.
  • تعاظُم كمّي ونوعي واسع النطاق لقوة النيران الصاروخية. فعشية حرب لبنان الثانية كان التقدير أن لدى حزب الله أكثر من 15 ألف قذيفة وصاروخ. منذ ذلك الحين اتسعت المنظومة الصاروخية نوعاً وكمّاً، والتقدير الآن أن لدى الحزب أكثر من 150 ألف صاروخ، وهو ما يمنحه قدرة كبيرة على الصمود إذا نجح الجيش، كما في سنة 2006، في تدمير جزء من المنظومة الصاروخية بضربة جوية استباقية.
  • رئاسة الأركان العامة وقيادة المنطقة الشمالية يدركان جيداً التطورات التي حدثت في العقيدة القتالية لحزب الله ويستعدان لمواجهتها بأساليب عمل ملائمة. من هذه النواحي نقطة البدء بالحرب المقبلة على الحدود اللبنانية يمكن أن تكون تحدياً جديداً للجيش الإسرائيلي ومواطني إسرائيل.

من حرب الساحة إلى حرب إقليمية

  • حرب 2006 لم تتخط الساحة اللبنانية. صحيح أن قطاع غزة شهد قتالاً، لكن قيادة المنطقة الجنوبية قادت القوات بنفسها ولم تحتاج إلى اهتمام هيئة الأركان العامة ومواردها. في هذه الأثناء لم يكن لدى "حماس" القذائف والصواريخ بكميات ونوعيات تعطل وتيرة الحياة في المراكز السكانية في إسرائيل، باستثناء مستوطنات غلاف غزة. لكن منذ ذلك الحين تحولت "حماس" إلى تهديد لا يمكن تجاهله. وبوحي من حزب الله تبنت التنظيمات المسلحة في غزة وجهة نظر قتالية مشابهة، وتتبادل فيما بينها التجارب المشتركة وتستخلص دروساً تنظيمية وعملانية كثيرة من سلسلة العمليات التي نفّذها الجيش الإسرائيلي في العقد الأخير.
  • هذه التطورات أدت إلى تحول مهم في وضع إسرائيل الاستراتيجي الذي اعتمد منذ توقيع اتفاق السلام مع مصر (1979) على فرضية أن الحرب تجري في بؤرة أساسية لجبهة واحدة. في الوضع الجديد، لدى اندلاع الحرب مع حزب الله قد تجد إسرائيل نفسها تحت نيران القذائف والصواريخ التي ستتساقط على مدنها ومنشآتها الاستراتيجية (بما فيها قواعدها الجوية) أيضاً من قطاع غزة.
  • في صيف 2006 تمركز القتال فقط على الساحة الشمالية في لبنان. وبقيت قوات ضئيلة العدد في الجولان لأنه لم يكن هناك خطر من أن يشارك الجيش السوري في الحرب. في العصر الجديد، وفي ضوء الاحتمال المتزايد للقتال في سورية جرّاء تمركُز ميليشيات شيعية كبيرة تسيطر عليها إيران هناك، سيكون على الجيش الإسرائيلي أن يكون جاهزاً لنشوب قتال في الساحة السورية بالتوازي مع الجهد الأساسي في لبنان. بالإضافة إلى ذلك يجب أن نضيف: من جهة، الوجود الروسي في سورية وفرضه قيوداً على حرية العمل الإسرائيلي خلال الحرب، ومن جهة أُخرى "عقيدة قاسم سليماني" التي تدعو إلى محاصرة إسرائيل "بحلقة نيران" من القذائف والصواريخ، بدءاً من لبنان، مروراً بسورية والعراق (وإيران نفسها)، وصولاً إلى اليمن. من هذه الناحية كانت حرب لبنان الثانية الفصل الأخير من الحقبة التي كانت فيها إسرائيل قادرة على تركيز القتال على جبهة واحدة. الحرب المقبلة ستكون على الأرجح حرباً إقليمية.
  • هذا التحول الاستراتيجي يتطلب زيادة كبيرة في عدد قوات الجيش الإسرائيلي واستعداد الجمهور الإسرائيلي لحرب لم يشهد مثيلاً لها منذ حرب 1948.