مختارات من الصحف العبرية

نشرة يومية يعدها جهاز متخصص يلخص أهم ما في الصحف الإسرائيلية من أخبار وتصريحات وتحليلات لكبار المحللين السياسيين والعسكريين تتناول مختلف الشؤون الداخلية الإسرائيلية وتركز بصورة خاصة على كل ما يهم المسؤول العربي في قضايا المنطقة كافة: فلسطين ومساعي التسوية وسورية ولبنان والعراق ومصر والثورات العربية والخليج العربي وإيران وتركيا الخ. ويصدر مع النشرة اليومية أكثر من مرة واحدة في الشهر ملحق يترجم أهم ما تنشره دوريات فكرية صادرة عن مراكز أبحاث إسرائيلية عن سياسات إسرائيل إزاء القضايا المذكورة أعلاه وشؤون إستراتيجية أخرى (متوفرة للمطالعة على نسق ملفات "بي دي أف" PDF)

أخبار وتصريحات
القوات الإسرائيلية تقوم بحملة مطاردة كبيرة في الضفة الغربية في أعقاب مقتل مستوطن وجرح اثنين آخرين
سفير إسرائيل في الأمم المتحدة يقوم بجولة برفقة وفد دبلوماسي في الجبهة الشمالية
سفير أوكرانيا في إسرائيل: القدس عاصمة لإسرائيل وسنفتح ممثلية للسفارة هناك
مقالات وتحليلات
الثمن غير المتوقع لاندماج إسرائيل في الشرق الأوسط
مَن سيرث أبو مازن لن يكتفي بالتهديد بالدولة الواحدة
أخبار وتصريحات
من المصادر الاسرائيلية: أخبار وتصريحات مختارة
"هآرتس"، 17/12/2021
القوات الإسرائيلية تقوم بحملة مطاردة كبيرة في الضفة الغربية في أعقاب مقتل مستوطن وجرح اثنين آخرين

شهدت ليلة أمس عملية مطاردة واسعة النطاق في الضفة الغربية شاركت فيها وحدة الدوفدوفان ومقاتلو كتيبة المظليين 890 وكتيبة لواء غولاني، بحثاً عن مرتكبي الهجوم المسلح الذي وقع ليل الخميس في شمال الضفة الغربية وأدى إلى مقتل المستوطن يهودا ديمنتمان (25 عاماً) وجرح اثنين آخرين.

وذكر الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي العميد ران كوخاف هذا الصباح أن القوى الأمنية اعتقلت عدداً من المشتبه بتورطهم في الهجوم، وقال: "نقوم بمطاردة جسدية، بمساعدة أفضل الوحدات لدينا، بالإضافة إلى مطاردة تكنولوجية مع الاستخبارات، وعثرنا على طرف خيط". وقال كوخاف، في مقابلة أجرتها معه إذاعة الجيش الإسرائيلي، إن الهجوم الذي أدى إلى مقتل تلميذ الييشيفاه الشاب في بؤرة حومش هو الرابع خلال قرابة الشهر، وهو يختلف في أسلوبه عن محاولات الهجمات التي يقوم بها أفراد، وعن الهجمات التي حدثت في الأسابيع الأخيرة، إذ استُخدم فيه السلاح ونُصب كمين.

ويبدو أن فلسطينيين اثنين فتحا النار على سيارة كانت تنقل تلامذة ييشيفاه في بؤرة حومش الاستيطانية، وهو ما أدى إلى مقتل شاب وإصابة اثنين آخرين بجروح متوسطة وطفيفة. وبعد إطلاق النار، واصل السائق سيره ووصل إلى المستوطنة القريبة شافي - شومرون، حيث نُقل الجرحى إلى المستشفى للمعالجة.

وذكرت مصادر فلسطينية أمس أن مستوطنين رشقوا سيارات فلسطينيين بالحجارة بالقرب من مستوطنة يتسهار وكريات أربع. كما ذكرت الشرطة أن مجهولين قاموا، قبيل الفجر، برشق منزل أحد الفلسطينيين في بلدة فلسطينية وسط الضفة بالحجارة، الأمر الذي أدى إلى إصابة صاحب المنزل بجروح، وتسبّب بأضرار مادية كبيرة. وروى سكان المنزل ما جرى لصحيفة "هآرتس"، فقالوا إن المهاجمين جاؤوا إلى منزلهم قرابة الساعة الرابعة فجراً، ودقوا على الباب، مدّعين أنهم من الجيش، وكان بعضهم يرتدي بزة عسكرية. ولم يكن موجوداً في المنزل سوى وائل محمد وزوجته سميحة. وعندما فتح الباب هجموا عليه وبدأوا بضربه وضرب زوجته بالعصي، ورشقوهما بالغاز المسيل للدموع وغاز الفلفل، وحطموا محتويات المنزل، وصرخوا بهما يتهمونهما بأنهما مخربان ودمويان.

تجدر الإشارة إلى أن بؤرة حومش أقيمت بعد تفكيك المستوطنات، كجزء من خطة الانفصال عن غزة في سنة 2005. وهي محاطة بقرى فلسطينية ومعزولة عن سائر المستوطنات، ويشهد المكان مواجهات كثيرة بين المستوطنين والفلسطينيين الذين يسكنون في المكان.

وهذه الليلة، أقام المستوطنون بؤرة جديدة بالقرب من كريات أربع، اسمها "نوفي يهودا"، على اسم القتيل يهودا ديمنتمان. والبؤرة لها علاقة بحركة نحالة التي أقامت بؤرة أفيتار. ودعا المستوطنون الجمهور إلى القدوم يوم السبت إلى بؤرة حومش لإثبات وجودهم بعد الحادث. كما يتواجد حالياً في البؤرة مئات الأشخاص الذين يدعون إلى الانتقام لمقتل يهودا. من المنتظر أن يشارك في التشييع أعضاء الكنيست، إيتمار بن غفير من حزب قوة يهودية، وبتسلئيل سموتريتش، وأوريت ستروك، وسمحا روتمان من حزب الصهيونية الدينية، ونير بركات من الليكود.

 

"يديعوت أحرونوت"، 16/12/2021
سفير إسرائيل في الأمم المتحدة يقوم بجولة برفقة وفد دبلوماسي في الجبهة الشمالية

قام سفير إسرائيل في الأمم المتحدة جلعاد أردان يوم الخميس، برفقة وفد من السفراء الأجانب في الأمم المتحدة، بجولة على الجبهة الشمالية، زاروا خلالها نفقاً لحزب الله بالقرب من الحدود في منطقة زرعيت. ورافق الوفد عدد من الضباط من القيادة الشمالية في الجيش الإسرائيلي عرضوا على الوفد تقارير أمنية.

خلال الجولة قال أردان: "أقوم بجولة برفقة 12 سفيراً يمثلون دولهم في الأمم المتحدة كي أريهم الخطة الفتاكة والمتطرفة لتنظيم حزب الله، التي تهدف إلى التسلل إلى داخل أراضي دولة إسرائيل وقتل أو خطف أكبر عدد من مواطنيها. هذه الخطة يخطط لها حزب الله منذ أعوام عديدة، لكن الجيش كشفها، وهي تؤكد ما يمكن أن يحدث في المواجهة المقبلة بين لبنان وإسرائيل. حزب الله يستخدم السكان المدنيين في لبنان دروعاً بشرية لحماية صواريخه وحفر الأنفاق".

وأضاف أردان: "ننتظر من الأمم المتحدة ومن المجتمع الدولي أن يفرضا على الحكومة اللبنانية تحمُّل المسؤولية عمّا سيجري في المواجهة المقبلة، وعن الدمار الذي سيتعرض له لبنان. يجب على السفراء أن يدركوا أن ليس لدى الجيش الإسرائيلي من خيار سوى تدمير البنية التحتية التي يستخدمها حزب الله في لبنان إذا أُطلقت النيران على مواطني إسرائيل".

وتابع أردان: "ثمة أمر آخر يجب التشديد عليه هنا، هو مسؤولية إيران. في هذه اللحظات التي تجري فيها المفاوضات في فيينا، يسألني سفراء في الأمم المتحدة: لماذا تعارض إسرائيل العودة إلى الاتفاق النووي، أريكم هنا أحد الأسباب الأساسية لذلك. الاتفاق النووي القديم، ليس فقط لم يُغلق الطريق أمام إيران كي تتحول إلى دولة على عتبة النووي فقط، بل أيضاً لم يعالج التهديدات الهائلة التي تشكلها إيران على المنطقة، وذلك من خلال دعمها تنظيمات إرهابية، مثل حزب الله الموجود على السياج الحدودي. ننتظر من الأمم المتحدة ومن المجتمع الدولي ممارسة ضغط كبير على إيران للتوصل إلى حل دبلوماسي يعالج هذه التهديدات، ويعالج أيضاً برنامج إيران الصاروخي".

 

"هآرتس"، 17/12/2021
سفير أوكرانيا في إسرائيل: القدس عاصمة لإسرائيل وسنفتح ممثلية للسفارة هناك

قال سفير أوكرانيا في إسرائيل يفغن كورنيتشوك أمس (الخميس) إن بلاده تعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل. جاء كلامه هذا بمناسبة مرور 30 عاماً على إقامة العلاقات بين الدولتين، وأشار السفير إلى أن بلاده تعتزم فتح ممثلية للسفارة في القدس خلال بضعة أشهر.

وقال كورنيتشوك: "لا يوجد وزير خارجية أو سفير لا يعتبر القدس عاصمة لإسرائيل"، وأضاف أنه ينتظر الضوء الأخضر من حكومة أوكرانيا للدفع قدماً بفتح ممثلية تهتم بتشجيع التعاون الاقتصادي والتكنولوجي. وذكر مصدر دبلوماسي أن وزير الخارجية يائير لبيد شجع أوكرانيا على فتح ممثلية لها في القدس.

كما أعلن السفير الأوكراني أن رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي يعتزم زيارة إسرائيل في العام المقبل، وهو الذي سيفتتح ممثلية السفارة. ويلبّي زيلينسكي دعوة رسمية وجّهها إليه رئيس الدولة يتسحاق هرتسوغ خلال زيارته إلى أوكرانيا في تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

ويُعتبر فتح ممثلية للسفارة وفاءً لتعهُّد سابق للرئيس الأوكراني يعود إلى سنة 2019، وعد فيه أن يفتح في القدس "مركزاً للتكنولوجيا المتقدمة والاستثمارات". يومها أمِلت أوساط نتنياهو أن ينقل زيلينسكي سفارة بلاده من تل أبيب إلى القدس، لكن الرئيس الأوكراني اكتفى بإعلان فتح المركز، وذلك في نهاية اجتماع عقده مع نتنياهو في كييف.

 

مقالات وتحليلات
من الصحافة الاسرائلية: مقتطفات من تحليلات المعلقين السياسيين والعسكريين
الموقع الإخباري N12، 15/12/2021
الثمن غير المتوقع لاندماج إسرائيل في الشرق الأوسط
إيلي بوديه - بروفيسور وأستاذ الدراسات الإسلامية والشرق الأوسطية في الجامعة العبرية في القدس وعضو إدارة معهد "ميتفيم" (مسارات) – المعهد الإسرائيلي للسياسات الخارجية الإقليمية
  • الزيارة التاريخية التي قام بها رئيس الحكومة الإسرائيلية نفتالي بينت إلى دولة الإمارات العربية المتحدة مرت بهدوء نسبي. حتى أنها لم تفتتح النشرات الإخبارية ولم تتصدر عناوينها. السلام - كما يتضح - لا يجذب نسباً مرتفعة من المشاهدة. ربما نكون قد تعوّدنا. التهديدات والمخاطر تُسوَّق بصورة أفضل. ومع ذلك، تبقى قصة العلاقات بين إسرائيل والإمارات قصة مثيرة ومهمة، لأنها توضح مدى تعقيد الحلبة الشرق الأوسطية. كل مَن يرغب في تقسيم هذه المنطقة إلى أخيار وأشرار، معنا أو ضدنا، سيجد نفسه - مرة أُخرى - ينبغي القول - مشدوهاً حيال الحنكة السياسية التي يبديها اللاعبون في المنطقة، وخصوصاً أولئك في الخليج.
  • تطورت العلاقات الإسرائيلية - الإماراتية بوتيرة مذهلة خلال السنة الأخيرة. وقد كشف التلخيص الذي وضعته السفارة الإماراتية في الولايات المتحدة عمّا لا يقل عن 70 لقاءً ونشاطاً مشتركاً واتفاقية: في المجال الدبلوماسي، دُشنت العلاقات الدبلوماسية الرسمية وعُقدت لقاءات سياسية، بما في ذلك زيارة وزير الخارجية يائير لبيد؛ في مجالات الاقتصاد والتجارة، أُبرِمت صفقات عديدة بين بنوك وشركات متعددة؛ في مجالات التكنولوجيا والبيئة والطاقة عُقدت صفقات بين شركات إسرائيلية وخاصة؛ في مجالات الصحة والسياحة والطيران وُقِّعت اتفاقيات بين وزارات حكومية وشركات خاصة؛ كما جرى التوقيع أيضاً لنحو عشرين اتفاقية بين منظمات المجتمع المدني. وبحسب التقديرات المتعددة، بلغت قيمة التبادل التجاري خلال السنة الأولى نحو مليار دولار، بينما الإمكانات الكامنة أكبر من ذلك بكثير. لدى الإمارات، كما اتضح لنا، مصلحة في توثيق التعاون الأمني والاستخباراتي في مقابل التهديدات النووية والبالستية الإيرانية، فضلاً عن المصلحة في الاستفادة من التطور التكنولوجي الإسرائيلي. وعليه، فقد شكلت زيارة بينت تجسيداً للتعاون الواسع والمتشعب الذي يتطور بين البلدين.
  • في موازاة تعزيز التعاون مع إسرائيل، اتخذت دولة الإمارات جملة من الخطوات المهمة لتعزيز علاقاتها مع تركيا وإيران. ففي تشرين الأول/ أكتوبر الأخير، قال مستشار حاكم الإمارات ووزير الدولة للشؤون الخارجية حتى فترة وجيزة أنور قرقاش، إن على الإمارات إدارة خصومتها مع تركيا وإيران بالحوار، وذلك بسبب الغموض الذي يكتنف الالتزام الأميركي تجاه المنطقة، وبسبب "الحرب الباردة" الآخذة في الاحتدام بينها وبين الصين.
  • وقد تحقق هذا التوقُّع سريعاً: في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، التقى ولي العهد الإماراتي محمد بن زايد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بعد نحو عقد من الجمود في العلاقات بين الدولتين. فقد وجدت الإمارات وتركيا نفسيهما على جانبيْ المتراس في جميع النزاعات الإقليمية - سورية، واليمن، وليبيا، والقرن الأفريقي. كذلك، حوّل الدعم التركي لحركتيْ "الإخوان المسلمين" و"حماس" أردوغان إلى نوع من عدو، وخصوصاً على خلفية التحالف الذي عقده مع قطر، التي حوربت بالمقاطعة من جانب الدول الخليجية حتى فترة غير بعيدة. لكن تقليص، أو وقف، التدخل الإماراتي في اليمن وليبيا، بالإضافة إلى الرغبة في التحول إلى مركز اقتصادي عالمي، إلى جانب التراجع الحاد في قيمة الليرة التركية وفي الاقتصاد التركي، أمور كلها شكلت - مجتمعة - فرصة اقتصادية مؤاتية أمام الإمارات للاستثمار في تركيا.
  • علاوة على هذا، ثمة فكرة تقول إن البضائع من آسيا يجب أن تمر من الإمارات إلى إيران، ومنها إلى تركيا - وهو مسار قد يقلّص طريق التوريد المعتمدة اليوم عبر قناة السويس. وبالفعل، جرى بحث هذه الفكرة، كما يبدو، خلال لقاء وزيريْ الخارجية الإماراتي والتركي في طهران قبل أيام قليلة من الزيارة الإماراتية إلى تركيا. خلال زيارة محمد بن زايد إلى تركيا، جرى توقيع عشر اتفاقيات في مجالات الاقتصاد، والتجارة، والطاقة، والبيئة، بقيمة إجمالية بلغت مليارات الدولارات.
  • في المقابل، كان المحور الإماراتي - الإيراني نشطاً هو الآخر: فبعد خمسة أعوام من القطيعة السياسية، زار طهران في السادس من كانون الأول/ ديسمبر الجاري طحنون بن زايد، مستشار الأمن القومي في الإمارات وشقيق محمد بن زايد، والتقى هناك الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران علي شمخاني. وليس من المستبعد أن يكون قد التقى، أيضاً، وزير الخارجية السوري الذي كان يزور طهران في الوقت ذاته. بين الإمارات وإيران علاقات تجارية واسعة جداً تبلغ قيمتها بضعة مليارات من الدولارات، آلاف الشركات الإيرانية تعمل في الإمارات، ومئات آلاف المواطنين الإيرانيين يقيمون بالإمارات. ليس ثمة شك في أن القرب الجغرافي بين الدولتين هيأ لهما فرصاً اقتصادية مهمة في فترة حرجة، مثلما صمدت العلاقات التجارية بين إسرائيل وتركيا في إبان الأزمات السياسية. وعلى أي حال، من شأن الزيارة المرتقبة، التي سيقوم بها أردوغان إلى طهران، أن تتمخض، ليس عن توقيع اتفاقيات ثنائية بين الدولتين فحسب، بل عن تعزيز العلاقات الثلاثية مع الإمارات أيضاً.

تفحُّص المنطقة بعيون عربية 

  • تدل التطورات التي شهدها الشهر الأخير على مدى سذاجة التقسيم الثنائي بين تحالف الدول "المعتدلة" في مقابل تحالف "محور الشر" الإيراني - التركي - القطري، وذلك لسببين اثنين أساسيين: الأول، أن الإمارات تدير سياسة محنكة تحاول حماية جميع أطرافها في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية؛ والثاني، أن تركيا تجري حواراً سياسياً مع إسرائيل.
  • مع توقيع اتفاقية التطبيع، إسرائيل اعتبرت الإمارات حليفاً في حربها ضد إيران النووية، وهو ما سيتجسد ربما في التأييد الصامت لهجوم تشنه إسرائيل، إذا ما أملت الظروف ذلك، وبصورة خاصة حيال السياسة المتسامحة التي تنتهجها إدارة الرئيس جو بايدن. غير أن التطورات الأخيرة على جبهة العلاقات بين الإمارات وإيران وتركيا من شأنها أن توحي ببرود ما، أو اعتدال ما، في الموقف الإماراتي من قضية النووي الإيراني. في مثل هذه الحال، قد تشكل اتفاقية التطبيع عائقاً أمام عملية إسرائيلية مستقلة، إذا ما كان من شأنها المس بالعلاقات الإسرائيلية - الإماراتية بصورة جدية. البيانات الرسمية ترافقت مع تصريحات متكررة ومبتذلة لم تكشف عن حقيقة ما دار خلال المحادثة المطولة المغلقة التي جرت بين بينت ومحمد بن زايد. في ضوء هذا، يدرك صناع القرارات في القدس أن للاندماج في الشرق الأوسط أثماناً مختلفة، أحدها هو النظر إلى المنطقة، ليس كما تبدو من القدس فقط، بل من أبو ظبي، والقاهرة، وعمان، والرباط أيضاً.

 

"يديعوت أحرونوت"، 16/12/2021
مَن سيرث أبو مازن لن يكتفي بالتهديد بالدولة الواحدة
آفي جيل - سابقاً المدير العام لوزارة الخارجية، وحالياً باحث في معهد"سياسة الشعب اليهودي" (JPPI)
  • المُحاضر في الدروس التمهيدية في مادة إدارة المفاوضات يشرح لماذا يجب عدم التسرع في إطلاق التهديدات حيال الطرف الثاني: لأن التهديد إذا لم يحقق هدفه، فسيكون عليك أنت تحقيقه، وإلّا فإنك ستبدو ضعيفاً وتنهار صدقيتك. خلال 16 عاماً من الحكم، يبدو أن أبو مازن لم يحضر هذه الدروس.
  • استمعت إليه في مناسبات غير قليلة يشرح الخطوة المعقدة التي سيتخذها في مواجهة رفض إسرائيل المضي قدماً في حل الدولتين. واعتاد أن يضع سلّماً تصاعدياً للخطوات التي سيتخذها، خطوة وراء خطوة: التوجه إلى المؤسسات الدولية، وقف التعاون الأمني، سحب الاعتراف بإسرائيل، وتفكيك السلطة الفلسطينية.
  • وكان يصف ذروة الخطوة بحماسة: سيذهب إلى مقر رئيس الحكومة في القدس ويعطيه مفاتيح السلطة، ويعلن أن "السلطة لم تعد موجودة. كان يجب أن تكون إجراءً موقتاً على طريق حل الدولتين، لكن إسرائيل أثبتت أنها لا تريد السلام، بل تنوي الاستمرار في نهب المزيد من الأراضي لمصلحة المستوطنين. من الآن فصاعداً، سيد نتنياهو، المسؤولية تقع على عاتق سلطة الاحتلال وعلى إسرائيل. هذا ما ينص عليه القانون الدولي، اهتموا أنتم بالمجرمين، وبالصرف الصحي".
  • وماذا سيحدث بعد ذلك؟ يتحدث أبو مازن عن عدة سيناريوهات، وفي خطابه الأخير في الأمم المتحدة طرح إمكانيتين: الأولى - مطالبة المجتمع الدولي بفرض تسوية، بالاستناد إلى قرار التقسيم 1947. والثانية - المطالبة بالحقوق السياسية الكاملة والمتساوية للفلسطينيين، ضمن إطار دولة واحدة تمتد من البحر إلى النهر. وبينما الإمكانية الأولى تُعتبر وهماً آخر في سجل تهديدات أبو مازن، فإن الإمكانية الثانية واقعية وتشكل خطراً على وجود إسرائيل كدولة يهودية.
  • اعتادت إسرائيل تجاهُل تهديدات أبو مازن المستمرة... لكن التهديد بالحقوق المتساوية للفلسطينيين في دولة واحدة هو تهديد حقيقي، لأن جدية التهديد ليست مرتبطة هذه المرة بإصرار أبو مازن على تحقيقه. فالتأييد الشعبي لفكرة الدولة الواحدة ينمو ويزداد وسط الجمهور الفلسطيني الذي بدأ يقتنع، بالتدريج، بأن ليس لديه مخرج عملي آخر.
  • يُظهر استطلاع جرى مؤخراً، برعاية صندوق فريدريش إيبرت، (في تشرين الأول/أكتوبر 2021) أن تأييد حل الدولة الواحدة يرتفع وسط الجمهور الفلسطيني. وبلغت نسبة مؤيدي هذا الحل بين سكان الضفة الغربية 30.2%، وهي أكبر من نسبة مؤيدي حل الدولتين 23.6%. وهذه الأرقام تتطابق مع الاتجاهات التي تبرز منذ وقت طويل في الاستطلاعات التي يجريها د. خليل الشقاقي، والتي تدل على أن تأييد حل الدولة الواحدة يلاقي شعبية بصورة خاصة وسط أبناء الجيل الشاب.
  • من الممكن أن نفهم ما يشعر به أبو مازن. فالرجل ربط مصيره بالسلام وحل الدولتين. وهو يعارض العنف والنضال المسلح، وأعلن، بشجاعة، أن معنى التسوية، بالنسبة إليه شخصياً، هو عدم العودة إلى مسقط رأسه حيفا [في الواقع صفد].
  • بعد أعوام طويلة من مشاركتي في العملية السياسية ومعرفة اللاعبين الأساسيين الذين كان لهم دور في جزء منها، أنا مقتنع بأن إسرائيل ضيعت فرصة التعامل مع أبو مازن كشريك فلسطيني يمكن التوصل معه إلى اتفاق تاريخي. والكلام الذي قاله الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب لباراك رابيد مذهل في مباشرته. فقد قال إنه اتضح له أن نتنياهو ليس مهتماً بالسلام، وهو يعتقد أنه مع أبو مازن، تحديداً، كان يمكن التوصل إلى تسوية تاريخية. من الصعب عليَّ قليلاً القول إن ترامب كان "على حق"، لكن هذه المرة هذه هي الحقيقة.
  • الواقع المرير الذي لم يجد أبو مازن في إطاره شريكاً إسرائيلياً حقيقياً في صيغة حل الدولتين، لم يتغير فعلاً بعد انتهاء ولاية نتنياهو. في سياستنا العبثية، شرط وجود حكومة بينت - لبيد هو رفض اليد الفلسطينية الممدودة.
  • مرحلة حكم أبو مازن توشك على الانتهاء. وهو سيترك منصبه كشخص يشعر بالمرارة، راهن عبثاً على التزام إسرائيل بتسوية تاريخية. شعوره بالإحباط الشديد جعله يوزع التهديدات جزافاً، لكن جملة واحدة برزت في خطابه في الجمعية العمومية للأمم المتحدة لم تكن تهديداً عبثياً، ومن شأنها أن تثير قلقنا جميعاً: "في حال مواصلة سلطات الاحتلال الإسرائيلي تكريس واقع الدولة العنصرية الواحدة، كما يجري اليوم، فإن شعبنا الفلسطيني والعالم بأسره لن يقبل ذلك. وستفرض المعطيات والوقائع على الأرض الحقوق السياسية الكاملة والمتساوية للجميع على أرض فلسطين التاريخية في دولة واحدة".
  • لا تقترح حكومة إسرائيل أي بديل لمنع سيناريو الدولة الثنائية القومية. لقد أصبحت إمكانية تقسيم البلد بين شعبين مستحيلة، وفي المقابل، يزداد الخطر على الطابع اليهودي لدولة إسرائيل. ومع مرور الوقت، أيضاً أصدقاء إسرائيل وأشد المؤمنين بها لن يقبلوا واقعاً، يكون فيه ثمن المحافظة على "إسرائيل اليهودية" دماراً لـ"إسرائيل الديمقراطية".
  • وكما انهار نظام الأبرتهايد في أفريقيا الجنوبية تحت الضغط الدولي، أيضاً ستضطر إسرائيل إلى منح الحقوق السياسية الكاملة لكل مَن يعيش تحت سلطتها. من دون مبادرة سلام تسعى لتقسيم البلد إلى دولتين، نحن نترك مستقبل إسرائيل رهن القرار الفلسطيني. التغيُّر في مطالبهم، من حل الدولتين إلى حل الدولة الواحدة، هو في يدهم. أبو مازن اكتفى بالتهديد ويمكن الافتراض أن الذين سيأتون بعده سيتوجهون نحو الأفعال.