مختارات من الصحف العبرية

نشرة يومية يعدها جهاز متخصص يلخص أهم ما في الصحف الإسرائيلية من أخبار وتصريحات وتحليلات لكبار المحللين السياسيين والعسكريين تتناول مختلف الشؤون الداخلية الإسرائيلية وتركز بصورة خاصة على كل ما يهم المسؤول العربي في قضايا المنطقة كافة: فلسطين ومساعي التسوية وسورية ولبنان والعراق ومصر والثورات العربية والخليج العربي وإيران وتركيا الخ. ويصدر مع النشرة اليومية أكثر من مرة واحدة في الشهر ملحق يترجم أهم ما تنشره دوريات فكرية صادرة عن مراكز أبحاث إسرائيلية عن سياسات إسرائيل إزاء القضايا المذكورة أعلاه وشؤون إستراتيجية أخرى (متوفرة للمطالعة على نسق ملفات "بي دي أف" PDF)

أخبار وتصريحات
لبيد في الأمم المتحدة: معظم الإسرائيليين يؤيدون حل الدولتين شرط ألا يكون مصدراً لتهديد أمن إسرائيل وسكانها
الجيش الإسرائيلي يعلن تعزيز قواته في منطقتيْ نابلس وجنين في فترة الأعياد اليهودية
تراس بلّغت لبيد أنها تدرس نقل السفارة البريطانية في إسرائيل إلى القدس
أخبار انتخابية: استطلاع "معاريف" يُظهر حصول "معسكر نتنياهو" على 60 مقعداً وعدم تمكُّن قائمتيْ "البيت اليهودي" و"بلد" من اجتياز نسبة الحسم
مقالات وتحليلات
كثرة الحوادث في المناطق تجبر الجيش على المحافظة على تكثيف وجوده في الضفة
من الجيد إلقاء لبيد خطابه: هذه الانتخابات ستكون استفتاء على حلّ الدولتين
في اللحظة الحاسمة في المفاوضات مع لبنان، لبيد سيقف صفاً واحداً مع بايدن
أخبار وتصريحات
من المصادر الاسرائيلية: أخبار وتصريحات مختارة
"يديعوت أحرونوت"، 23/9/2022
لبيد في الأمم المتحدة: معظم الإسرائيليين يؤيدون حل الدولتين شرط ألا يكون مصدراً لتهديد أمن إسرائيل وسكانها

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية يائير لبيد إنه ومعظم الإسرائيليين يؤيدون حل الدولتين، شرط ألّا يكون مصدراً لتهديد أمن إسرائيل وسكانها، وشدّد على أنه سيسعى لتحقيق السلام مع الفلسطينيين، بما يضمن أمن إسرائيل.

وجاءت أقوال لبيد هذه في سياق كلمة ألقاها الليلة الماضية أمام الدورة السنوية الـ 77 للجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة في نيويورك، وأكد فيها أيضاً أن "القوة الاقتصادية والعسكرية تسمح لإسرائيل بحماية نفسها، لكنها تتيح لها أيضاً شيئاً آخر هو السعي من أجل السلام مع العالم العربي بأسره، ومع أقرب جيرانها-الفلسطينيين"، مشيراً إلى أن "الاتفاق مع الفلسطينيين على أساس دولتين لشعبين هو الشيء الصحيح لأمن إسرائيل واقتصادها ومستقبل أطفالها."

وأضاف لبيد: "إن السلام ليس حلاً وسطاً، بل القرار الأكثر شجاعة الذي يمكننا اتخاذه. والسلام ليس ضعفاً، بل يجسّد القوة الكاملة للروح البشرية. إن الحرب هي الاستسلام لكل ما هو سيئ في داخلنا، والسلام هو انتصار لكل خير."

وتابع لبيد: "على الرغم من كل العوائق، فإن أغلبية كبيرة من الإسرائيليين لا تزال اليوم تؤيد رؤية حل الدولتين، وأنا واحد منهم. لدينا شرط واحد فقط: أن تكون الدولة الفلسطينية المستقبلية دولة سلمية، ألّا تصبح قاعدة إرهاب أُخرى يمكن من خلالها تهديد رفاهية إسرائيل وأمنها ووجودها، وأن تكون لدينا القدرة على حماية أمن جميع مواطني إسرائيل في كل الأوقات."

وتطرّق لبيد إلى إيران، فقال إنها تشن حملة كراهية وتهدّد دائما بتدمير دولة إسرائيل، وأكد أنه في حال تمكُّن إيران من الحصول على سلاح نووي، فسوف تستخدمه؛ وخاطب زعماء دول العالم قائلاً: "إن التهديد النووي الإيراني يهدد إسرائيل ويهددكم، وأنتم تنكرون ذلك."

وأثارت أقوال لبيد هذه ردات فعل واسعة في الحلبة السياسية الإسرائيلية.

وقال رئيس حزب الليكود وزعيم المعارضة بنيامين نتنياهو إن لبيد يعيد الفلسطينيين إلى مقدمة المنصة الدولية، ويُدخل إسرائيل إلى الحفرة الفلسطينية. وأشار إلى أن إيران تسير بسرعة نحو اتفاق نووي يعرّض قيام دولة إسرائيل للخطر، وإن لبيد لا يحرك ساكناً منذ أكثر من عام.

واتهم نتنياهو لبيد بتعريض مستقبل إسرائيل للخطر، وقال إن كلمته في الأمم المتحدة كانت مليئة بالضعف والهزيمة وإحناء الرأس.

وقال عضو الكنيست يوآف غالانت، من الليكود، إن لبيد، بصفته رئيساً لحكومة انتقالية، لا يحق له إقامة دولة فلسطينية في قلب أرض إسرائيل.

وأكد عضو الكنيست رئيس حزب "الصهيونية الدينية" بتسلئيل سموتريتش أن معنى تصريحات لبيد بشأن حل الدولتين هو السعي لتقسيم أرض إسرائيل.

في المقابل، وصف سفير الولايات المتحدة في إسرائيل توم نيدس دعم لبيد لحل الدولتين بأنه شجاع. وقال إن التعايش هو أفضل طريق للمضي قدماً.

وكان لبيد تعرّض لانتقادات من داخل ائتلافه الحكومي، بعد نشر تقارير صحافية تحدثت عن أنه سيُبدي موقفاً داعماً لحل الدولتين خلال خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة. فقد تحفّظ رئيس الحكومة البديل نفتالي بينت عن موقف لبيد هذا، وقال إن حل الدولتين أصبح غير منطقي وغير معقول.

وقالت وزيرة الداخلية أييلت شاكيد إنها تحدثت مع لبيد وأوضحت له أنه إذا أبدى دعمه لحل الدولتين، فإن ذلك الموقف سيكون موقفه هو، ولن يمثل موقف الحكومة.

وأكد وزير المال أفيغدور ليبرمان أن الحديث عن إقامة دولة فلسطينية، بينما تستمر موجة "العمليات الإرهابية"، وتسمع تصريحات فضائحية من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في برلين، يُعتبر رضوخاً لـ "الإرهاب".

"يسرائيل هيوم"، 23/9/2022
الجيش الإسرائيلي يعلن تعزيز قواته في منطقتيْ نابلس وجنين في فترة الأعياد اليهودية

قال بيان صادر عن الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي أمس (الخميس) إنه وفقاً لتقييم الجيش الإسرائيلي لآخر الأوضاع الأمنية في المناطق [المحتلة]، تقرّر تعزيز "لواء يهودا والسامرة" بفرق عسكرية أُخرى من أجل تعزيز الأمن في فترة الأعياد اليهودية.

وأضاف البيان أن التعزيزات ستتركز في شمال الضفة، وخصوصاً في منطقتيْ نابلس وجنين.

وكان بيان آخر للناطق العسكري الإسرائيلي أشار إلى أن جنود الجيش الإسرائيلي أطلقوا النار مساء أمس على شاب فلسطيني حاول تنفيذ عملية طعن في أحد مفترقات الطرق، بالقرب من موديعين في منطقة القدس، فأردوه قتيلاً. وقالت مصادر فلسطينية إن الشاب القتيل هو محمد أسامة أبو جمعة (23 عاماً).

وأضاف بيان الناطق العسكري أن هذه العملية وقعت بعد وقت وجيز من قيام شاب فلسطيني آخر بمحاولة تنفيذ عملية دهس بالقرب من حاجز حوارة العسكري في منطقة نابلس وقيام الجنود في الحاجز بإطلاق النار عليه وإصابته بجروح وُصفت بأنها متوسطة.

"معاريف"، 23/9/2022
تراس بلّغت لبيد أنها تدرس نقل السفارة البريطانية في إسرائيل إلى القدس

بلّغت رئيسة الحكومة البريطانية ليز تراس رئيس الحكومة الإسرائيلية يائير لبيد، خلال الاجتماع الذي عُقد بينهما في الأمم المتحدة في نيويورك الليلة قبل الماضية، بأنها تدرس نقل سفارة بلادها من تل أبيب إلى القدس.

وذكر بيان صادر عن ديوان رئاسة الحكومة الإسرائيلية أن لبيد شدّد في أثناء الاجتماع على وجوب عدم تقديم المزيد من التنازلات الغربية لإيران في المحادثات بشأن العودة إلى الاتفاق النووي المبرم سنة 2015، كما طرح لبيد رؤيته لاتفاق نووي أطول وأقوى.

وقدم لبيد تعازيه بوفاة الملكة إليزابيث الثانية، وهنّأ تراس على تولّيها رئاسة الحكومة.

وأصدر الزعيمان تعليمات إلى موظفيهما بإبرام اتفاقية تجارة حرة بين البلدين في أسرع وقت ممكن.

"معاريف"، 23/9/2022
أخبار انتخابية: استطلاع "معاريف" يُظهر حصول "معسكر نتنياهو" على 60 مقعداً وعدم تمكُّن قائمتيْ "البيت اليهودي" و"بلد" من اجتياز نسبة الحسم

بعد أسبوع واحد من تفكُّك القائمة المشتركة إلى قائمتين، وقبل 40 يوماً من الانتخابات الإسرائيلية العامة التي ستجري يوم 1 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، أظهر استطلاع للرأي العام أجرته صحيفة "معاريف" أمس (الخميس) أنه في حال إجراء هذه الانتخابات الآن، سيحصل معسكر الأحزاب في المعارضة، بقيادة رئيس الليكود ورئيس الحكومة السابق بنيامين نتنياهو، على 60 مقعداً، ولن تتمكن قائمة "البيت اليهودي"، برئاسة وزيرة الداخلية أييلت شاكيد، وقائمة بلد [التجمع الوطني الديمقراطي]، من اجتياز نسبة الحسم (3.25%).

وأظهر الاستطلاع أن المقاعد الـ 60 التي يحصل عليها "معسكر نتنياهو" موزعة على النحو التالي: حزب الليكود 33 مقعداً، وحزب الصهيونية الدينية، برئاسة عضو الكنيست بتسلئيل سموتريتش، والذي يضم حزب "قوة يهودية (عوتسما يهوديت)"، برئاسة عضو الكنيست إيتمار بن غفير، 12 مقعداً، وحزب شاس لليهود الحريديم [المتشددون دينياً] 8 مقاعد، وحزب يهدوت هتوراه الحريدي 7 مقاعد.

 في المقابل، يحصل المعسكر المناوئ لنتنياهو على 56 مقعداً موزعة على النحو التالي: حزب "يوجد مستقبل"، برئاسة رئيس الحكومة الإسرائيلية يائير لبيد، 24 مقعداً، وتحالُف "المعسكر الرسمي" الذي يضم كلاً من حزبيْ "أزرق أبيض"، برئاسة وزير الدفاع بني غانتس، و"أمل جديد"، برئاسة وزير العدل جدعون ساعر، والرئيس السابق لهيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي الجنرال احتياط غادي أيزنكوت، 12 مقعداً، وحزب العمل، برئاسة وزيرة المواصلات ميراف ميخائيلي، 6 مقاعد، وحزب "إسرائيل بيتنا"، برئاسة وزير المال أفيغدور ليبرمان، 5 مقاعد، وحزب ميرتس 5 مقاعد، وحزب راعام [القائمة العربية الموحدة]، برئاسة عضو الكنيست منصور عباس، 4 مقاعد.

وتحصل القائمة المشتركة، التي باتت مقتصرة على تحالُف حزبيْ حداش [الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة] وتعل [الحركة العربية للتغيير]، على 4 مقاعد في الكنيست.

وشمل الاستطلاع عينة مؤلفة من 715 شخصاً يمثلون جميع فئات السكان البالغين في إسرائيل، مع نسبة خطأ حدّها الأقصى 3.7%.

مقالات وتحليلات
من الصحافة الاسرائلية: مقتطفات من تحليلات المعلقين السياسيين والعسكريين
"هآرتس"، 23/9/2022
كثرة الحوادث في المناطق تجبر الجيش على المحافظة على تكثيف وجوده في الضفة
عاموس هرئيل - مراسل عسكري

 

  • قبيل الأعياد اليهودية، بدأت سُحب العاصفة تتجمع في سماء المنطقة. والساحة الأبرز التي سجلت تطورات مقلقة هي الساحة الفلسطينية، بالأساس في الضفة الغربية. لكن أيضاً المسألة مع لبنان لم تنتهِ. دبلوماسيون إسرائيليون ولبنانيون وغربيون على صلة بالمفاوضات بشأن ترسيم الحدود البحرية، ما زالوا يبدون تفاؤلهم. بعضهم تحدث أيضاً عن فرصة توقيع اتفاق بين إسرائيل ولبنان في الأسابيع المقبلة بنسبة 90% إلى 95%. لكن حزب الله لا يزال يطلق تهديداته بمهاجمة منصة الغاز كاريش، ويبدو أنه ما دام لم يتم التوصل إلى اتفاق، فإن الخطر لن يزول.
  • والظاهر أن علينا ألّا نصدق كثيراً التصريحات الإسرائيلية التي تصرّ على أن البدء بالتنقيب عن الغاز لا علاقة له بتقدُّم المفاوضات. وثمة شك في أن الشركة البريطانية صاحبة الامتياز، إنيرجين، ستقوم بالمخاطرة بذلك قبل حل الأزمة. لكن موضوعياً، توقيع الاتفاق يمكن أن يؤدي إلى تغيير جذري في العلاقات بين الدولتين، رغماً عن إرادة حزب الله. ومنذ اللحظة التي يصبح فيه للّبنانيين ما يخسرونه، أي منصاتهم للغاز، التي من المتوقع أن تدرّ أرباحاً حقيقية على الاقتصاد المنهار، سينشأ نوع من توازُن دمار متبادل بين الطرفين. فلا إسرائيل، ولا لبنان، يريدان المجازفة بالمسّ بمنصات الغاز لدى كلٍّ منهما.
  • في الضفة الغربية الظروف أكثر صعوبة. عمليات إطلاق النار على الطرقات تحولت إلى ظاهرة يومية تقريباً. وهذا الأسبوع، قُتلت مواطنة من حولون تبلغ من العمر 84 عاماً على يد فلسطيني من الضفة ما لبث أن أقدم على شنق نفسه في تل أبيب، بعد مرور بضع ساعات على الحادثة.
  • ومثل عدد من الذئاب المنفردة التي نفّذت موجة الهجمات في سنة 2015، فإن القاتل موسى صرصور، من قرية سرطة التي تقع في شمال الضفة، يعاني اضطرابات نفسية. لكن في مثل هذه الحوادث، من المعقول الافتراض أن ما جرى هو تقاطُع بين دوافع شخصية وقومية. وإلا لماذا لم يُقدم على شنق نفسه في قريته، من دون تعريض حياة مُسنة للخطر لم توجه إليه أية إساءة؟
  • على أي حال، من المتوقع أن تتجمع هنا كتلة حوادث مهمة، كما في هجمات شهر آذار/مارس الماضي. ازدياد الحوادث يجبر الجيش الإسرائيلي على تكثيف وجود قواته في الضفة الغربية، بالأساس في منطقة خط التماس المخترَق، وقد بدأ الجيش بالعمل على إغلاق الفتحات في عدة أماكن في جدار الفصل. وعشية العيد تحديداً، سيضطر الجيش إلى تكثيف قواته على طول طرقات الضفة، لمنع وقوع هجمات ضد عائلات إسرائيلية تتنقل على هذه الطرقات.
  • يحتفظ الجيش الإسرائيلي الآن بـ 11 كتيبة منذ بدء الهجمات في آذار/مارس، وتقريباً تضاعف عدد الجنود الموجودين هناك. وهذا الأمر يُلحق ضرراً كبيراً بتدريبات الوحدات القتالية. الكتائب النظامية، ومثلها عدد غير قليل من كتائب الاحتياطيين، موزعة بين قطاعات وعمليات مختلفة، وهو ما يؤدي إلى تآكل وخفض التدريبات هذه السنة. وسيكون لذلك ضرر بعيد الأمد، يمكن أن يؤذي بصورة كبيرة المعرفة المهنية والكفاءة. حتى ولو لم يحدث تصعيد جديد، فإن العبء الملقى على الجيش النظامي سيزداد في الفترة المقبلة، لأن الجيش امتنع، وعن حق، من استدعاء الاحتياطيين في النصف الثاني من آب/أغسطس (نهاية فترة المخيم الصيفي) وطوال فترة الأعياد.
  • في هذا الوقت، تتواصل عمليات هجومية مثيرة للإعجاب في إطار المعركة بين الحروب، والتي ارتفعت بنسبة 70% خلال السنة الأخيرة، مقارنةً بالسنة التي سبقتها. هنا تتجلى ميزات الجيش الإسرائيلي: استخبارات دقيقة وتخطيط وتنفيذ تفصيلي، وقدرة جوية لا تضاهيها قدرة في العالم تقريباً، ومشاركة الآلاف من الضباط والجنود في هذه العمليات التي يدور أغلبها بعيداً عن أعين الجمهور.
  • لكن المفارقة الساخرة تكمن في الخلاصة التالية: استمرار عجز إسرائيل عن حسم الوضع غير الديمقراطي في المناطق، يمكن أن يؤثر سلباً في الديمقراطية الإسرائيلية ضمن حدود الخط الأخضر. زعيم حزب الليكود بنيامين نتنياهو لن يتردد في استغلال الهجمات والحوادث مع الفلسطينيين لتحقيق انتصار في الانتخابات التي ينوي بعدها خوض نضال ضد منظومة القضاء، بهدف وقف الإجراءات الجنائية ضده.
  • في الأول من أمس، نشرت "يديعوت أحرونوت" مقالاً كتبه اللواء في الاحتياط عاموس غلعاد ود. ميخائيل ميلشتاين، حذّرا فيه من خطر آخر ناجم عن استمرار الوضع القائم. ففي رأيهما، إذا انتهى التصعيد الأمني، فيجب ألّا نتجاهل "المزج المستمر تحت الأرض بين الضفة الغربية وبين إسرائيل، على المستويين المدني والاقتصادي، والذي يمكن أن يشكل أساساً لاندماج إداري وسياسي." ويتطرق الكاتبان إلى المزج بين الاقتصاد الإسرائيلي والاقتصاد الفلسطيني في عدة مجالات، مثل البنى التحتية والمياه والكهرباء والاتصالات والمواصلات. هذه الخطوات تساعد بالفعل على تحسين نوعية الحياة في الجانب الفلسطيني، لكنها في الوقت عينه، تخلق واقعاً صعباً للانفصال، وتقرّب نقطة عدم العودة إلى الوراء على طريق الرؤية الخطرة للدولة الواحدة. ويبدو أن المستوى السياسي لم يعد لامبالياً حيال هذه التطورات. وبعد امتناع استمر أعواماً، دعا رئيس الحكومة يائير لبيد في الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى العودة إلى الدفع قدماً بحل الدولتين.
"يديعوت أحرونوت"، 23/9/2022
من الجيد إلقاء لبيد خطابه: هذه الانتخابات ستكون استفتاء على حلّ الدولتين
نير أفيشاي كوهين - ناشط في الدفاع عن حقوق الإنسان والسلام وكان سابقاً عضواً في إدارة حزب ميرتس، وفي حركة "لنكسرالصمت"

 

  • في سنة 2009، وقف رئيس الحكومة الإسرائيلية، آنذاك، بنيامين نتنياهو في جامعة بار إيلان وقال الكلمات التالية: "أتوجه إليكم جيراننا الفلسطينيين، بقيادة السلطة الفلسطينية، وأقول: تعالوا لنبدأ المفاوضات فوراً، من دون شروط مسبقة، وإسرائيل ملتزمة بالاتفاقات الدولية، وتتوقع من كل الأطراف الأُخرى الوفاء بتعهداتها. نريد أن نعيش معكم بسلام وحُسن جوار. نريد ألّا يشهد أولادكم وأولادنا حرباً بعد الآن، وألّا يعيش الأهل والأبناء والأخوة فجيعة الفقد؛ وأن يحلم أولادنا بمستقبل أفضل، وتحقيقه."
  • في هذا الخطاب، عرض نتنياهو حل الدولتين، دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل. وفي سنة 2016، وعلى منبر الأمم المتحدة، كرر كلامه وقال أنه لا يزال يلتزم برؤيا الدولتين. وبالأمس، كرر رئيس الحكومة الحالي يائير لبيد في الجمعية العامة للأمم المتحدة هاتين الكلمتين: حل الدولتين.
  • لم يتغير الكثير بين سنة 2009 والآن، باستثناء الكثير من الدم الذي سُفك هنا. فعدد القتلى من الإسرائيليين والفلسطينيين مخيف، وآلاف القبور حُفرت بين البحر والنهر خلال جولات العنف، وفي المواجهات، وفي إطلاق الصواريخ، وفي القصف والهجمات. وفي الجنازات يتعمق اليأس من السلام، ولا يزال هناك كثيرون يحاولون إقناعنا بعدم وجود خيار آخر، وبأن الدم المسفوك لا مفرّ منه، وكذلك الدم الذي سيُسفك اليوم وغداً. هذا كذب وتضليل.
  • يوجد احتمال آخر. الشخصيتان المركزيتان في السياسة الإسرائيلية، نتنياهو ولبيد، يعرفان أن حل الدولتين هو الحل الوحيد القادر على إنهاء العنف. أيضاً بني غانتس وميراف ميخائيلي وزهافا غالئون ومنصور عباس وأيمن عودة-يؤيدون الحل. كذلك الأغلبية الساحقة من الجنرالات الذين أنهوا خدمتهم العسكرية، والذين يشرحون أن هذا هو السبيل الوحيد من أجل مصلحة الإسرائيليين والفلسطينيين. وهذا يعني أن هناك إجماعاً داخل اليسار والوسط، وأيضاً في اليمين، والمطلوب فقط زعيم يضع هذا الحل موضع التنفيذ. ويوجد أيضاً إجماع في الجانب الفلسطيني، حتى ولو أنه شهد تراجعاً في العشرة أعوام الأخيرة، في ضوء الجمود واليأس السائديْن هناك.
  • خطاب لبيد يمكن أن يشكل انعطافة في وقت تبدو المعركة الانتخابية حتى الآن مشغولة بـ نعم لنتنياهو، ولا لنتنياهو. هذه الانعطافة يمكن أن تعيد النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني إلى الخطاب العام، وهو الموضوع الأكثر أهميةً وإلحاحاً. الانتخابات المقبلة يجب أن تعالج الحل السياسي، ومَن يريد أن ينتخبه الجمهور، عليه أن يقدم بديلاً من الجمود السياسي وحلقة الدماء التي نحن عالقون فيها.
  • إذا كان لبيد يرى نفسه زعيماً للوسط -اليسار، فهذا هو الخط الذي يجب أن يقوده. وحكومة برئاسته تضم كل أحزاب الوسط -اليسار والأحزاب العربية، يمكن أن تحقق تغييراً. في المقابل، سيتورط نتنياهو بائتلاف مع إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، ولن يعود إلى الكلام الذي قاله في سنة 2009، على الرغم من أنه من الواضح له عدم وجود حل آخر. من الممكن التوصل إلى السلام، إذا قامت قيادة شجاعة بتوقيع اتفاق يتضمن إخلاء مستوطنات وقيام دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل. وإلى أن تأتي قيادة من هذا النوع، سيظل الناس الذي يعيشون بين النهر والبحر يدفعون الثمن من حياتهم.
"يسرائيل هَيوم"، 22/9/2022
في اللحظة الحاسمة في المفاوضات مع لبنان، لبيد سيقف صفاً واحداً مع بايدن
أمنون لورد - محلل سياسي

 

  • المواجهة والمفاوضات بشأن الحدود البحرية بين إسرائيل ولبنان موضوع طُرح فجأة على جدول الأعمال الإسرائيلي. عموماً، حين يكون هناك موضوع استراتيجي حاسم، فإنه يستغرق أعواماً حتى ينضج وتقوم الأطر الرسمية والسياسية بتطوير المواقف إزاءه، بالتدريج، وعموماً، يتحول إلى موضوع "مثير للخلافات".
  • في موضوع الحدود البحرية، ومع إطلاق العمل في حقل كاريش، وفي حقول أُخرى، قيل إن جزءاً منها على الأقل موجود داخل المياه اللبنانية، لم تكن المنظومة الإسرائيلية مستعدة في الوقت الملائم، على صعيد الوعي. هذه المسألة ولّدت مشكلة في العامين الأخيرين، وخصوصاً في فترة حكومة بينت-لبيد. في البداية، بات معروفاً أن إدارة بايدن سحبت تأييدها لمشروع خط أنبوب الغاز الإسرائيلي إلى أوروبا EASTMED، هذا المشروع الذي تشارك فيه إسرائيل واليونان وقبرص. بعدها بدأت وساطة الوسيط الأميركي عاموس هوكشتاين الذي لم يُسمع عنه شيء قبل أن يبدأ بالشرح للإسرائيليين، بلسان إدارة بايدن، ماذا يجب على إسرائيل أن تفعله مع غازها وكيف تصدِّره.
  • يقول د. دوري غولد، المدير السابق لمركز القدس للشؤون العامة والسياسة: "المفاوضات على الحدود البحرية وحقول الغاز هي جزء من المفاوضات، ومن المواجهة مع إيران." ومن المعروف أن الجزء الأخير من المحادثة الهاتفية التاريخية القصيرة التي جرت بين الرئيس الأميركي جو بايدن وبين رئيس حكومة تصريف الأعمال يائير لبيد خُصِّص للتوجيهات الأميركية: يجب عليكم إنهاء موضوع الحدود البحرية مع لبنان فوراً. ما هو مقدار الابتزاز الذي يستطيع الإيرانيون استخدامه بواسطة كيلوغرامات اليورانيوم المخصب؟
  • عشية الخطاب الذي سيُلقيه لبيد في الأمم المتحدة، قال غولد: "موضوع الحدود البحرية وتهديدات حزب الله بمهاجمة منصة كاريش، يجب أن يكونا محور خطاب لبيد. ويجب عليه أن يطرح الموضوع على الأجندة الدولية. فهذه هي تهديدات إيران ضد تزويد أوروبا بالغاز. والعنوان الذي يجب أن تُرسَل إليه الرسالة الإسرائيلية هو دول، مثل فرنسا وبريطانيا وألمانيا التي تعاني جرّاء وقف تصدير الغاز الروسي إلى أوروبا." وسيحظى مثل هذه الرسالة الإسرائيلية بتأييد دولي لمصلحة إسرائيل، في حال انتقلت المشكلة إلى المجال العسكري. وما ينطبق على الحدود البرية ينطبق أيضاً على الحدود البحرية الإسرائيلية.
  • طريقة تصرُّف لبيد غير منفصلة عن نهجه الخاطئ بشأن سياسة "الغرف المغلقة" إزاء الاتفاق النووي الإيراني، وكذلك بشأن طريقة تعامُله مع خطة الغاز الإسرائيلي بأكملها. قبل بضعة أعوام، تحدث لبيد عن إلغاء خطة الغاز. ثم تراجع عن ذلك. ما سبب معارضته لها؟ حتى الآن، لم يتضح الأمر. عندما استلمت وزيرة الطاقة في حكومته كارن ألهرار منصبها تحدثت عن طاقة خضراء نظيفة، وأعلنت وقف إعطاء تراخيص التنقيب عن الغاز. ومثل هذه الخطوات الحكومية يرسل تلميحات إلى السوق العالمية.
  • ثمة انطباع أنه كما في موضوع العداء للسامية والموضوع النووي الإيراني، يتصرف لبيد وفق سياسة الإدارة الديمقراطية. والتداعيات الإسرائيلية حيال الإملاءات الأميركية، يجري التعبير عنها حتى على خط التماس، مع إحياء الخط الأخضر العائد إلى سنة 1967. موجة الهجمات تتركز على المعابر الحدودية، والجنود المتمركزون في المواقع اعتقلوا هذا الأسبوع مسلحين يبدو أنهم خافوا من إطلاق النار.
  • في الموضوع اللبناني، وكما كشف أريئيل كهانا في هذه الصحيفة هذا الأسبوع، لا يمكن تخطّي موافقة البرلمان الضرورية عندما يتعلق الموضوع بتغيير الحدود. وزير الدفاع واثق بالتوصل إلى اتفاق، وحزب الله سيقول إن هذا حدث بفضله. لكن إذا أخذنا في الاعتبار طبيعة الهجوم الذي نفّذه حزب الله ضد منصة كاريش، فإن في إمكان الحزب أن يتوقع رداً إسرائيلياً فاتراً، وإسرائيل ستحتوي الوضع.

 

 

ملاحظة: تحتجب النشرة عن الصدور يومي الاثنين والثلاثاء المقبلين بسبب عدم صدور الصحف الإسرائيلية بمناسبة الأعياد اليهودية.