مختارات من الصحف العبرية

نشرة يومية يعدها جهاز متخصص يلخص أهم ما في الصحف الإسرائيلية من أخبار وتصريحات وتحليلات لكبار المحللين السياسيين والعسكريين تتناول مختلف الشؤون الداخلية الإسرائيلية وتركز بصورة خاصة على كل ما يهم المسؤول العربي في قضايا المنطقة كافة: فلسطين ومساعي التسوية وسورية ولبنان والعراق ومصر والثورات العربية والخليج العربي وإيران وتركيا الخ. ويصدر مع النشرة اليومية أكثر من مرة واحدة في الشهر ملحق يترجم أهم ما تنشره دوريات فكرية صادرة عن مراكز أبحاث إسرائيلية عن سياسات إسرائيل إزاء القضايا المذكورة أعلاه وشؤون إستراتيجية أخرى (متوفرة للمطالعة على نسق ملفات "بي دي أف" PDF)

أخبار وتصريحات
مقتل 4 فلسطينيين بنيران قوات إسرائيلية سرية خلال عملية نُفّذت في وضح النهار في جنين
نتنياهو لشولتس: إسرائيل ستفعل كل ما يلزم لمنع إيران من الحصول على أسلحة نووية
في إطار "يوم تصعيد الكفاح ضد الديكتاتورية"، تجدُّد التظاهرات وإغلاق الشوارع في مختلف أنحاء إسرائيل ضد خطة الإصلاحات القضائية
مقالات وتحليلات
الإشارات تدل على حزب الله، ولكن يمكن أن تكون المبادرة من إيران مباشرة
عن الاتفاق بين وزارتيْ الدفاع والمال، الإمكانات والمخاطر
أخبار وتصريحات
من المصادر الاسرائيلية: أخبار وتصريحات مختارة
"هآرتس"، 17/3/2023
مقتل 4 فلسطينيين بنيران قوات إسرائيلية سرية خلال عملية نُفّذت في وضح النهار في جنين

قال بيان مشترك صادر عن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام ["الشاباك"] إن 4 فلسطينيين، اثنان منهم على الأقل عضوان في فصيلين فلسطينيين "إرهابييْن"، قُتلوا بنيران قوات إسرائيلية سرية خلال عملية نُفّذت في وضح النهار في مدينة جنين أمس (الخميس).

وأوضح البيان أن عناصر من "قسم مكافحة الإرهاب" التابع لوحدة "يمام" دخلت إلى جنين، وقامت بتحييد مسلحيْن مطلوبيْن فلسطينييْن، بعد تلقّي معلومات استخباراتية عن مكانهما. وقالت وزارة الصحة التابعة للسلطة الفلسطينية إن 4 أشخاص قُتلوا وأصيب 23 آخرون على الأقل في هذه العملية، خمسة منهم إصاباتهم خطِرة.

وأفادت مصادر فلسطينية بأن القتيلين هما يوسف شريم (29 عاماً)، وهو عضو في الجناح العسكري لحركة "حماس"، ونضال خازم (28 عاماً)، وهو عضو في حركة الجهاد الإسلامي الفلسطيني.

وبحسب مصادر في جهاز "الشاباك"، شارك خازم في دعم "نشاط إرهابي" كبير، وشارك شريم في إنتاج عبوات ناسفة وإطلاق النار على قوات الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية.

وذكرت وزارة الصحة الفلسطينية أن الفلسطينيين القتيلين الآخرين هما عمر عوادين (16 عاماً) ولؤي الزغير (37 عاماً).

ونشرت مصادر فلسطينية لقطات تحتوي على مشاهد صعبة تم التقاطها من مبنى فوق الموقع الذي شهد الاشتباكات، تظهر فيها القوات الإسرائيلية السرية تطلق النار من مسافة قريبة على رأس مسلح جريح كان ملقى على الأرض.

وأكدت المصادر الفلسطينية نفسها أن الجيش الإسرائيلي يقوم بعمليات ليلية شبه يومية في الضفة الغربية.

وتصاعدت التوترات بشكل أكبر في الأسابيع الأخيرة وسط سلسلة من العمليات الإسرائيلية والهجمات الفلسطينية، فضلاً عن تصاعُد عنف المستوطنين. ويوم الأحد الماضي، قتلت القوات الإسرائيلية 3 أعضاء من جماعة "عرين الأسود" في نابلس. ومنذ بداية السنة الحالية، قُتل ما لا يقل عن 84 فلسطينياً.

"معاريف"، 17/3/2023
نتنياهو لشولتس: إسرائيل ستفعل كل ما يلزم لمنع إيران من الحصول على أسلحة نووية

قال المستشار الألماني أولاف شولتس إنه يشعر بالقلق جرّاء التداعيات التي ستترتب على خطة إضعاف الجهاز القضائي الإسرائيلي.

وجاءت أقوال شولتس هذه في سياق مؤتمر صحافي مشترك عقده أمس (الخميس) مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الذي قام بزيارة رسمية إلى برلين، بينما أشار هذا الأخير إلى أن ائتلافه الحكومي سيمضي قدماً في تطبيق الخطة المذكورة، حتى في ظل عدم وجود اتفاق مع المعارضة.

وعبّر شولتس عن أمله بعدم استبعاد التسوية التي اقترحها رئيس الدولة الإسرائيلية يتسحاق هرتسوغ. وشدّد على أهمية أن تظل إسرائيل ديمقراطية ليبرالية، وأضاف: "إن ديمقراطية إسرائيل هي أحد أسباب كونها شريكاً مهماً لألمانيا. وبصفتنا أصدقاء نتشارك في القيم الديمقراطية، لا بد من القول إن استقلال المحاكم والجهاز القضائي مهم جداً لحماية النظام الديمقراطي، والإجماع في المجتمع مهم جداً، ولذا، نقترح أن يُعاد النظر في هذه التحركات."

ووصف نتنياهو الانتقادات الموجهة إلى خطة الإصلاح القضائي المثيرة للجدل بأنها سخيفة وعبثية. وأضاف: "إن إسرائيل ديمقراطية ليبرالية، وستبقى كذلك. لدى الليكود العديد من الناخبين من مجتمع المثليين، وممثل مجتمع المثليين في الليكود أصبح رئيساً للكنيست. والسلطة القضائية مستقلة، وستظل مستقلة. لكن هناك الكثير ممن يعتقدون أن النظام القضائي أقوى مما ينبغي."

من ناحية أُخرى، رحّب المستشار الألماني بتعزيز التعاون العسكري بين برلين والقدس. وتطرّق إلى آخر المستجدات في المناطق [المحتلة]، قائلاً إن التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية لا يساهم في دفع السلام في الشرق الأوسط. وشدّد على أن أمن إسرائيل مهم للغاية بالنسبة إلى ألمانيا، ويمكن لإسرائيل الاعتماد على ذلك، وأن ألمانيا ما زالت تؤمن بحل الدولتين.

وفي الشأن الإيراني، قال شولتس: "إن إيران أحرزت تقدماً في برنامجها النووي، ونتفق مع إسرائيل على ضرورة عدم امتلاكها أسلحة نووية. كما أن إيران تشكل خطراً حقيقياً، وتعمل ألمانيا ودول أُخرى على منع طهران من الحصول على سلاح نووي."

وقال نتنياهو إنه يجب العمل معاً للتعامل مع التهديد الإيراني. وأضاف: "ستفعل إسرائيل كل ما هو ضروري لضمان عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً. يجب أن نتحرك ضد إيران الآن. ستبذل إسرائيل قصارى جهدها لمنع وقوع محرقة ثانية."

وفي بيان لاحق، قال نتنياهو إنه عقد اجتماعاً مهماً مع المستشار الألماني. وأضاف: "لقد أوضحت له أن الشعب اليهودي لن يسمح بحدوث محرقة أُخرى. وستفعل الدولة اليهودية كل ما يلزم لمنع إيران من الحصول على أسلحة نووية."

وقال نتنياهو: "قبل 78 عاماً، كنا لا شيء، كنا مثل أوراق الشجر التي تحملها الريح إلى أفران الإبادة. والآن، يتحدث ممثل الدولة اليهودية ذات السيادة مع زعيم ألمانيا، الجديدة والمختلفة، عن أنظمة الدفاع لدى الدولة اليهودية، والتي ستحمي الأجواء الألمانية."

"يديعوت أحرونوت"، 17/3/2023
في إطار "يوم تصعيد الكفاح ضد الديكتاتورية"، تجدُّد التظاهرات وإغلاق الشوارع في مختلف أنحاء إسرائيل ضد خطة الإصلاحات القضائية

خرج عشرات الآلاف من الإسرائيليين المتظاهرين أمس (الخميس) إلى الشوارع في جميع أنحاء إسرائيل، في إطار "يوم تصعيد الكفاح ضد الديكتاتورية"، وقاموا بإغلاق طرق والاحتجاج على مضيّ الحكومة قدماً في العملية التشريعية المثيرة للجدل، لإصلاح النظام القضائي جذرياً، وتقييد صلاحيات المحكمة العليا.

وقال العديد من المتظاهرين إنهم قرروا الخروج إلى التظاهر لأن الحكومة لم تُظهر أيّ علامات تدل على إبطاء جهودها التشريعية، وفي إثر قيامها برفض اقتراح بديل من الإصلاح القضائي، طرحه رئيس الدولة الإسرائيلية يتسحاق هرتسوغ مساء أول أمس (الأربعاء).

وقال بيان صادر عن الناطق بلسان الشرطة الإسرائيلية إنها اعتقلت ما لا يقلّ عن 21 شخصاً في عدة مواقع، بينهم سائقان متهمان برشّ الفلفل على متظاهرين قطعوا الطريق.

وفي تل أبيب، قامت شرطة الخيالة مرتين بإجلاء متظاهرين اقتحموا المتاريس على طريق أيالون السريع وأغلقوه لمدة نصف ساعة على الأقل. وعلى عكس الأسبوع الماضي، لم تستخدم الشرطة القنابل الصوتية.

كما اعتقلت الشرطة متظاهريْن في مدينة حيفا، وقالت إن أحدهما اعتُقل لتدخُّله في جهود الشرطة للحفاظ على النظام، والثاني للاشتباه في اعتدائه على أحد المتظاهرين.

وفي حين أن معظم الاحتجاجات كانت سلمية إلى حد كبير، تم القبض على شخصين بتهمة رشّ المتظاهرين الذين أغلقوا الطريق أمام مركبتيهما في تل أبيب برذاذ الفلفل. وعقب هذا الحادث، ندّد رئيس حزب "يوجد مستقبل" وزعيم المعارضة عضو الكنيست يائير لبيد بما وصفه بأنه تصاعُد العنف ضد المتظاهرين، وألقى باللوم على الحكومة.

وكتب لبيد في تغريدة نشرها في حسابه الخاص على موقع "تويتر": "إن العنف ضد المتظاهرين آخذ بالازدياد. والمسؤولية عن ذلك تقع على عاتق حكومة إسرائيل. أدعو المسؤولين في الحكومة إلى التوقف عن التحريض على المتظاهرين. إنهم متظاهرون إسرائيليون رائعون، وأنتم مسؤولون عن سلامتهم."

وخرجت احتجاجات أيضاً أمام القنصلية الأميركية والسفارة البريطانية في تل أبيب، حيث حثّ المتظاهرون الإدارة الأميركية والحكومة البريطانية على الضغط على الحكومة الإسرائيلية.

وبدأت أعمال الاحتجاج في ساعات الفجر، حين رسم متظاهرون خطاً أحمر في الشارع المؤدي إلى المحكمة العليا في القدس، قائلين إنه يرمز إلى الارتباط المباشر بين استقلال المحاكم وحرية التعبير. وقادت احتجاجات الصباح الباكر مجموعة من جنود الاحتياط في الجيش الإسرائيلي، المعروفين باسم "الإخوة في السلاح"، كما قامت مجموعة من قدامى المحاربين في سلاح البحر بإغلاق مدخل ميناء حيفا. وأنشأت مجموعة أُخرى "مركز تجنيد للجيش" خارج مبنى البلدية في مدينة بني براك لليهود الحريديم [المتشددون دينياً]، وقالت: "جئنا لننقل عبء التجنيد إلى السكان اليهود المتشددين، لأنه إذا قامت الديكتاتورية عندنا، فسيتعين علينا المجيء إلى هنا للتجنيد. نكرر أنه من دون ديمقراطية، لا يوجد جيش الشعب."

وكان منظّمو احتجاجات أمس أكدوا في بيان صادر عنهم أن هذه الاحتجاجات تشكّل الفرصة الوحيدة لوقف انقلاب النظام، بعد أن سارع نتنياهو وأعضاء ائتلافه إلى رفض اقتراح طرحه الرئيس هرتسوغ، واشتمل على إطار عمل متفق عليه، بديل من حزمة التشريعات المثيرة للجدل التي تطرحها الحكومة.

مقالات وتحليلات
من الصحافة الاسرائلية: مقتطفات من تحليلات المعلقين السياسيين والعسكريين
موقع N12، 16/3/2023
الإشارات تدل على حزب الله، ولكن يمكن أن تكون المبادرة من إيران مباشرة
عاموس يادلين - لواء في الاحتياط والرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية ["أمان"]
  • إن نتائج الحدث الأمني مختلطة، بحسب ما سُمح بنشره مساء يوم الأربعاء. فمن جهة، يوجد هنا اختراق خطِر لمناطق إسرائيلية من دون تحذير مسبق. لقد تم اختراق الحدود من نقطة لا نعرف عنها شيئاً. والعبوة الناسفة التي تم تفعيلها أيضاً استثنائية، ذكية، وغير موجودة في الضفة، ويبدو أنها وصلت من لبنان. على هذا الصعيد، يوجد هنا حدث يجب البحث فيه، وفهم تفاصيله للتعلم منه في المستقبل.
  • من الواضح أنه ليس لدى إسرائيل القدرة على إغلاق الحدود بشكل تام. هذه ليست المرة الأولى أيضاً التي نشهد فيها حدثاً كهذا في الشمال: في سنة 2002، وفي ذروة الانتفاضة الثانية، اخترق "مخربون" الجدار الفاصل، ونفّذوا عملية قاتلة في بلدة "متسوفا"، تسببت بقتل 5 إسرائيليين، بينهم ضابط في الجيش. يومها، عبر "المخربون" الحدود باستعمال سلّم ذكي وأنفاق. لنأمل أنهم لا يملكون هذه المعدات اليوم.
  • من جهة أُخرى، يوجد أيضاً نجاح: تم إيجاد "المخرب" الذي نفّذ العملية، واغتيل قبل تنفيذ عمليات أكبر خطّط لها. وما وُجد معه أيضاً سيساعد على معرفة مكان انطلاقه. لذلك، فإن النتائج مختلطة في نهاية المطاف.
  • لا أعتقد أن "حماس" حاولت تنفيذ هذه العملية، ولا فرع الجهاد الإسلامي في لبنان. الحديث يدور حول طريقة عمل حزب الله. فالردع الإسرائيلي تراجع، وهذا ما يدفع حزب الله إلى العمل على طريقة "اللسعات" الصغيرة ضد إسرائيل، ومن دون العمل بطريقة استراتيجية تؤدي إلى حرب.
  • لذلك، هذه النقطة مهمة، ويمكن أخذها إلى ما هو أبعد من حزب الله. يمكن أن يكون هذا الحدث برمته بتوجيه من إيران. الإيرانيون يتهمون إسرائيل بتنفيذ عدة عمليات داخل الأراضي الإيرانية. وهم أنفسهم محبطون جداً لأنهم لم ينجحوا في تنفيذ عمليات في داخل إسرائيل. حتى لو كان التنفيذ ليس إيرانياً، فمن الممكن أن يكون الإيرانيون هم مَن أرسل وبادر.
  • السؤال الأهم هنا هو متى وكيف يجب الرد على هذه العملية التي تُعَد خطوة إضافية في النشاط "الإرهابي" لحزب الله؟
  • أمامنا ثلاث إمكانيات استراتيجية: 1. التعامل مع الفشل العملياتي لحزب الله كحدث لا يتطلب الرد، جرياً على مبدأ الدفتر مفتوح واليد تسجل؛ 2.  الرد بالعملة نفسها: عملية سرية ضد حزب الله في الأراضي اللبنانية من دون تحمُّل مسؤولية؛ 3. إعادة الردع من خلال ضربة قوية لأحد مركّبات القوة التي بناها حزب الله خلال الأعوام الماضية: الصواريخ الدقيقة؛ "وحدة الرضوان"؛ مركّبات الدفاع الجوي في لبنان. إنها معضلة عملياتية مهمة وليست بسيطة - كيف يمكن ترميم الردع الإسرائيلي من دون الانجرار إلى حرب لا يريدها أيٌّ من الطرفين.
  • بعد هذا كله، يجب التذكير بالفيل داخل الغرفة: توجد هنا فرصة استثنائية لدى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لأخذ السلّم والنزول من المكان الذي جرّ إليه دولة إسرائيل. إن الوضع الحالي يضرّ بقدرة الردع الإسرائيلية، كما يُلحق الضرر بقدرة الجيش على التركيز في مهماته، ويضرّ بالدولة سياسياً. على نتنياهو أن يأخذ السلّم الذي يمنحه إياه هذا الحدث، وأن يتنازل عن الإصلاحات القضائية.

 

موقع "معهد أبحاث الأمن القومي" في جامعة تل أبيب، 16/3/2023
عن الاتفاق بين وزارتيْ الدفاع والمال، الإمكانات والمخاطر
تامير هايمن - مدير المعهد والرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية [ - وعوفر شيلح - باحث في المعهد وعضو كنيست سابق
  • عشية المصادقة على ميزانية الدولة، تم التوصل إلى اتفاق ما بين رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ووزير المال بتسلئيل سموتريتش، ووزير الدفاع يوآف غالانت، بشأن قضيتين يبدو للوهلة الأولى أنهما غير مرتبطتين: إطار متعدد السنوات لميزانية الأمن، وتطبيق بنود الاتفاقيات الائتلافية التي بحسبها، يتم تعيين وزير المال سموتريتش في منصب وزير إضافي في وزارة الدفاع، ويحصل على صلاحيات لها علاقة بـ"الإدارة المدنية" في الضفة الغربية.
  • إن الاطلاع على الاتفاق بشأن الصلاحيات في الضفة الغربية ("ورقة التفاهمات وتوزيع الصلاحيات والمسؤولية بين وزير الدفاع والوزير الإضافي في وزارة الدفاع" 23.2.2023، وجميع الاقتباسات في هذه الورقة تستند إليها)، يطرح أسئلة كثيرة عن الإسقاطات العملية لهذا الاتفاق. للوهلة الأولى، يبدو أنه يعيد التشديد على مسؤولية القائد العسكري ووزير الدفاع المسؤول عنه عن الضفة الغربية، وذلك استناداً إلى قانون أساس: الجيش. إلا أنه ستكون لسموتريتش، الوزير الإضافي، صلاحيات واسعة إزاء ما يحدث يومياً هناك، حتى لو كان لدى وزير الدفاع "صلاحية شاملة"، من غير الواضح كيف سيفعّلها.
  • يعيّن سموتريتش "مدنياً" (تعيين سياسي) لمنصب نائب رئيس "الإدارة المدنية". هذا النائب سيكون مسؤولاً عن المجالات "المدنية" المتعلقة بالمستوطنات، ومن ضمنها تنظيم الاستيطان الشاب، أو توسيع المستوطنات القائمة. الحديث يدور حول تطبيق ما يسمى "إصلاحات مدنية متساوية"، وتحديث الوضع الأمني. هذا بالإضافة إلى أنه سيكون مسؤولاً عن "وحدة الضبط والمراقبة"، بشكل يسمح بتطبيق سياسة الوزير في وزارة الدفاع في هذا المجال. وفي المجالات المسؤول عنها سموتريتش، سيكون هناك مستشار قانوني في وزارة الدفاع، يعمل تحت سلطته فقط، وسيكون المسؤول عن تحضير موقف النيابة العامة للدولة من هذه القضايا. وهذا كله سيتم ضمانه عبر مسار تشريعي خاص، وبقرار حكومي.
  • بكلمات أبسط، في الوقت الذي سيكون وزير الدفاع هو المسؤول عن الجيش في الضفة، سيكون أيضاً هناك وزير لديه صلاحيات كاملة بشأن أغلبية القضايا المدنية. هذا تغيير في الإطار العام؛ وذلك لأن التعامل كان على أساس أن كل ما يحدث في الضفة الغربية له أبعاد أمنية. وكانت المنطقة خاضعة لصلاحية الرؤية العسكرية، ويديرها قائد المنطقة العسكرية الوسطى كمسؤول عن المنطقة. ففي الضفة، أيّ حدث يتعلق حتى بزراعة الأرض والسيطرة عليها، وترتيب الطرق، أو التعامل مع الإخلال بالنظام من جانب مواطنين [مستوطنين] إسرائيليين، له أبعاد أمنية واضحة.
  • إن كل هذا سيكون اليوم في يد وزير، ليس فقط لديه أيديولوجيا واضحة لها إسقاطات سياسية وأمنية عميقة وبعيدة المدى، بل لن يتحمل أيضاً المسؤولية عن هذه الأمور التي ستؤدي إلى التصعيد. لذلك، وكما كُتب، فإن تفعيل القوة بقي في يد قائد المنطقة الوسطى، لكن في حال عدم قيام القائد، أو المسؤول عنه، أي وزير الدفاع، بتخصيص الموارد المطلوبة لتطبيق سياسة الوزير في وزارة الدفاع، سيتم حسم القضية على طاولة رئيس الحكومة.
  • ثمة خطر مضاعف هنا: ارتفاع التوتر بين المستويين السياسي والأمني، بشكل يخلق توترات غير ضرورية في ظرف مركّب أصلاً؛ وبلبلة يمكن أن تؤدي إلى خسارة الوقت، وبالتالي الفاعلية، الأمر الذي يؤدي إلى التشويش على تطبيق القانون والنظام في الضفة.

التفاهمات بشأن سياسات الموارد البشرية

  • تتضمن التفاهمات ما بين وزارة الدفاع ووزارة المال بشأن الخطة المتعددة السنوات لميزانية وزارة الدفاع عدة تجديدات كبيرة، بالأساس في مجال الموارد البشرية. وهي شبيهة جداً بما طُرح في ورقة "نموذج الخدمة المتعددة الأبعاد- مقترح لتغيير طريقة توزيع القوى البشرية في الجيش"، والتي نُشرت في معهد أبحاث الأمن القومي.
  • بدايةً وبالأساس، الحديث يدور حول تغييرات في مركّبات الخدمة العسكرية المختلفة: الأهم هو منح القائد العسكري صلاحيات اتخاذ القرار بشأن مدة خدمة الجندي. والجيش يستطيع تقصير مدة الخدمة الإلزامية الأساسية للجنود حتى 24 شهراً. بذلك، يستطيع الجيش مثلاً تجنيد الجنود مسبقاً للوحدات المطلوبة (مقاتلون وتكنولوجيا) لمدة تصل إلى 32 شهراً، ومنح الجنود راتباً أكبر بكثير في أشهر الخدمة الثابتة التي ستزداد لأن معدل الخدمة في الجيش سيكون 28 شهراً؛ المساواة في مدة الخدمة العسكرية بين الذكور والإناث، وفرز الجنود بحسب الوظيفة، وليس الجنس؛ رفع المرتّب لمن يخدم خدمة ثابتة أولية، ونموذج في إطاره سيتم تحويل مسارات الخدمة في وحدات محددة، من خدمة تنتهي بدفع راتب تقاعدي، إلى خدمة يزداد خلالها الراتب سنوياً- وهو ما سيسمح بتحويل الميزانيات إلى الذين تقاعدوا، أو خلال الخدمة. هذه التغييرات ستساعد على التعامل مع أزمة بقاء المميزين المطلوبين للخدمة الثابتة في الجيش، وهو ما لا يتم الاعتراف به علناً في الجيش، لكنهم يعلمون بأنه يشكل أزمة.
  • هذه التغييرات تشير إلى أن قائد هيئة الأركان العامة الجديد الجنرال هرتسي هليفي يفهم عمق الأزمة التي تهدد نموذج القوى البشرية القائم في الجيش اليوم، ولا يتردد في التعامل معه بشكل جذري، وليس فقط عبر علاجات موضعية، كما جرى سابقاً، ولم يؤدّ إلّا إلى حوادث مخجلة.
  • هناك تخوف حقيقي بشأن مستقبل بنود الاتفاق الذي يتضمن ثورة فكرية- تعددية التجنيد والخدمة الثابتة. وخصوصاً أنه لم تتم الإشارة إلى أيّ تاريخ تبدأ فيه هذه التغييرات. ويجب التذكير بأن الجيش رفض سابقاً قبول فكرة تخفيض مدة الخدمة العسكرية إلى 30 شهراً، أو التخطيط لها، على الرغم من أن هذا كان جزءاً من اتفاق "كحلون - يعلون"، وحتى أن الكنيست شرّعه بقانون. في نهاية المطاف، ألغت الحكومة السابقة قانون تقصير مدة الخدمة العسكرية. نأمل هذه المرة بأن يلتزم الجيش بالاتفاق، وتلتزم المنظومة المدنية بتقصير مدة الخدمة بأسرع وقت ممكن - في منتصف العام المقبل على أبعد تقدير- وليس في تاريخ بعيد، معناه المماطلة.
  • الخطر الأكبر هو أن الجيش الثابت في حالة ضبابية. على الحكومة الجديدة أن تقترح قانون تجنيد جديداً (تقنياً، إصلاحات في قانون الخدمة القائم)، بعد أن قامت المحكمة العليا بإلغاء القانون السابق قبل نحو 7 أعوام. وبحسب الاتفاقيات الائتلافية التي أُلِّفت الحكومة الجديدة استناداً إليها، فإن قانون التجنيد الجديد سيشتق من قانون أساس "مكانة التوراة"، وسيوازي ما بين مكانة المعتكفين للتعاليم الدينية ومكانة مَن يخدم في الجيش. وبذلك، يعفي فئة كاملة داخل المجتمع اليهودي من الخدمة العسكرية - عبر مساواة مكانة مَن يخدم، بمكانة مَن لا يخدم.
  • من المؤكد أن قانوناً كهذا سيتحدى، قانونياً، جوهر فكرة التجنيد الإلزامي، وسيكون من الصعب تخيُّل أن يصادق النظام القضائي على هكذا قانون، استناداً إلى قراراته السابقة. الحكم بإلغاء القانون سيؤدي إلى أزمة دستورية كبيرة، وخصوصاً إذا تمت المصادقة على قوانين الانقلاب القضائي التي تناقَش الآن؛ وبالعودة إلى الخدمة العسكرية، فإن هذا المسار يمكن أن يزعزع كل الأساس الذي تقوم عليه الخدمة الإلزامية.
  • في هذه الحالة، ستؤدي التغييرات المهمة والإيجابية في الاتفاق بين وزارتيْ المال والدفاع، والتي تهدف إلى إنقاذ التجنيد الثابت وملاءمته الواقع الجديد، والاعتراف بـ"خدمة متساوية للجميع"، إلى نتائج عكسية: يمكن أن تزعزع أكثر التجنيد الإلزامي، ونموذج "جيش الشعب" برمته.
  • تضمّن "نموذج الخدمة المتعددة الأبعاد" إقامة خدمة أمنية - مدنية أيضاً، ضرورية للأمن في الجبهة الداخلية، وعليها أن توسّع من الخدمة عموماً، وضمنها الخدمة في فئات لا تتجند اليوم كلياً في الجيش. من دون إمكانية خدمة كهذه، وقوننة قانون الإعفاء من الخدمة لفئات واسعة (نحو 16% من كل دورة تجنيد، لا يتجندون اليوم بتبرير: التعاليم التوراتية)، يمكن أن يؤدي إلى تفكيك نموذج "جيش الشعب" كلياً. الخلاف الاجتماعي الداخلي الكبير، الذي يتم التعبير عنه من خلال عرائض يوقّعها الآلاف، وتهدد بعدم الالتزام بالخدمة العسكرية في جيش الاحتياط في حال تمرير الانقلاب القضائي، يمكن أن يساهم أيضاً في هذا الاتجاه.
  • في التحصيل الأخير، هناك دمج بين إدخال جهات سياسية لديها رؤية معروفة وصلاحيات في المجال الأمني من دون مسؤولية عن النتائج في الميدان، إلى جانب وعد بقانون تجنيد يزعزع نموذج التجنيد الإجباري، ويهدد نموذج "جيش الشعب"، ويمنع تحقيق وعود قائد هيئة الأركان. وفي المقابل، إن تم تطبيق هذه الوعود، فستكون لها إسقاطات إيجابية للحفاظ على التجنيد الإجباري، وتوزيع الموارد البشرية في الجيش عموماً.
  • على وزير الدفاع وقائد هيئة الأركان الجديد الاهتمام بالموضوع، وأيضاً معالجة خطر انهيار قوات الاحتياط بسبب معارضة خطوات الحكومة، بشكل فوري.

 الاتفاق على إطار موازنة متعددة السنوات

  • يتضمن الاتفاق بين وزارتيْ الدفاع والمال التزاماً أيضاً بموازنة متعددة السنوات، عليها منح أجهزة الأمن الاستقرار والقدرة على التخطيط للمدى البعيد في مجال بناء القوة. هذا الالتزام مبارك ومطلوب، وخصوصاً أن الجيش عمل من دون ميزانية متعددة الأعوام خلال السنوات الأربع الماضية. ولكن، هنا أيضاً، الأمور المخفية أكثر من الظاهرة للعيان، وهناك خطورة حقيقية من أن الإمكانات الإيجابية لن تُستنفد.
  • أولاً، من غير الواضح علامَ اتفق الطرفان، وبحسب ما وصلنا، فإنه لا يوجد إلا خطوط عامة للميزانية. في اقتراح الميزانية التي صادقت عليها الحكومة، يظهر إلى جانب بند الأمن كلمة "الصافي" (ولا يتضمن المساعدة من الولايات المتحدة والمصاريف المرتبطة بالعائدات)، بمبلغ 60 مليار شيكل، أي بارتفاع بقيمة مليار شيكل عن ميزانية 2022. وبحسب مصادر مطلعة، فإن هناك الكثير من المشاريع التي تكلف المليارات، في مراحل مختلفة من العمل، ستكتمل خلال العام المقبل، وهو ما سيؤدي إلى زيادة الميزانية أكثر من ذلك. المصادقة مسبقاً على هذه الميزانيات دائماً ما تترك شعوراً في الكنيست والمجتمع بأن ميزانية الأمن هي بمثابة "نصب" متفّق عليه، إذ على عكس الوزارات الأخرى، ترتفع ميزانية الأمن كل عام من جديد- وهي أموال يتم اقتطاعها من وزارات أخرى، وتقلل من الخدمات الجماهيرية.
  • ثانياً، هذه الخطة أيضاً غير واضحة وتقررت من "أعلى إلى أسفل"، خلال مداولات سريعة بين رئيس الحكومة ووزير الدفاع ووزير المال الذي كان مشغولاً أيضاً بتعزيز مكانته كوزير في وزارة الدفاع. والمهم، لم يتم بناء الخطة بشكل يلبي حاجات واضحة تظهر في خطة متعددة الأعوام لبناء القوة العسكرية، ولا يزال قائد هيئة الأركان الجديد في مرحلة تجهيزها.
  • الحديث لا يدور حول قضية تقنية. على الخطة المتعددة الأعوام الجديدة أن تنبع من اعتبارات وسيناريوهات مستقبلية في جبهات تمتد من إيران حتى إسرائيل داخلياً، وعلى رأسها قرار المستوى السياسي والجيش بشأن مستقبل سلاح البر ومعنى الإنجاز المطلوب منه مستقبلاً. وهذا كله، حيث في الخلفية إيران دولة على عتبة نووية، وتصعيد في الضفة يصل إلى حد انتفاضة ثالثة، وحاجة المعركة بين الحروب وتخطيط المواجهة في جبهات أخرى. هذه القرارات كلها لم تُتخذ بعد، ومن غير الواضح ما إذا كان هناك مداولات بشأنها أصلاً في ظل الوضع الحالي. ومن دون قرار، فإن الميزانية تبدو كمن يسأل كم سيكلفني المنزل الجديد الذي نبنيه قبل معركة ماهيته واستعماله.
  • التخوف الأساسي هو الرغبة في تنفيذ مشاريع قائمة، حتى لو لم تنبع من قرارات ضرورية؛ إلى جانب رؤى متعارضة، ستدفع في نهاية الأمر إلى مصاريف ثقيلة لا تُترجم فعلاً إلى إنجازات ضرورية تتعامل مع التحديات، لا في الدائرة القريبة، ولا في تلك الدوائر الأبعد. ولا شك في أن الضعف البنيوي لدى المستوى السياسي، والفوضى السياسية، والقلق من انشقاقات على طول صفوف القوى البشرية، والسؤال عن شرعية الحكومة والجيش، كلها أمور تعزز جداً هذا التخوف.