يوميات الصراع العربي-الإسرائيلي
14/1/2009
فلسطين
اليوم التاسع عشر من العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة. بلغ عدد الشهداء 32 شهيداً بينهم جثامين عثر عليها تحت الأنقاض، حيث تمكنت طواقم اللجنة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر من انتشالهم من منطقة حي الزيتون. وفي آخر محصلة مساء اليوم، وصل عدد الشهداء منذ بداية العدوان إلى أكثر من 1015 والجرحى إلى أكثر من 4700، منهم 315 طفلاً، و100 امرأة و98 مسناً. أما الجرحى فنصفهم من النساء والأطفال وبينهم 600 في حالة الخطر الشديد. واليوم شملت عمليات القصف الإسرائيلي هدفاً جديداً، هو المقابر. فقد أغارت طائرات أف 16 على مقبرة الشيخ رضوان شمال مدينة غزة، ما أدى إلى تدمير مئات القبور وتناثر رفات الموتى.
في إطار الجهود الطبية التي تبذل للمساعدة في المجهود الطبي في قطاع غزة، تمكن 14 طبيباً سودانياً من الدخول إلى قطاع غزة عبر معبر رفح. من جهة ثانية، ناشد عدد من الأطباء والممرضين في جنين، المؤسسات الحقوقية والإنسانية التدخل لتمكينهم من الوصول إلى قطاع غزة للمشاركة في عملية إسعاف المصابين وإجراء العمليات الجراحية لهم.
أعلنت كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس في بيان لها عن عملية جديدة نفذت ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي المتوغلة في غزة. وبحسب البيان فإن مجاهدي القسام اقتحموا منزلاً يتحصن فيه جنود الاحتلال في منطقة التوام شمال غرب مدينة غزة. وأطلقت القوة المهاجمة أكثر من 10 قذائف من نوع أر بي جي على المنزل قبل أن تشتبك وجهاً لوجه مع قوات الاحتلال ما أدى إلى مقتل وإصابة عدد من الجنود. وأعلنت كتائب القسام استشهاد أحد عناصرها، بينما تمكن باقي أفراد المجموعة من الانسحاب، وقد تم تصوير العملية ليتم إرسالها إلى وسائل الإعلام.
شرح مدير العلاقات العامة والإعلام في وزارة الزراعة في حكومة غزة، فايز الشيخ، حجم خسائر القطاع الزراعي في القطاع نتيجة للعدوان الإسرائيلي. وتشير التقديرات الأولية أن خسائر القطاع الزراعي بلغت 9 مليون دولار، بينما توقف الري عن 80% من مجموع الأراضي المزروعة بالخضار والفواكه والتي تبلغ مساحتها 180 ألف دونم. كما أن توغل القوات الإسرائيلية ومواصلة عمليات التجريف للأراضي حوّل مناطق زراعية واسعة بأكملها إلى أراض جرداء بفعل التخريب والتدمير الذي طالها. وأضاف الشيخ، أن 8000 بئر زراعية تعمل على الكهرباء والوقود توقفت عن العمل نتيجة العدوان، إضافة إلى أن قوات الاحتلال دمرت نحو ألف منشأة زراعية من ضمنها مزارع حيوانية ومزارع دواجن وتفريخ، يضاف إليها خسائر قطاع الصيد البحري، خاصة وأن الزوارق الحربية الإسرائيلية تستهدف باستمرار مرفأ الصيادين الرئيسي في ميناء غزة ومرافئ الصيادين الأخرى.
لليوم الثاني على التوالي تفرض قوات الاحتلال الإسرائيلي منعاً للتجول على قرية حوارة جنوب مدينة نابلس. وقال رئيس بلدية نابلس، أنه نتيجة لفرض هذا النظام، اضطر 260 محلاً تجارياً إلى إغلاق محلاتهم، كما أغلقت المدارس والمؤسسات الحكومية الأخرى. وناشد رئيس البلدية المؤسسات الدولية والإنسانية والسلطة الفلسطينية التدخل لوقف سياسة العقاب الجماعي التي ينفذها الاحتلال الإسرائيلي بحق أهالي حوارة. يذكر أن قوات الاحتلال فرضت منع التجول في القرية بناء على ادعاءات إسرائيلية بتعرض سيارات المستوطنين للرشق بالحجارة على الطريق الرئيسي للقرية.
إسرائيل
تواصل اليوم سقوط الصواريخ على المناطق الجنوبية في إسرائيل وسمعت صفارات الإنذار تطلق في أشكلون وأشدود. وقد أصابت صواريخ من نوع قسّام ومورتر وغراد مناطق أشكول وأشكلون وبئر السبع، ما أدى إلى إحداث أضرار مادية ولم يسجل وقوع إصابات. وتحدثت مصادر إسرائيلية عن اكتشاف مادة فوسفورية في أحد الصواريخ التي أصابت أشكول، ووصفت هذه المصادر خطورة اللجوء إلى هذا النوع من الصواريخ، ورأت في استخدامه تصعيداً في استخدام المواد المتفجرة من قبل الفلسطينيين والتي تستهدف المدنيين الإسرائيليين. واليوم أطلقت صفارات الإنذار في مدينة القدس منذرة بحصول غارة جوية، ما أحدث موجة من الرعب بين سكان المدينة. وأعلنت قيادة الجبهة الداخلية والشرطة أن ما حدث كان نتيجة خلل أصاب نظام الإنذار، ورجح المسؤولون أن يكون سبب انطلاق الصفارات سقوط صاروخ على مدينة يافين، بينما كانت الزواية موجهة نحو القدس.
خلال لقاء جمع بين رئيس هيئة الأركان العامة في الجيش الإسرائيلي وقادة الأجهزة الأمنية، رأى مسؤولون عسكريون أن إسرائيل قد أنجزت خلال الأيام الماضية كل ما يمكن فعله في غزة. وأعرب كبار المسؤولين في المؤسسة العسكرية عن اعتقادهم بأن إسرائيل يجب أن تسعى لوقف إطلاق نار فوري مع حماس وعدم توسيع الهجوم ضدها. وتحفظ هؤلاء على البدء بتنفيذ المرحلة الثالثة من عملية الرصاص السكوب مفضلين أن تبقى مجرد تهديد في هذه المرحلة. وأضاف المسؤولون العسكريون أن على إسرائيل أن توقف هجومها قبل أيام من تسلّم الرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما مهمات منصبه. ومن الملاحظ أن هناك تراجعاً ملحوظاً داخل المؤسسة العسكرية في حجم الدعم لتوسيع العملية العسكرية في غزة عما كان عليه في الأسبوع الماضي.
تعرض وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود براك لحملة انتقادات واسعة من كبار المسؤولين الإسرائيليين بعد تصريحاته التي تحدث فيها عن قرب انتهاء العملية العسكرية في غزة والموافقة على المبادرة المصرية. ولفتت مصادر إسرائيلية أن حركة حماس سوف تفسّر هذه التصريحات بأنها مؤشر ضعف في الموقف الإسرائيلي، وبأن إسرائيل تبحث عن مخرج من العملية العسكرية. ورأت المصادر أن التصريحات التي يدلي بها كبار المسؤولين الحكوميين تسهم في تشجيع حركة حماس على مواصلة نشاطها من جهة، ومن جهة ثانية تؤثر في معنويات مليون إسرائيلي في الجنوب وآلاف الجنود المنتشرين في قطاع غزة.