يوميات الصراع العربي-الإسرائيلي
15/1/2009
فلسطين
اليوم العشرون للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة. يوم وصف بأنه أعنف أيام الحرب على غزة. وكان البارز في عمليات القصف استهداف مقر الأونروا الرئيسي في منطقة تل الهوى غرب غزة بقذائف المدفعية الإسرائيلية ما أدى إلى إصابة ثلاثة موظفين بجروح، كما أدى إلى اندلاع حريق كبير في المقر. وبحسب الناطق باسم الأونروا فإن مخازن الوكالة كانت تحتوي على كميات من الدقيق والمواد الكيماوية والطبية. وقد أعلنت الأونروا تعليق أعمالها في غزة بعد القصف الإسرائيلي الذي استهدفها. أما عدد الضحايا، فقد ارتفع عدد الشهداء إلى أكثر من 1095 وتجاوز عدد الجرحى 5027.
نعت حركة حماس سعيد صيام أحد قيادييها ووزير الداخلية في حكومة غزة. وذكرت مصادر حركة حماس، أن صيام استشهد عندما استهدفت طائرات أف 16 الإسرائيلية منزل شقيقه في حي الشيخ رضوان حيث كان صيام يتواجد، ما أدى إلى استشهاده مع ابنه وشقيقه وزوجة شقيقه ونجلهما وأحد مساعديه إضافة إلى أربعة مواطنين في منازل مجاورة بينهم ثلاثة أطفال. وقد قصفت الطائرات المنزل بصاروخين من العيار الثقيل في منطقة مكتظة بالسكان ما أدى إلى تدمير العديد من المنازل في المنطقة.
قوات الاحتلال تستهدف الجسم الصحافي والمستشفيات. فقد استهدفت الطائرات الإسرائيلية مبنى برج الشروق في وسط مدينة غزة وهو يضم عدداً من وكالات الأنباء والمحطات الفضائية العربية والأجنبية ما أدى إلى إصابة اثنين من الصحافيين العاملين في فضائية أبو ظبي بجروح وتم نقلهما إلى مستشفى الشفاء للعلاج. كما قصفت قوات الاحتلال مستشفى القدس التابع لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في منطقة تل الهوى وسط مدينة غزة ما أدى إلى اشتعال النيران في أقسام المستشفى. وذكرت المصادر أن 500 مريض وجريح ومسعف يتواجدون داخل المستشفى ولم يعرف مصيرهم لصعوبة الوصول إلى المنطقة. وحذر مسؤولون في الهلال الأحمر من مخاطر النيران المندلعة في المستشفى خاصة وأن المبنى يحتوي على مخازن للوقود.
مع تواصل الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، استمر تساقط الصواريخ على المناطق الجنوبية من إسرائيل. وبحسب المصادر الفلسطينية في غزة، تمكنت المقاومة الفلسطينية من إطلاق أكثر من عشرين صاروخاً على المستوطنات الإسرائيلية وفي مناطق تبعد أكثر من أربعين كيلومتراً عن غزة. وسقطت الصواريخ من نوع هاون وغراد في مناطق غديرا وكريات ملاخي وأوفكيم وأشكول وسديروت حيث أصاب أحد الصواريخ منزلاً بصورة مباشرة ما أدى إلى وقوع عدد من الجرحى إضافة إلى إصابات بحالات الهلع.
نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي عمليات دهم وتفتيش واسعة في مدينة الخليل وفي بلدة بيت عوا. وقد داهم الجنود الإسرائيليون منازل المواطنين وأجرت عمليات تفتيش فيها واعتقلت أربعة مواطنين. وفي جنين اعتقلت قوات الاحتلال اثنين من الشبان من بلدة برقين ومخيم جنين، بعد أن اقتحمت مدينة جنين وبلدة قباطية وسيرت دورياتها في الشوارع مطلقة الأعيرة النارية والقنابل الصوتية. وأشار نادي الأسير إلى أن عمليات الاعتقال التي نفذت اليوم ترفع عدد المعتقلين من قبل قوات الاحتلال منذ بداية الشهر الجاري إلى قرابة 60 مواطناً.
أظهر التقرير الذي أصدره مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة حجم الدمار والأضرار التي لحقت بمقر الأمم المتحدة والمستشفيات والمباني، إضافة إلى معاناة المدنيين في القطاع. وبحسب التقرير فإن القصف العنيف استهدف المقر الرئيسي للأونروا في غزة وثلاث مستشفيات. وكان نحو 700 من المواطنين الفلسطينيين يتواجدون في مبنى الأونروا ساعة قصفه وقد تم إجلاؤهم لاحقاً، كما طال القصف مستشفى الوفاء شرق غزة ومستشفى الفتاة إلى الغرب من المدينة ومستشفى القدس. كما أدت عمليات القصف إلى نزوح أعداد كبيرة من السكان بحثاً عن مكان آمن. وحتى مساء اليوم نزح أكثر من 500 شخص من منطقة تل الهوى إلى مستشفى القدس وتم لاحقاً إجلاؤهم إلى أحد ملاجئ الأونروا بعد تعرض المستشفى للقصف واندلاع حريق فيه.
إسرائيل
في لقاء مع رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي، طالبت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني المنظمة الدولية بالضغط على حركة حماس للسماح للمنظمة بزيارة الجندي المختطف غلعاد شاليط والتأكد من سلامته. وقالت ليفني إن إطلاق شاليط هو على رأس قائمة الأولويات اليومية بالنسبة لإسرائيل. وفي وقت لاحق عقدت ليفني محادثات مع الأمين العام لهيئة الأمم المتحدة بان كي – مون في تل – أبيب.
كشفت مصادر إسرائيلية أن وزارة الخارجية أنشأت فريق عمل للتحضير لما بعد العملية العسكرية في قطاع غزة. وستتركز مهمة الفريق على تقديم توصيات بشأن قضيتين رئيسيتين تقلقان الجيش الإسرائيلي هما تولي حماس وإيران مهمة إعادة إعمار غزة بعد الحرب، والأذى الذي ألحقته العملية بصورة إسرائيل خارجياً. وتأمل وزارة الخارجية أن تتجنب وضعاً مشابهاً لما حدث في لبنان بعد حرب تموز/يوليو 2006 عندما قدمت إيران ملايين الدولارات إلى حزب الله لتسليمها للعائلات التي تم تدمير منازلها. في حالة غزة، تسعى وزارة الخارجية الإسرائيلية للسماح للسلطة الفلسطينية والهيئات العربية والدولية أن تتولى جهود إعادة البناء في غزة بدلاً من إيران وحماس. أما مهمة الفريق الثانية فستكون إصلاح الأذى الذي لحق بصورة إسرائيل في الخارج بسبب العملية العسكرية على قطاع غزة، خاصة وأن إسرائيل تلقت صفعة قوية لصورتها في الغرب على خلفية الإصابات الكبيرة في صفوف المدنيين في قطاع غزة. ويعتقد المسؤولون الإسرائيليون أنه بعد توقف القتال والسماح للصحافيين الأجانب بدخول القطاع ستزداد المشاعر السلبية تجاه إسرائيل بعد أن تتضح حقيقة الدمار في غزة.
استناداً إلى مصادر دبلوماسية مصرية فإن إسرائيل تميل إلى قبول المبادرة المصرية لوقف إطلاق النار. واليوم عاد عاموس جلعاد، رئيس المكتب الأمني التابع لوزارة الدفاع من زيارة للقاهرة حيث التقى مدير الاستخبارات المصرية عمر سليمان. وبحسب المصادر الدبلوماسية المصرية فإن إسرائيل أعطت الضوء الأخضر لوقف إطلاق النار بحسب المبادرة المصرية. ومن المقرر أن يقدم جلعاد تقريراً موجزاً عن زيارته لرئيس الحكومة ووزير الدفاع ووزيرة الخارجية. وفي ضوء ذلك فإما أن يتم اتخاذ قرار بالموافقة على المبادرة المصرية ثم الانسحاب من قطاع غزة، وإما استئناف العملية العسكرية. ومن المقرر أن يجتمع المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية، يوم غد الجمعة لمناقشة القرار.