يوميات الصراع العربي-الإسرائيلي
16/1/2009
فلسطين
أعلنت سلطات الاحتلال إغلاقاً على مناطق الضفة الغربية وعلى رأسها مدينة القدس، حيث فرضت قيوداً مشددة على دخول المواطنين إلى المسجد الأقصى من مدينة القدس ومن أراضي 1948، فمنعت من تقل أعمارهم عن الخامسة والأربعين عاماً من التوجه إلى المسجد الأقصى لأداء صلاة الجمعة فيه. ونشرت سلطات الاحتلال آلاف العناصر من الشرطة وحرس الحدود والوحدات الخاصة في شوارع القدس وطرقاتها الرئيسية وعلى بوابات المسجد الأقصى ومحيطه. وعلى الرغم من هذه الإجراءات المشددة، سارت تظاهرة نسوية بعد انتهاء صلاة الجمعة من المسجد الأقصى، وانطلقت هتافات وشعارات منددة بالعدوان الإسرائيلي والمجازر التي ترتكب في قطاع غزة. وحاولت قوات الشرطة الإسرائيلية المنتشرة داخل باحات المسجد الأقصى منع المسيرة إلا أن النسوة تمكن من مواصلة مسيرتهن والخروج إلى شوارع القدس القديمة. وعند محاولة جنود الاحتلال التصدي للتظاهرة اندلعت مواجهات ما أدى إلى إصابة خمس نساء تم نقلهن إلى المستشفى للعلاج.
يوم جمعة حافل بالتظاهرات والاحتجاجات في مناطق الضفة الغربية. ففي مناطق بير نبالا والجديرة والجيب شمال غربي مدينة القدس نظمت حركة فتح مسيرة سلمية لنصرة غزة، لكن قوات الاحتلال أطلقت النار باتجاه المتظاهرين ما أدى إلى إصابة ثلاثة منهم. وفي قرية نعلين أصيب 11 مواطناً بحالات الاختناق الشديد بعد أن أطلق جنود الاحتلال القنابل الصوتية والغازية باتجاه المتظاهرين المشاركين في المسيرة الأسبوعية ضد الجدار العازل وتضامناً مع أهل غزة. وفي قرية النبي صالح شمال غرب رام الله، اندلعت مواجهات بين المواطنين وجنود الاحتلال خلال مسيرة انطلقت في القرية عقب صلاة الجمعة، ما أدى إلى إصابة مواطن برصاصة معدنية مغلفة بالمطاط في عينه. وعلى حاجز قلنديا قرب القدس، أصيب عدد من المواطنين بجروح وحالات اختناق بعد اندلاع مواجهات مع قوات الاحتلال. وفي بيت لحم أصيبت امرأتان من قرية المعصرة بعد اعتداء قوات الاحتلال على مسيرة تضامنية مع غزة. أما في بلدة جيوس في محافظة قلقيلية فسجل إصابة العشرات من المواطنين بينهم طفلان بحالات اختناق بعد أن أطلقت قوات الاحتلال الغاز المسيل للدموع باتجاه المواطنين المشاركين في المسيرة الأسبوعية. وفي الخليل استشهد فتى وأصيب 15 آخرون بجروح بعد المواجهات التي اندلعت مع قوات الاحتلال خلال مسيرة تضامنية ضد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.
مزيد من صواريخ المقاومة تطلق على المناطق الإسرائيلية. فقد أعلنت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي مسؤوليتها عن إطلاق ثلاثة صورايخ من طراز "قدس" على مدينة عسقلان، إضافة إلى استهداف قوة إسرائيلية خاصة بنيران مباشرة في منطقة العمور شرق خان يونس. كما أعلنت ألوية الناصر صلاح الدين الجناح العسكري للجان المقاومة الشعبية وكتائب الشهيد أبو علي مصطفى الجناح العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مسؤوليتها عن إطلاق صاروخ من نوع مطور على مدينة عسقلان، وتفجير عبوة شديدة الانفجار في ناقلة جند واستهداف دبابة بثلاثة قذائف من نوع أر بي جي.
في اليوم الثاني والعشرين على عدوان إسرائيل تواصلت عمليات القصف ومحاولات التوغل وفي المقابل تواصل سقوط الشهداء والجرحى. وقد انسحبت قوات الاحتلال الإسرائيلي من منطقتي تل الهوى والرمال ما سمح للطواقم الطبية بالدخول إلى المنطقة حيث تم العثور على جثامين 23 شهيداً هناك. وقد تدفق مئات المواطنين إلى الأحياء التي انسحبت منها قوات الاحتلال لتفقد المنازل والأملاك على الرغم من أن قوات الاحتلال أطلقت عدداً من القذائف تجاه تلك المناطق. وبحسب آخر إحصاء لعدد الضحايا، ذكر الدكتور معاوية حسنين مدير عام الإسعاف والطوارئ في وزارة الصحة أن عدد الشهداء وصل إلى 1157 والجرحى إلى أكثر من 5250.
مجازر جديدة ترتكبها قوات الاحتلال في قطاع غزة. ففي حي الشجاعية قصفت دبابات الاحتلال بيت عزاء أحد الشهداء ما أدى إلى استشهاد عشرة مواطنين وإصابة العشرات بجراح. وفي جباليا قصف منزل مواطن من عائلة أبو العيش ما أدى إلى استشهاد خمسة مواطنين بينهم أربع نساء من عائلة واحدة وإصابة آخرين بجروح. وفي مخيم البريج وسط القطاع، قصفت طائرات أف 16 منزلاً لأحد المواطنين ما أدى إلى استشهاد أم وأطفالها الخمسة الذين تتراوح أعمارهم بين العامين والخمسة عشر عاماً.
إسرائيل
ذكرت مصادر إسرائيلية أن الحكومة الإسرائيلية ستعقد اجتماعاً مساء غد السبت للتصويت على قرار وقف إطلاق النار من جانب واحد في قطاع غزة. وفي حال تمت الموافقة على القرار فإن ذلك يعني أن إسرائيل قررت وقف العملية المتواصلة منذ ثلاثة أسابيع من جانب واحد من دون الاتفاق مع حركة حماس، وبالاعتماد على دعم الولايات المتحدة الأميركية ومصر في منع تهريب الأسلحة إلى غزة. يذكر أن إسرائيل والولايات المتحدة وقعتا اليوم اتفاقية لمنع تهريب الأسلحة إلى قطاع غزة، وتنص الاتفاقية على اتخاذ إجراءات لمحاربة عمليات تهريب الأسلحة من إيران إلى غزة عن طريق مراقبة المناطق التي يتم عبرها وصول السلاح إلى غزة، بما فيها تسيير دوريات في الخليج العربي والسودان والدول المجاورة.
نظم آلاف الفلسطينيين من أراضي 1948 تظاهرة ضد العملية العسكرية في قطاع غزة. وانطلقت التظاهرة من عرارة إحدى مدن النقب. وتحدث النائب العربي في الكنيست طلب الصانع خلال التظاهرة واصفاً ما يجري في غزة بأنه أسوأ من مجازر صبرا وشاتيلا وطالب بإنشاء لجنة للتحقيق في جرائم الحرب. وأضاف أن هذه الحرب بالنسبة للشعب الفلسطيني هي محطة في طريق الاستقلال، بينما هي بالنسبة للقادة الإسرائيليين محطة لحجز مقعد الاتهام في المحكمة الدولية لجرائم الحرب.
ذكرت مصادر إسرائيلية أن أكثر من 15 صاروخاً سقط على مناطق إسرائيلية من قطاع غزة، ما أدى إلى إصابة خمسة إسرائيليين بجروح. ومن بين المصابين امرأة حامل أصيب منزلها إصابة مباشرة جراء سقوط صاروخ عليه في منطقة أشكلون. بينما سقطت عدة صواريخ من نوع غراد على مناطق أشدود وكريات غاد وأشكول حيث أفيد عن سقوط صاروخ على إحدى المنشآت الزراعية بعد دقائق فقط من مغادرة العمال للمبنى ما أدى إلى إصابة المبنى بأضرار مادية جسيمة. كما أفيد عن سقوط صواريخ في بئر السبع أدت إلى إصابة عدد من السكان.