يوميات الصراع العربي-الإسرائيلي
17/1/2009
فلسطين
في اليوم الثاني والعشرين للعدوان الإسرائيلي على غزة واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي استهداف المدارس والمساجد والمباني السكنية موقعة المزيد من الضحايا. فصباحاً استهدفت مدرسة تابعة لوكالة الأونروا في بيت لاهيا بعدد من الصواريخ ما أدى إلى استشهاد سيدة وطفلها وإصابة عدد آخر من المواطنين الذين لجأوا إلى المبنى. وذكر المسعفون أن الشهداء الذين تمكنوا من العثور عليهم كانت ملامحهم مشوهة وجثثهم مغطاة بمادة بيضاء. وفي آخر إحصاء لعدد الضحايا، قال الدكتور معاوية حسنين المدير العام للإسعاف والطوارئ إن عدد الشهداء وصل إلى 1205 بينهم 410 من الأطفال و108 سيدات و113 من المسنين، بينما بلغ عدد الجرحى 5300.
ضمن الفعاليات التي يتم تنظيمها في الضفة الغربية تضامناً مع أهالي غزة، انطلقت في خيمة "أم كامل" بحي الشيخ جراح وسط مدينة القدس حملة تضامنية مع قطاع غزة تحت شعار "من القدس إلى غزة سلام". ورفعت الأعلام السوداء على الخيمة وفتحت الخيمة للعزاء بالشهداء، حيث شاركت وفود تمثل المؤسسات والقوى المقدسية ومن داخل أراضي 1948 في التعبير عن استنكارهم للعدوان الإسرائيلي. وحضر وفود من الجولان السوري المحتل للمشاركة في الفعاليات التي تنظم في الخيمة وللتعبير عن التضامن مع أهالي غزة.
عقدت مجموعة من الشخصيات الوطنية الفلسطينية مؤتمراً صحافياً في مركز وطن للإعلام في مدينة رام الله حيث تم الكشف عن عريضة وقعتها هذه الشخصيات تطالب بالوقوف إلى جانب المقاومة الشعبية في قطاع غزة ضد العدوان الإسرائيلي. وتضمنت العريضة إدانة لكل أشكال التواطؤ والصمت على الجرائم التي يرتكبها العدو الإسرائيلي، ورفض المحاولات المتكررة لتحميل الضحية مسؤولية جرائم المعتدي والتأكيد على مواصلة الكفاح الوطني والمقاومة الشعبية حتى إنهاء الاحتلال. ورفضت العريضة ما قامت به الأجهزة الأمنية من قمع للتظاهرات الشعبية في مدن الضفة الغربية بما في ذلك اعتدائها على طلبة الجامعات والتظاهرات في مدن الضفة. كما طالبت العريضة بتشكيل لجنة تحقيق دولية لتوثيق جرائم الاحتلال في حق أهالي غزة. ورأى النائب الدكتور مصطفى البرغوثي الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية أن هذه العريضة هي رؤية مشتركة للتأكيد على حق الفلسطينيين في الكفاح ضد المحتل وتحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية وحماية الحريات العامة، داعياً إلى تشكيل قيادة موحدة للشعب الفلسطيني على أساس استراتيجية الكفاح الوطني.
في إطار الرد على العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، تتواصل عمليات الرد من قبل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة. فقد أعلنت الفصائل الفلسطينية عن تصديها لمحاولات إسرائيلية متكررة لاقتحام أماكن متفرقة في القطاع، وتحدثت هذه الفصائل عن اشتباكات بالسلاح المتوسط مع القوات الإسرائيلية خاصة شمال غرب بيت لاهيا. ومن جهتها أعلنت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، استهداف آلية إسرائيلية غرب بيت لاهيا بقذيفة آر بي جي، وعن تفجير عبوة أرضية ناسفة في دبابة إسرائيلية في منطقة المغراقة جنوب مدينة غزة، وقصف تجمع للجنود بعدة قذائف هاون. وأعلنت ألوية الناصر صلاح الدين عن قصف موقع كرم أبو سالم العسكري الإسرائيلي بخمسة قذائف هاون وقصف مدينة عسقلان بصاروخ غراد.
إسرائيل
أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية، إيهود أولمرت، أن المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية قد صوت لصالح وقف لإطلاق النار من جانب واحد في قطاع غزة، على أن يبدأ سريانه في الساعة الثانية فجراً. وجاء التصويت بعد جلسة مطولة للمجلس الوزاري المصغر، وقد صوّت وزيران ضد القرار فيما امتنع آخر عن التصويت. وقال أولمرت بعد إعلانه القرار، إنه في حال توقفت حماس عن إطلاق الصواريخ على إسرائيل، فإن إسرائيل ستدرس إمكانية سحب جيشها من قطاع غزة، أما في حال عدم التزام حماس بذلك، فإن إسرائيل ستواصل عملياتها في غزة لحماية مواطنيها.
في أعقاب الإعلان عن وقف أحادي الجانب لوقف إطلاق النار، قال وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود براك إن الجيش الإسرائيلي سيواصل انتشاره في قطاع غزة. وأبلغ براك المراسلين الصحافيين أن الجيش الإسرائيلي أوقف إطلاق النار لكن قواته ستبقى في القطاع. وأضاف أن الجيش قد حقق أهدافه العسكرية، لكن حماس قد تطلق النار على الجيش وعلى المناطق الإسرائيلية، لذلك فإن الجيش سيبقى في غزة وسوف يكون مستعداً لمواصلة العملية وتوسيعها إذا دعت الحاجة لذلك، كما أن على المواطنين الإسرائيليين أن يكونوا مستعدين أيضاَ. ووصف براك الحرب على غزة بأنها حرب عادلة، فالجيش يذهب إلى الحرب عندما لا يكون هناك خيار آخر، ويضع لها أهدافاً واقعية ويستخدم لذلك القوة المطلوبة.
شكر رئيس الحكومة الإسرائيلية إيهود أولمرت، وزيرة الخارجية تسيبي ليفني على جهودها الدبلوماسية خلال العملية العسكرية في قطاع غزة، كما شكر وزير الدفاع إيهود براك على "حرفيته" العسكرية. ولم ينس أن يوجه شكره إلى الجيش الإسرائيلي وقادته ورئيس هيئة الأركان العامة غابي أشكنازي ورؤساء أجهزة الشين بيت والموساد وقوات الشرطة. وأشار أولمرت إلى أنه تلقى رسائل من رئيس الحكومة البريطانية والرئيس الفرنسي ورئيس الحكومة الإيطالية والمستشارة الألمانية يعرضون فيها مساعدتهم لوقف تهريب السلاح إلى قطاع غزة.