يوميات الصراع العربي-الإسرائيلي
28/12/2008
فلسطين
ارتفع عدد شهداء مجزرة غزة التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي إلى أكثر من 290 شهيداً والجرحى إلى أكثر من 900 جريح، وتوقع الدكتور معاوية حسنين مدير الإسعاف والطوارئ ازدياد عدد الشهداء نتيجة الإصابات الخطرة وعمليات الإنقاذ المستمرة للمصابين من تحت الأنقاض. وقد واصلت الطائرات الإسرائيلية غاراتها على عشرات الأهداف في قطاع غزة ما أوقع عدداً من الإصابات الجديدة بين المواطنين. وذكرت مصادر أن حالات من الخوف تنتاب المواطنين بفعل الطيران الحربي الذي يحلق على مسافات قريبة من المناطق السكنية ويطلق صواريخه باتجاه الأهداف التي تحدث الأصوات المرعبة. كمان أن قوات الاحتلال أخذت تخترق موجات الإذاعات المحلية لتوجيه بيانات تهدد المواطنين بالقصف والإبادة. ومساء قامت الطائرات الإسرائيلية بقصف مبان في الجامعة الإسلامية، كما شنت الطائرات غارة على ميناء غزة البحري موقعة فيه أضراراً جسيمة، إضافة إلى استهداف عدد من المنازل والمساجد.
استهدفت الغارات الإسرائيلية مساء اليوم منطقة الأنفاق في رفح وهي منطقة تعرف بمحور فيلادلفي أو بوابة صلاح الدين وتقع على الحدود بين غزة ومصر، وأسفرت الغارة عن استشهاد اثنين من المواطنين وإصابة 22 آخرين بجراح. وذكرت المصادر أن مئات العاملين في الأنفاق ومواطنين عاديين تدفقوا باتجاه معبر رفح محاولين اجتيازه باتجاه الأراضي المصرية وقامت قوات الأمن المصرية بمنعهم مطلقة النار باتجاههم ما أدى إلى إصابة عدد منهم بجراح. وأعلنت المصادر الإسرائيلية أنها دمرت أربعين نفقاً خلال الهجوم الجوي الذي شاركت فيه أعداد كبيرة من الطائرات.
أعلنت مصادر جامعة الدول العربية عن تأجيل اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب الذي كان مقرراً اليوم الأحد لاتخاذ موقف موحد بشأن الهجوم الإسرائيلي على غزة. وفي تصريح للصحفيين، قال الأمين العام للجامعة عمرو موسى أن تأجيل الاجتماع جاء نتيجة لانشغال العديد من الوزراء العرب بسبب عقد اجتماعات منفصلة مع مجلس التعاون الخليجي والاتحاد المغاربي، وأضاف أن الوقت يُقلق بسبب التأخير في عقد اجتماع الوزراء العرب لكن المشاورات مستمرة.
بدأت وسائل الإعلام تنقل شهادات مواطنين في قطاع غزة عن لحظات المجزرة التي بدأت ظهر يوم السبت. وقد أعطت هذه الشهادات صورة عن الآثار النفسية التي خلفتها الغارات الإسرائيلية المفاجأة. ومن هذه الشهادات ما ذكره أحد المواطنين الذي كان على مقربة من مستشفى الشفاء عندما سمع صوتاً مذهلاً كان صوت الغارات، وقال: "خلال ثوان تحولت تلك المنطقة إلى "بغداد الصغيرة"، قذائف في كل مكان ودخان وحرائق وأناس لا يعرفون أين يختبئون. الذعر في كل مكان وكذلك الغضب والحقد". أما الطبيب النفسي إياد السراج فوصف عملية القصف التي استمرت عشر دقائق تقريباً بالهزة الأرضية التي تقع على رأس الإنسان. وأضاف الدكتور السراج: "إبني البالغ من العمر عشر سنوات تملكه الذعر وأخذ يقفز من مكان إلى آخر محاولا الاختباء. ضممته بشدة إلى صدري وحاولت تهدئة روعه. بينما أاصيبت ابنتي (12 سنة) بالهستيريا وبدأت في الضحك.. إنه ليس أمراً طبيعياً. ولم يختلف الوضع بالنسبة لزوجتي التي أصيب بالهلع وبدأت تفتش في المنزل عن مكان آمن تلجأ إليه. كنا نسكن في الطابق الأرضي، فاتجهنا إلى الطابق السفلي".
عمّت الاحتجاجات والتظاهرات مدن وبلدات وقرى الضفة الغربية اليوم استنكاراً لما يحدث في قطاع غزة. ففي بلدة نعلين غرب رام الله استشهد شاب في العشرين من عمره جرّاء إصابته برصاص قوات الاحتلال كما أصيب شابين آخرين بجراح خلال المواجهات التي حصلت على مدخل القرية مع جنود الاحتلال. وفي مخيم شعفاط وسط مدينة القدس أصيب أكثر من ثلاثين شاباً برصاص قوات الاحتلال، حالة عدد منهم خطيرة وحرجة جداً. وحدثت الإصابات نتيجة لاقتحام قوات إسرائيلية كبيرة للمخيم حيث أطلقت هذه القوات الرصاص والقنابل باتجاه المواطنين الغاضبين واعتقلت عدداً من شبان المخيم. وحدثت مواجهات مماثلة مع جنود الاحتلال في الخليل وجنين وقرية العيسوية ومنطقة جبل الزيتون وقرب حاجز قلنديا وقرية بلعين التي أصيب فيها ثلاثة شبان. وشهدت المواجهات إشعال الإطارات المطاطية في الشوارع ورشق سيارات الاحتلال والجنود بالحجارة. وقد ساد الحزن اليوم أجواء مدينة القدس المحتلة حداداً على أرواح الشهداء في قطاع غزة، ودارت مواجهات بين شباب القدس وجنود الاحتلال في معظم البلدات والأحياء والمخيمات. كما ألغت العديد من المؤسسات المقدسية الفعاليات المتعلقة باحتفالات الطوائف المسيحية بأعياد الميلاد، فاقتصرت الاحتفالات على الشعائر الدينية فقط. وأعلن رئيس بلدية بيت لحم فيكتور بطارسة عن إطفاء شجرة عيد الميلاد التي جرت العادة أن تظل مضاءة في بيت لحم أمام كنيسة المهد حتى شهر كانون الثاني/ يناير من كل سنة وذلك احتجاجاً على المذابح التي ترتكب في قطاع غزة، إضافة إلى إطفاء الأضواء والزينة في المدينة. وفي أراضي 1948 حدثت مواجهات بين قوات الشرطة الإسرائيلية والمتظاهرين هناك خاصة في قرية أم الفحم، وذكرت المصادر الإسرائيلية أنه تم اعتقال عدد كبير من المواطنين خلال تلك المواجهات التي سقط فيها جريحان.
حالة من الغضب والاستنكار الشديد داخل السجون الإسرائيلية. فقد أعلن الأسرى الفلسطينيون في تلك السجون حالة الحداد العام لمدة ثلاثة أيام احتجاجاً على المجازر التي ترتكبها قوات الاحتلال في قطاع غزة. وطالب الأسرى كافة الفصائل بالتوحد تحت شعار المقاومة كما دعوا جماهير الضفة الغربية والأراضي المحتلة عام 1948 إلى الخروج في مسيرات تحت اسم "بيعة الدم للمقاومة" للتأكيد على أهمية مقاومة الاحتلال كرد وحيد على العدوان الإسرائيلي. وناشد الأسرى المجتمع الدولي والنظام الرسمي العربي والمؤسسات الحقوقية إلى التحرك العاجل لوقف اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي ومقاطعته سياسياً في خطوة احتجاجية على عدوانه على الشعب الفلسطيني الأعزل في قطاع غزة.
إسرائيل
في مستهل جلسة مجلس الوزراء الإسرائيلي اليوم، تحدث رئيس الوزراء إيهود أولمرت فقال أن إسرائيل باشرت عملية عسكرية في منطقة قطاع غزة لاستعادة الحياة الطبيعية والهدوء لسكان منطقة الجنوب الذين تحملوا طيلة سنوات عمليات إطلاق القذائف الصاروخية وقذائف الهاون. وقال أولمرت أنه سيكرس كلامه للجبهة الداخلية، فأكد أن الصبر والعزيمة والصمود لسكان الجبهة الداخلية هي التي ستحدد في نهاية الأمر قدرة الأجهزة العسكرية والأمنية والمدنية على القيام بالنشاطات المطلوبة لإنجاز المهمة. وطلب من جميع الوزارات أن تفتح خطوط الاتصال المستديمة والسريعة والفورية مع جميع قرى المنطقة الجنوبية وأن يحضر ممثلو الوزارات إلى كافة التجمعات السكانية المذكورة. وخلال الجلسة استمع مجلس الوزراء إلى تقارير من قبل رئيس الأركان ورئيس جهاز الأمن العام ومفتش الشرطة العام حول الأوضاع الحالية. كما تم الإعلان عن تدشين موقع إلكتروني جديد يشتمل على كافة المعاملات والخدمات التي تقدمها الوزارات المختلفة لسكان منطقة النقب الغربي وتحديداً القرى المحيطة بقطاع غزة. وأُطلق على الموقع الجديد اسم "عوز"، ويضع الموقع بين أيدي السكان في تلك المناطق المزايا الممنوحة لهم وطرق الحصول عليها.
وافق مجلس الوزراء الذي انعقد اليوم على استدعاء آلاف من جنود الاحتياط لدعم عملية الرصاص المسكوب في قطاع غزة. ووافق الوزراء على طلب المسؤولين العسكريين باستدعاء 4,500 جندي إضافة إلى ألفين كان قد تم استدعاؤهم يوم أمس السبت. وسيتم إرسال الوحدات الإضافية إلى الجبهة الأمامية. واستمع الوزراء إلى ملخص من المسؤولين العسكريين ذكروا فيه أن 50% من القوة الصاروخية لحماس قد تم تدميرها، وأنه لهذا السبب كانت ردة فعل الحركة محدودة. كما أقرت الحكومة استمرار الحالة الخاصة التي أعلنها وزير الدفاع إيهود باراك في ضواحي غزة والتي تتيح لقيادة الجبهة الطلب من السلطات المحلية القيام بإجراءات معينة مثل إقفال المصانع وإبقاء المواطنين في منازلهم.
أعرب عمير بيرتس وزير الدفاع السابق عن ارتياحه للعملية العسكرية التي ينفذها الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، وقال بيرتس أنه من الأفضل أن تضع إسرائيل احتمال نشر قوات دولية لحفظ السلام في غزة بعد انتهاء عملية الرصاص المسكوب. وأضاف أن هذا الاحتمال يجب أن يؤخذ في عين الاعتبار، خاصة إذا استطاعت القوى الدولية إنشاء قوة قادرة على الانتشار في النقاط الاستراتجية. وفي مقارنة مع حرب لبنان الثانية، قال بيرتس أنه خلال تلك الحرب لم تتفاوض إسرائيل مع حزب الله مباشرة، وحركة حماس هي كحزب الله، لكن الأمر يختلف عن لبنان، فهنا لا دولة للتفاوض معها، لهذا فإسرائيل بحاجة إلى من يملأ الفراغ. وأضاف أن الجيش الإسرائيلي مجهز حالياً أفضل مما كان عليه خلال حرب لبنان الثانية. ورأى أن قرار القيام بالعملية كان في محله، فالتوقيت كان في محله، إذ أوجدت إسرائيل مناخاً وطنياً ودولياً محبذاً لحتمية القيام بالعملية.
ذكرت مصادر في مدينة أشكلون أن المسؤولين في مستشفى المدينة قاموا بنقل معظم الأقسام الرئيسية فيها إلى ملجأ تحت الأرض خوفاً من سقوط الصواريخ عليها. أما بالنسبة للمرضى فقد تم إرسال نصفهم تقريباً إلى منازلهم لإبعادهم عن الخطر، بينما تم نقل العدد الباقي منهم إلى غرف تحدت الأرض كانت تستخدم سابقاً كمستودعات. وقد سقط اليوم صاروخان على المدينة إضافة إلى 22 صاروخاً على مناطق محاذية، وقد استقبلت غرفة الطورائ التي أعدت في المستشفى ثلاث إصابات بجراح خفيفة إضافة إلى عدد من الإصابات نتيجة الصدمة. وتحدثت المصادر الإسرائيلية عن سقوط نحو 40 صاروخاً على مناطق غرب النقب، كما سقط صاروخان على مدينة أشدود شمال النقب.