مختارات من الصحف العبرية

نشرة يومية يعدها جهاز متخصص يلخص أهم ما في الصحف الإسرائيلية من أخبار وتصريحات وتحليلات لكبار المحللين السياسيين والعسكريين تتناول مختلف الشؤون الداخلية الإسرائيلية وتركز بصورة خاصة على كل ما يهم المسؤول العربي في قضايا المنطقة كافة: فلسطين ومساعي التسوية وسورية ولبنان والعراق ومصر والثورات العربية والخليج العربي وإيران وتركيا الخ. ويصدر مع النشرة اليومية أكثر من مرة واحدة في الشهر ملحق يترجم أهم ما تنشره دوريات فكرية صادرة عن مراكز أبحاث إسرائيلية عن سياسات إسرائيل إزاء القضايا المذكورة أعلاه وشؤون إستراتيجية أخرى (متوفرة للمطالعة على نسق ملفات "بي دي أف" PDF)

أخبار وتصريحات
غانتس: إسرائيل غير معنية بتعطيل الحياة الطبيعية لملايين الفلسطينيين لكن في حال تحرُّك بعض المنظمات لتنفيذ عمليات عدائية فسوف نردّ بكل صرامة
نتنياهو: الحكومة الإسرائيلية الحالية لا تدير حملة جماهيرية قوية ضد البرنامج النووي الإيراني
المدير العام لوزارة الصحة الإسرائيلية: موجة كورونا الحالية أخطر من الموجات السابقة
تقرير: اعتقال آخر أسيرين فلسطينيين من بين الأسرى الستة الذين قاموا بواحدة من أخطر وأجرأ عمليات الهروب من سجن في تاريخ إسرائيل
مقالات وتحليلات
يصلّون لخرق الستاتيكو في الحرم القدسي
ماذا ننتظر مع بداية السنة الجديدة: تحديات وفرص يواجهها أمن إسرائيل القومي
أخبار وتصريحات
من المصادر الاسرائيلية: أخبار وتصريحات مختارة
"معاريف"، 20/9/2021
غانتس: إسرائيل غير معنية بتعطيل الحياة الطبيعية لملايين الفلسطينيين لكن في حال تحرُّك بعض المنظمات لتنفيذ عمليات عدائية فسوف نردّ بكل صرامة

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية نفتالي بينت إن الشيء الأهم الذي تمتلكه إسرائيل هو وحدتها والتزام سكانها بمساندة بعضهم بعضاً.

وجاءت أقوال بينت هذه في سياق كلمة ألقاها خلال مراسم إحياء الذكرى الـ48 لحرب يوم الغفران [حرب تشرين الأول/أكتوبر 1973] أقيمت في القدس أمس (الأحد)، وأكد فيها أيضاً أن أهمية الوحدة والمساندة تم تعلُّمها في حرب يوم الغفران ويجب تذكُّرها كل يوم من جديد.

وتكلم في المراسم وزير الدفاع الإسرائيلي بني غانتس، فأشار إلى التوترات الأمنية في الضفة الغربية وأكد أن إسرائيل غير معنية بتعطيل الحياة الطبيعية لملايين الفلسطينيين، لكن في حال تحرُّك بعض المنظمات لتنفيذ عمليات عدائية ضدها فسوف ترد بكل صرامة. 

وأضاف غانتس: "إن إسرائيل لا تريد تعطيل حياة ملايين الفلسطينيين في يهودا والسامرة [الضفة الغربية] بل إنها تفكر في اتخاذ إجراءات من شأنها أن تساعد الأمن والاقتصاد. وفي غزة أيضاً نريد تزويد المواطنين بشروط الحياة الأساسية، لكن في الوقت عينه فإن أجهزتنا الأمنية تعمل على مدار الساعة في كافة الجبهات القريبة والبعيدة على السواء، ونحن مستعدون باستمرار للتحديات الكبيرة التي نواجهها في إيران ولبنان وجبهات أُخرى".

وشدّد غانتس على أن التحديات الأمنية الماثلة أمام إسرائيل تتغير، لكنها لا تختفي أو تتلاشى، وأشار إلى أن الدروس المستخلصة من حرب يوم الغفران تجبر الدولة على السعي من أجل السلام جنباً إلى جنب مع الاستمرار في بناء القوة وتطوير الأدوات التي توفر لها التفوق على الصعيد الاستخباراتي والالتفات إلى حاجات جنود الجيش الإسرائيلي.

وأشاد وزير الدفاع بالجهود التي بذلتها المؤسسة الأمنية لاعتقال الأسيرين الأمنيين الفلسطينيين أيهم كممجي ومناضل انفيعات اللذين ألقي القبض عليهما في جنين فجر أمس.

وألقى رئيس الدولة الإسرائيلية يتسحاق هيرتسوغ خطاباً في المراسم أكد فيه أن على إسرائيل أن تكون مستعدة دائماً للحرب وألا تفوّت أي فرصة للسلام، كما يتعين عليها أن تقوم بأقصى ما في وسعها لئلا تفاجئها الحرب مرة أُخرى مثلما حدث في حرب يوم الغفران.

"يسرائيل هيوم"، 20/9/2021
نتنياهو: الحكومة الإسرائيلية الحالية لا تدير حملة جماهيرية قوية ضد البرنامج النووي الإيراني

قال رئيس حزب الليكود وزعيم المعارضة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إن الحكومة الإسرائيلية الحالية لا تدير حملة جماهيرية قوية ضد البرنامج النووي الإيراني ولا تتيح للسفارة الإسرائيلية في واشنطن إمكان العمل كما يجب ضد هذا البرنامج مثلما كان يفعل في إبان تسلمه منصب رئيس الحكومة، وأشار إلى أنه بناء على ذلك يمتلك الإيرانيون الحرية لفعل ما يريدون.

وأضاف نتنياهو في كلمة ألقاها عبر مقطع فيديو مباشر نشره في صفحته الخاصة على موقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك" أمس (الأحد)، أن تعهدات الرئيس الأميركي جو بايدن خلال الاجتماع الذي عقده مع رئيس الحكومة الإسرائيلية نفتالي بينت في واشنطن الشهر الفائت، والتي ذكر فيها أنه لن يسمح لإيران بالحصول على سلاح نووي، هي تعهدات من دون رصيد، وسخر من قيام بايدن بإغماض عينيه في أثناء اللقاء. وقال: "هذا ما قاله أيضاً باراك أوباما [الرئيس الأميركي السابق] وصرّح به آخرون، وكذلك قالوا هذا عن كوريا الشمالية وها هي اليوم تمتلك ترسانة نووية مخيفة ومع صواريخ بالستية قادرة على الوصول إلى أي نقطة". 

وانتقد نتنياهو الإدارة الأميركية على خلفية الانسحاب من أفغانستان، وأكد أن الدرس الأهم الذي ينبغي استخلاصه من هذا الانسحاب هو أن على إسرائيل الدفاع عن نفسها. وأشار إلى أنه أكد لوزير الخارجية الأميركي السابق جون كيري قبل عدة أعوام أنه لدى انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان ستنهار القوات العسكرية الحكومية وستسيطر حركة طالبان على البلد.

"يديعوت أحرونوت"، 20/9/2021
المدير العام لوزارة الصحة الإسرائيلية: موجة كورونا الحالية أخطر من الموجات السابقة

قال رؤساء المستشفيات في إسرائيل إن الطواقم الطبية والتمريضية منهكة بسبب ارتفاع حالات الإصابة بفيروس كورونا على نحو كبير في الأيام القليلة الماضية.

وجاءت أقوال رؤساء المستشفيات هذه خلال الاجتماع الذي عقدوه مع المدير العام لوزارة الصحة الإسرائيلية البروفيسور نحمان آش عبر تطبيق زووم أمس (الأحد)، وطالبوا فيه بإضافة أجهزة التنفس الاصطناعي وأشاروا إلى أنهم يتوقعون ارتفاعاً كبيراً في عدد الإصابات الخطرة بعد الأعياد اليهودية خلال أيلول/سبتمبر الحالي.

وشارك في الاجتماع المنسق الحكومي العام لشؤون كورونا البروفيسور سلمان زرقا فقال إنه لم يتوقع أن يبقى عدد الإصابات بكورونا مرتفعاً كما هو عليه اليوم، وأكد أنه يجب تقليص التجمعات بسرعة بعد الأعياد. 

وقال المدير العام لوزارة الصحة إن نسبة الوفيات بين إصابات كورونا الخطرة تشبه التي كانت في الموجة الثالثة وهذا الأمر يثير القلق.

وأشار آش إلى أن عدد المرضى الذين يستعينون بأجهزة تنفس اصطناعي يبلغ 40 مريضاً في حين يوجد في إسرائيل 80 جهازاً فقط وجميعها ليست مخصصة لمرضى كورونا، كما أشار إلى أنه أوعز إلى الجهات المسؤولة في وزارة الصحة بالعمل على زيادة عدد هذه الأجهزة.  

وأكد آش أنه من المتوقع ازدياد عدد الإصابات بفيروس كورونا في الفترة المقبلة، وأن موجة الفيروس الحالية أخطر من الموجات السابقة. 

"معاريف"، "يديعوت أحرونوت"، 20/9/2021
تقرير: اعتقال آخر أسيرين فلسطينيين من بين الأسرى الستة الذين قاموا بواحدة من أخطر وأجرأ عمليات الهروب من سجن في تاريخ إسرائيل

أعلن الجيش الإسرائيلي صباح أمس (الأحد) أن قوات الأمن الإسرائيلية اعتقلت الليلة قبل الماضية آخر أسيرين فلسطينيين من بين الأسرى الستة الذين فروا من سجن جلبوع [شمال إسرائيل] قبل نحو أسبوعين. وأنهى اعتقالهما، بعد أسبوع من إعادة القبض على الأسرى الأربعة الآخرين في شمال إسرائيل، عملية مطاردة ضخمة استمرت 13 يوماً في إثر واحدة من أخطر وأجرأ عمليات الهروب من سجن في تاريخ إسرائيل.

وذكر بيان صادر عن الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي أن الأسيرين أيهم كممجي ومناضل انفيعات، وكلاهما عضو في حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية، اعتُقلا في مدينة جنين من خلال عملية مشتركة لعناصر الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام ["الشاباك"] ووحدة مكافحة الإرهاب ["يمام"] في الشرطة، وتم تسليمهما إلى جهاز "الشاباك" للتحقيق معهما.

وأضاف البيان أنه مع خروج القوات الأمنية من المدينة اندلعت أعمال شغب في عدد من المواقع ألقى خلالها متظاهرون الحجارة والمتفجرات على القوات وفتح مسلحون النار في المنطقة. وأشار البيان إلى أن الأسيرين الهاربين لم يقاوما الاعتقال وسلّما نفسيهما بعد أن طوقت القوات الإسرائيلية المبنى الذي كانا يختبئان فيه. كما أشار إلى أن القوات المشتركة للجيش وجهاز "الشاباك" والشرطة طوقت وحاصرت المنزل وفي الوقت عينه قامت بإطلاق النار حول المبنى الذي كان يختبئ فيه الهاربان. وفي محاولة واضحة لتجنّب مواجهة كبيرة ومباشرة مع الناشطين الفلسطينيين في المدينة جذبت القوات الإسرائيلية الانتباه في البداية بعيداً عن المنزل الذي اختبأ فيه كممجي وانفيعات من خلال إرسال أعداد كبيرة من القوات إلى جزء مختلف من المدينة لتشتيت الأنظار، وفقط بعد ذلك تم إرسال فريق أصغر إلى الموقع الفعلي. كما تم اعتقال شابيْن فلسطينييْن آخريْن بحجة تقديم المساعدة إلى الأسيرين الهاربين.

وأوضح بيان صادر عن جهاز "الشاباك" أن عملية الاعتقال تمت بعد تلقّي معلومات استخباراتية دقيقة حددت المبنى الذي كان الاثنان يختبئان فيه في جنين.

وقال فؤاد كممجي والد أيهم إن ابنه اتصل به عندما حاصرت القوات الإسرائيلية المنزل وقال له إنه سيستسلم حتى لا يعرّض أصحاب المنزل للخطر.

واعتُقل كممجي، وهو من قرية كفر دان بالقرب من جنين، سنة 2006 وحكم عليه بالسجن المؤبد بتهمة خطف وقتل مستوطن إسرائيلي. أمّا انفيعات فقد اعتُقل إدارياً منذ نحو عامين بشبهة بيع أسلحة.

وعلّق رئيس الحكومة الإسرائيلية نفتالي بينت أمس على عملية إلقاء القبض على الأسيرين اللذين فرا من سجن جلبوع وتسللا إلى جنين فقال: "لقد تم الأمر واكتمل. تم القبض على كافة السجناء الستة وأعيدوا إلى السجن في عملية مثيرة للإعجاب ومتطورة وسريعة من طرف جهاز الأمن العام والشرطة والجيش الإسرائيلي".

وشكر بينت القوات الأمنية التي عملت ليلاً نهاراً من دون هوادة لإنهاء المهمة، وأكد أنه يمكن إصلاح كل الأخطاء التي وقعت.

وكان الأسرى الأمنيون الفلسطينيون الستة فروا من سجن جلبوع في ساعات فجر يوم 6 أيلول/سبتمبر الحالي عبر نظام الصرف الصحي في زنزانتهم ومساحة فارغة تحت السجن. وبحسب ما تبين، بدأوا بحفر مسار الهرب في تشرين الثاني/نوفمبر الفائت باستخدام أطباق ومقابض القلايات. وكشفت عملية الفرار عن سلسلة من الإخفاقات في السجن، بينها الفشل في استخلاص العبر من محاولات هروب سابقة، والعديد من الأخطاء التشغيلية، بما في ذلك عدم وضع حراس في أبراج المراقبة، ونوم الحراس خلال مناوبتهم.

وألقت قوات الأمن الإسرائيلية القبض على أربعة من الفارين الستة، بمن فيهم القيادي السابق في كتائب شهداء الأقصى الجناح العسكري لحركة "فتح" زكريا زبيدي، في نهاية الأسبوع الفائت. وفي البداية تم القبض على يعقوب قادري ومحمود العارضة، الذي ذكرت تقارير أنه العقل المدبر لعملية الهروب من السجن، في مدينة الناصرة. وكان العارضة، الذي يُعتبر عضواً في حركة الجهاد الإسلامي، يقضي عقوبة بالسجن المؤبد لضلوعه في نشاطات تضمنت هجمات أسفرت عن مقتل جنود. كما كان قادري، وهو أيضاً عضو في الجهاد الإسلامي، يقضي محكوميته بالسجن المؤبد بسبب أعمال عدائية، بما في ذلك قتل مستوطن إسرائيلي سنة 2004. وكلاهما كانا متورطين في محاولة هروب من سجن جلبوع سنة 2014.

وفي وقت لاحق تم القبض على زكريا زبيدي ومحمد العارضة في قرية أم الغنم العربية [شمال إسرائيل]. وكان زبيدي رهن الاعتقال في انتظار محاكمته في أكثر من عشرين تهمة، من ضمنها محاولة قتل إسرائيليين. أما محمد العارضة وهو الشقيق الأصغر لمحمود والناشط أيضاً في حركة الجهاد الإسلامي فقد اعتُقل سنة 2002 بتهم تتعلق بممارسة "الإرهاب" وحُكم عليه بالسجن المؤبد.

مقالات وتحليلات
من الصحافة الاسرائلية: مقتطفات من تحليلات المعلقين السياسيين والعسكريين
"هآرتس"، 19/9/2021
يصلّون لخرق الستاتيكو في الحرم القدسي
افتتاحية
  • بهدوء ومن تحت الرادار، تخرق إسرائيل الستاتيكو في الحرم القدسي. ففي العامين الأخيرين، وبحماية الشرطة، تصعد مجموعة من اليهود يومياً إلى الحرم القدسي لأداء صلاة الفجر والعصر. هذا الأمر يتعارض مع الاتفاق القائم بين حكومة إسرائيل وبين الأطراف الإسلامية الشريكة - الوقف الإسلامي، والسلطة الفلسطينية، والمملكة الأردنية - والذي وفقاً له، في إمكان اليهود الدخول إلى الحرم، لكن يُسمح لهم بأداء الصلاة فقط في منطقة الحائط الغربي.
  • هذا التغير في التصرف استُقبل بموافقة صامتة من غلعاد إردان، الذي كان وزيراً للأمن الداخلي، ومن الذين حلوا محله في منصبه ولم يعيدوا الوضع إلى ما كان عليه، وهم يلعبون بالنار. حتى الآن مرّ خرق الستاتيكو بهدوء، لكن لا يمكن الافتراض أن الهدوء سيستمر. مع  ازدياد عدد المصلين في  الحرم في الأشهر الأخيرة، فإن ظهور الاحتكاكات أمر لا مفر منه في هذا  المكان الحساس والأكثر قابلية للانفجار في الشرق الأوسط.
  • اليهود الذين يذهبون للصلاة في الحرم لديهم حجة مركزية واحدة، حتى العلمانيون الليبراليون مضطرون إلى تاييدها، وهي أن حرية العبادة مبدأ أساسي من مبادىء الديمقراطية، وهكذا يبدو أن الطرف الذي توجَّه إليه هذه الحجج هو الجانب الذي يحاول منع حرية الصلاة في مكان هو الأكثر قدسية بالنسبة إلى اليهودية الأرثوذوكسية. لكن فرض المساواة في القدس - المدينة التي لا يتمتع ثلث سكانها بحقوق متساوية - وفي هذا المكان بالذات، حيث يتمتع المسلمون ببعض الاستقلال الذاتي، والذي يُعتبر رمزاً دينياً ووطنياً فلسطينياً، هو استفزاز لا داعي له.
  • على المستوى المبدئي، من حق اليهود الصلاة في أي مكان، حتى في الحرم القدسي، لكن في مدينة يجري طرد السكان الفلسطينيين من منازلهم بسبب عدم المساواة في تركيبة الحقوق، هذه الحقوق التي تسمح فقط لليهود بالمطالبة بالعودة إلى الأملاك التي أُخرجوا منها خلال قيام الدولة وتقسيم المدينة - فإن المطالبة بتعديل موضوع حرية العبادة لليهود في الحرم القدسي هو نفاق، وعملية تلاعُب بالقيم من طرف الذين يطالبون بها، لكنهم لا يحترمونها.
  • يصل النفاق إلى ذروته أيضاً كون المكان الملاصق للحرم القدسي في منطقة الحائط الغربي تحت سيطرة جهات يهودية أرثوذوكسية متطرفة لا تسمح بحرية العبادة لليهود الإصلاحيين ولمجموعات نساء يهوديات تريد إقامة صلوات مستقلة خاصة بهن.
  • حق اليهود في الصلاة في الحرم القدسي يجب أن يكون جزءاً من تسوية شاملة بين إسرائيل والفلسطينيين. والصلوات التي تجري في السر على طريقة الضم الزاحف، تعرّض الهدوء الهش للخطر، ليس فقط في القدس، بل في المنطقة كلها. حكومة إسرائيلية مسؤولة هي التي تعرف كيف تعيد الستاتيكو إلى ما كان عليه بسرعة.
الموقع الإلكتروني للمعهد، 15/9/2021
ماذا ننتظر مع بداية السنة الجديدة: تحديات وفرص يواجهها أمن إسرائيل القومي
باحثون بإدارة اللواء في الاحتياط عاموس جلعاد - مدير معهد السياسة والاستراتيجيا في مركز هرتسليا المتعدد المجالات
  • المنافسة الاستراتيجية المتعاظمة بين إسرائيل وإيران، بالإضافة إلى وصول إدارة أميركية جديدة، هما المصممان المركزيان اللذان بلورا النظام الشرق الأوسطي في السنة الماضية. إلى جانب ذلك هناك الساحة الفلسطينية القابلة للانفجار  في قطاع غزة والضفة الغربية، وتقدُّم عمليات بناء القوة  في حزب الله، وخصوصاً مشروع "السلاح الدقيق"، وانتهاء الحرب الأهلية السورية وتمركُز قوات إيرانية وروسية في سورية، والسباق الإقليمي على موارد الطاقة والنفوذ في الحوض الشرقي للبحر المتوسط، والأزمة الاقتصادية العميقة في لبنان، وجائحة الكورونا، والأزمة الاقتصادية الإقليمية المتعاظمة، وعودة تحدي الجهاد العالمي مع انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان، كل ذلك يجسد حجم التغير التنظيمي في المنطقة وتداعياته على أمن إسرائيل القومي.
  • ضمن هذا الإطار يمتنع محور الممانعة، الذي يوظف في بناء القوة وفي تطوير قدرات متطورة (نووية وسلاح دقيق وسايبر وغيره)، من استخدام القوة في هذه المرحلة. مع ذلك، فإن المنطق لا يسير كخط مستوٍ، وعندما تحين فرصة استراتيجية، أو عندما يكون مطلوباً الدفع قدماً بأجندة وطنية – دينية رداً على حدث محدد (القدس، قضية الأسرى، هجوم مستقبلي على لبنان) فإن هذا المحور لن يتردد في الرد والتصعيد. هذا التحليل يجسد قوة الدينامية الإقليمية وحدود الردع الإسرائيلي، الأمر الذي يفرض بلورة استراتيجيا إسرائيلية ملائمة تقدم رداً على التهديدات الناشئة، وأيضاً على الفرص.

المصممون الاستراتيجيون:

  • إدارة أميركية جديدة- تقليص الوجود الاستراتيجي في الشرق الأوسط

إعادة تركيز سلّم أولويات الأمن القومي الأميركي المصحوب بشعور متزايد بالأزمة في مواجهة التحدي، الذي تمثله الصين وروسيا للنفوذ الأميركي، ازداد حدة خلال الإدارتين الأميركيتين الأخيرتين. ازدياد المنافسة على بلورة نظام عالمي سرّع "التوجه نحو شرق آسيا" لدى الإدارة الحالية، وانعكس على سياستها وخطواتها في الشرق الأوسط.

ضمن هذا الإطار، كان الانسحاب الأميركي من أفغانستان، الذي حظي بتأييد الحزبين الكبيرين في واشنطن، قبل كل شيء تعبيراً عن رغبة الإدارة الأميركية في التركيز على التهديدات الاستراتيجية المركزية التي تهدد أمنها القومي. من ناحية أُخرى، اعتُبر هذا الانسحاب في الشرق الأوسط "انتصاراً للمقاومة" وتعبيراً عن "الصمود" ضد الإمبريالية الأميركية، وهذا يمكن أن يؤدي إلى زيادة ضغط إيران وداعش على القوات الأميركية في العراق وسورية بهدف تسريع خروجها من المنطقة.

  • لذا، يتعين على الإدارة الأميركية إعادة تفعيل ضماناتها لأمن حلفائها الإقليميين وبلورة سياسة متوازنة تتوزع بين التركيز على المنافسة الاستراتيجية في مواجهة الصين وروسيا وبين الاستمرار في التوظيف في الشرق الأوسط من خلال لجم السياسة التآمرية لإيران في المنطقة.
  • في المقابل، وكجزء من السياسة العامة الناتجة من هذا النهج، تسعى الإدارة الأميركية للعودة إلى الاتفاق النووي مع إيران، والذي تعتبره مصلحة استراتيجية حيوية يسمح لها مجدداً بالموازنة بين التزام واشنطن تأمين الاستقرار والأمن الإقليميين وبين حاجتها إلى التفرغ لمعالجة مشكلات داخلية ملحة (الاقتصاد والكورونا)، وإلى المنافسة المحتدمة مع الصين وروسيا. إعلان بايدن أمام رئيس الحكومة بينت أنه سيمنع إيران من تطوير قدرة نووية، أو التحول إلى قوة نووية عظمى، ركّز على تعبير محدد وضيق هو تطوير سلاح نووي. في هذه المرحلة إيران تحلل جيداً الاستراتيجيا الأميركية، ولا تسارع إلى العودة إلى الاتفاق النووي، وتعمل على تطوير قدرات تكنولوجية متطورة قادرة على استخدامها كورقة مقايضة في مفاوضات مستقبلية، وعلى تموضعها كدولة على عتبة النووي.
  • ضمن هذا السياق، على إسرائيل ترسيخ التزام الولايات المتحدة بأمنها من خلال توثيق التعاون الاستراتيجي والمحافظة على التفوق النوعي وضمان دعمها لعمليات بناء القوة العسكرية. كما يجب على إسرائيل محاولة التاثير في المفاوضات في فيينا، وفي بلورة الاتفاق، من خلال العمل مع الإدارة الأميركية لا ضدها، ومن خلال فهم سلّم الأولويات القومي الأميركي والأثمان المحتملة للعلاقات بين الدولتين مع سيناريو معارضة إسرائيلية علنية لخطوات واشنطن. بالإضافة إلى ذلك يعزز التحرك الأميركي رصيد إسرائيل في دول الخليج ومصر والأردن في معركة كبح النفوذ الإيراني، ويساهم في تعميق التعاون الإقليمي.
  • المنافسة الاستراتيجية بين إسرائيل وإيران تزداد حدة
  • في السنة الماضية ارتفعت درجة الاحتكاك بين إسرائيل وإيران على خلفية استمرار إيران في مساعيها للتأثير والتمركز في المنطقة (العراق، سورية، اليمن، لبنان) بالإضافة إلى الاشتباكات العلنية في الساحة البحرية، وأدى التقدم  في المشروع النووي   إلى وصول طهران إلى مرحلة إشكالية بالنسبة إلى القدس والمجتمع الدولي. في المقابل، بلورت إسرائيل مع الولايات المتحدة بنية إقليمية للجم إيران وردعها ("اتفاقات أبراهام")، وتحركت ضمن إطار المعركة بين الحروب في الساحة السورية للحد من التمركز الإيراني، وبحسب مصادر أجنبية، دفعت قدماً بعمليات سرية في إيران أدت إلى إبطاء التقدم  في المشروع النووي...

جـ- الساحة الفلسطينية: الضفة الغربية كفرصة بالإضافة إلى التحدي المتزايد من غزة

  • امتازت السنة الماضية باستمرار الواقع الاستراتيجي في الضفة الغربية في مقابل تغيُّر سلبي وتفاقُم التهديدات في ساحة غزة. وبينما استمرت في الضفة الغربية الصيغة الأساسية التي سمحت لإسرائيل منذ أكثر من عقد باستقرار استراتيجي، أي المحافظة على الواقع المدني وتحسينه كقاعدة لهدوء أمني، الأمر الذي أدى إلى لجم تعبئة جماهيرية واسعة للنضال ضد إسرائيل، ظهر في القطاع مسعى "حماس" المتواصل لتغيير قواعد المعادلة واللعبة ضد إسرائيل والاستمرار في تأجيج الوضع بواسطة العنف، وهو ما يزيد من معقولية التصعيد في هذه الساحة.
  • ثمة أمر برز بصورة خاصة في "حارس الأسوار"، وهو أن "حماس" تبادر لأول مرة إلى الهجوم، وذلك على خلفية احتكاكات في الضفة الغربية والقدس من دون مواجهة مسبقة في القطاع. الأمر الذي يطرح تساؤلات بشأن التسوية التي تحاول إسرائيل الدفع بها قدماً في الأعوام الأخيرة في مواجهة "حماس"، ويؤكد أن السنوار مستعد للدفع قدماً بأهداف أيديولوجية من خلال خرق التسوية (مستخدماً أسلوب التجربة والخطأ)، انطلاقاً من الافتراض أنه من الممكن في الوقت الحالي العودة إلى الواقع الذي كان موجوداً قبل عملية "حارس الأسوار" من دون ضرر كبير أو تقديم تنازلات كبيرة، في الأساس في موضوع الأسرى والمفقودين.
  • في نظرة إلى الأمام، يفرض هذا الواقع على إسرائيل الاستمرار في تعزيز سياستها الحالية إزاء الضفة الغربية، والتي أثبتت فعاليتها في مواجهة أزمات كبيرة (بينها عملية "حارس الأسوار")، ومن الممكن أن تبقى فعالة في المدَيين القصير والمتوسط، لكنها لا تشكل بديلاً من تسوية دائمة في الضفة تعتمد على الفصل بين إسرائيل والفلسطينيين، وهذا السيناريو بدأ يبتعد مع التمازج الديموغرافي والجغرافي في الضفة الغربية، والذي يقرّب الطرفين من واقع الدولة الواحدة.
  • في قطاع غزة، ننصح إسرائيل بالتخلي عن النموذج الذي ترسّخ في الأعوام الأخيرة للتسوية في ظل الشروط الحالية. يبدو أن هذه التسوية لن تثمر هدوءاً في المدى الطويل، وبدلاً من ذلك تؤدي إلى استمرار "حماس" في الاحتكاكات من دون وصولها إلى معركة واسعة النطاق، انطلاقاً من التقدير أن هذه الطريقة تمكّنها من التوصل إلى انتزاع إنجازات مدنية مهمة من إسرائيل. هذا النمط في سلوك السنوار ليس من المتوقع أن يتغير، وهو ما يفرض على إسرائيل الاستعداد لسيناريو معركة ضد الحركة خلال وقت قريب. في هذا الإطار نوصي بإصلاح الفجوات التي ظهرت خلال عملية "حارس الأسوار"، وفي طليعتها قيام إسرائيل بمبادرة هجومية وإلحاق ضرر جسيم بقيادة "حماس"، والتمسك بمواقف صارمة ضمن إطار بلورة التسوية المستقبلية وعدم التساهل كما جرى بعد عملية "حارس الأسوار" بشكل يمكن أن يُلحق الضرر بصورة الردع الإسرائيلية.

د- تغيرات جذرية في المجتمع العربي في إسرائيل

  • انطوت السنة الأخيرة على تغيرات دراماتيكية في المجتمع العربي في إسرائيل على صعيد الأمن القومي الإسرائيلي. برز ذلك خلال أحداث أيار/مايو (في ظل عملية "حارس الأسوار") التي كشفت عن احتكاك عنيف بين العرب واليهود في الدولة، وتأثير غير مسبوق لسيناريوهات المعركة الفلسطينية فيما يجري وسط الجمهور العربي في إسرائيل. هذا إلى جانب تفاقُم الجريمة والعنف في المجتمع العربي، واللذين يكشفان فقدان سيطرة الدولة على أجزاء كبيرة من هذا المجتمع (وخصوصاً في الجنوب)، بالإضافة إلى تهديد انزلاق العنف على خلفية إجرامية في المجتمع العربي إلى عنف أمني (برزت بشائر ذلك في أحداث أيار/مايو). على المستوى الداخلي، تعكس ظاهرة العنف مشكلات أساسية تدل على عدم اندماج الجيل العربي الشاب في إسرائيل وخسارة الزعامة السياسية والجماهيرية العربية نفوذها.
  • ما يجري في المجتمع العربي يحوله إلى تحدّ استراتيجي من الدرجة الأولى، وهو يتطلب رداً متعدد الأبعاد. من جهة، المطلوب من الدولة بذل جهد واسع على صعيد فرض القانون، وخصوصاً في محاربة العصابات الإجرامية والسلاح في المجتمع العربي. من جهة ثانية، يجب تقديم جواب على الضائقة المدنية العميقة التي تشكل "مستنقعاً" لنشوء جزء كبير من مشكلات الجمهور العربي. ضمن هذا الإطار، بالإضافة إلى زيادة تخصيص الميزانيات لمصلحة الجمهور العربي، المطلوب الدفع قدماً بمشاريع تهدف إلى تحسين وضع الجيل الشاب وكذلك العلاقة المشحونة بين الجمهور العربي وبين الشرطة وتوسيع مشاركة العرب فيها.

هـ - عام على اتفاقات أبراهام: حلف يواجه تحديات لكنه قوي

  • لا يزال التهديد الإيراني يشكل العامل الذي يجمع "اتفاقات أبراهام"، الموقعة في سنة 2020 بين إسرائيل والإمارات والبحرين والسودان والمغرب. ضمن هذا الإطار شهدت السنة الماضية قفزة تاريخية في العلاقات الاستراتيجية مع الإمارات والبحرين والمغرب تجلت في تعاون اقتصادي – مدني - اجتماعي غير مسبوق واستعداد لمواصلة العلاقات الثنائية وتعميقها بين هذه الدول. السعودية من جهتها، وعلى الرغم من التعاون الوثيق القائم مع إسرائيل والولايات المتحدة، إلا إنها غير مستعدة في هذه المرحلة لدفع العلاقات نحو المرحلة المقبلة.
  • ... يتعين على إسرائيل العمل على ترسيخ التزام إدارة بايدن باتفاقات أبراهام وتحريك العلاقات الخاصة مع واشنطن لتعزيز تأييد البيت الأبيض لدول الخليج ومصر والأردن على الصعيدين الأمني والسياسي. بالإضافة إلى ذلك يجب على إسرائيل تعميق تعاونها الاستراتيجي مع دول الخليج، وخصوصاً مع السعودية والإمارات، من أجل تأسيس نظام إقليمي يلجم النفوذ الإيراني...

كما يجب على إسرائيل العمل على تعميق التعاون الاستراتيجي مع مصر والأردن في مواجهة التحديات المتزايدة. استقرار مصر والأردن يشكل مصلحة استراتيجية لإسرائيل...

و- التفكك في لبنان وتعاظُم قوة حزب الله

  • الأزمة السياسية والاقتصادية المتعددة الأبعاد في لبنان تسرّع عمليات التفكك السياسي الذي يتجلى في الخلل في أداء عمل وزارات الحكومة وفقدان القدرة على الحكم والضرر الفادح الذي لحق بنوعية حياة المواطنين (في الكهرباء والسلع الأساسية والدواء وارتفاع كبير في مستوى الفقر وغيره). في ظل هذه الظروف القاسية يعمل حزب الله بدعم من إيران على ترسيخ وتوسيع قبضته على الدولة من خلال المساعدة الإنسانية والتزود بالطاقة (النفط).
  • التدهور العام لا يمنع إيران وحزب الله من مواصلة وتسريع عمليات بناء القوة العسكرية، وخصوصاً مشروع الصواريخ الدقيقة، من أجل ترسيخ معادلة ردع في مواجهة إسرائيل. والدفع قدماً بالاستعدادات للمعركة المقبلة. صحيح أنه ليس من مصلحة حزب الله فتح مواجهة عسكرية مع إسرائيل في ضوء الوضع الصعب في لبنان والأثمان التي يمكن أن يدفعها في الساحة الداخلية، لكن احتمال التصعيد في حال حدوث سيناريو هجوم إسرائيلي استباقي ضد مشروع تعاظُم القوة في لبنان يبقى عالياً إزاء الحساسية التي يُظهرها الحزب حيال تآكل المعادلة القائمة.
  • بناء على ذلك، يتعين على إسرائيل لجم عملية تعاظُم القوة في لبنان حتى ولو كان الثمن القيام بمخاطرة ضمن إطار المعركة بين الحروب في سورية. القيام بعملية جريئة توضح لنظام الأسد ثمن تأييده لحزب الله، وتدق إسفيناً بين المصلحة السورية (إعادة إعمار سورية) والمصلحة الإيرانية (بناء القوة ونقل قدرات) سيرفع من مستوى التوتر واحتمال التصعيد، ويمكن أن يؤدي إلى تغيير في سلوك اللاعب السوري بصورة تتماشى مع المصلحة الإسرائيلية. ضمن هذا الإطار يشكل التنسيق الاستراتيجي والسياسي مع الروس مصلحة حيوية، والمطلوب تعزيزه من أجل المحافظة على الحرية العملانية للجيش الإسرائيلي في هذه الساحة.

على صعيد الدولة اللبنانية، وفي ضوء الأزمة العميقة والتفكك السياسي، يجب على إسرائيل دفع المنظومة الإقليمية والدولية إلى دعم القوى المعارضة للنفوذ الإيراني والقادرة على الحد من نفوذ إيران المتعاظم في لبنان. "رزمة" مساعدة تشمل نقل الغاز والنفط من مصر والأردن، ومنح هذه الدولة قروضاً من دول الخليج، ومساعدة اقتصادية وعسكرية من الولايات المتحدة وأوروبا يجب أن تكون مشروطة بلجم النفوذ الإيراني في لبنان ووضع قيود على تعاظُم قوة حزب الله.